منتدي تألق النجوم


منتدي تألق النجوم

نرحب بكم في منتدانا
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 3:18 am

شعرت بأن الجو هادئ للغاية فحتى جين و الآنسة جيني اختفتا فجأة : أين الأطفال ؟!!..
- إنهم في الحديقة الخلفية .. لقد ذهبوا لمحل الألعاب هذا الصباح و لذا هم مستمتعون باللعب و تجريب ألعابهم الجديدة ..!
- أمر رائع .. هيا ليديا .. سأعرفك عليهم ..!
سرت مع ليديا ناحية الخارج بينما استأذنت جوليا بأنها ستغسل الفناجين و تتأكد من الكعكة التي في الفرن ثم تنضم إلينا فيما بعد ..!
بينما كنا نسير : هل الأطفال هنا كثر ؟!!..
- لا .. أنهم أربعة فتيات و أربع فتيان فقط ..!
- حقاً .. اعتقدت أنهم أكثر بكثير ..!
- لم يكن هذا الملجأ مزدهراً في السنوات الأخيرة ..!
- هل عرفته من خلال ريكايل ؟!..
- يمكنك قول ذلك ..!
وصلنا حينها للخارج .. في الحديقة الخلفية كانت ضحكات الأطفال هي الصوت الطاغي على كل شيء ..!
رينا كانت تحمل رشاش الماء الكبير ذو اللون الأزرق و المصنوع من البلاستيك و تطلق ناحية ايريك الذي كان يحمل وحداً مشابهاً بلون أخضر و قد كان كلاهما قد تبلل تماماً ..!
ديالا كانت تجلس مع لورا و الآنسة جيني على بساط تحت الشجرة مجتمعين حول ذلك الصندوق و بدا أنهم منهمكون في صنع شيء ما ..!
مارسيل كان هناك مع جين كل واحد منهما على دراجة صغيرة بثلاث عجلات ..!
كانت ليديا مبهورة بهم : إنهم صغار جداً .. و يبدون لطيفين للغاية ..!
سمعت صوتاً خلفي حينها : لينك .. أهلاً بك ..!
التفت إلى الخلف فرأيت جينا المربية المسؤولة عن الأولاد و التي تشبه أختها الكبرى كثيراً إلا أنها كانت نحيلة .. وهي في التاسعة و العشرين : أهلاً آنسة جينا ..!
- سعيدة لأنك أتيت لرؤية الأطفال .. هل حضر ريكايل أيضاً ؟!..
- لقد كان هنا قبل وصولي لكنه غادر ..!
- عدت من التسوق قبل قليل فهذا الأسبوع دوري في شراء حاجيات المنزل و الأطفال ..!
- هكذا إذاً ..!
انتبهت حينها لليديا فقالت بابتسامة : هل هذه رفيقتك ؟!!.. إنها جميلة ..!
لما الجميع مصراً على كون ليديا رفيقتي .. هل نناسب بعضنا إلى هذا الحد ؟!..
لحظتها تنهدت بتعب .. لكني فوجئت بأن ليديا تنهدت بتعب هي الأخرى معي في ذات اللحظة ..!
كانت هي أيضاً تنظر إلي مستغربة .. بدا واضحاً أنها أيضاً ملت تلك المسألة ..!
لكنها التفت ناحية جينا و ابتسمت : أسمي ليديا .. و أنا زميلة لينك في المدرسة .. تستطيعين القول أننا صديقان .. فقط ..!
كانت إجابتها كافية تماماً فابتسمت جينا لها : تشرفت بلقائك آنسة ليديا .. أنا جينا المسؤولة عن الصبية هنا ..!
- تشرفنا ..!
- اعذراني الآن .. سأذهب لمساعدة الآنسة جوليا في المطبخ ..!
غادرت المكان بعدها فعدت أنظر إلى الحديقة و أشرت إلى ديالا و لورا : سأعرفك إليهما أولاً ..!
أومأت موافقة فنزلنا درج تلك الشرفة و بدأنا السير نحوهما .. لحظتها وقفت رينا أمامي و كانت تعيرني ظهرها و هي لا تزال تمسك بمسدس الماء ..!
لكنها التفت ناحيتي و نظرت إلي بهدوء للحظات قبل أن تبتسم بمكر و توجه سلاحها ذاك نحوي لتبللني في ثوان !!..
كنت مصدوماً .. فأنا لم أتوقع هذا .. بينما ضحكت هي بخفة رغم أني لا أرى في الأمر ما يضحك ..!
شعرت بأني سأنفجر في لحظات .. لكن ذلك لن يكون جيداً بالتأكيد ..!
اهدأ لينك .. إنها مجرد طفلة تريد أن تلعب معك ..!
أخذت نفساً عميقاً حينها قبل أن أصرخ حينها بحماس : سأنتقم منك ..!
شهقت هي فزعة و راحت تركض مبتعدةً بينما أسرع ايريك ليرمي برشاشه إلي متبرعاً فالتقطته و رحت أركض خلفها ..!
- توقفي يا جبانة ..!
- لن تمسك بي ..!
شعرت بالمتعة فجأة فبدأت أضحك أنا الآخر .. شعرت بأن طفولتي التي ضاعت بين رعب و خوف قد محيت و احتلت ضحكاتي هذه مكانها ..!
كنت قد تبللت أكثر و تبللت هي الأخرى ..!
لكنني في النهاية تمكنت من أن أدركها فرميت باللعبة و التقطت الطفلة في لحظة إلى أني سقطت أرضاً و تدحرجت معها ..!
انتهى بي الأمر مستلقياً على ظهري و هي فوقي .. أخذت لحظات استوعب الأمر فضحكت بشدة كما فعلت رينا ..!
انه شعور رائع .. بل هو أروع شيء في الكون ..!
سماع ضحكة طفل خرجت من قلبه مباشرة .. تشعر لحظتها بأن الدنيا في سلام ..!
خاصة إن كان هذا الطفل مثل رينا التي كبقية الأطفال هنا لم يعرفوا والدين مسبقاً ..!
جلست حينها بعد أن ابتعدت عني ..!
سمعت ضحكة أخرى .. لكنها لم تكن ضحكة طفل ..!
التفت لأرى ليديا التي كانت تضحك بشدة حتى أن دموعاً قد خرجت من عينيها ..!
جثت بقربي و ربتت على رأس رينا : أنت سريعة جداً .. لقد تمكنت من الهرب من لينك لوقت ..!
بدا على رينا السعادة بهذا الكلام : حقاً ..!
- بالتأكيد .. ما اسمك يا صغيرتي ؟!!..
- رينا ..!
- اسمك جميل جداً مثلك تماماً .. لقد أحببتك ..!
- و أنا أيضاً ..!
قالتها تلك الطفلة بمرح .. علمت حينها بأن لدا ليديا قدرة جيدة في التعامل مع الأطفال ..!
- أنا اسمي ليديا .. أريد أن أصير صديقتك ..!
- أهلاً آنسة ليديا ..!
شعرت بأحدهم قد تعلق برقبتي فجأة .. لقد كان ايريك الذي قال بمكر : لينك من هذه الآنسة اللطيفة ؟!..
حسناً .. لم يخطر في بالي أن طفلاً قد يفكر في تلك الأمور .. لكنني أجبته حينها : إنها صديقتي و اسمها ليديا ..!
- أهي صديقة رايل أيضاً ؟!..
لم أجب لكن ليديا قالت بابتسامة لطيفة : يمكنني أن أصير صديقة رايل إن كان الأمر سيسعدك ..!
ابتعد ايريك عني حينها و تقدم ناحية ليديا بمرح : أنا ايريك .. و أنا أكبر الأولاد ..!
- هذا رائع .. إذاً أنت أخوهم الكبير ؟!!..
- صحيح ..!
- إذاً عليك أن تكون لطيفاً و مهذباً كي تكون قدوة جيدة لهم ..!
قطبت حاجبيه غير مقتنع : هل يجب أن أكون كذلك ؟!!..
- بالتأكيد .. أنا الأخت الكبرى لأخوي أيضاً .. لذا فأنا أتحمل مسؤولية تصرفاتهما لان الأخ الأكبر قدوة لأخوته الصغار ..!
- أيمكنني أن أكون قدوة جيدة ؟!..
- بالطبع يمكنك ذلك .. حين تكون مهذباً و لطيفاً و تسمع كلام الكبار و لا تسبب الفوضى ..! أنا أعلم أنك ولد جيد و يمكنك أن تكون قدوةً حسنة ..!
بدت السعادة على ايريك حينها : أنا سأكون قدوة جيدةً لإخوتي ..!
وقفت حينها و أنا أقول : إذا استمعت لنصائح جوليا فستصير قدوة حسنة ..!
ضحك حينها بخفه .. ربما يكون مشاكساً لكنه يتصف ببراءة الطفولة ..!
انتبهت لجون و مايك اللذان كانا هناك في زاوية الحديقة هناك : ماذا يفعلان ؟!!..
أجابتني رينا : يلعبان التنس ..!
- حقاً ؟!!..
- لقد اشتريا مضربين و كرة .. لكنهما لا يعرفان كيف يلعبان بها ..!
- ليديا .. تعالي لنلقي نظرة ..!
سرت ناحيتهما و ليديا معي وقد بدت متشوقة للتعرف عليهما ..!
وصلت إليهما لكني استغربت علامات العبوس على ملامحهما : ما الأمر يا أصحاب ؟!!..
نظرا إلي حينها فقال جون بعبوس : أنظر ..!
كانت الكرة في يده .. و المضرب في يده الأخرى .. رفع المضرب في وضعية مستقيمة ثم ألصق الكرة به و هو لا يزال يمسك بها .. حرك المضرب إلى الأمام و ترك الكرة فلم تنطلق سوا سنتيمترات قليلة ثم سقطت أرضاً : إنها لا تطير ناحية مايك ..!
- لأنك أطلقتها بطريقة خاطئة عزيزي .. يفترض بك أن ترميها في الهواء ثم تضربها ..!
- هكذا ؟!!..
أخذ مايك الكرة ثم رماها عالياً لكنه حين أراد أن يضربها أخطأ في تقدير الوقت فضرب قبل أن تصل الكرة إلى المكان المناسب ..!
ضحكت ليديا بخفة : الأمر يحتاج لتدريب .. لكني واثقة أنك ستتقنها ..!
نظر إليها مايك : من أنتي ؟!..
- اسمي ليديا .. و أنت ؟!!..
- مايك ..!
- أسم جميل يا مايك ..! حسناً .. أنت تذكرني بنفسي فأنا لم أكن أعرف كيف أرمي الكرة حين كنت في عمرك ..!
- هل تجيدينها الآن ؟!..
- لقد تدربت حتى تمكنت من فعلها .. ينبغي عليك فعل هذا أيضاً ..!
لقد كانت ليديا جيدة في الحديث معهم و تجد الكلمات المناسبة دوماً ..!
التفت ناحية جون : و أنت .. ما اسمك ؟!!..
- جون ..!
- رائع .. هل ستتدرب أنت أيضاً يا على ضرب الكرة يا جون ؟!!..
- نعم .. لأني أريد أن أفعل مثل اللذين في التلفاز ..!
- أنا واثقةٌ بأنك ستصير لاعباً جيداً قريباً ..!
انتبهت لمايك الذي كان يمد مضربه إلي : أتجيد اللعب ؟!!..
أومأت إيجاباً بابتسامة : نعم .. لقد تدربت عليها سابقاً ..!
- إذاً ارني كيف تفعلها ..!
- حسناً ..!
قلت هذا و أنا آخذ المضرب من بين يديه ..!
التفت ناحية ليديا : هل تجدين اللعب ؟!!..
- بالطبع .. لقد كسبت بطولة تنس حين كنت في الابتدائية ..!
- لنرى مهارتك إذاً ..!
أعطاها جون المضرب الآخر : تفضلي يا آنسه ..!
ربتت على رأسه : شكراً لك يا صغيري ..!
ابتعدت ليديا عني عدة أمتار و فقد كانت الحديقة واسعة بما فيه الكفاية ..!
انتبهت حينها لجين التي صرخت : لينك سأشجعك ..!
نظرت إليها و ابتسمت و أنا أقول بصوت مرتفع حتى تسمعني : شكراً لك عزيزتي ..!
كانت تقف على درج الشرفة مع مارسيل الخجول الذي لم يقل شيئاً إلا أن ليديا نظرت إليه لتقول بمرح و صوت مرتفع : أيها الصغير ..!
التفت ناحيتها بارتباك : ماذا ؟!!..
- ما أسمك ؟!!..
- مارسيل ..!
- لديك أسم لطيف .. أيمكنك تشجيعي يا مارسيل ؟!!..
تردد حينها قبل أن يقول : أنا لا أعرفك ..!
ضحكت حينها هي لتقول : لا بأس .. أنا ليديا ..! هيا إن فزت على لينك فسأقدم لك الحلوى ..!
بدت عليه السعادة فصرخ : آنسة ليديا أبذلي جهدك ..!
في تلك اللحظة صرخت جين هي الأخرى : آنسة ليديا أنت ستفوزين ..!
لقد غيرت رأيها بمجرد ذكر قطعة الحلوى : جين .. لقد خذلتني ..!
ضحكت حينها بشدة وهي تنظر ناحيتي .. أعتقد بأنها مستمتعة بهذا ..!
أمسكت الكرة : هيا .. سنبدأ .. دقيقتان .. حساب النقاط سيكون حسب عدد الضربات التي رددتها ..!
أخبرتني أنها موافقة و مستعدة فرميت الكرة في الهواء ثم ضربتها ضربة أشبه بالخفيفة كاختبار لمهارة ليديا لكنها فاجأتني بأنها ضربتها بقوة في زاوية صعبة و بالكاد تمكنت من ردها :أنتي ماهرة ..!
- أخبرتك أني كسبت البطولة سابقاً ..!
- حسناً .. لن أتساهل هذه المرة ..!
و هكذا .. مضت دقيقتان و نحن نتبادل الضربات .. و قد تقدمت علي ليديا بضربتين ففازت !!..
ركض مارسيل و جين ناحيتها فعانقتهما بسعادة : أنتما تستحقان الحلوى بمناسبة فوزي ..!
أخرجت من حقيبتها قطع حلوى بالكرز و أعطتهما .. ركض جون و مايك إليها ليحصلا على نصيبهما كما هو الحال مع رينا و ايريك ..!
و هكذا .. تمكنت ليديا من اكتساب حب الأطفال خلال دقائق .. إنها مذهلة ..!
وصلت إليهم أنا الآخر : ماذا عن حصتي ؟!..
ضحكت ليديا بخفة : أتريد العودة لأيام الطفولة ؟!!..
- الحقيقة أني أعيش طفولتي مجدداً حين أكون هنا ..!
- إذاً تفضل ..!
- شكراً لك ..!
أخذت منها قطعة و وضعها في فمي .. كانت حمراء اللون و ذات طعم حلو لذيذ كما أن رائحتها كانت منعشة ..!
اتجهت جوليا ناحية ديالا و لورا اللتان كانتا مستجمتان مع ما تصنعانه فلم تنتبها لكل ما حدث قبل قليل ..!
سرت بجوارها حتى وصلنا إليهم .. وقفت جيني حينها و نظرت لإيريك و رينا : هيا .. عليكما أن تبدلا ملابسكما المبللة حتى لا تصابا بالزكام ..!
أومأ موافقين فاستأذنت و انصرفت حينها معهم بعد أن أخبرناها أنا و ليديا بأننا سنهتم بباقي الأطفال ريثما تعود ..!
جلست ليديا القرفصاء أمام الطفلتين : أتريدان الحلوى ؟!!..
رفعتا رأسهما ونظرتا إليها للحظات .. نظرت ديالا إلي : من هذه ؟!!..
ابتسمت لها : إنها صديقتي .. و هي تريد أن تصبح صديقتكما أيضاً ..!
بدا على لورا ابتسامة خجولة : أيمكنني الحصول على قطعة حلوى ؟!!..
أومأت ليديا إيجاباً بمرح : بالتأكيد صغيرتي .. لكن أخبريني ما اسمك ؟!!..
- لورا ..!
- حقاً ؟!!..أنا أحب أسم لورا كثيراً .. أمي أسمها لورا ..!
لم أعلم إن كانت تقصد أمها الحقيقية أم السيدة روبرتون .. لكني أعتقد أنها تقصد الأولى فقد بدا صوتها حانياً في آخر جملة ..!
وضعت قطعة حلوى في فم لورا : ما رأيك ؟!..
بدت عليها السعادة بشدة و قد توردت وجنتاها كما يحدث مع ليديا بالعادة : إنها لذيذه ..!
نظرت إلى الأخرى حينها : أنت جميلة جداً .. ما اسمك ؟!..
- شكراً لك .. اسمي ديالا ..!
- اسمك جميل أيضاً .. و هو يشبه أسمي ..!
- حقاً ؟!!..
- نعم .. أنا أسمي ليديا .. ألا يشبه أسمك يا ديالا ؟!!..
- بلا ..!
إنها تستغل أصغر النقاط كي تكسب محبة من أمامها .. بالفعل أنها شخص رائع ..!
لا أعلم لما ؟!.. لكني شعرت بأنه لو لم أعرف ميشيل لكنت قد وقعت في حب ليديا بلا شك ..!
لكن بما أن ميشيل موجودة فمشاعري ناحية ليديا لا تتعدى مشاعر الأخوة و الصداقة الحقيقية ..!
أخذت ديالا حصتها من الحلوى هي الأخرى ..!
لفت نظري الصندوق الذي كان على الأرض أمامهما و مجموعة الخيوط الرفيعة تلك : ماذا تصنعان ؟!..
هكذا سألت باستغراب فرفعت ديالا قلادةً كانت في يدها : نصنع حلياً من الخرز ..!
كان الصندوق مليئاً بحبات الخرز متعددة الأشكال و بديعة الألوان ..!
بدا الانبهار على ليديا : يااه .. إنها رائعة .. أيمكنني أن أصنع بعضها معكما ..!
- بالتأكيد ..!
قالت هذا لورا بحماس فنظرت ديالا إلي : و أنت لينك .. تعال و جرب ..!
جلست بجوار لورا بينما كانت ليديا بجانب ديالا ..!
أخذت تلك الصغيرة التي بجانبي تشرح لي طريقة صنع الأساور ..!
نظرت إلى تلك الأشكال الكثيرة .. لكن كان شكل الزهرة هو أكثر ما أعجبني خاصةً بتلك الألوان المختلفة ..!
أخذت خيطاً و بدأت بإدخال الخرزات إليه .. كان صعباً في البداية لكني تمكنت منه ..!
لم أعتقد يوماً بأنني سأقوم بشيء كهذا مع مجموعة أطفال ..!
لكن .. كان الأمر رائعاً للغاية ..!
مضى بعض الوقت قبل أن أنهي ذلك السوار الصغير و الذي كان من الخرز ذو شكل الزهرة و بألوان متنوعة ..!
ناديت على جين التي عادت للعب بالدراجة فنزلت من دراجتها و أتت تجري نحوي ..!
أمسكت بيدها و أدخلت السوار فيها .. و من الجيد أنه كان بمقاس معصمها ..!
بدت عليها السعادة حينها و هتفت : إنها زهور قوس المطر ..!
لم أعتقد أن تفهم المغزى منه بسرعة !!.. لكنها حينها عانقتني بسعادة : لينك شكراً .. إنه جميل .. أنا أحبك كثيراً ..!
بابتسامة مرحة قلت : و أنا أحبك أيضاً .. سعيد لأنه أعجبك ..!
ابتعدت عني حينها لكنها بخطفة عين قبلت وجنتي ..!
حسناً .. كانت المرة الأولى التي أتلقى فيها قبلة من طفل ..!
لذا لم استطع تفسير تلك المشاعر التي اجتاحتني و لا فهم تلك الابتسامة التي اتسعت فجأة ..!
بدا أن ليديا كانت تراقبنا : عزيزتي جين .. هل تحبين الأزهار ؟!..
التفت ناحيتها بمرح طفولي : كثيراً .. أنا أحب زهور قوس المطر ..!
- يبدو أنها زهور جميلة ..!
- تعالي لرؤيتها .. إنها هناك ..!
أشارت ناحية حوض الزهور الدائري في وسط الحديقة .. وقفت ليديا حينها بابتسامة : إذاً هيا بنا ..!
أمسكت جين بيدي : تعال أنت أيضاً لينك ..!
وقفت معها فراحت تركض أمامنا ..!
وصلنا في النهاية إلى الحوض فنظرت ليديا إليها ثم ضحكت بخفة فجأة ..!
التفت جين ناحيتها : ما الأمر ؟!!.
- إنها أزهار الأراولا .. هل تحبينها ؟!!..
- نعم ..!
- رائع .. لكن لما تسمينها أزهار قوس المطر ؟!!..
- أسمها صعب .. لذا أخبرني لينك بأنه بإمكاني اختيار اسم لها ..! ألا تشبه قوس المطر ؟!..
- بلا يا صغيرتي .. لقد أحسنت اختيار الاسم ..! و هي تشبهك كذلك ..!
غمرتها السعادة حينها .. و أخذت تدور حول نفسها بفرح ..!
كنت أنظر إليها و ابتسم .. هذه الطفلة غيرت الكثير فيني ..!
سمعت صوت جوليا تنادي : تعالوا يا أولاد .. الكعكة جاهزة ..!
- رائع .. نضجت الكعكة ..!
- أنا أريد قطعة كبيرة !!..
- لا شك أنها ستكون لذيذةً جداً ..!
- نعم .. الآنسة جوليا تجيد صنع الكعك ..!
كانوا يتراكضون ناحية الشرفة الواسعة حيث كانت جينا و جوليا قد وضعتا الكعكة على طاولة مستديرة مع بعض علب العصير ..!
أمسكت جين بيدي من جهة و بيد ليديا من جهة أخرى : لنذهب نحن أيضاً .. كعكة الآنسة جوليا لذيذة ..!
كانت رائحة الكعكة تصل إلينا هنا .. اقتربنا أكثر فتمكنت من رؤيتها بوضوح بعد أن وقفت بجانب جوليا ..!
كانت مزينة بكريما الفنيليا و قطع الشوكولا .. كما كانت قطع الفراولة تنتشر على أطرافها و قد كانت دائرية الشكل ..!
أبدت ليديا انبهارها : ياااه أنها مذهلة آنسة جوليا ..!
- شكراً لك عزيزتي .. لكني سأستمع لرأيك بعد أن تتذوقيها ..!
أخذت جيني التي وصلت الآن مع ايريك و رينا السكين و بدأت تقطع الكعكة فيما نظرت جوليا إلى الأطفال : اسمعوا يا أحبائي .. عليكم أن تستمعوا لنصائحي قبل أن تبدوا بالأكل ..! أولاً .. ليغسل الجميع أيديهم بالماء والصابون حتى تصير نظيفة ..! ثانياً .. لا تكثروا من أكل الحلوى فرغم أنها لذيذة إلا أنها قد تضركم فيما بعد ..! ثالثاً .. على الجميع تناول الطعام و هو جالس لا واقف فهذا صحي أكثر ..! رابعاً .. بعد الانتهاء من تناول الطعام ليذهب الجميع لغسل أسنانه حتى لا يصيبها التسوس ..! مفهوم ؟!!..
قالوا كلهم في وقت واحد : مفهوم ..!
ذهبوا سوية يركضون ناحية الداخل ليغسلوا أيديهم .. قالت ليديا بأنها ستتبعهم أيضاً فانطلقت دون أن تسمع تعليقي حتى ..!
كان هذا جيداً نسبياً فقد أردت الحديث مع جوليا على انفراد ..!
ابتعدنا عن المربيتين و سرنا في الحديقة .. و حينها سألت جوليا باستغراب : ما الأمر لينك ؟!!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 3:18 am

بدأت حديثي بهدوء : كيف حال والدتك ؟!!..
- لا جديد .. إنها لا تقوى على مغادرة الفراش ..!
- أتمنى لها الشفاء العاجل ..!
- شكراً لك ..! لكن ليس هذا ما تريد أن تحدثني به على انفراد بالطبع ..!
- حسناً ..أردت أن أسألك عن ريكايل .. هل يعاني من مرض ما ؟!!..
قطبت حاجبيها : رايل .. لا أعتقد ..!
- ألا تعلمين ؟!!.. إنه لا يبدو بخير هذه الفترة ..!
- ربما إرهاق فقط .. هل لاحظت عليه شيئاً ؟!!..
- انه يتناول أدوية في الخفاء .. عندما أصل يخفي الأقراص في جيبه ..!
- ربما تكون مسكنات عادية.. إن ريكايل يتناول الكثير من المسكنات و المنبهات .. فهو يقوم بالكثير من الأعمال يومياً لذا يحتاج إلى شيء يدعم جسده حتى آخر نفس ..! أعتقد أنه أدمن عليها رغم أني و أمي حذرناه مراراً من التمادي في تناولها ..!
تذكرت حينها يوماً مضى قبل أن تقوى علاقتنا حين تمكنت من الحصول على علبة الدواء إلا أنه كان قد نزع الملصق .. أذكر أني سألته عن هذه الأقراص فقال أنها مسكنات ألم ..! لكن هناك احتمال كبير بأنه كذب في ذلك اليوم ..!
- أتعتقدين أن الأمر هكذا فقط ؟!!..
- لست متأكدة .. لما لا تسأله بنفسك ؟!!..
- لا أظن أنه سيجيبني .. سأنتظر الوقت المناسب لسؤاله ..!
- أخبرني بآخر المستجدات فكلامك أقلقني ..!
- لا تقلق .. حتى إن كان مريضاً فأعتقد أنه عارض وحسب ..!
- أتمنى ذلك ..!
بدا القلق عليها في آخر جمله .. لم أكن أنوي أخافتها لكني اعتقدت أنها تعلم ما به بحكم أخوتهما بالتربية ..!
بدا أنها انتبهت لشيء فرفعت رأسها لي : أخبرني .. هل عثرتما على شيء عن أسرتكما ؟!!..
- ألم يخبرك ريكايل ؟!!.. لقد ظننت بأنه حدث الخالة آنا بكل شيء حين زاركم اليوم ..!
- خرجت من المنزل وقت الظهيرة ولم أعد بعد ..!
- ألم يخبرك بشيء حين زار الملجأ ؟!..
- لا .. فقد بقي مع الأطفال .. و حين شربنا القهوة كانت لورا تجلس بجانبه لذا أظن أنه لم يتمكن من الحديث أو طردها فهي متعلقة به كثيراً ..!
- هكذا إذاً ..!
- إذاً ماذا حدث ؟!!..
ابتسمت حينها : لقد عثرنا على خالتنا ..!
بدا عليها الذهول الممزوج بالفرح : هل حقاً ما تقوله ؟!!.. إنه أمر رائع بالفعل ..!
- أنت محقة ..!
- هل زرتماها ؟!!..
- نعم .. صباح اليوم ..!
- و ماذا كانت ردة فعلها ؟!!..
- لقد أخذت تبكي من الفرحة .. قالت أنها بحثت عنا طويلاً ..!
- هذا غريب ألم تستطع العثور عليكما طيلة تلك السنوات ؟!!..
- لقد أخبرتنا بأسبابها .. إنها شخص رائع بالفعل ..!
- كم هو لطيف .. أهي قريبتكما الوحيدة ؟!!..
- أعتقد ذلك ..!
- حسناً .. ماذا عن أسرتها ؟!.. هل تقبلكما زوجها ؟!!..
- لم تتزوج بعد ..إنها في الخامسة والعشرين ..!
- فقط !!.. إذاً هي لا تزال في بداية شبابها ..!
- صحيح ..!
- لما لم تقضيا اليوم معها ؟!!.. كان يفترض بكما فعل ذلك ..!
- قطع علينا هذا عملها .. هي تعمل مضيفة طيران و كان عليها الذهاب برحلة لكوريا الشمالية عند الظهيرة ..!
- هكذا إذاً .. لم تخبرني عن اسمها ..!
- ميراي ستيوارت ..!
- سعيدة حقاً من أجلكما ..!
بادلتها ابتسامتها اللطيفة : شكراً لك ..!
انتبهت حينها لمايك الذي كان ينادينا : آنسة جوليا .. لينك هيا سنأكل الكعكة ..!
رفعت صوتي : قادمان ..!
نظرت إلى جوليا للحظات : هيا حتى لا يأكلوا حصتنا ..!
أومأت إيجاباً و سرنا عائدين ناحية الأطفال و قد كانت ليديا تقوم بالمساعدة في تقديم الكعكة لهم ..!
أنا سعيد لأنني أحضرتها إلى هنا ..!
نظرت هي لجوليا : لقد أحببت الأطفال و المكان .. أيمكنني أن آتي لزيارتكم مرةً أخرى ؟!!..
بمرح أجابتها جوليا : بالتأكيد .. هذا المنزل منزل الأطفال و بما أنهم أحبوك فأنت مرحب بك في كل وقت ..!
..................................................
نتوقف هناااااااااااااا ...!

بس لحظة ..!

عندي مفاجأة للجميع ..!

بمناسبة العطلة و كأعتذار و تعويض عن التأخير .. عندي هدية لكم ..!

بارت ثاني ^^
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 3:23 am

part 20
دخلت إلى القصر حين كانت الساعة تشير للعاشرة بعد أن أوصلت ليديا إلى قصرهم ..!
لقد قضينا وقتاً ممتعاً مع الأطفال كما أن الكعكة التي أعدتها جوليا كانت لذيذة ..!
يبدو أنها و ليديا ستصبحان صديقتين ..!
لا أعلم إن كان ريكايل عاد أم لا .. لكنني متعجب لأنه لم يتصل بي حتى .. و ما أدهشني أكثر أن هاتفه كان مغلقاً .. هل الأمر الذي ذهب لقضائه مهم لهذه الدرجة ؟!!..
رأيت إحدى الخادمات تسير عائدةً إلى المطبخ .. لكنها حين انتبهت لي حنت رأسها باحترام : طاب مساؤك سيدي ..!
- طاب مساؤك ..!
بدت مندهشة رغم محاولة إخفائها لذلك الاندهاش .. فأنا لم أرد عليها بهذا الرد اللطيف سابقاً ..!
- هل عاد ريكايل ؟!..
- نعم .. عاد منذ دقائق و هو في غرفته الآن ..!
- أين هي غرفته ؟!!..
- تفضل معي حتى أدلك عليها ..!
سرت خلفها متجهاً إلى الدور الثاني من خلال الدرج .. و حين صعدنا بدأنا في السير بين الممرات التي كانت مليئةً بالغرف ..!
إنها غرف الضيوف .. لكن بما أنه لا كثير من الأقارب لنا فلا احد يستعملها .. رغم أنها مجهزة و مؤثثة و لكل منها دورة مياه خاصة ..!
وصلنا إلى آخر الممر : هذه هي .. السيدة اختارت هذه الغرفة لأنها أكبر الغرف في هذا الدور ..!
- شكراً لك .. يمكنك الانصراف ..!
حنت رأسها باحترام ثم غادرت المكان .. بينما نظرت إلى ذلك الباب الخشبي ذو اللون القاتم الفاخر و طرقت الباب ..!
لم أسمع رداً .. أمسكت بذلك المقبض الكروي الذهبي و أدرته ففتح .. يبدو أنه لم يقفل الغرفة ..!
دخلت و أنا أنادي : ريكايل .. أنت هنا ؟!!..
كانت الغرفة فارغة ..!
أخذت أنظر يميناً و شمالاً .. لا أحد ..!
تأملت الغرفة للحظات .. إنها واسعة .. و جميلة ..!
هناك سرير كبير على الجدار .. تقابله على بعد أمتار خزانة كبيرة .. بجانبها باب لدورة المياه ..!
هناك مرءآة كبيرة على جدار آخر متصلة بطاولة التجميل ..!
في تلك الزاوية يوجد أريكتان و تلفاز أمامهما تفصل بينهم طاولة من زجاج فوقها تحفة زجاجية بها ماء و هناك ثلاث زهرات جوري فيها ..!
على يساري في تلك الزاوية هناك خزانة ذات باب زجاجي مليئة بالكتب .. بجانبها مكتب كبير فوقه جهاز حاسوب ..!
إنها غرفة كبيرة و رائعة ..!
هناك أيضاً شرفة صغيرة في الزاوية القريبة من السرير عليها ستائر ذهبية تناسبت مع لون الفراش و الأرائك كما أنها بدت رائعة مع ورق الجدران الفخم ذو اللون البني و الزخارف الحمراء القانية ..!
تقدمت بضع خطوات إلى الداخل حين لاحظت السترة السوداء المرمية على السرير .. إنها لريكايل ..!
و فوراً سمعت صوت الماء الخارج من دورة المياه .. يبدو أنه يستحم ..!
جلست على السرير للحظات .. و ما إن فعلت ذلك حتى انتبهت لورقة مطوية خرج طرفها من جيب السترة ..!
مددت يدي حينها بلا شعور و التقطتها .. حين فتحت جزءاً منها اختفى صوت الماء فعلمت بأنه سيفتح الباب حالاً لذا أعتدت الورقة لمكانها ..!
إلا أني تمكنت من ملاحظة ختم كان في الزاوية السفلية من الورقة .. رغم أني لم أتمكن من قراءة شيء من الختم سوى بعض الحروف ..!
تلك الحروف .. لو أكملتها بحرفين آخرين ستدل على كلمة ( مستشفى ) !!..
و هذا ما أقلقني ..!
صوت القفل هو ما قطع تفكيري .. خرج بعدها ريكايل من دورة المياه و هو يرتدي بنطال اسود و يضع منشفة رمادية على رأسه ..!
نظر إلي بهدوء: منذ متى و أنت هنا ؟!!..
أجبته بهدوء أنا الآخر : منذ لحظات فقط ..!
لم يقل شيئاً بل اتجه للخزانة و فتحها .. اخرج قميصاً ترابياً و ارتداه ثم اتجه إلي و هو يغلق أزرار القميص : أين قضيت يومك ؟!!..
هكذا سألت بشك فأجابني بهدوء و هو يأخذ السترة من على السرير : كنت أنهي بعض الأعمال ..!
- كنت في المشفى ؟!!..
توقف للحظات وقد كان قد أدخل إحدى ذراعيه في كم السترة ..!
نظر إلي ببرود : من أين لك بهذا ؟!..
- من رأسي .. أجبني بصراحة ..!
- هل كنت تراقبني ؟!!.. يا له من تصرف مشين ..!
- لم أفعل ذلك .. لكني أريد أن أطمئن عليك ..!
- لا تقلق ..ذهبت فقط كي أحصل على أقراص للصداع ..!
- أيجب عليك زيارة المشفى من أجل شيء كهذا فقط رغم أنك تستطيع شراءه من أي صيدلية ؟!!.. أنت لا تجيد الكذب إطلاقاً ..!
- لم أطلب منك تصديقي ..!
- سأفترض أني صدقتك .. هل يحتاج الذهاب للمشفى و الحصول على أقراص الصداع كل هذا الوقت ؟!!..
لم يجب بل اتجه إلى طاولة التجميل وفتح أحد أدراجها الكبيرة ثم أخرج مجفف الشعر ..!
شغله بعد أن وصله بالقابس على الجدار ثم أخذ يجفف شعره بعد أن رمى المنشفة على الأريكة القريبة ..!
شعرت بالغيظ من تصرفاته .. أنه يتجاهلني و يتحدث ببرود شديد ..!
لذا وقفت و اتجهت إليه ثم أمسكت بسلك المجفف و سحبته فتوقف عن العمل آلياً ..!
نظر إلي بطرف عين : ما الأمر الآن ؟!!..
- أجبني أين كنت بقية اليوم ؟!..ما قصة هذه الزيارة المبهمة للمشفى ؟!!..
- ليس عليك أن تعلم ..!
قالها بنبرة مستاءة و أعاد وصل المجفف بالكهرباء بعد أن سحب السلك من يدي بعنف ..!
يستحيل أن يتحدث بشيء مطلقاً ..!
إنه يبدو منزعجاً من شيء ما .. أو ربما هو منزعج هكذا فقط !!..
أمسكت أعصابي فهذا الفتى سيخرجني من طوري ..!
زفرت بحنق حينها : كما تشاء .. لكن تأكد بأني سأعرف كل شيء قريباً ..!
لم يرد و كأنه لا يعطي بالاً للموضوع !!..
اتجهت ناحية الباب بعد أن يئست تماماً من معرفة شيء : العشاء سيكون بعد قليل .. يجب أن تكون على المائدة ..!
.................................................. ............
استلقيت على سريري بعد أن بدلت ملابسي .. رفعت الغطاء و رميته على جسدي بعد أن خففت من برودة جهاز التكيف فالشتاء على الأبواب ..!
لقد حدثت أشياء كثيرة أرهقتني اليوم ..!
بداية بلقائي بميشيل في الصباح .. مروراً بلقاء خالتنا ميراي و زيارة الخالة كاثرن و زيارتي للملجأ مع ليديا و في النهاية .. شجاري مع ريكايل الذي اختفى طيلة هذا المساء ..!
لقد زار المشفى .. ليس بالضرورة بأن يكون قضى طيلة الوقت فيه لكنه زاره على كل حال ..!
الدكتور هاري .. أنا لا اعلم طبيب ماذا هو ..!
لأنه في ذلك اليوم حين أخذت رايل للمشفى جاء هو إلى قسم الطوارئ و فحصه و لم نذهب إلى قسم معين ..!
لاحظت أنه لا يأكل الملح .. هل هذا مرتبط بما فيه ؟!!..
أنه يشعرني بالحيرة .. خاصة ما حدث بعد عودتي إلى المنزل ..!
إنه يبدو مستاءً بالفعل و كأنه سمع أخباراً سيئة و لا يريد أن يتحدث بالأمر ..!
تنهدت بتعب .. لا يمكنني أن أضغط عليه .. سأسأله مجدداً لكن فيما بعد حين يهدأً ..!
لقد زادت الأمور التي تقلقني مجدداً ..!
نظرت إلى الساعة الرقمية الصغيرة على الخزانة التابعة للسرير بجانبي ..!
إنها تشير إلى الثانية عشر ..!
سأنام الآن .. فأنا مرهق عدد شعرات رأسي الشقراء الكثيفة ..!
..................................................
مضى يومان بخير .. اليوم هو اليوم الأول من الإجازة الأسبوعية ..!
لم يحدث الكثير من الأشياء فاليومان مرا مرور الكرام ..!
بقي أسبوع و نذهب للندن .. و بما أن اليوم هو إجازة الأسبوع فقد فكرت في الذهاب للتسوق مع ريكايل ..!
اتصلت خالتي ميراي اليوم .. قالت أنها تريد لقاءنا بعد أن عادت من كوريا ..!
لذا اتفقت معها و ريكايل أن نلتقي في أحد المقاهي الكبيرة و نذهب بعدها إلى المركز التجاري سويةً ..!
بالنسبة لعلاقتي مع ريكايل فقد عادت الأمور لطبيعتها و كأن شيئاً لم يكن .. بدون أن يحدث أي حوار في ذلك الموضوع ..!
ذلك ما أثبت لي أن مزاجه السيئ في ذلك اليوم هو من فعل هذا ..!
الساعة الآن هي الخامسة عصراً ..!
كنت أقود السيارة باتجاه المقهى الذي اتفقت على لقاء خالتي فيه .. و ريكايل بجانبي يرتدي بنطال جينز أزرق و كنزة خضراء مع سترة سوداء .. أما أنا فقد ارتديت بنطال أسود مع قميص بلون السماء و سترة جلدية بنية ..!
البرد كان مسيطراً على الأجواء و الأمطار تهطل من وقت لآخر ..!
وصلنا إلى المقهى .. لذا أوقفت سيارتي في مربض السيارات التابع له و نزلت كما فعل رايل ..!
و ما إن سرنا خطوتين حتى انتبهت لتلك الشابة التي كانت تسير ناحيتنا ..!
كانت ترتدي بنطال جينز وردي مع قميص أبيض يصل لمنتصف فخذها و سترة رمادية تصل لنهاية خصرها .. شعرها تركته منسدلاً و قد رفعته عن وجهها بشريط وردي عريض ..!
ابتسمت و تقدمت ناحيتها فعانقتني فور أن اقتربت و هي تقول : اشتقت لك يا عزيزي ..!
ضحكت بخفة و بادلتها ذلك العناق : و أنا كذلك ..!
ما إن ابتعدت عني عانقت ريكايل الذي كان بجانبي و على وجهه ابتسامة هادئة : هل اشتقت لي أنت أيضاً ؟!..
اتسعت ابتسامته تلك : بالتأكيد ..!
ابتعدت عنه حينها ثم قالت بمرح : إذاً .. أنتما مدعوان على حسابي .. تناولا ما يحلوا لكما ..!
أومأنا موافقين و سرنا سوية ناحية البوابة .. فور أن دخلنا تقدم أحد الخدم و هو يقول : أهلاً بك و بمن معك سيد مارسنلي .. هل أحجز لك الطاولة المعتادة ..!
- أجل ..!
- تفضل معي من فضلك ..!
سار حينها فتبعته و معي خالتي و ريكايل حيث كانت هي متعجبة وقد همست لي : لك مكانة عاليه ..!
- لأني زبون مميز لهم ..!
- بالتأكيد يا .. سيد مارسنلي ..!
قالت كلمتها الأخيرة بمنتهى السخرية فابتسمت بغرور : عليك أن تكوني فخورة بي ..!
- حقاً ؟!..
- أجل ..!
- لما ؟!!..
- لأني أبن أختك ..!
- وهل يدعوا ذلك للفخر ؟!!..
- ألا ترين أنه كذلك ؟!..
- لا ..!
- ألا يكفي بأن السيد مارسنلي يناديك بخالتي ..!
- يبدو أن لينك مارسنلي مغرور على عكس لينك براون اللطيف ..!
- في هذا .. معك حق !!..
- يكفي أنتما .. ستقلبان الأمر لشجار ..!
كان هذا ريكايل الذي بدا أنه أنزعج من حوارنا ذاك ..!
صعدنا إلى الدور الثاني و اتجهنا إلى طاولة في تلك الزاوية بجانب جدار من الزجاج يطل على تلك الحديقة العامة بجانب المقهى ..!
جلست أنا و رايل متجاورين و خالتي أمامنا حيث قالت : ماذا تطلبان ..!
فوراً قلت : قهوة فرنسيه .. و وافل بالكراميل مع المكسرات ..!
- وأنت ريكايل ؟!!..
- مثله تماماً ..!
- كما تشاء .. حسناً أنا لا أفضل الأشياء الساخنة لذا سأطلب المثلجات مع قطع الفاكهة ..!
أومأ النادل إيجاباً و هو يسجل في ذلك الجهاز الصغير معه : دقائق و يكون أمامكم ..!
ابتعد حينها فنظرت إلى خالتي : كيف كانت رحلة كوريا ؟!..
تنهدت حينها : كانت متعبة .. لقد كان الطريق طويلاً ..!
سأل ريكايل : هل ذهبت إليها سابقاً ؟!..
- أعمل مضيفةً منذ سنتين .. لقد ذهبت إليها ثلاث مرات سابقاً ..! غالباً تكون رحلاتي لدول أوروبا فقط .. لكن في الإجازات أطر للذهاب للدول البعيدة أحياناً ..!
- إن عملك متعب !!..
- أنت محق .. خاصة أني أعمل على الخطوط الدولية و ليس المحلية ..! لكنه ممتع فأنا أزور الكثير من البلدان .. ربما لا أبقى إلا بضع ساعات لكنها تكفي للإطلاع على حياة الناس هناك ..!
- أعتقد أن هذا رائع .. لكني أعتقد أيضاً أنك تذهبين إلى دول كثيرة أكثر من مرة .. ألا يصيبك هذا بالملل ..!
- الحقيقة أني غالباً ما أكون على الرحلات المتجهة للندن .. لدرجة أني أذهب إليها مرة كل أسبوعين ..!
بدا علي الحماس حينها : رائع .. أنا و ريكايل سنذهب للندن في الأسبوع القادم ..!
نظرت إلي بسعادة : حقاً ؟!.. متى ستكون طائرتكما ؟!!..
- مثل اليوم .. السبت في التاسعة صباحاً ..!
- يا للحظ .. السبت القادم لدي رحلة للندن تمام الحادية عشر صباحاً .. ليتنا كنا على ذات الرحلة ..!
- هذا مؤسف .. المشكلة أننا مع مجموعة من الأصدقاء لذا لن تسنح لنا فرصة تغير الموعد ..!
- أصدقاءكما ؟!!..
بهدوء قال ريكايل : أنهم أصدقاء لينك .. و هم جميعاً من الطبقة المخملية !!..
قطبت حاجبيها باستغراب : ألم تعرفهم لأخيك يا لينك ؟!!..
ترددت حينها قبل أن أقول : لم يحن الوقت المناسب بعد ..! في الحقيقة لا أحد يعلم أننا أخوان غيرك و غير مديرة الملجأ السابقة الخالة آنا و ابنتها جوليا التي في عمرنا ..!
- لما لم تخبروا الجميع ؟!!.. أهناك مشكلة ..!
- الأحداث التي حدثت قبلاً هي ما منعنا من ذلك .. لكن لا تشغل بالك بالأمر لن يطول الوقت قبل أن يعلم الجميع ..!
- هل ستخبرهم في تلك الرحلة ؟!!..
- لا ..!
- إذاً كيف ستأخذ ريك معك ؟!!..
لم أعلم ماذا أقول .. لست مستعداً لإخبارها بقصة أن ريكايل كان خادمي و أشياء مثل تلك ..!
لكن في هذا الموقف أنقذني رايل بقوله : دعك من هذه الأمور خالة ميراي .. ألن تحدثينا عن شقيقتك و زوجها ؟!!..
ابتسمت بهدوء حينها : يبدو أنكما لم تتطلعا على محتويات الصندوق ..!
الصندوق ؟!!.. آه تذكرت .. لقد أعطتني صندوقاً في كيس في ذلك اليوم حين زرناها ..!
نظرت بطرف عين إلى ريكايل : الحقيقة أننا تشاجرنا منذ يومين .. لذا لم نجد الوقت المناسب لفتح أشياء كتلك ..!
بادلني ذات النظرة حينها : هل تريد إلقاء اللوم علي ؟!!..
- لا !!..
- إذاً ؟!!..
- فقط .. أفسر لها السبب ..!
- لن أرد عليك ..!
نظر إلى الأمام بعدها .. فالتفتت أنا إلى الجهة الأخرى : هل يتشاجر التوائم أيضاً ؟!!..
التفت ناحية خالتي و قلت بانزعاج : ألسنا بشراً ؟!!..
لكني ذهلت لأن ريكايل قالها معي في ذات اللحظة و بذات النبرة .. حتى هو كان ينظر إلي مصدوماً ..!
لقد حدث هذا سابقاً .. يبدو أننا نفكر ذات التفكير أحياناً ..!
ضحكت خالتي بخفة و هي تنظر إلينا : أنتما بالفعل تثيران الدهشة .. عليكما أن تكبرا قليلاً ..!
لم أعلم إن كانت تمدحنا أو تذمنا .. لكنني تجاهلت الأمر و سألت : ألن تخبرينا عن والدينا ؟!!..
- ماذا تريد أن تعرف بالضبط ؟!!..
- كل شيء ..!
- حسناً .. ماذا تعرف حتى الآن ؟!!.
- لا شيء .. عدا أن أيان كان جامحاً أيام الثانوية و نيكول كانت فتاة مجتهدةً في الدراسة ..!
- معلومة جيدة ..!
- أعطنا غيرها ..!
- بماذا تريدانني أن أبدأ ؟!!..
تدخل ريكايل حينها بسرعة : كيف تزوجا ؟!..
ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالت : أتريدان أن تعلما كيف تزوج إيان و نيكول رغم الاختلاف في شخصيتهما ؟!..
- بالضبط ..!
- يمكنني القول .. إنها قصة طويلة .. لا أذكر كل شيء فأنا كنت طفلة .. لكني سأخبركم بما أعرفه ..! حين كنت في الخامسة كنت أساعد في المشتل الصغير التابع لبيتنا .. و قد كنت أقوم ببيع الأزهار للناس في الحي ..! إيان كان يشتري مني الزهور دائماً و قد كان حينها بعمركما الآن ..! لا أعلم لما كان الجميع يتحاشاه رغم أنه دوماً يشتري الزهور مني وعلى وجهه ابتسامة رغم صغرها إلا أنها كانت حانية للغاية ..! علمت أختي أني أبيع الزهور لذلك الفتى فصرخت بي غاضبة و مضيفةً بأن علي أن لا أبيع الزهور لشخص سيء مثله ..!
كنت مصدوماً بالفعل : إذاً عندما كانا في عمرنا لم يعرفا بعضيهما ..!
- أضف إلى ذلك أن نيكول كانت تكره إيان بشدة .. فهي كانت تعتبره شخصاً لا يستحق أن تعطيه نظرة حتى ..! لن تستغربا شعورها نحوه ففتاة بمثل اجتهادها الدراسي من الطبيعي أن تنظر هذه النظرة لشخص مهمل مثله غير كونه جامحاً أيضاً ..!
- إذاً كيف تعرفا لبعضهما ..!
بانت على عينيها نظرة هادئة و كأنها تتذكر .. اتسعت ابتسامتها الصغيرة و هي تقول : ذلك اليوم يستحيل أن ينسى ..! كنت أبيع الزهور كالعادة و كان الوقت قريباً من الغروب .. أذكر أن ثلاثة شباب أحاطوا بي لسبب أجهله .. كانوا جامحين تبدو عليهم الخشونة على عكس إيان الذي كان فقط يحتفظ بجرح صغير على وجنته اليسرى دلت على أنه جامح ..! كنت مرعوبة و بدأت أصرخ لعل أحداً يأتي ليساعدني .. نيكول كانت قد بدأت بالبحث عني لتعيدني للبيت .. و حين رأت الشباب الثلاثة بدأت تصرخ و تطلب النجدة لكن أحدهم لم يسمعها ..! التفتوا هم ناحية أختي فما كان مني إلا أن هربت و أنا أبكي علني أجد من يساعد .. عثرت على إيان حينها فأسرعت بجذبه كي يأتي ليساعدها .. من الجيد أنه استجاب لي رغم أني واثقة بأنه لم يفهم شيئاً ..! حين وصل إلى المكان دخل في شجار عنيف معهم بعد أن وصفهم بعدم الرجولة لمهاجمتهم فتاة و هم ثلاثة شباب ..! و بعد جهد جهيد هربوا بعد تبادل الضربات بينهم .. إلا أن إيان سقط أرضاً حينها فقد تلقى هو ما يكفي من الضربات الموجعة فهو كان واحداً ضد ثلاثة ..! أخذته نيكول إلى البيت و بدأت تداوي جروحه كرد للجميل .. و منذ ذلك اليوم علمت بأنه ليس شخصاً سيئاً كما اعتقدته .. كانت هذه شارة البداية لقصتهم ..!
كنت أشعر أني أستمع لملخص فلم رومانسي .. حتى أني تخيلت الأحداث رغم مواجهتي صعوبة في تخيل أشكال والدي ..!
لدرجة أني لم انتبه حين وضع النادل طلبنا فقد شردت بخيالي : تفضلا الآن ..!
هذا ما قالته الخالة ميراي بابتسامة فرفعت فنجان القهوة قليلاً و استنشقت بعضاً من بخارها : قهوة الوطن .. إنها الأفضل ..!
تمتمت بهذا مندمجاً من الجو : لم أعلم أنك وطني هكذا ..!
فتحت عيني اللتان أغلقتهما للحظات فرأيت ريكايل ينظر إلي ببرود : لست وطني للغاية .. لكني أشعر بالانتماء لفرنسا على أي حال ..!
لم يعلق بل عاد ينظر لخالتي : خالة ميراي .. لما تزوج أمي و أبي و هما صغيران ؟!!..
كانت قد أخرجت الملعقة الصغيرة من فمها بعد أن تذوقت آيسكريم التوت لحظتها : حسناً .. لقد كان أيان يتيم الوالدين كما هو الحال معي و مع نيكول .. و الاثنان وقعا بحب بعضيهما .. لذا كان تكوين أسرة أمراً جيداً بالنسبة لظروفهم ..! لقد عشنا في منزلنا فإيان كان يعيش في شقة سكنية صغيرة ..!
- هكذا إذاً .. لقد حيرني هذا الموضوع طويلاً ..!
- لقد أقاما حفل زفاف صغير .. وقد حضر له بعض الأصدقاء من الجامعة التي يدرسان فيها و بعض صديقات نيكول أيام الثانوية ..!
قطبت حاجبي : ماذا درسا في الجامعة ؟!!..
التفت إلي لتقول ببساطة : لقد تزوجا أثناء سنتهما الأولى ..! أذكر أن إيان قرر دراسة الإعلام ليصير صحفياً .. و لا أخفي عليكما أنه كان يريد أن يصير صحفياً حربياً إلا أن نيكول كادت تموت من الخوف حين أخبرها .. لذا قرر أن يصير صحفي رياضي فقد كان من محبي كرة القدم ..! أما نيكول فقد كانت تهدف لأن تكون أخصائية تغذية في إحدى المستشفيات و قد ساعدتها علاماتها العالية على الحصول على مقعد في الكلية التي اختارتها بسهولة ..!
إنها أحلام لطيفة للغاية .. لقد كان من الممكن أن يكون كل منهما قد احترف مجال عمله لو أنهما لازالا على قيد الحياة ..!
لكن للأسف .. الموت سبقهما ..!
بقينا نتحدث عن بعض الأشياء .. للأسف خالتنا لا تذكر الكثير .. لكننا تمكنا من معرفة أمور عديدة عن والدينا ..!
نحن أيضاً تحدثنا بأمور عديدة دون ذكر قصة لقائنا الأولى .. أنا تحدثت عن حياتي في اسكتلندا و أصدقائي و مارسنلي ككل ..! ريكايل تحدث عن طفولته في الملجأ ثم بعض الأمور عن دراسته متجاوزاً اللحظات العنيفة ..!
الخالة ميراي رائعة .. إنها مرحة و لطيفة و تظهر خوفها و قلقها عليك حتى تشعر بمدى حبها لك ..!
لقد عبرت كثيراً عن مدى سعادتها برؤيتنا : أتعلمان .. تنتابني رغبة في البكاء الآن .. لقد كبرتما كثيراً و صرتما شابين ..! في يوم ولادتكما كنتما صغيرين كثيراً ..! لقد كانت آخر مرة رأيتكما فيها ..! حين كنت أستلقي على سريري لأنام كنت أفكر .. أين هما الآن ؟!.. هل هما بخير ؟!!.. هل ذهبا للفراش ؟!!.. هل تناولا العشاء ؟!!..هل هما سعيدان أم حزينان ؟!!.. و الأهم من هذا .. هل هما على قيد الحياة حتى الآن ؟!!.. كان أمراً مؤلماً للغاية .. فحين أتذكر كيف كنتما صغيرين أشك بأنكما تمكنتما من العيش في هذا العالم الموحش ..! أحياناً أحلم و أرى نيكول في منامي .. في لحظات تضحك فأشعر أنكما بخير .. و في أحيان تكون حزينة فأشعر أنكما لستما بخير .. لكني أتألم حين أراها تبكي فأعلم حينها بأنكما تتألمان هذه الليلة ..! ربما لا يكون كلامي معقولاً .. لكن هذا ما كنت أشعر به ..! لكن بما أنكما الآن أمامي على خير ما يرام .. فأنا مطمئنة .. و أعتقد أن نيكول و إيان مطمئنان أيضاً ..!
كانت دموعها قد سالت حينها على وجنتيها المتوردتين و ابتسامة حانية على شفتيها ..!
مددت يدي حينها و ربت على يدها التي كانت على الطاولة .. فعل ريكايل الأمر ذاته بيدها الأخرى : لقد كنا بخير طيلة الوقت .. لذا لا داعي لأن تقلقِ ..!
هذا ما قلته لحظتها .. كما قاله أخي في الوقت ذاته ..!
..........................................
صارت الساعة التاسعة مساءاً .. كنا نتجول في الأسواق بلا كلل أو ملل .. أو بالأحرى .. خالتي العزيزة لا تعرف معنى التعب ..!
فها نحن نسير منذ اليوم بين المتاجر و نتبادل الأحاديث و الضحكات ..!
هذا المركز التجاري ضخم للغاية فهو من خمسة أدوار غير أن مساحته شاسعة ..!
ربتت على كتف خالتي و قد أرهقني السير : ميراي لنتوقف قليلاً ..!
لم ألبث إلا أن ضربت رأسي بحقيبتها : قل خالتي يا ولد !!..
- أتريدين تحطيم جمجمتي ؟!!.. لا تعتقد أن حقيبتك هذه خفيفة الوزن ..!
- هذا جزاءك .. عليك أن تناديني بخالتي كما يفعل ريك ..!
تنهدت بتعب .. لقد فعلت هذا مراراً حين أخطأ و أقول ميراي بدون تقديم كلمة خالتي ..!
في الحقيقة في المرة الأولى تعمدت ذلك لأرى ردة فعلها .. لكنني بعدها صرت أقولها بلا قصد وكأن لساني أحب تلك الضربة ..!
- أنا جائع ..!
التفتنا سوية ناحية رايل الذي قالها بنبرة طفولية ..!
رفعت أحد حاجبي : أتريد أن نأكل كعكة ما ؟!!..
- لا .. لن تسكت جوعي ..!
- هل نتعشى ؟!..
- الأفضل ذلك ..!
- أتشتهي شيئاً معين ؟!!..
- بيتزا !!..
- لما هي فجأة ؟!!.. لم أعلم أنك تحبها !!..
- إنها لذيذة للغاية ..!
- حسناً .. يمكننا تناول البيتزا من أحد المطاعم الموجودة هنا ..!
انتبهت لخالتي التي أظهرت انبهارها حيث حضنتني لثانية ثم قالت بإعجاب : رائع .. أنت تجيد دور الأخ الأكبر يا عزيزي ..!
كان الاستنكار أقرب وصف لحالتي حينها : لقد سألته عن ما يريد تناوله فقط ..!
- لكنك تبدو كالأخ الأكبر بالفعل ..! أليس كذلك ريك ؟!!..
هز كتفيه بمعنى الجهل : كل ما أعرفه أني جائع للغاية ..!
أخرجت محفظتي من جيبي : العشاء على حسابي .. لنذهب لصالة المطاعم و أختر المطعم الذي تريد يا أخي ..!
.................................................
جلست على تلك الطاولة بين مئات الطاولات و قد وضعت الكيس الكبير على الطاولة : أين خالتي ؟!!..
سألت رايل الذي كان يجلس هنا و ينتظرني حتى أحضر العشاء : لا أعلم ؟!.. فجأة اختفت ..!
لم تمض لحظات إلا و ظهرت و هي تحمل كيساً صغيراً : هل تأخرت ..!
- أنا وصلت منذ لحظات ..! ماذا تحملين في يدك ؟!..
- لقد أحضرت لي سلطة من أجل العشاء ..!
- لما ؟!.. ألا تحبين البيتزا ؟!..
- بلا .. لكنني لا أستطيع تناول الكثير منها فهي دسمة للغاية .. سأكتفي بقطعة واحدة ثم أسد بقية جوعي بتناول السلطة ..!
جلست أمامي بينما كان رايل على يميني و قد قال باستغراب : و ما المشكلة في كون البيتزا دسمه ؟!..
أجبت أنا عوضاً عنها : إنها شابةً يا رايل .. بالتأكيد هي تقوم بحمية ..!
قطب حاجبيه : خالتي .. لا أرى أنك سمينة حتى تتخذ حمية .. هل تعانين من مرض ما ؟!..
أومأت سلباً و قد أخرجت تلك العلبة البلاستيكية من كيسها حيث كانت تلك السلطة التي كانت مليئةً بالخس الأمريكي و قطع الطماطم : لا يا عزيزي .. حميتي بسيطة جداً و هي فقط للمحافظة على وزني الحالي .. بسبب عملي كمضيفة طيران يجب أن يكون قوامي مقبولاً ..!
- لما ؟!.. كم هو وزنك على كل حال ؟!!..
علمت بأن ريكايل تفوه بكلام يجب أن لا يقال .. و الدليل أن وجه خالتي تلون لحظتها ..!
من خلال خبرتي السابقة .. تمكنت و بكل سهولة من معرفة السبب ..!
رفعت خالتي حقيبتها و ضربت رأس أخي هذه المرة : يبدو أنك أنت الآخر تستحق هذه الضربة !!..
- هذا مؤلم !!.. ما الذي فعلته ؟!..
- لقد فعلت أكبر مصيبة ..! ريك .. ألا تعرف كيف تعامل الفتيات ؟!!..
- لا !!.. أنا لم أتخذ صديقات من قبل ..!
- عموماً عليك أن تعرف بأن المرأة تغضب حين يسألها أحد عن وزنها أو عن عمرها !!.. لذا إياك أن تسأل هذه الأسئلة مجدداً و إلا فلن تنظر فتاة لوجهك !!..
- أنتن معشر النساء غريبات أطوار حتى أكاد أشك أنكن من كوكب آخر ..! لينك هل كنت تحتمل هذا الألم طيلة الوقت بعد كل ضربة ..!
ابتسمت حينها ببساطة : أعتقد أن رأسي أعتاد عليها ..! لكن عليك أن تكوني أكثر رحمة بأخي الصغير يا ميراي ..!
لم أكد أكمل جملتي إلا و تلقيت تلك الضربة مجدداً : قلت لك للمرة المليون .. خالتي !!!..
............................................
مضى بقية المساء على خير .. ودعنا خالتي في الساعة الثانية عشر وعدنا للقصر..!
علمت من جيسكا أن والدتي ذهبت للنوم .. هذا جيد فهي عادةً لا تنام إلا متأخراً و تستيقظ مبكراً جداً .. لذا أعتقد أنه من الأفضل أن تأخذ قدراً كافي من الراحة ..!
ذهب ريكايل لغرفته و اتجهت لغرفتي .. و بعد أن أنهيت كل مهامي استلقيت على السرير استعداداً للنوم ..!
اليوم بعد أن تناولنا طعام العشاء ذهبنا لدورات المياه .. يبدو أن ريكايل استغل لحظة دخولي للحمام ليأكل شيئاً من تلك الأدوية لكنني تمكنت من ملاحظته ..!
لقد كان يحمل كرت أقراص فقط .. لذا لم استطع معرفة شيء بدون علبة ..!
لم أسأله خشية أن يتغير مزاجه فتشك خالتي بالأمر .. لكني سأعرف كل شيء قريباً ..!
.................................................. ........
ستوووووووب

يكفي اليوم ^^

أن شاء الله تكون الهدية أرضتكم ؟!!..

طبعاً الحين الواجب للبارت الأول و البارت الثاني ^^

هل ستتمكن ليديا من أكتشاف المزيد عن لينك قريباً ؟!!..

بل هل سيكتشف لينك سر زيارة ريكايل للمشفى ؟!!..

و ماذا عن السيدة رافالي موقفها السلبي ناحية ريك ؟!!..

لينك سيتبع نصيحة ليديا بشأن ميشيل .. فهل سيجدي هذا نفعاً ؟!!..

أيمكن أن تمنح ميشيل العنيدة فرصة جديدة لـ لينك ؟!!..

كشف الستار عن بداية علاقة ايان و نيكول .. ما رأيكم بها ؟!!!..

و ماذا سيحدث في القريب العاجل ؟!!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 4:21 am

part 21
في اليوم التالي قضيت طيلة النهار بالاستعداد لامتحان مادة المهارات الإدارية ..!
لم يحدث شيء طيلة ذلك اليوم فقد بقيت في المنزل بينما ذهب رايل لزيارة الخالة آنا و زيارة أطفال الملجأ ..!
صباح الاثنين ذهبت للمدرسة .. قدمت الامتحان و قد أبليت فيه بلاءاً حسناً ..!
غداً ليس لدي امتحان .. لكن لدي امتحان يوم الخميس ..!
لذا .. جلست مع رايل في جناحي أمام التلفاز و أحضرت الكيس الذي أعطتني الخالة ميراي في لقائنا الأول بها ..!
أخرجت صندوقاً من ذلك الكيس .. كان مغطاً بالورق الفاخر كصناديق الهدايا .. لونه أحمر و له غطاء ترابي ..!
نظرت إلى ريكايل :مستعد ؟!..
أومأ إيجاباً فمدت يدي و فتحت الصندوق و كلي شوق لما سأجده داخلة ..!
فور أن أبعدت الغطاء وقعت عيني على ما فيه .. لقد كان دفتراً من فئة الـ ( 200 ) صفحة .. ذو لون وردي عليه رسوم لزهور متنوعة مما دل أنه لفتاة : ما هذا ؟!..
هكذا سأل رايل باستغراب : يبدو أنه .. دفتر مذكرات ربما ..!
- لمن ؟!!..
- إنه لفتاة ..لن يكون لميراي كما أظن ..!
- إذاً ؟!..
- لا شك أنه .. لأمنا ..!
هذا ما قلته و أنا أحمل الدفتر : ما رأيك رايل ؟!.. هل نلقي نظرة ؟!..
أومأ موافقاً : لم تعطنا إياه الخالة ميراي إلا لنطلع عليه ..!
انتبهت إلى أن هناك صفحات معينة ثبت على جوانبها ملصق ملاحظة بحيث يظهر طرفه حتى تتمكن من فتح تلك الصفحة مباشرةً كالذي يستعمله الطلبة أثناء المذاكرة لمعرفة الفصول في الكتب ..!
- رايل .. لنقرأ الصفحات الخاصة فقط ..!
- فكرة جيدة ..!
لاحظت بأنها كتبت على كل ملصق شيئاً ما ..!
على الملصق الأول كان ( لقد أنقذني ) ..!
فتحت تلك الصفحة حينها .. و بدأت بالقراءة ..!
لكني سأترك لكم قراءة ما كتبته نيكول بنفسها ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
اليوم .. اكتشفت شيئاً جديداً ومثيراً ..!
الشخص الذي كنت أظن أنه أسوء من قابلت .. ظهر أنه رائع وجدير بالثقة !!..
بدأ الأمر وقت الغروب .. ميراي الصغيرة تأخرت عن العودة للمنزل على عكس العادة .. لذا خرجت للبحث عنها ..!
كنت أنادي عليها و أسأل الجميع عنها لكنهم جميعاً لم يروها مما أثار قلقي ..!
و في رحلة بحثي رأيت ذلك الولد الذي معي في الصف .. كان يسير على جانب الطريق يضع يديه في جيبه و ينظر للأمام بجمود .. ترددت .. هل أسأله عن أختي ؟!!.. إنه مرعب و أخشى أن يتعرض لي بأذى ..!
لكن ربما يعرف مكان ميراي .. تجرأت حينها و تقدمت نحوه : أنت ..!
لم يرد علي بل سار في طريقه .. يتظاهر و كأنه شاب في الثلاثين و هو لا يزال في السابعة عشر : براون .. توقف ..!
بالفعل .. توقف حينها و التفت لي ببرود .. شعرت بالخوف من نظرته الباردة تلك لكني تجرأت : هل رأيت ميراي ؟!!..
لم يجب .. و لم يتحرك .. و لم يبعد عينيه ..!
لكنني أعدت سؤالي مجدداً : ميراي أختي الصغيرة .. ألم ترها في أي مكان ؟!!..
بنبرة باردة سأل : بائعة الزهور ؟!!..
أومأت إيجاباً .. فأشار ناحية المنعطف القريب : كانت هناك منذ دقائق ..!
ركضت لتلك الناحية دون أن أشكره حتى ..!
و ما إن اقتربت حتى سمعت صوت بكاء أختي و صراخها !!..
أصابني الفزع و ركضت ناحية المنعطف و ما إن تجاوزته حتى رأيتها هناك و ثلاث شباب يحيطون بها !!..
ركضت ناحيتهم بسرعة و أنا أنادي عليها ..!
لكن ثلاثتهم التفتوا نحوي ليقول أحدهم : دعوا الطفلة يا شباب .. لقد وصلت آنسة لطيفة إلى هنا ..!
ابتلعت ريقي و قد سيطر الخوف علي .. لكن ما أراحني هو حين رأيت ميراي تركض هاربة من المكان ..!
تقدم أحدهم ناحيتي .. كان مخيفاً و وجهه كان مليئاً بالجروح .. أمسك بذراعي حينها فشعرت أنها ستكسر .. بدأت أصرخ طالبةً النجدة لكن أحدهم لم يسمعني ..!
كان يتفوه بكلمات لا أفهمها بسبب صراخي و لأني لا أعلم عما يتحدث بالضبط لكني أعلم يقيناً أنه لن يكون شيئاً جيداً ..!
حينها .. توقف عن الحديث و نظر إلى الجهة الأخرى كما فعل رفيقاه ..!
كنت مصدومة حين رأيت براون المخيف ذاته هنا و ميراي تبكي من خلفه .. هل طلبت منه المساعدة يا ترى ؟!!..
هل يقبل شخص مثله بمساعدة أحد ما ؟!!..
صرخ حينها بصرخة أفزعتني قبل أن تفزع الشباب الثلاثة : يا معدومي الرجولة .. أتظهرون قوتكم على فتاة صغيرة ؟؟!!..
تركني الرجل حينها .. كان كل همي أن أركض ناحية إيان و أكون خلفه .. لأني شعرت بأنه من سوف يحميني منهم ..!
احتضنت ميراي التي كانت تبكي و بدأت أبكي معها .. كنت أسمع أصوات الضرب و صرخات الألم ..!
التفت حينها فرأيت حالهم .. في لحظات كان كلٌ منهم قد ملئ جسده بالضربات .. لكن إيان كان أقلهم تضرراً رغم أنه أصغر منهم ..!
في النهاية هربوا جميعاً بعد أن علموا بأنه سيصمد حتى النهاية ..!
لكن فور أن اختفوا أنهار هو أرضاً ..!
و بعدها ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
التفت رايل إلي متعجباً :لما أغلقته ..!
- أعتقد أنه ليس من الجيد أن نعرف الباقي ..!
- لما ؟!!..
- هناك أشياء لا يحق لنا الإطلاع عليها ..!
- ربما أنت على حق .. لنرى الصفحة الأخرى ..!
أومأت موافقاً و نظرت إلى الكلمة التي كتبت عليه ( يوم التخرج ) ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
كان اليوم رائعاً بالفعل .. فقد تخرجت من المرحلة الثانوية أخيراً ..!
لقد حصلت على المركز الأول على مستوى جميع الطلبة .. بالنسبة لإيان فقد أثمرت جهودي في شرح الدروس التي كان يهرب منها له فقد حصل على الترتيب السادس عشر بين ستين طالباً ..!
رغم أني قد أنبته كثيراً بسبب هربه إلى سطح المدرسة وقت الدروس .. إلا أنني لم استطع تركه يرسب في السنة الأخيرة ..!
لقد تم تتويجي بسبب مرتبتي التي كانت في القمة .. كنت سعيدة للغاية فقد تم تكريم المراكز الثلاث الأولى تكريماً خاصاً..!
صحيح أني شعرت بالحزن قليلاً حين رأيت أهالي باقي زملائي يقومون بتهنئتهم بمناسبة تخرجهم أخيراً .. لكن إيان قام بتهنئتي فأعاد السعادة لقلبي ..!
أمي .. أبي .. لقد تخرجت أخيراً .. تمنيت لو كنتما هنا لتهنئاني ..!
في طريق عودتي للمنزل كان إيان يسير بصحبتي فدعوته لتناول الغداء معي و مع ميراي ..!
و ما إن دخلت البيت حتى فوجئت بالقصاصات الملونة التي انتثرت في المكان : مبارك تخرجك ..!
كانت ميراي و بعض أصدقائها و كذلك الجيران ..!
التفت إلى إيان مذهولة لكنه ابتسامته الهادئة صدمتني و هو يقول : مبارك حصولك على المركز الأول نيكول ..!
هو الآخر خطط لهذا .. كان الأمر رائعاً فقد احتفلوا جميعاً بي و بإيان كذلك ..!
لقد كانت الكعكة لذيذة .. و ميراي أهدتني زينة شعر لطيفة للغاية ..!
إيان أيضاً أعطاني عقداً جميلاً للغاية ..!
كانت دموع الفرح تسيل من عيني حين شعرت باهتمام الجميع بي و لفرحتهم لتخرجي ..!
لم أكن أستطيع وصف سعادتي إثر الموقف .. لقد كان الحفل رائعاً بالفعل و خلاله أعلن إيان عن خطوبتنا ..!
كان الجميع مستغرباً لأننا لازلنا صغيرين .. لكن هذا لم يمنعهم من تقديم التهاني لنا و قد وعدوا بحضور حفل الزفاف ..!
كنت أشعر بخجل شديد بمجرد التفكير بأنني سأشكل أسرة مع إيان بعد بضعة أشهر ..!
ميراي كانت سعيدة جداً و كانت طيلة الوقت تخبرني بأني سأكون أجمل عروس في ذلك اليوم ..!
أنا سعيدة .. سعيدة للغاية .. لأنني عرفت إيان بحق ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
ابتسمت بهدوء بعد قراءة تلك السطور : لقد أعلنا عن الخطوبة في يوم التخرج ..!
أومأ رايل إيجاباً و على شفتيه ابتسامة مشابهة : إنه أمر مثير للدهشة .. لكنه يثير الحنين بطريقة ما ..!
- لم يكن أبي منبوذاً كما اعتقدت .. يبدو أنه محبوب من الجميع ..!
- أعتقد أنه كان منعزلاً مما جعل الناس يتحاشونه .. لكن يبدو أن أمي غيرته تماماً ..!
- إن المذكرة من مئتي صفحة .. لكنها مررت سنة كاملة ..!
- أعتقد أنها كتبت الأمور المهمة و لم تأخذ بطريقة كتابة كل يوم بيومه .. و لاحظ أن المذكرة ممتلئة ماعدا بضع صفحات في النهاية ..!
- هل نفتح الصفحة التالية ؟!..
- أجل ..!
نظرت إلى الأخرى .. و كما توقعت .. كانت التعليق المكتوب على الملصق ( حفل زفافي ) ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
أتممنا المراسم في الصباح ..!
وقد حضر الكثير من صديقاتي و أصدقاء أيان و بعض جيراننا ..!
لكن المثير هو أني حين أدرت ظهري للحضور و رميت بالزهور الحمراء .. صرخ الجميع مذهولاً مما جعلني أتحمس لمعرفة من أمسك بباقتي .!
و فور أن ألتفت ألجمتني أنا الصدمة حين رأيت الباقة بين يدي أختي ميراي التي لا تزال في السابعة من عمرها !!!..
رغم ذلك .. ضحكنا جميعاً حين أسرعت هي بإعطائها لإحدى الفتيات بعد أن شعرت بأنها أمسكت بشيء لا تزال صغيرة على حمله ..!
و في الليل كانت الحفلة ..!
قام بعض الأصحاب بالتبرع و استئجار صالة صغيرة من أجل زفافنا .. لقد كانت جميلة جداً .. و أنا أشكر لهم هذا ..!
كان شعوري و أنا داخل الفستان الأبيض غريباً .. كان مزيجاً من الخجل الشديد و بعض السعادة و لمسة من الخوف كذلك ..!
إيان بدا وسيماً للغاية .. بدلته كانت جميلة جداً و إن لم تكن فاخرة ..!
حتى ميراي بدت في قمة السعادة و قد كانت تقفز و تركض في كل مكان بثوبها الوردي ..!
رغم أنه كان حفلاً صغيراً إلا أنه كان حانياً للغاية ..!
لقد التقطنا الكثير من الصور سويةً .. و الجميع أيضاً التقط الصور معنا ..!
صديقاتي كن سعيدات جداً لكنهن لم يتوقفن عن محاولة إحراجي ببعض الكلمات و الإشارات ..!
و المثير في الموضوع أن أيان كان متوتراً أيضاً .. و للمرة الأولى أراه بهذا الشكل حتى أن وجنتيه توردتا ..!
لم تكف جارتنا العجوز عن وصفي بالعروس الصغيرة .. كما أنها قالت بأني أذكرها بنفسها فقد تزوجت هي الأخرى حين كانت في سني ..!
حتى إيان لم يسلم من التعليقات .. لكن أكثر ما أثر فينا هو حين قال أصدقاء إيان بأن علينا أن نسمي ابننا الأول لينك من أجل صديقنا الراحل ..!
لقد تأثر إيان كثيراً بهذا .. اعلم أنه يتمنى لو كان لينك هنا ..!
أنا أيضاً شعرت بالدموع تفيض في عيني .. لقد كان وفاة لينك منذ سنة صدمة كبيرةً للجميع و خاصةً إيان ..!
رغم ذلك .. حاول ألا يظهر تأثره ثم نظر إلي و ابتسم .. مد يده و مسح دموعي تلك و هو يهمس : لم أسمع بفتاة تتذكر الأشياء المحزنة ليلة زفافها .. هل ستكون عروسي الأولى ؟!!..
لقد احمر وجهي بشدة لحظتها حتى أني شعرت بأن دمي كله تجمع في وجنتي ..!
لقد كان حفل زفاف رائعاً للغاية .. و الجميع قدم لنا الهدايا ..!
لا يمكن أن أنسى أي لحظة قضيتها هذا اليوم ..!
فهو يوم من أسعد أيام حياتي ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
لا أعلم لما .. لكنني لحظتها تذكرت الصور التي رأيتها لزفاف أمي إلينا من قبل ..!
فقد كانت الصالة التي أقيمت فيها الحفلة كبيرة و فاخرة و قد حضر الكثير من النبلاء ..!
فرق عظيم بين الحفلين صحيح ؟!!..
لكني أشعر أن حفل إيان و نيكول كان مليئاً بالمشاعر الصادقة : إنها حفلة رائعة ..!
هذا ما تمتمت به : محق .. أعتقد أنهما كانا أفضل عريسين في تلك الليلة ..!
- يبدو أنهما كانا يعيشان بسعادة ..الجيران و الأصدقاء بدو كأهل حقيقين هنا ..!
- أجل .. و أكثر ما لفت انتباهي هو أسمك الذي ذكر هنا ..!
- يبدو أنه أسم لصديق أبي القديم .. أعتقد أن علاقته بوالدي قوية و الدليل هو أن أبي أختار هذا الاسم لي ..!
- هل نسأل الخالة ميراي ؟!..
- لا بأس في ذلك ..!
- عموماً .. لننظر الآن للصفحة التالية ..!
كان التعليق هو ( خبر سعيد ) ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
اليوم ذهبت للطبيب كما نصحني إيان .. لقد أراد هو الآخر أن يأتي معي لكن بسبب محاضرته الجامعية في ذلك الوقت لم يتمكن من ذلك ..!
دخلت على طبيبة النساء .. و قد قامت بإجراء الفحص الطبي لي بعد أن سألتني بعض الأسئلة ..!
و قد نزل علي خبر كالصاعقة !!..
في بطني .. جنين .. لا بل .. اثنان !!..
أخذت أكذبها عدة مرات .. لكنها أقنعتني في النهاية !!..
كل ما فكرت فيه حينها .. هل سأكون أما بعد بضعة أشهر ؟!!..
لا أعلم كيف أصف هذا .. لكني وضعت يدي على بطني حينها و ابتسمت ..!
كنت متحمسة لإخبار إيان بالخبر و رؤية ردة فعله ..!
عدت للمنزل .. كان لم يعد بعد و ميراي لا تزال في المدرسة ..!
بدأت بتحضير الغداء و أخذت أفكر بالطريقة التي أخبره بها ..!
لكنني قررت إخباره مباشرة بلا مقدمات حتى يصدم بالفعل !!..
حين عاد من الجامعة سألني عن صحتي و عن ما قالت لي الطبيبة ..!
لحظتها أخبرته بأمر الحمل ..!
لم يصدق و ظن أني أمزح حتى أنه ذهب باتجاه الدرج كي يصعد للغرفة و يبدل ملابسه ..!
لكنني ما إن وقفت أمامه و أريته أوراق الفحص حتى اتسعت عيناه بدهشة !!..
نظر إلي حينها : أنتي جادة ؟!!..
- كما ترى أمامك ..!
- أهي مزحة نيكول ؟!!..
- هل الأمر سيء ؟!!..
قلت هذا بتوتر حين لم أرى إلا ملامح الهدوء على وجهه ..!
لكنه حينها أبتسم ابتسامة صغيرة و سار ناحية الأريكة و رما بنفسه فوقها و أخذ يتمتم بكلام غريب حتى شككت بأنه جن !!..
تقدمت ناحيته و وضعت يدي على جبينه : إيان أأنت مريض ؟!!..
لم ألبث أن قلت هذا حتى وقف بسرعة و عانقني في حين غفلة وهو يصرخ : نيكول لا أصدق !!.. أنت رائعة و أنا أحبك أكثر من أي شيء في هذا العالم ..!
حينها كنت قد أيقنت بأنه قد جن بلا شك ..!
ابتعد عني لحظتها و ربت على كتفي : نيكول .. سنكون أبوين ؟!!..
كنت متعجبة منه لكنني ابتسمت : أعتقد ذلك ..!
أخذ يضحك حينها بسعادة و قد عانقني مجدداً و هذه المرة قام بتهنئتي ..!
كنت سعيدة بالأمر فهو يبدو سعيداً للغاية ..!
أخذ بعدها يخبرني بأن علي أن لا أجهد نفسي و أن لا أقوم بأي شيء من أعمال المنزل مضيفاً إلى أنه سيقوم بكل شيء ..!
تركني أجلس على الأريكة و ذهب هو ناحية المطبخ فقد قال بأنه سيهتم بالغداء اليوم و بكل يوم حتى يولد الطفل بسلام ..!
لقد كانت سعادته غامرة .. و قد جعلني هذا سعيدة أنا أيضاً ..!
مضى حوالي عشرة أشهر على زفافنا .. أنا لا أزال في شهري الثاني لذا لا أعلم إن كان صبياً أم فتاة ..!
لكن إيان قال حينها بأنه إن كان صبياً فسنسميه لينك بالتأكيد .. و قد أخبرته بأني أريد هذا أيضاً ..!
*^*^*^*^*^*^*^*
لم يكن لدي أي تعليق على الأمر .. لكني بلا شعور كنت قد ابتسمت بهدوء ..!
فتلك كانت المرة الأولى التي نكون فيها معهما و إن لم نكن معهما بالشكل المطلوب ..!
بدا على ريكايل الهدوء .. نظر إلى الملصق الأخير الذي ثبت بآخر صفحة قد تمت كتابتها .. تمتم وهو يقرأ ما كتب عليه : لينك و ريكايل ..!
يبدو بأن ذلك اليوم كان اليوم الذي ولدنا فيه .. نظرت إلى رايل بطرف عين : أتريد أن نلقي نظرة عليها ؟!!..
أومأ سلباً حينها : لا .. لن نأخذ منها غير الألم ..!
كان محقاً .. فرغم أني على يقين بأن أمي لم تكتب إلا عن سعادتها بذلك اليوم و ربما تصفه بأنه أجمل أيام حياتها ..!
لكنني أيضاً أعلم بأنه آخر ما كتبته أمي .. أو بالأحرى .. آخر يوم لوالدي و والدتي في هذه الحياة ..!
لو كانا حيين حتى الآن .. لكنا في التاسعة و الثلاثين ..!
انتبهت إلى أن ريكايل أخذ شيئاً آخر في الصندوق : أنظر إلى هذا يا أخي ..!
- يبدو أنه ألبوم صور ..!
- هل أفتحه ؟!!..
- أجل ..!
فتحه فأسرعت بإلقاء نظرة على الصورة الأولى ..!
كانت تلك الفتاة تقف أمام مبنى كبير و على وجهها ابتسامة لطيفة .. بجانبها لوحة كتب عليها تاريخ قديم مع عبارة ( حفل تخريج الدفعة الثامنة عشر للمرحلة الثانوية ) .. يبدو أنها التقطت في يوم التخرج ..!
و فوراً أدركت بان تلك الفتاة كانت أمي ..!
شعرها البني الناعم كان يصل إلى خصرها و قد تركته منسدلاً كما لم ترفعه بشيء من الأمام .. لقد بدا أنه حريري و لونه كان لطيفاً فهو لم يكن قاتماً ولا باهتاً .. عيناها خضراوتان .. كعيني و عيني ريكايل ..! ترتدي تنورة سوداء تصل إلى أسفل ركبتها و قميصاً أبيض و جوارب بيضاء تصل نصف الساق مع حذاء أسود ..! تحمل بين يدها ورقة مطوية تبدو كشهادة التخرج ربما ..!
لقد كانت جميلة للغاية و ابتسامتها تشع بالحياة و الأمل ..!
بجانبها وقف شاب أطول منها بقليل .. كان على وجهه ابتسامة هادئة و هناك جرح صغير على وجنته اليسرى زاد من وسامته .. له عينان زرقاوتان بلون البحر في فصل الصيف .. شعره أشقر مثل لون شعري و قد ثبته إلى الخلف كرايل الآن تماماً ..! يرتدي بنطال أسود و حذاء رياضي أسود .. مع قميص أبيض فتح أولى أزراره و تركه فوق البنطال و قد وضع يده اليمنى في جيبه بينما يده اليسرى كانت تربت على كتف الفتاة و قد أمسك شهادته هو الأخر بها ..!
أخيراً رأيتهما .. والدي و والدتي .. إيان و نيكول ..!
حدقت بالصورة كثيراً .. تمنيت لو أتمكن من لقائهما صدقاً..!
أتمنى لو أتحدث إليهما .. أسمع صوتهما .. أني بالفعل أريد رؤيتهما ..!
لكن .. كل ذلك مستحيل ..!
أريد أن أعتذر ..أعتذر بشدة لأني لم أعرفكما سابقاً .. أمي .. أبي ..!
قلب رايل الصفحة بعدها .. نظرت إليه .. بدا أنه متأثر هو الآخر : جميلة ..!
هذا ما تمتم به فنظرت لتلك الصورة ..!
كان يوم الزفاف .. أمي بدت رائعة بذلك الثوب الأبيض الطويل .. صحيح أنه ليس فاخراً و مثيراً .. لكنه كان لطيفاً للغاية ..!
لقد كانت تبتسم بخجل و هي تنظر للأسف و تحمل باقة الزهور بعد أن جلست على ذلك الكرسي الطويل الذي خصص للعريسين في هذه الصالة ..!
بجانبها كان أبي .. بدا الهدوء على ملامحه و لم ينظر لآلة التصوير بل أشاح بوجهه قليلاً فمن الواضح أنه يشعر بالتوتر و الخجل هو الآخر ..!
كما ذكرت أمي في مذكرتها ..لقد كان وسيماً للغاية تلك الليلة ..!
بدأنا نقلب الصفحات .. كانت صوراً ليوم الزفاف إما وحدهما أو مع بعض الناس الذين كانت السعادة واضحةً عليهم ..!
ميراي ظهرت في صور كثيرة .. لقد تمكنت من تميزيها بسهولة رغم أنها كانت طفلة فهي لا تزال تحتفظ بذات الملامح إلا أن شعرها كان قصيراً هنا فهو يصل لأسفل رقبتها فقط ..!
فستانها الوردي كان لطيفاً و بدت كملاك بريئة به ..!
وصلنا للصفحة الأخيرة ..!
هنا .. اتسعت عيني بذهول .. فأنا لم أعتقد أني سأرى شيئاً كهذا !!..
حتى رايل بدا متفاجئاً ..!
بلا شعور .. ابتسمت بهدوء و أنا أنظر لتلك الصورة التي أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها رائعة ..!
أمي .. كانت تجلس على ذلك السرير الأبيض .. تحمل بين يديها ملاءةً بيضاء لفت حول رضيع قد لا يتجاوز عمره الخمس ساعات ..!
كانت تنظر إليه نظرة حنان و على وجهها ابتسامة مليئةٌ بالعطف ..!
على كرسي ملاصق للسرير جلس أبي و هو يحمل الملاءة الأخرى بحذر و على وجهه ابتسامة صغيرة و عيناه معلقتان بما بين يديه ..!
رغم أن الرضيعين لم يكونا واضحين إلا أن أطراف الشرائط التي ربطتها ميراي حول يديهما واضحة ..!
فقد كانت والدتي تحمل ذا الشريط الأزرق ريكايل .. و أبي يحمل صاحب الشريط الأحمر لينك ..!
كانت صورة لطيفةً للغاية و مليئةً بالمشاعر : إنها دافئة .. أليس كذلك رايل ؟!..
بهمس أجابني : بلا .. إنها الأروع ..!
أغلق الألبوم بعدها و أعاده إلى الصندوق ثم وضعت المذكرة فوقه .. و كذلك وضعت معه الشرائط التي أعطتنا الخالة آنا ..!
أغلقت الصندوق و أعدته للكيس : هل نعيده للخالة ميراي ؟!..
- لا أعلم .. ربما تريدنا أن نحتفظ به ..!
- سنرى في الأمر فيما بعد ..! عموماً لتستعد الآن .. سوف نذهب لاستلام جواز سفرك ..!
أومأ موافقاً و وقف مغادراً الغرفة ..!
و أنا كذلك اتجهت لغرفتي كي أبدل ملابسي ..!
.................................................. .....
مضى بقيت الأسبوع على خير .. كانت أيامنا تمضي بهدوء فقد كنا نذهب لزيارة الأطفال أو زيارة الخالة آنا بشكل شبه يومي .. التقينا بالخالة ميراي مرتين .. أخبرتنا بأنه بإمكاننا الاحتفاظ بالصندوق ..!
سألناها عن لينك الذي ذكرته أمي في مذكرتها فأخبرتنا بأنه كان صديق والدي الحميم منذ أيام الطفولة رغم أنه لم يكن جامحاً إلا أنهما كانا صديقين حميمين فلينك كان الوحيد الذي يعرف إيان حق المعرفة قبل نيكول .. وقد كانا يعيشان سويةً شقة صغيرة لخمس سنوات ..!
قالت خالتي أن أبي ذكر كثيراً أن لينك كان ينصحه دوماً بالابتعاد عن حياة الجامحين لكنه لم يستمع له .. و في مرة كان أبي يتشاجر مع بعض الجامحين وحده فكادوا يقضون عليه إلا أن لينك ذاك جاء و ساعده و بالمقابل تلقى طعنة من أحدهم فقد حياته أثرها ..!
صحيح أن الشرطة أمسكت بالمجرمين و حاسبتهم إلا أن أبي شعر بالذنب و أنه هو السبب في موت صديقة الذي أعتبره أكثر من شقيق ..!
لكن أمي أخبرته بأنه إن أراد أن يسامحه لينك فعليه أن يترك هذه الحياة التي أوقعته بالكثير من المشاكل و أودت بحياة صديقه ..!
و قد كان هذا قبل سنة من وزاجهما ..!
بقيت الأسبوع أمضينها بالاستعداد للرحلة .. و هاهو يوم السبت قد جاء أخيراً ..!
.................................................. ...........
تمام الثامنة صباحاً ..!
وقفت أمام المرآة بعد أن ارتديت قميص أزرق مع سترة جلدية سوداء و كذلك بنطال جينز أزرق قاتم ..!
بقيت أنظر إلى نفسي قليلاً .. أعتقد أن هذا مناسب ..!
ريكايل كان يجلس على الأريكة خلفي وقد ارتدى سترة سوداء رسميه كعادته مع بنطال أسود و قميص أبيض ..!
أمسكت بزجاجة العطر و بدأت أضع منها الكثير الكثير كعادتي ..!
التفت إلى الخلف فرأيت رايل يجلس شارد الذهن .. تقدمت ناحيته بلا صوت و ما إن جلست بجانبه : رايل هل ....!
قاطعني سعاله المفاجئ .. بل إن ما فاجئني هو أنه أستمر بالسعال بشدة فربت على ظهره بقلق : رايل ما بك ؟!!..
انتابته نوبة من السعال الشديد .. حتى شعرت أن أنفاسه على وشك أن تقطع ..!
حاول الوقوف فوقفت و أمسكت به و أجلسته : لا تتحرك .. ليس من الجيد أن تقف و أنت بهذا الحال ..!
دفعني بشدة حينها فتراجعت إلى الخلف بضع خطوات بصدمة لكن ما صدمني هو أنه وقف و أبتعد حتى صارت بيننا مسافة كافية فخف السعال قليلاً و استطاع أن يلتقط أنفاسه ..!
تقدمت ناحيته بقلق : ريكايل أأنت بخـ ..!
قاطعني حين صرخ : لا تقترب !!..
وقفت في مكاني بلا شعور و أنا لا أكاد أستوعب ما يحدث .. لا يزال يسعل لكن بشكل بسيط ..!
لحظات حتى أخرج من جيبه أسطوانة صغيرة و قربها من فمه و ثم ضغط على رأسها الذي يشبه رأس زجاجة العطر في فمه ..!
كنت أحاول أن أفهم معنى هذا .. إنها أنبوبة المصابين بالربو !!..
بلا .. إنها لفتح الشعب الهوائية التي تغلق جراء الغبار أو الروائح القوية جداً ..!
هل أخي مصاب بربو حاد لدرجة أنه تعرض لنوبة سعال بلا سبب ؟!!..
انتبهت حينها للأمر .. لقد وضعت الكثير من العطر ..!
إن كان ريكايل مصاباً بالربو فطبيعي أن تكون هذه ردة فعله ..!
فوراً حينها أسرعت إلى الخزانة و خلعت سترتي وقميصي المشبعان برائحة عطري القوية ثم ارتديت كنزة ترابية بسرعة و انطلقت ناحية رايل ..!
كان يجلس أرضاً و التعب بادٍ عليه و قد كان يلهث بعد أن استعاد أنفاسه و أوقف السعال ..!
جثوت أمامه و أظهرت استيائي : لما لم تخبرني بأنك مصاب بالربو ؟!!..
رفع رأسه ونظر إلي بهدوء رغم تعبه : لم أجد داعياً لهذا ؟!!..
- أجننت ؟!!.. تعلم أني أضع الكثير من العطر دائماً .. كان هذا يؤذيك طيلة الوقت رغم ذلك بقيت صامتاً ؟!!..
- رائحة العطر لا تشكل شيئاً .. إن لم اعتد عليها فلن أستطيع التعايش مع هذا المجتمع ..!
- واضح أنها لا تشكل شيئاً .. أتعتبر ما حدث منذ لحظات لاشيء ؟!!..
- يجب أن لا أكون لا حساساً لأمور صغيرة كهذه و إلا أجبرت على ترك عملي لمرات عديدة !!..
- كنت تحتمل كل هذا من أجل العمل ؟!!.. أنت بالفعل تثير غضبي .. كنت سأتفهم الأمر لو أنك أخبرتني !!.. رايل هل أصاب عقلك شيء ؟!!..
كنت قد غضبت بالفعل فإخفاءه شيئاً بهذه الأهمية يجعلني أفقد أعصابي ..!
طأطأ رأسه و قال بنبرة همس و ندم : آسف .. أعلم أنه لم يكن علي إخفاء أمر كهذا ..! لكني لم أعتد على ذلك فلا أحد يعلم بأني مصاب بالربو رغم أني مصاب به منذ مده ..!
كلامه ذاك أطفأ غضبي و قد فهمت شعوره نوعاً ما .. هو لم يعتد على أن يعتمد على أحد أو يظهر ضعفه أمام أحداً .. لقد كان هو المسؤول في كل شيء ..!
لأطفال الملجأ .. لجوليا و ميشيل و أمهما .. لصديقه بيير الذي كان يحتمي به دائماً ..!
لذا .. لم يعتد جعل أحد يقلق عليه .. بل كان هو من يقلق على الجميع ..!
تنهدت حينها و ربتت على كتفيه : كيف هي حالتك بالضبط ؟!.. أجبني بسراحه ..!
بهدوء دون أن ينظر إلي : أخبرني الطبيب بأنه ربو متوسط الشدة ..! تذكر حين أخبرتك بالقصة التي حصلت لي حين أنقذت بيير من العقاب .. لقد مرضت بعدها و لكن لم يكن أنفلونزا أو حمى .. بل التهاب بالرئة إثر البرد .. و هي ما سببت لي هذا مع مرور الوقت ..!
- هكذا إذاً .. منذ متى و أنت مصاب بهذه الحال ؟!!..
- منذ ثلاث سنوات .. لكني لم أذهب لزيارة الطبيب إلا منذ سنة و نصف فقط فأنا لم أكن أعلم بما في بالضبط ..!
- طبيبك .. هو الدكتور هاري ليبرت صحيح ؟!!..
- هل تعرفه ؟!..
- التقيت به حين أخذت للمشفى في ذلك اليوم ..! و يبدو أن علينا زيارته الآن ..!
قطب حاجبيه : الآن ؟!!.. و الرحلة ؟!!..
ابتسمت بهدوء : لا تقلق .. يمكننا اللحاق بهم فيما بعد .. المهم هو أن نطمئن على صحتك فلا أظن أن نوبة شديدة كالتي قبل قليل حصلت هباءً مع أني أتمنى ذلك ..! هيا معي ..!
تردد قليلاً قبل أن يومئ إيجاباً ..!
اتجهت لهاتفي و اتصلت بالمطار أولاً .. وجدت حجزاً على طائرة الحادية عشر صباحاً فحجزته و ألغيت حجز رايل في التاسعة ..!
ثم اتصلت بماثيو و أخبرته بأني سوف أأجل موعد رحلتي بعض ساعات بسبب عمل طارئ و طلبت منه أن يلغي حجزي بعد أن أخبرته بأني سأكون على طائرة الحادية عشر ..!
.................................................. ............
كنت أقف قرب باب تلك الغرفة و رايل بجانبي و قد خرجت امرأة عجوز منها قبل قليل ..!
في تلك المدينة الطبية الضخمة التي تحتوي على عدة مباني .. و هنا في قسم أمراض الجهاز التنفسي قرب عيادة الدكتور هاري الطبيبة المتخصص في أمراض الرئة و التهاباتها ..!
همست لرايل : هل جئت بنفسك إلى هذا المكان سابقاً ؟!..
- لا .. لقد كنت قد ذهبت لأحد المستشفيات الصغيرة .. لكنهم نقلوا ملفي إلى هنا ..!
- هكذا إذاً ..!
لحظات حتى وصلت الممرضة : سيد براون .. إنه دورك فهلا تفضلت معي ..!
كان هناك بعض الناس يجلسون على كراسي قرب العيادة بانتظار أدوارهم .. تقدمت و رايل خلفي ..!
دخلنا مع الممرضة فرأيت ذلك الطبيب الشاب ذو الشعر الفاحم مجدداً يجلس هناك خلف ذلك المكتب و ينظر لبعض الأوراق ..!
ما إن دخلنا حتى ترك ما في يديه و نظر إلينا بعينيه الزرقاوين الجريئتين من خلف نظارته الطبية مستطيلة العدسات و ابتسم : كيف حالك يا ريكايل .. أرجوا أن تكون بخير ؟!!..
بهدوء قال : أنا بخير دكتور ..!
- حسناً .. هل حدث جديد معك ؟!!..
- في الحقيقة أصابتني نوبة سعال شديدة اليوم بسبب رائحة عطر قوية .. أريد أن أرى إن كان هذا قد سبب التهاباً أم لا ..!
- لا بأس .. اذهب مع الممرضة للقيام بتصوير الأشعة و حينها سنرى إن كنت تضررت أم لا ..!
سارت الممرضة فتبعها هو و خرجا ..!
نظر الطبيب الوسيم ناحيتي وأخذ يتذكر : أنت ؟!.. آه لقد جئت مع ريكايل إلى هنا من قبل .. أعتقد أنك من مارسنلي ..!
- صحيح .. أنا لينك مارسنلي ..!
- أأنت صديق لريكايل ؟!!..
- تستطيع قول ذلك ..!
- إنكما تتشابهان كثيراً و لولا أني أعرف أسمك مسبقاً لظننتك أخاه ..!
- حسناً .. إني أعده بمثابة أخي ..!
- شيء رائع .. لم أعتقد أن ريكايل سيخبر أحداً بمرضه فهو قد طلب مني بأن لا أخبر أحداً بالأمر ..!
- هو لم يخبرني .. لقد اكتشفت بنفسي .. في الحقيقة أنا من كان يضع ذلك الكم الكبير من العطر حين أصابته الحالة ..!
- هكذا إذاً .. و جئت لتعرف حاله بالتفصيل ..!
- بالضبط .. نحن نقضي معظم وقتنا معاً لذا أريد أن أعرف أكثر عن حالته كي أتجنب ما يضره ..!
- حسناً .. تفضل بالجلوس ..!
جلست على ذلك المقعد أمام مكتب الدكتور هاري .. بدأ يحدثني عن صحة ريكايل بالتفصيل ..!
لقد أراحني كلامه كثيراً فيبدو أن حالة أخي ليست بتلك السوء بما أنه منضبط على تناول تلك الأدوية ..!
فقط حذرني من الروائح القوية كالعطر .. و كذلك من الغبار ..!
و بعد عشر دقائق عاد رايل مع الممرضة التي كانت تحمل ملفاً فيه نتائج تصوير الأشعة اكس ..!
بقي الطبيب ينظر إليها للحظات قبل أن يبتسم بهدوء : اطمئن .. يبدو أنك لم تتضرر إثر هذه النوبة .. لكن كما أخبرتك إياك أن تتساهل مع الأمر .. فور أن تتعرض لنوبة ما تعال لإجراء الفحص ..!
أومأ ريكايل موافقاً فوقفنا حينها لمغادرة العيادة فقلت بابتسامة : شكراً لك أيها الطبيب ..!
ابتسم لي ثم نظر إلى ريكايل الذي قال : أوصل سلامي للدكتور مارفيل ..!
لم أعلم من يقصد لكن الدكتور هاري أومأ موافقاً : إلى اللقاء .. احرص على أخذ دوائك في موعده يا ريكايل .. و تذكر مواعيد الفحص الدوري ..!
.....................................
كانت الساعة تشير إلى التاسعة و النصف حين كنت أقود السيارة و ريكايل بجانبي ..!
الشوارع كانت شبه مزدحمة .. و الجو يميل للبرودة فنحن الآن في فصل الخريف ..!
انتبهت لرايل الذي سأل : هذا ليس طريق القصر .. إلى أين نحن ذاهبون ؟!!..
أجابته بهدوء و أنا أنظر إلى طريقي : إلى ذلك المبنى الزجاجي ..!
نظر هو إلى تلك الناطحة الصغيرة المتشكلة من أربعين طابقاً غير السطح ..!
كان الزجاج اللامع بمثابة الجدران حيث يمكنك أن ترى الناس في الأدوار القريبة .. أما الأدوار العالية فقد انعكست عليها صور الغيوم في حضن السماء الزرقاء ..!
بنبرة استغراب سأل : ما هذا المكان ؟!!..
- إنه المركز الرئيسي لشركة مارسنلي ..!
- تقصد .. مكان عمل السيدة إلينا ..!
- بالضبط .. إنها مديرة هذا المكان .. و مكتبها في الطابق الأربعين ..!
حين وصلنا كان هناك أسوار حول المكان و حراس قرب بوابة كبيرة ..!
أوقفوا سيارتي الفراري الحمراء فتقدم أحد الحراس إلي : لا يسمح بالدخول دون بطاقة .. أتحمل واحدة ؟!!..
يبدو أنه لا يعرفني .. لا ألومه فأنا لم آتي إلى هنا منذ زمن ..!
أخرجت بطاقتي المدنية و أعطيتها إياه .. نظر إليها للحظات قبل أن يحني رأسه باحترام : أهلاً بك سيدي ..!
أعاد البطاقة ثم قال بصوت مرتفع كي يسمعه الحارس الذي في الغرفة الصغيرة : افتحوا البوابة للسيد مارسنلي ..!
كان هناك اثنان آخران قرب البوابة .. ارتفع الحاجز الأحمر أتوماتيكياً فحركت سيارتي إلى الداخل ..!
بعدها أوقفتها أمام باب المبنى حيث تقدم شاب و فتح الباب من جهتي بينما فتح آخر الباب من جهة ريكايل : أهلاً بك سيدي ..!
نزلنا نحن الاثنان فأعطيت أحد الشابين المفتاح : ضعها في المربض ..!
- أمرك ..!
- هل السيدة هنا ؟!!..
- لقد عادت من جولة تفقدية قبل قليل .. إنها في مكتبها .. هل أوصل لهم خبر وصولك ..!
- لا .. لا داعي لهذا ..!
- كما تأمر ..!
سرت و سار ريكايل بقربي وهو يهمس بحيث أسمعه أنا فقط : تبدو كملك في هذا المكان يا أخي ..!
ابتسمت بهدوء و همست له : بما أني أحمل اسم مارسنلي .. فأنا ملك هنا بالفعل ..!
- أعتقد أن أسم براون لم يكن ليوصلك لهذه المكانة ..!
- لا تسئ فهمي .. فأنا أود فعلاً أن استعمل اسم براون ..!
وصلنا إلى المصعد فطلبه الموظف الخاص به لنا ..!
ركبنا نحن الثلاثة فقال ذلك الرجل : إلى أي طابق تريد الذهاب ؟!!..
- إلى الطابق الأربعين ..!
- غير مسموح بهذا إلا لمن يحملون الأذن .. ذلك الطابق خاص بالإدارة ..!
- و إذاً ؟!!..
- هل لديك موعد مسبق ؟!!..
- لا .. لكن أريد لقاء السيدة مارسنلي ..!
- آسف .. لكن السيدة مارسنلي لا تلتقي بأحد دون مواعيد ..!
تنهدت حينها بتعب : لن ترفض لقائي .. لذا خذني للطابق الأربعين ..!
- أنه عملي أيها السيد .. لا أستطيع مخالفة القوانين ..!
أعطيته بطاقتي حينها فنظر إليها للحظات قبل أن يقول باحترام ممزوج بالتوتر و قد حنى رأسه : أنا آسف سيدي .. لو علمت سابقاً بأنك السيد مارسنلي لما ناقشتك في الأمر ..أعذرني على وقاحتي ..!
- لا عليك .. و الآن خذني إلى الطابق الأربعين ..!
- أمرك ..!
ضغط زر الطابق الأربعين فأغلق باب المصعد و بدأ يتحرك للأعلى ..!
لحظات حتى ظهر كل شيء حولنا فجدار المصعد من الزجاج المطل على الخارج أي بإمكاني رؤية الشارع ..!
كان يرتفع أكثر و أكثر بشكل متوسط السرعة حيث يسمح لك بالاستمتاع بمنظر الناس في الخارج و السيارات و الحدائق القريبة ..!
لكن يبدو أن أحدهم لا يستمتع فقد أمسك ريكايل بطرف كمي كطفل صغير .. حين ألتفت ناحيته رأيت أنه قد أوشح ببصره و التوتر بادٍ عليه فهمست بقلق : ما بك الآن ؟!.. هل تشعر بالمرض ؟!!..
أومأ سلباً و همس : أكره الأماكن المرتفعة ..!
شيء جديد أكتشفه فيه ..!
تنهدت حينها : أغمض عينيك و حسب ..!
فعل ما طلبته من و قد شد على طرف كمي أكثر و أكثر ..!
سرعة المصعد هي ثانية لكل دور .. لذا يستغرق أربعين ثانية للصعود للدور الأخير ..!
أمي بعكس ريكايل تحب هذه المناظر لذا أرادت أن لا يكون المصعد سريعاً ..!
بالنسبة لي فأنا لا أجد مشكلة مع الأماكن المرتفعة على عكس أخي ..!
وصل المصعد في النهاية إلى الأعلى .. نزلت و كذلك ريكايل فأغلق الباب بعد أن ودعنا الموظف باحترام ..!
سرت في ذلك الممر الفاخر حتى وصلت إلى باب كبير و طرقته : تفضل ..!
دخلت إلى تلك الغرفة الكبيرة حيث يوجد باب آخر أفخم و أكبر قبالتي و يصل بين البابين سجادة حمراء ..!
كان هناك مكتب كبير على الجانب حيث وقفت تلك الموظفة الشقراء ممشوقة القوام : هل أخدمك بشيء ؟!..
تقدمت ناحيتها و وقفت أمام المكتب : أريد الدخول لرؤية السيدة مارسنلي ..!
بدا عليها الاستغراب : هل لديك موعد مسبق ؟!..
لأني لم أزر الشركة منذ سنوات فلا أحد هنا يتذكرني ..!
لكن يبدو أن هذه الموظفة جديدة أصلاً ..!
بهدوء قلت : ليس لدي ..!
- آسفة .. لا أستطيع السماح لك بالدخول .. فالسيدة مشغولة و ليس لديها الوقت للزيارات المفاجئة ..!
- أخبريها بأن لينك هنا و ستسمح لي بالدخول ..!
قطبت حاجبيها لكنها رفعت السماعة بقربها : حضرة المديرة .. هناك فتى هنا يريد مقابلتك .. يقول أن أسمه لينك ..!
لحظات حتى تغير وجهها إلى الدهشة : حاضر سأدخله ..!
أغلقت السماعة و تقدمت ناحية الباب الكبير الضخم : تفضل ..!
سرت ناحيتها بعد أن أشرت لرايل أن يتبعني ..!
فور أن دخلنا كانت أمي قد تركت مكتبها الكبير الفخم في نهاية الغرفة و سارت ناحيتي و على وجهها نظرة استغراب ..!
تقدمت ناحيتها حينها فربتت على كتفي : عزيزي ألم تذهب للندن ؟!!..
أومأت سلباً بابتسامة : أتريدين أن أذهب دون أن ألقي التحية عليك ؟!..
ابتسمت حينها وعانقتني : بالتأكيد لا .. لقد حزنت حين صارت الساعة التاسعة دون أن تأتي ..!
ابتعدت عني حينها : لكن هذا ليس السبب الذي جعلك تلغي رحلتك ..!
- أنا لم ألغها .. لقد أجلتها ساعتين فقط .. ريكايل كان يشعر بالتعب فقررت أن أأجلها بعض الوقت ليرتاح ..!
نظرت إلى ريكايل الذي كان خلفي بقليل و بنظرة قلقة : ريكايل .. أأنت بخير الآن ؟!!..
حنى رأسه باحترام : لا تقلق سيدتي .. حالي جيدة الآن .. شكراً لاهتمامك ..!
نظرت إلي أمي بقلق : حين كانت الساعة هي التاسعة كنت أتصل بك فرأيت أن هاتفك مغلق .. خمنت أنك ركبت الطائرة حينها ..!
- ليس الأمر كذلك .. لقد زرت عيادة الطبيب مع ريكايل كي نطمئن على حاله .. و قد أضررت لإغلاق هاتفي حتى لا يزعج المرضى ..!
- هكذا إذاً ..المهم أني رأيتك قبل أن تسافر ..!
- اطمئني .. كلها خمسة أيام و أعود ..!
انتبهت أن السكرتيرة لا تزال هنا و قد كانت تنظر باستغراب فقالت والدتي بابتسامة : كاترين .. هذا لينك ابني..!
بدت عليها الصدمة حينها و قد قالت بلا شعور : لم أعلم بأن لديك ابن سيدتي !!..
ضحكت أمي بخفة فبدا الارتباك على تلك الكاترين و قالت بتوتر : آسفة لأني لم أعرفك سيد مارسنلي ..!
ببرود قلت : لا عليك .. لا شيء مهم ..!
التفت ناحية والدتي حينها بمرح : لن أعطلك عن عملك أمي .. لقد أتيت فقط لأودعك قبل أن أسافر ..!
عانقتني حينها مجدداً : سأشتاق إليك عزيزي .. اهتم بنفسك و اتصل بي كل يوم ..!
ابتسمت حينها و بادلتها العناق : بالتأكيد أمي .. اهتمي بنفسك ولا تشغل حالك بالعمل طيلة الوقت مستغلة غيابي ..!
أطلقت ضحكة صغيرة وقالت : اطمئن .. لن أرهق نفسي ..!
قبلت جبينها و ابتعدت فتقدمت ناحية رايل و ربتت على كتفيه : ريكايل .. اهتم بنفسك و بلينك جيداً ..!
أخفض رأسه باحترام : أمرك سيدة إلينا ..!
ودعت والدتي حينها و خرجت مع ريكايل من المكتب و من مكتب السكرتيرة ..!
لكن بينما كنا نسير في ذلك الممر : ألا مشكلة لديك بصعود ذلك المصعد مجدداً ؟!!..
تنهد حينها : لا بأس .. سأغمض عيني ..!
- يمكننا استعمال مصعد عمال النظافة الصغير ..!
- لا .. لست مضطراً .. ألا يوجد غيره ؟!..
- جميع المصاعد جدرانها من زجاج إلا المتصلة بالمطبخ و بغرف التنظيف ..!
- إذاً سأغلق عيني و حسب ..!
- كيف ستركب الطائرة و أنت تخاف المرتفعات ..!
- لن تكون هناك مشكلة إن أغلقت النافذة .. أنا لا أحب النظر من أماكن عالية لكن لا مشكلة عندي بالبقاء في مكان مرتفع مغلق ..!
- هكذا إذاً ..!
طلبنا المصعد و صعدنا فرأينا ذلك الموظف ذاته الذي قابلنا باحترام هذه المرة ..!
أطر ريكايل لإغماض عينيه طيلة أربعين ثانية ..!
غادرنا الشركة و قد كانت الساعة تشير إلى العاشرة .. قررنا الذهاب الآن للمنزل و حمل حقائبنا ثم الاتجاه للمطار مباشرة ..!
..............................................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 4:45 am

part 22

و أخيراً استوينا على مقاعد الدرجة الأولى .. لقد خشيت بالفعل بأن يحدث شيء يعطلنا مرةً أخرى ..!
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر إلا دقيقتين ..!
رايل بقرب النافذة حيث رقم مقعده .. أما على يميني فهناك ممر قبل المقاعد الثلاث في المنتصف ..!
بدأت الطائرة تتحرك لتذهب للمدرج : ريكايل .. هل كل شيء على ما يرام ؟!!..
أومأ إيجاباً بتوتر : لم أعتقد أني سأغادر فرنسا يوماً ما ..!
ربت على كتفه و ابتسمت : اطمئن .. العالم خارج فرنسا رائع أيضاً ..!
- هل سافرت لدول كثيرة يا لينك ؟!..
- يمكنك قول ذلك ..!
- أخبرني إلى أين ذهبت ؟!..
- حسناً .. بغض النظر عن بريطانيا ككل .. لقد زرت الولايات المتحدة عدة مرات .. و كذلك ايطاليا و النمسة و اسبانيا و معظم دول أروبا و هاواي مع أمي .. أيضاً زرت أستراليا منذ سنة مع ماثيو و دايمن ..! و قد ذهبت مرةً مع لويفان إلى ماليزيا ..!
- ماليزيا !!.. أعتقد أنها بعيدة ..!
- أنت محق .. كان هذا منذ سنة و نصف تقريباً حيث كان سيمثل فلماً هناك على جزيرة لانكاوي الهادئة ..!
- منذ متى و صديقك يعمل ممثلاً ؟!!..
- لقد مثل بأدوار صغيرة حين كان طفلاً فعمه مدير شركة إنتاج .. و حين صار في الثانية عشر مثل مسلسلاً كان له دور كبير فيه ..! و حين صار في الرابعة عشر كان بطل أحد الأفلام ومن بعدها كبرت شهرته أكثر و أكثر و صارت شعبيته عند الفتيات كالنار الملتهبة منذ بلغ السادسة عشر ..!
- آها .. أعتقد أن الناس المحيطين بالممثلين يكونون مشاهير أيضاً .. أأنت كذلك ؟!!..
- لقد شاركت مع لوي في أحد البرامج الذي استضافته فقد كان البرنامج يستضيف نجماً و أحد معارفه كي يحدثهم عنه قبل الشهرة وبعدها و إن كانت شخصيته قد اختلفت .. و حين أرادوا استضافت لوي طلب أن أكون الشريك ..! كما أنه ذكر اسمي عدة مرات في مقابلاته ..!
- يبدو أنكما مقربان كثيراً ..!
- أخبرتك .. حين كنت طفلاً في ادنبره كان هو صديقي الوحيد !!..
سمعنا صوت مكبر الصوت حيث قال أحد المضيفين : الرجاء من جميع السادة المسافرين ربط الأحزمة .. ستقلع الطائرة خلال لحظات ..!
ربطت حزامي كما فعل ريكايل .. و في غضون عشر ثوان انطلقت الطائرة بأقصى سرعة و بدأت ترتفع في الجو ..!
و في النهاية وصلنا خلال ثلاثين ثانية إلى الطبقة الخاصة بالملاحة ..!
التفت ناحية ريكايل فكان التوتر بادياً عليه .. ضحكت بخفة : هل أخافك الانطلاق ؟!..
زفر حينها : رغم أني لم أجرب الصاروخ .. إلا أني اعتقد أنه شيء مثل هذا ..!
ابتسمت حينها : اطمئن .. سيكون الهبوط أفضل .. يمكنك فك الحزام الآن بما أننا استقرينا في الجو ..!
فعل هذا كما فعلته أنا .. لحظات حتى سمعنا صوت المضيف مجدداً : الرجاء من السادة المسافرين الانتباه مع المضيفات اللواتي سيشرحن سبل السلامة على متن الطائرة ..!
- ما المقصود بهذا لينك ؟!!..
- إنه إجراء روتيني .. ستقف الآن مضيفة في بداية الممر و تبدأ بعرض أدوات السلامة التي يستعملونها في حال الحوادث ..!
- هكذا إذاً ..!
التفت ناحية بداية الممر لأصدم بالمرة !!..
تلك المضيفة هناك كانت تنظر إلي بشك و لم تلبث أن قطبت حاجبيها !!..
التفت إلى رايل الذي كان يطلع على المجلات التي في جيب المقعد أمامه و همست : ريكايل .. أنظر هناك إلى تلك المضيفة !!..
رفع رأسه و نظر و لم يلبث أن صدم ثم عاد ينظر إلي و همس : إنها تشبه خالتنا ميراي !!..
- بل هي خالتك ميراي بالفعل !!..
- ماذا !!.. لما هي هنا ؟!!..
- الآن فقط تذكرت بأنها أخبرتنا بأنها ستكون على متن هذه الطائرة !!..
- صحيح .. طائرة الحادية عشر !!.. و الآن ماذا ستفعل ؟!.. بالتأكيد ستغضب لأننا لم نخبرها بتغير الموعد ..!
- دع كل شيء علي أنا سأتصرف ..!
بدأ المضيف يقرأ التعليمات مع مكبر الصوت وقد كانت ميراي تقوم بعرض الأدوات و طريقة استعمالها بابتسامة لطيفة شعرت أنها تود قتلنا من خلفها ..!
انتهى من قراءتها بالفرنسية فعاد يقول نفس الكلام بالانجليزية ..!
و ما إن انتهوا حتى انطلقت ميراي ناحيتنا ..!
وقفت بقربي و هي تقول بشك : ألم تقل بأن طائرتكما في التاسعة يا لينك ؟!!..
ابتسمت لها حينها : صباح الخير .. كيف حالك خالتي ؟!!..
- دعك من التهرب ..! لكن لا بأس .. صباح النور .. أنا بخير و أنتما ؟!..
- بأفضل حال برؤيتك ..!
- لا تعتقد أني سأسمح لكما بالهرب دون إجابة .. لما أجلتما رحلتكما إلى هذه الساعة ؟!.. هل حدث شيء ؟!..
- لا شيء معين ..!
- أين أصدقاءكما إذاً ؟!.. كل من حولكم عائلات ..!
- لقد سبقونا في التاسعة .. و نحن قررنا تأجيل رحلتنا حتى يتسنى لنا رؤيتك .. أليس كذلك ريكايل ؟!..
أومأ إيجاباً حالاً : بلا .. كل ما يقوله أخي صحيح ..!
تنهدت هي حينها قبل أن تقول : سأتظاهر بتصديقكما ..! عموماً أخبراني متى موعد عودتكما ؟!..
- يوم الأربعاء في العاشرة مساءاً .. و أنت ؟؟!..
- يوم الأحد في الثامنة مساءاً ..! عموماً الآن استمتعا بالرحلة ..!
قلنا سويةً : بالتأكيد ..!
ابتسمت بهدوء قبل أن تقول : لينك .. اهتم بريك جيداً .. تذكر أنه أخوك الصغير ..!
قطب رايل حاجبيه : لست طفلاً خالتي ..!
ضحكت بخفة : ذلك لا ينفي أنك الأصغر ..!
تنهد هو بضجر بينما قلت أنا : اطمئني ميراي .. سأهتم به ..!
لم أشعر إلا بضربة على رأسي من قبضتها : خالتي يا ولد !!..
قالتها بتحذير فوضعت أنا يدي على رأسي : ألا يمكنك أن تكوني ألطف قليلاً ..!
قبل أن ترد علي قطع علينا أحد هذا الحوار : ميراي .. منذ متى و نحن نعامل المسافرين بهذه الطريقة ؟!..
كانت نبرة مستنكرة .. التفتنا سويةً فرأينا تلك الفتاة ذات الشعر الأسود القصير و العينين الفضيتين و البشرة البيضاء تنظر إلينا بدهشة ..!
كانت ترتدي ثياب المضيفات كخالتي ..!
ابتسمت ميراي و هي تشير ناحيتي : إنه ابن أختي ..!
تحولت نظرات الاستنكار إلى الدهشة : حقاً ؟!.. لم تخبريني بأن لديك ابن أخت ..!
تقدمت أكثر حينها و صافحتني : مرحباً .. أنا ديانا .. صديقة خالتك منذ بدأنا العمل هنا قبل سنتين ..!
ابتسمت لها بهدوء : و أنا لينك ..!
نظرت ناحية ريكايل حينها وهي تقول : أهو صديقك ؟!..
أومأت سلباً : هذا أخي ريكايل ..!
صافح هو تلك الآنسة بدوره : تشرفت بمعرفتك ..!
- و أنا كذلك ..!
عادت تنظر لميراي : لديك أبناء أخت و أنا آخر من يعلم ؟!!.. يبدوان متقاربان في السن ..!
- إنهما توأمان ..! آسفة لأن الفرصة لم تسنح لإخبارك ديانا ..!
- يالك من صديقة !!.. لكن أتعلمين ؟!..
نظرت إلينا و قالت بنبرة إعجاب : إنهما وسيمان للغاية ..!
بغرور ردت خالتي : بالتأكيد فهما يشبهانني ..!
لكن ريكايل قال ببرود : أنا أشبه أبي و لا أشبهك ..!
وافقته حينها : صحيح .. نحن نشبه أبانا ..!
قطبت حاجبيها حينها و هي تقول : أنظرا لعيناكما !!.. لقد أخذتما اللون الأخضر مني ..!
ابتسمت حينها بسخرية : أعتقد أني أخذته من أمي ..صحيح رايل ..!
- بلا كلامك صحيح لينك ..!
قبل أن تصرخ بنا كانت الآنسة ديانا قد أمسكت بيدها وهي تقول : هيا ميراي لا وقت للشجار مع أبناء أختك ..! علينا أن نبدأ في تقديم الطعام و المبيعات للمسافرين ..!
سارت خالتي معها بعد أن ألقت علينا بنظرة توعد لكننا ابتسمنا لها فلم تجد إلا أن تبادلنا الابتسامة حينها ..!
إنها طيبة القلب للغاية ..!
فرغم أن لقاءنا بها كان منذ أيام فقط .. إلا أن علاقتنا صارت قوية جداً خلال تلك الفترة القصيرة ..!
.............................................
هبطت الطائرة أخيراً .. و قد كانت الساعة تشير للواحدة ظهراً ..!
وقفت مع رايل و اتجهنا إلى باب الطائرة من أجل الخروج .. و حين وصلنا للباب كانت خالتي و الآنسة ديانا يودعن المسافرين كجزء من عملهن ..!
حين مررنا بجانبهم قالت الآنسة ديانا بابتسامة مرحة : شكراً لثقتكم بخطوطنا الجوية .. نتمنى لكم إجازة ممتعة ..!
بينما قالت خالتي بهمس حتى لا يسمعها باقي المسافرين : اتصلا بي حين تستقران ..!
أومأت لها إيجاباً بينما قال رايل : نراك قريباً ..!
بعد الخروج من النفق الموصول بالطائرة أخرجت هاتفي من جيب سترتي الرمادية التي ارتديتها فوق قميص باللون الأزرق الفاتح جداً و بنطال جينز قاتم ..!
ألغيت نظام نمط الطيران و لأرى إن كان أحدهم اتصل بي ..!
لكن ما إن فتحته حتى رن و كأن أحدهم كان ينتظر مني أن أفتحه .. و قد كان دايمن : مرحباً ..!
- أهلاً لينك .. هل وصلت ؟!..
- أجل .. لقد نزلت من الطائرة منذ قليل ..!
- جيد .. نحن لا زلنا في المطار !!..
بدا علي الاستغراب : لما لم تغادروا ؟!!..
أجابني بمرح : لقد أردنا أن ننتظرك و نذهب سويةً .. و أيضاً الفتيات أردن التجول في أسواق المطار .. تعلم أن مطار هيثرو يعد من أكبر المطارات في العالم ..! لقد تناولنا الغداء منذ قليل أيضاً ..!
- هل حضر الجميع ؟!..
- أجل .. ماثيو .. تيموثي .. آندي .. فلورا .. روزاليندا .. سورا و ليديا أيضاً ..!
- و لويفان ؟!..
- إنه في تايلند .. طائرته ستصل في المساء ..!
- كم هذا محبط !!..
- بضع ساعات لن تشكل فرقاً ..!
- حسناً .. أين أجدكم ؟!..
- عند الأسواق ..!
- سآتي إليكم الآن ..!
أغلقت الخط و نظرت لرايل : إنهم عند الأسواق ..!
بدا عليه القلق : لينك .. أظن أنه من الأفضل أن لا أرافقك .. لن يكون موقفهم جيداً من وجودي معك !!..
تنهدت بتعب و أمسكت بيده : ريك .. لقد طلبت مني خالتي الاهتمام بك .. لذا الأفضل أن نذهب الآن ..!
لم يرد فسرت و أنا أسحبه معي ..!
استلمنا الحقائب و أخذنا عربة صغيرة و وضعنا الحقيبتين عليها : هيا .. لنذهب و نتركها في الأمانات فيبدو بأنهم سيبقون في المطار لبعض الوقت ..!
أومأ موافقاً فسرنا و قد كنت أنا أدفع العربة .. و صلنا إلى مقر حفظ الأمانات و تركنا عربة الحقائب عندهم ثم اتجهنا إلى المركز التجاري التابع للمطار ..!
بالتأكيد ليس كالمراكز الضخمة لكنه يحتوي على أفضل المحال ..!
وصلنا إلى هناك فبدأت البحث عنهم كما فعل رايل ..!
حينها رأيت أربعة هناك ..استطعت معرفة آندي بسهولة .. و معها تلك الفتاة اليابانية سورا و كذلك فلورا و أيضاً دايمن ..!
كانوا أمام واجهة محل حقائب والفتيات ينظرن إليها بتمعن كي يجدن الأفضل ..!
أمسكت بيد ريكايل بقوة و همست : لا تقلق .. و لا تظهر ارتباكك ..!
- بالتأكيد .. و أنت لا تنسى الاتفاق بيننا .. خادم و سيده ..!
- حسناً .. لكن عدني بأنك لن تصدق أي كلمة قد أقولها ..!
- اطمئن أخي .. أنا أثق بك ..!
رغم أني لست مقتنعاً بالفكرة نهائياً .. لكن علي تنفيذها فهي كانت شرطه للقدوم وقد وعدته بتنفيذه و لا يمكن أن أتجاهل وعدي ..!
تركت يده و سرت ناحيتهم فسار خلفي بمسافة خطوتين إلى ثلاث تقريباً ..!
و إن صرت خلفهم حتى هتفت بمرح : مرحباً يا أصحاب ..!
التفتوا سويةً في ذات الوقت حيث قالت آندي بسعادة : أهلاً لينك .. و أخيراً وصلت ..!
ابتسمت لها : آسف للتأخر ..!
بلباقة قالت فلورا : حمداً لله على سلامتك ..!
- شكراً لك ..!
قبل أن يقول أحدهم شيء آخر انتبهوا للفتى الواقف خلفي و قد بدا على ملامحهم الصدمة الخفيفة كأقرب مثال ..!
نظر إلي دايمن مقطباً حاجبيه : لينك .. ماذا يحدث هنا ؟!!..
كدت أجيبه لولا أن صرخة عالية مصدومة قطعت علي : سوغووووووووي !!!..
إلتفت الجميع ناحية تلك الفتاة التي بدت في عينيها نظرة إعجاب واضحة !!..
أنا لا أفهم معنى هذه الكلمة .. لكن سورا التي نطقتها بكل ذهول راحت تركض ناحيتي و على وجهها علامات السعادة ..!
تجاوزتني حينها فنظرت إلى الخلف فوراً لأصدم بها تعانق ريكايل أمامنا جميعاً و هي تصرخ بسعادة : فتى أحلامي !!!...
طغى جو من الاستنكار للحظات !!..
فتى أحلامها !!!..
لا يمكن أن أصف صدمتي بالأمر .. حتى رايل لدرجة أنه تشنج للحظات من هول المفاجأة !!..
التفت إلى آندي فوراً : ماذا تفعل صديقتك هذه ؟!!..
ابتسمت بمرح : يبدو أنها وجدت من يعجبها أخيراً ؟!!..
- لا تقولي لي أنه يعجبها ؟!!..
- ألم تسمعها ؟!!.. لقد قالت منذ لحظات " سوغوي " و هي تعني مذهل أو رائع باللغة اليابانية .. أنه يعجبها حقاً ..!
عدت بنظري ناحية سورا التي لا تزال تعانق ريكايل و قد أغمضت عينيها بسعادة بينما نظر هو إلي نظرة توتر وترجي ..!
تنهدت حينها : آنسة سورا .. هلا ابتعدتِ عن الفتى ؟!!..
تركته حينها و صافحته بسعادة : أنا سورا ساتوشي .. عمري خمسة عشر عاماً و سأبلغ السادسة عشر بعد شهرين .. و أنت ؟!!..
بتوتر قال : ريـ .. ريكايل براون .. سبعة عشر عاماً ..!
صرخت مجدداً بسعادة : مواصفاتك كاملة !!.. ريكي .. أريد أن نكون صديقين !!..
ريكي !!!!..
طفح الكيل !!..
يجب أن أوقف هذا فأنا أعلم أن هذه السورا المجنونة لا تناسبه .. علي مساعدة أخي الصغير بسرعة قبل أن يقع في مشكلة عظمى !!..
لكن .. قبل أن أنطق كان صوت أحدهم : ماذا أرى يا لينك ؟!.. أليس هذا خادمك الوسيم ؟!!..
التفت حالاً إلى اليمين فرأيت تيموثي بابتسامته المغرورة الخبيثة و معه ماثيو الذي بدا بطريقة ما غاضباً و أيضاً روز و ليديا خلفهما ..!
تقدم ماثيو ناحيتي و على وجهه ملامح الغضب : لينك .. أليس هذا فتى الكفتيريا نفسه ؟!!..
ببرود قلت : بلا .. إنه هو ..!
بدا أن غضبه أزداد لكنه حاول ضبط نفسه : إذاً لما هو هنا ؟!!..
الآن .. سأعود لتمثيل شخصية الشيطان مجدداً ..!
أنا واثق بأني لن أخطأ .. لأني اعتدت على هذا الدور منذ سنوات ..!
لأنه .. شيطاني الخاص !!..
و بهذا .. ابتسمت بمكر .. و نظرات الغرور قد احتلت عيني .. جمعت كل رفاهية الدنيا في صوتي و أنا أقول : ألم تسمع ما قاله تيموثي ؟!!.. إنه خادمي الخاص ..!
شد على قبضته بقوة وهو يقول : ألم يكفيك ما فعلته به يوم الحفلة ؟!!..
أغمضت عيني .. ثم ضحكت ضحكة خبيثة تدل على مدى احترافي : أتعتقد أني قد انتهيت منه ؟!!.. تذكر ماثيو .. أنا السيد مارسنلي .. و من يعارض السيد مارسنلي ...!
بمنتهى الجد تابعت : يجب أن يدفع كل ما لديه كثمن !!..
لم يلبث أن أمسك أعلى قميصي بيده و صرخ في وجهي : تسلطك هذا لا يحتمل !!.. أنت بالفعل متحجر القلب !!.. يكفيك تبجحاً فحياة الناس ليست من أملاكك الخاصة ؟!!..
ببرود قلت : لكن هذا الفتى .. ملك لي الآن ..!
احمر وجهه إثر غضبه و رفع قبضته الأخرى محاولاً توجيه لكمة مباغتة لي !!..
ضننت للحظات أنها ستصدم بوجهي الآن وقد تهشم فكي لكن .. حدث ما لم يكن في الحسبان ..!
كان أحدهم قد أسرع و وضع يده أمام وجهي فتلقى لكمة ماثيو و أمسكها في و هي تبعد حوالي ثلاث إنشات عن وجهي ..!
نظرت بطرف عيني .. لأرى أن أخي الأصغر أنقذني في اللحظة الأخيرة و على وجهه علامات جد لم أرها منذ زمن ..!
نظر ماثيو ناحية رايل و قال بغضب : لما أوقفتني ؟!!.. هل تهتم بأمر هذا المتحكم المجنون ؟!!..
ترك ريكايل قبضة ماثيو و بحدة بسيطة قال : عذراً .. لكن لا أسمح لك بأذية سيدي !!.. سيد ديمتري ..!
بدت الصدمة على ماثيو لدرجة أنه تركني بلا شعور ..!
الجميع أيضاً كانوا مصدومين بمن فيهم سورا ..!
بكل غرور عدلت قميصي و قلت : عليك أن تعلم ماثيو بأن هذا الفتى في منتهى الإخلاص لي ..! سأذهب لدورة المياه .. ريكايل اتبعني ..!
حنى رأسه باحترام : أمرك ..!
سرت بخطوات واثقة و أنا أضع يدي في جيبي مبتعداً عنهم و رايل يبعد عني بضع خطوات ..!
لكن ما إن صرنا في مكان لا يروننا فيه توقفت حتى وصل هو إلي ثم تابعنا سيرنا متجاورين و لم ينطق أحدنا بحرف ..!
كنت أشعر بالتوتر .. أرجوا أن لا يكون رايل قد تأثر بما قلته ..!
بتردد مددت يدي و أمسكت بيده و همست : آسف .. على كل ما قلته ..!
ما دفعني للاستنكار هو ضحكته الشبه مكتومة ..!
التفت ناحيته فنظر إلي بعد أن أوقفها و هو يقول بابتسامة لطيفة مرحه : أنت ممثل بارع يا أخي !!.. يجب أن تدخل مجال الفن ..!
بادلته تلك الابتسامة : هل تظن أني مناسب لهذا ؟!!..
- أجل .. على شرط أن تمثل دور الشرير دائماً ..!
- يالك من لئيم ..!
ضحك حينها بخفة فشاركته تلك الضحكة ..!
أنا سعيد .. سعيد للغاية لأن رايل يثق بي ..!
قطع ضحكتنا تلك صوت مستنكر من الخلف : لينك !!.. أنا لا أفهم ما يحدث الآن بالضبط ؟!!..
تجمدت للحظات فذلك الصوت صدمني !!..
من ؟!!..
إنه أحد أصدقائي !!..
هل سمع ما قلناه الآن ؟!!..
التفت إلى الخلف بتوتر فرأيت نظرتها الغاضبة نحوي منطلقة من عينيها الزرقاويتين ..!
ابتعد رايل بضع خطوات عني حين رآها .. و قد بدا عليه الارتباك ..!
هل فشلت خطتنا بهذه السرعة : ليديا أنا ..!
قاطعتني بغضب : لم أعتقد بأنك من هذا النوع المتسلط من الناس !!.. ما الذي غيرك فجأة ؟!!.. ألم تقل لي من قبل بأن ريكايل شخص عزيز عليك ..!
عزيز علي ؟!.. متى قلتها ؟!!..
تذكرت حينها بأن ليديا تعلم بأني و ريكايل على علاقة جيدة فقد رأته حين أتى لاصطحابي من المدرسة ..!
ترددت .. هل أكذب عليها ؟!!..
لا يستحيل !!..
أي شيء إلا ليديا ..!
أنقذني رايل مجدداً حين قال بجد : آنسة ليديا .. في الحقيقية أنا و لينك لا نزال على علاقة طيبة ..!
لاحظت بأنه ذكر لينك دون سيد كي يثبت كلامه فنظرت ليديا إليه باستغراب : أأنت جاد ؟!..
- بالطبع ..!
- إذاً ما معنى الكلام الذي قاله لينك لماثيو قبل قليل ؟!!..
- في الحقيقة .. نحن نريد إخفاء أمر علاقتنا الجيدة .. هل تساعديننا ؟!!..
- تخفونها !!.. لما ؟!!..
- أعتذر .. لا نستطيع ذكر السبب لك الآن ..!
التفت ناحيتي باستياء : لينك لا تقل لي بأنك محرج بسبب مهنة ريكايل ؟!!.. تذكر بأنها مهنة شريفة للغاية ..!
- الأمر ليس كذلك ليديا .. هناك أمر آخر أهم بكثير .. ثم أن رايل هو من أصر على أخفاء الأمر رغم رفضي لذلك ..!
عادت تنظر لريكايل : هل صحيح ما يقوله ؟!..
أومأ إيجاباً فعدت أنظر لليديا : أرجوك لا تخبر أحداً بالأمر .. و تصرفي كأن شيئاً لم يكن فأنا مضطر لمعاملة ريك بقسوة أمامهم ..!
تنهدت حينها : لا يمكنني الرفض ..!
ابتسم ريكايل حينها : شكراً لك آنسة ليديا ..!
بادلته تلك الابتسامة وقد توردت وجنتاها كالعادة : يبدو بأن الأمر الذي تخفون صداقتكما من أجله مهم جداً .. لذا سأساعدكما ..!
- إنه لطف منك ..!
- لا داعي لهذا .. هيا لينك علينا أن نعود للبقية .. و حاول ألا تستفز ماثيو فهو يبدو غاضباً للغاية عليك ..!
ببرود قلت : دعيه منك .. فهو لن يستطيع عمل شيء ..!
بجد قالت : ليس عليكما أن تتشاجرا .. ليس من أجلك فقط بل من أجل الجميع حتى لا تفسد الرحلة ..!
تجاهلت الأمر لكني تذكرت حينها شيئاً : ليديا أرجوك تصرفي بأمر تلك المجنونة سورا .. لقد تعلقت برايل و أنا أعلم أنها من النوع العنيد الذي لن يتنازل بسهولة ..!
أومأت إيجاباً بمرح : لا عليك .. سأبذل ما بوسعي ..! و الآن لينك لنعد للبقية ..!
سرنا سوية عائدين نحو باقي المجموعة .. عاد الجميع لغرف الأمانات و أخذوا حقائبهم فأظن أنهم أنهوا التسوق ..!
خرجنا جميعاً من المطار وقد قررنا أن نذهب لمكان إقامتنا الذي هو منزل روزاليندا ..!
علمت بأن والديها أهديها هذا المنزل في ذكرى ميلادها الأخيرة و اختارا أن يكون في لندن لأنها تحب هذه المدينة وتزورها دائماً ..!
لقد كان المنزل من دورين و له حديقة كبيرة و هناك خدم و حراس فيه ..!
و قد كان فاخراً و مليئاً بالتحف و يغلب عليه اللون البني و الترابي الفاخر ..!
و بما أن روز هي من أقترح أمر الرحلة من البداية .. قررت أن تكون ضيافتنا عليها ..!
.............................................
كانت روزا قد جهزت جناحين في كلٍ منهما ثلاث غرف واحد للشباب و واحد للفتيات ..!
صعدنا نحن ناحية جناح الشباب بينما ذهب ريكايل مع إحدى الخادمات حتى تدله على غرفته التي ستكون في الدور السفلي ..!
كان ذلك الجناح كبيراً و فاخراً .. هناك عدة أرائك تحيط بطاولة من زجاج أمامها شاشة تلفاز كبيرة ..!
هناك أيضاً مطبخ تحضيري و قربه طاولة طعام حولها ستة كراسي .. و هناك ثلاثة أبواب في جهات مختلفة من الغرفة ..!
كانت تلك الأبواب تطل على الغرف .. في كل غرفة سريران و خزانتان و طاولة تجميل و باب إلى دورة مياه و شرفة تابعة لها ..!
وقف دايمن أمامنا و قال بمرح : حسناً .. الغرف اثنان اثنان .. ما رأيكم بأن نقوم بقرعة ..!
ببرود ممزوج بالاستياء قال ماثيو : لست موافقاً فأنا لا أريد أن أكون مع هذا المتسلط في غرفة واحدة ..!
كان يقصدني بكلامه .. يبدو غاضباً جداً ..!
لذا ببرود قلت : أنا أفضل أن أكون مع لوي .. فأنا لم أره منذ زمن و أريد قضاء وقت أكبر معه ..!
بابتسامة مغرورة قال تيموثي و هو يدخل يده بين خصلات شعره الرمادية القاتمة الطويلة : أنا لست معتاداً على مشاركة أحد .. أفضل أن أكون وحدي ..!
بدا على دايمن التوتر لكنه قال بمرح كي يلطف الجو : حسناً كما تريدون .. نحن في رحلة و نريد أن نفعل ما نشاء ..! إذاً .. أنا و ماثيو معاً .. و لينك و لويفان .. و أنت يا تيموثي يمكنك أخذ الغرفة الأخيرة ..!
أومأنا موافقين حينها فطرق الباب .. التفتنا إلى الشخص الذي دخل و قد كان ريكايل ..!
تقدم ناحيتنا و حنى رأسه باحترام : آسف على تطفلي ..!
بهدوء أجابه ماثيو : لا عليك ..!
نظر إلي حينها ليقول : سيدي .. أتريد أي خدمة ؟!..
شعرت بنظرات ماثيو و دايمن الغاضبة تخترق جسدي لكنني تجاهلت هذا و قلت له : اتبعني .. عليك أن تقوم بترتيب ملابسي في الخزانة ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 4:53 am

دخلت إلى إحدى الغرف فحمل هو الحقيبة و سار خلفي ثم أغلق الباب ..!
و ما إن فعل ذلك حتى تنهدنا في الوقت ذاته ..!
جلست على حافة احد السريرين فجلس هو بجواري : الأمر صعب ..!
هكذا تمتم لأقول باستياء و بهمس حتى لا يسمعني أحد في الخارج : قلت لك .. لكنك مصر على هذا ..!
- اسمع .. لا زلنا نؤدي جيداً .. و ها نحن كسبنا ليديا في صفنا ..! يمكننا فعلها ..!
- لا أعلم إلى أي مدى ستوصلنا أفكارك المجنونة ؟!..
- أرجوك أخي .. إياك أن تخطأ و تفسد الأمر ..!
- اطمئن فأنا لن أخطأ .. لكن المشكلة هو ماثيو فهو يكاد يقتلني .. حتى دايمن يبدو مستاءً رغم أنه يتظاهر بعدم هذا ..!
قطع علينا في تلك اللحظة صوت : لينك .. هيا سننزل لشرب القهوة مع الفتيات ..!
رفعت صوتي لأجيب على دايمن : حسناً .. سوف الحق بكم خلال دقائق ..!
سمعت صوت الباب يغلق .. يبدو أن الجميع غادر الجناح ..!
التفت إلى رايل : كيف حال صحتك ؟!.. أعتقد بأن روائح العطور قوية في هذا المكان ..!
ابتسم بهدوء : ليس كثيراً .. كدت أختنق فقط حين عانقتني تلك الفتاة الغريبة ..!
ضحكت بخفة حينها و أنا أتذكر شكله كيف كان : أخبرني .. ما شعورك في تلك اللحظة ؟!!..
- لا أعلم !!.. لقد شعرت بالارتباك و الخجل .. كما أنها أربكتني أكثر حين نادتني بريكي !!.. أنها غريبة حتى اسمها غريب ..!
- إنها يابانية من أم فرنسية .. لقد عاشت طيلة حياتها في اليابان و هي لا تجيد الفرنسية كثيراً ..! عليك أن لا تقترب منها ريكايل .. إنها مجنونة و تثير الارتباك ..!
- لا تقلق .. لا أفكر في الاقتراب منها فقد شعرت من المرة الأولى أنها مصدر خطر ..!
- هذا جيد ..! صحيح .. أخبرني لما قررت فجأة أخبار ليديا ؟!!..
- شعرت بأنك لا تريد خسران ثقتها .. يبدو لي أنها مقربة جداً منك .. لذا لم أرد أفساد علاقتكما ..!
- لقد أحسنت صنعاً .. لأني حقاً لا أريد خسران صديقة رائعة مثلها ..!
- لقد شعرت بأنها شخص جيد حين تحدثت معها .. لذا علمت بأنها مصدر ثقة و أنه لا بأس بأخبارها ..!
- أنت محق ..!
أخرجت هاتفي و أنا أقول : سأتصل بأمي لأطمئنها ثم بميراي ..!
ابتسم بمكر : لو كانت هنا لصفعتك .. عليك أن تعتاد على كلمة خالتي قبل ميراي ..!
- أني أحاول جاهداً .. لكن لساني السليط يرفض ..!
- يجب عليك الاعتياد إما على كلمة خالتي أو على لكمتها ..!
- سأبذل كل ما لدي من أجل ذلك ..!
اتصلت على أمي و أخبرتها بأننا وصلنا .. لا أخفي عليكم أنها انزعجت من كوننا في منزل روز .. لكنها لم تعترض ..!
بعدها اتصلت بالخالة ميراي .. أخبرتني بأنها مع صديقتها ديانا في أحد الفنادق .. و من حسن الحظ أنه في ذات المنطقة التي نتواجد فيها الآن ..! أنهت حديثها حين قالت لي بأن أهتم بأخي الصغير فأخبرتها بأني سأفعل بالتأكيد ..!
هي لا تعلم بأن ريكايل أكثر تحملاً للمسؤولية مني .. لكنني لن أدع هذا يحبطني بل سأفعل ما بوسعي كي أكون أخاً أكبراً جيداً ..!
.................................................. ...
نزلت إلى الردهة و ريكايل خلفي .. حيث كان الجميع يجلس هناك على تلك الأرائك قرب جدار به نوافذ زجاجية كبيرة تطل على الحديقة الخارجية للمنزل .. و قد كانوا يحتسون القهوة الأمريكية السوداء مع بعض البسكويت و الكعك المحلى ..!
فور أن انتبهوا إلينا وقفت سورا بحماس و ركضت ناحيتنا : ريكي هنا !!!..
تجاوزتني و أمسكت بذراع ريكايل و هي تقول : تحب القهوة الأمريكية ؟!!..
بتوتر قال : لا ..!
بدأت تتكلم بلكنتها الغريبة : هي قهوة لذيذة .. تعجبك حين تشربها !!..
بدا مستنكراً طريقة كلامها لكنه قال بتهذيب : عذراً يا آنسة .. لكن علي الذهاب ..!
بمرح قالت : الحديقة جميلة .. نمشي ؟!!..
قبل أن أقاطعهما كان أحدهم قد وقف ربت على كتفي سورا و هو يقول : دعيك منه عزيزتي .. يبدو أنه متعب و الأفضل أن يرتاح ..!
لقد كانت ليديا التي لاحظت توتر ريكايل ..!
ابتسمت حين تذكرت وعدها لنا بأن تساعدنا ..!
نظر لي ريكايل للحظات بنظرة فهمت منها بأنه سيذهب لغرفته ..!
شعرت بالألم بمجرد التفكير في انه مضطر للبقاء وحده بينما الجميع هنا .. و الحقيقة أني أود لو أبقى معه لكن هذا سيزيد من شكهم ..!
حنى رأسه قليلاً قبل أن يقول : فور أن تحتاجني فقم باستدعائي فقط سيدي ..!
استدار و غادر المكان .. بقيت أراقبه بعيني قبل أن أشعر بأحدهم امسك بيدي: هيا لينك .. لنشرب القهوة ..!
التفت فرأيت ليديا التي كانت تنظر إلي بحزن و قد شعرت بأنها فهمت ما يجول في خاطري رغم أنها تجهل أمر أخوتنا ..!
أومأت إيجاباً و تقدمت ناحيتهم ثم جلست على أريكة لثلاثة أشخاص بجانبي روز ثم ليديا ..!
أمامي كان ماثيو وقد كانت سورا تجلس بجانبه و بعدها آندي .. و على الأريكة الثالثة جلس تيموثي و دايمن ثم فلورا ..!
أوشح ماثيو بوجهه عني وقد بدا أنه لا يريد رؤيتي البتة ..!
لم اهتم بل التفت ناحية الآخرين : متى سيصل لوي ؟!!..
ببساطة أجابت آندي : في السادسة مساءاً ..!
- هل ستذهبون لاستقباله ؟!!..
- لم نفكر في الأمر بعد ..!
بهدوء قالت روز : أنا سأستقبله .. من منكم يريد الذهاب معي ؟!..
استندت إلى الوسادة خلفي : لا داعي لذهابك روزاليندا .. أنا سأذهب لاستقباله مع ريكايل ثم نأتي إلى هنا ..!
نظر إلي ماثيو بطرف عين : و هل ستأخذ ذلك الفتى معك إلى كل مكان ؟!!..
ابتسمت بمكر : هل تشعر بالغيرة منه ؟!!..
باشمئزاز رد : بل أشعر بالشفقة عليه ..!
وقف دايمن حينها : يكفي أنتما .. ألن ننتهي من هذه القصة ؟!!..
ببرود قلت : دع هذا الفتى يلزم حدوده بأسرع وقت فأنا لم أعد أحتمل نظراته ..!
باستياء قال ماثيو : أنت آخر من يتلكم عن التزام الحدود ..!
تدخلت هنا سورا فجأة و قد بدت مستاءةً هي الأخرى : هيه لينك ماثيو .. نحن نريد نفرح هنا .. لذا ممنوع تختلفا .. لينك لا تفعل بريكي شيئاً سيء ..!
يبدو أن لكنتها لن تعتدل إطلاقاً ..!
ببرود قال تيموثي : عموماً هذا معناه بأن لينك سيذهب برفقة خادمه الوسيم إلى المطار ليستقبل لويفان .. ماذا عن البقية ؟!..
بمرح قالت آندي : سنذهب للسينما !!..
باعتراض قالت سورا : لا بل للملاهي !!..
بغرور قالت روز : أفضل التسوق ..!
باعتراض قال دايمن : لما الفتيات يقررن الأمر ..! اسمعوا سنتفق .. نحن سنبقى هنا خمسة أيام فقط .. و عددنا هو عشرة .. لذا سننقسم .. في كل يوم يختار اثنان الأماكن التي سنزورها ..!
وافق الجميع على ذلك الاقتراح الذي يبدو أنه الحل الأمثل ..!
لذا وقف دايمن وهو يقول : حسناً .. ما تقسيمكم ؟!..
فوراً قالت آندي : أنا و سورا سوية ..!
أومأت سورا موافقة فقالت فلورا بنوع من الخجل : لا بأس بأن أكون معك دايمن ..!
ابتسم ابتسامة عريضة : بالتأكيد عزيزتي ..!
بهدوء قال ماثيو : يبدو أنك مضطر للمشاركة هذه المرة تيموثي ..!
بابتسامته المغرورة قال : لا بأس .. أنا مع ماثيو ..!
التفت ليديا ناحية روز : يبدو أننا سنكون سوية ..!
أومأت إيجاباً : محقة .. لاشك بأن مارسنلي سيختار لويفان ليكون معه ..!
هنا قال دايمن : إذاً حسم الأمر .. اليوم سيكون على آندي و سورا الاختيار .. غداً روزاليندا و ليديا .. و بعده لينك و لوي .. ثم ماثيو و تيموثي .. في النهاية أنا و فلورا ..! موافقون ؟!..
وافق الجميع على هذا حيث وجدوا أنه انسحب حل ..!
قررت سورا و آندي أن الجميع سيذهب للسينما في أول المساء ثم إلى مدينة الألعاب و بعدها نتناول العشاء في أحد المطاعم الكبيرة ..!
.................................................. ......
قبيل المساء جهز الجميع أنفسهم للذهاب للسينما إلا أني الوحيد الذي لن يتسنى له الحضور فأنا سأذهب لاستقبال لوي في المطار .. الساعة الآن تشير للخامسة ..!
نزلت إلى الدور الأرضي و سألت إحدى الخادمات عن غرفة ريكايل فدلتني على مكانها ..!
وصلت إلى تلك الغرفة و حين أردت أن أطرق الباب سمعت صوته في الداخل وهو يضحك و يقول : لا تلقي عزيزتي .. سوف آتي قريباً ..!
استغربت من تلك الجملة لذا فتحت الباب فرأيته يجلس على السرير و يتحدث بهاتفه النقال و ما إن رآني حتى أبستم .. لكنه لا يزال يتحدث بالهاتف : لا بأس لورا .. أنت فقط اسمعي كلام الآنسة جوليا و لا تسببي المشاكل ..!
تنفست الصعداء حينها .. لقد كان يتحدث إلى لورا إذاً ..!
جلست على حافة السرير و بقيت استمع لباقي المكالمة و قد كان بإمكاني سماع صوت لورا الطفولي الناعم ..!
بعد دقيقة بالضبط أغلق الهاتف : أهي لورا ؟!..
هكذا سألت بابتسامة فابتسم هو : أجل .. أنها مستاءة لأني لم أزرهم اليوم .. لذا أصرت على الآنسة جيني حتى تتصل بي ..!
- كيف حالهم ؟!..
- أنهم بخير ..! لست معتاداً على الابتعاد عنهم لذا أشعر ببعض القلق ..!
- لا تقلق .. جوليا و الوصيفات معهم .. و ميشيل أيضاً ..!
- ما يقلقني هو أن جوليا لا تجيب على الهاتف .. و لا على المنزل ..!
قطبت حاجبي متعجباً : هل هذا أمر معتاد ؟!..
أومأ سلباً بقلق : لا .. فالهاتف موجود قرب سرير الخالة آنا و ما إن اتصل حتى تجيب .. جوليا أيضاً تحرص على بقاء هاتفها معها دوماً ..!
أردت أن أسأله عن ميشيل لكني تذكرت بأنها لا تملك هاتفاً : عموماً لا تدع الوساوس تدخل إلى رأسك ..! هيا الآن لنذهب للمطار .. سوف نستقبل لوي ..!
التفت ناحيتي : وحدنا ؟!..
أومأت له إيجاباً فبدت الراحة عليه : هذا جيد جداً ..!
لم أعلق على تمتمته تلك .. واضح أنه متضايق من الوضع .. ربما لم يكن علي إجباره على الحضور ..!
.................................................. ...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 5:51 am

في صالة الاستقبال بمطار هيثرو و الساعة تشير إلى السادسة ..!
وقفت و تقدمت بضع خطوات و أنا أنظر إلى اللوحة الرقمية لأجد أن طائرة لوي قد وصلت بالفعل منذ لحظات ..!
رايل كان يجلس على كرسي طويل بالقرب مني .. التفت ناحيته فرأيته يضع كبسولة دواء صغيرة في فمه ثم يدفعها ببعض الماء ..!
انتبهت لملامحه المنزعجة .. يبدو أنها ذات طعم سيء كحال معظم الأدوية ..!
كم أتمنى أن يأتي اليوم الذي يمكن للأطباء إضافة النكهات اللذيذة على الأدوية فيه .. فربما يكون هذا عزاء المرضى الوحيد ..!
تقدمت ناحية ريكايل : أنت بخير ؟!!..
أومأ إيجاباً وهو يرمي زجاجة الماء التي فرغت بالكامل في سلة المهملات ..!
تنهدت حينها ثم سألت : هل هذا من أجل الربو ؟!..
بهدوء أجابني : انه لالتهاب الرئة .. أخبرني الدكتور هاري بأن رئتي معرضة للالتهاب تحت ابسط الظروف لذا آخذ هذا الدواء كي يقوي مناعتها ..!
لم أعلم كيف أعلق على الأمر .. لكنني في النهاية ربت على كتفه بهدوء : المهم أن لا تهمل صحتك .. هيا لا شك بأن لوي سيصل خلال لحظات ..!
وقف بصمت و سار بجانبي .. لا أعلم لما فرغم أنه لا يشكو من شيء خطير إلا أن القلق يراودني بشكل غير طبيعي ..!
وقفت قرب ذلك الحاجز الصغير الذي يمنع أياً كان من الدخول من ذلك الباب الذي يفصل بين صالة الاستقبال و صالة الوصول ..!
فتح ذلك الباب و بدأ الناس يدخلون كنت أبحث بين الناس عنه .. فتى ذو بشرة بيضاء و عينان نهريتان و شعر أسود حالك ..!
لكن لا آثر .. أين ذهب ؟!!..
شعرت بالقلق .. أيعقل أنه ليس على متن هذه الطائرة : لينك .. انظر لذلك الفتى ..!
نظرت إلى حيث أشار رايل بعينيه .. كان هناك فتى يبدو بعمري .. يرتدي بنطال أسود و كنزة بيضاء فوقها قميص ترابي فتح كل أزراره ليصير كالسترة ..!
يرتدي قبعة كاب و نظارة شمسية و ينظر حوله ..!
لكنه حين أنتبه لي و ابتسم و سار ناحيتي و هو يسحب حقيبته ..!
قطبت حاجبي مستغرباً .. أنا لا أعرف شخصاً يشبه هذا ..!
إن له بشرة برونزية و قد ظهرت أطراف شعره التي بلون الكاراميل من تحت القبعة ..!
وصل إلي حينها و ما إن اقترب حتى صرخ بسعادة : لينك !!..
شهقت مفزوعاً حين عانقني بسرعة و صرخت : لوي !!!!..
ابتعد عني و خلع النظارة فأخذت أحدق فيه بذهول ..!
ضحك بخفة : ما بك ؟!.. هل تغير شكلي إلى هذا الحد ؟!!..
بدهشة قلت و قد ابتسمت : يا إلهي .. لقد تغير حتى أني لم أكد أعرفك ..!
عانقني مجدداً :أنا سعيد برؤيتك فعلاً .. وأخيراً أتى هذا اليوم ..!
بادلته ذلك العناق حينها : أنا كذلك .. من الجيد أني أتيت إلى هنا ..!
- كنت سأقتلك لو لم تأتي ..!
- لم أفكر في المجيء إلا من أجل لقائك ..!
ابتعدت عنه حينها و قلت و أنا أشير ناحية أخي : أعرفك بصديقي ريكايل ..!
هتف رايل حينها : لينك لا !!..
بابتسامة قلت : ما المشكلة ؟!!.. لوي ليس من تلك الطبقة المخملية التي تؤرق حياتك .. لذا لا بأس بأن يعلم ..!
تنهد حينها لكنه نظر للويفان و صافحه : تشرفت بلقائك سيد لويفان ..!
صافحه هو الآخر بمرح : و أنا كذلك ريكايل .. يمكنك أن تناديني لوي ..!
ابتسم رايل حينها .. شعرت بأنه ارتاح لصديقي و هذا ما أراحني ..!
غادرنا المطار حينها .. و في الطريق إلى الخارج شرحت له وضع ريكايل بالضبط فتفهم الأمر ..!
لكنه صدمني حين قال : انه يشبهك يا لينك .. له لون العينين والشعر نفسه ..!
بتوتر قلت : حقاً ؟!!.. إنه أمر بسيط فكثير من الفرنسين يملكون الشعر الأشقر و العينان الخضراوتين ..!
أوقفنا سيارة أجرة وصعدنا فيها منطلقين إلى منزل روز ..!
.................................................. .............
رمى بجسده على السرير بمرح : و أخيراً سأحصل على إجازة ..!
جلست على حافة السرير الآخر و أنا أنظر إليه بابتسامة : و الآن ألن تخبرني ما سر هذه الألوان ؟!!..
التفت ناحيتي وهو لا يزال مستلقياً : لدي تصوير مسلسل رومنسي .. و قد حصلت على دور البطولة الذي يلزم أن يكون شكلي هكذا ..!
استلقيت على سريري و سألت : وما هذا المسلسل ؟!!..
- يحكي قصة فتى يعيش في هاواي .. يعمل في محل عصائر على الشاطئ و يهوى ركوب الأمواج .. و في مرة التقى بفتاة تايلندية و قضى معها وقتاً ممتعاً إلا أنها عادت لتايلند بعد انقضاء العطلة .. و قد علم أن الفتاة يتيمة و تعيش مع عمها الثري الذي كان يعاملها بسوء شديد .. و بعد توالي الأحداث قرر هو السفر لتايلند لرؤية الفتاة .. و حين فعل ذلك عرف كم تعاني تلك المسكينة مع عمها ..! و هكذا يبدأ في مهمة إنقاذها و أخذها لهاواي مجدداً ..! لقد صورت معظم مشاهد تايلند .. و بعد هذه الرحلة سأذهب لهاواي لأكمل المسلسل ..! انه من خمسة عشر حلقة لينك .. و هو رائع بالفعل و يجب عليك مشاهدته ..!
- أعتقد أني سأشاهده فور أن تنتهي من تصويره ..!
- ما رأيك بأن تأتي معي لهاواي حين أصور الفلم ؟!!..
- هاواي ؟!.. لم أذهب إلى هناك منذ زمن .. لكن لا أظن أني قادر على ذلك فأنا ملزم بالكثير من الأعمال ..!
- حقاً .. بدأت تعمل في شركة مارسنلي ؟!!..
- ليس تماماً .. لكن لدي ارتباطات أخرى ..!
- ألن تخبرني عنها ؟!!..
- ربما في وقت لاحق .. و الآن هيا لقد ذهب الجميع إلى السينما و سيذهبون بعدها مباشرةً لمدينة الألعاب و علينا أن نلحق بهم هناك ..!
- من اقترح مدينة الألعاب ؟!!.. كأنه يعلم أني لم استمتع منذ زمن ؟!..
- إنها آندي .. و كذلك سورا ..!
- سورا ؟!!..
- إنها صديقة آندي التي عرفتها من الانترنت .. و هي يابانية .. ستواجه صعوبة في التعامل معها ..!
- اطمئن .. لدي خبرة ..!
- أعتقد أن التمثيل هو تلك الخبرة التي تحدثت عنها ..!
- أنت محق .. لقد تعاملت مع كل الأنماط و مثلت الكثير من الشخصيات المختلفة لذا اعتقد أن لدي قدرة لا بأس بها للتعامل مع الآخرين ..!
- يبدو أنك وجدت فائدة جيدة من وراء هذا العمل ..!
- كلامك صحيح .. حسناً هيا حتى لا نتأخر عن البقية ..!
- كما تشاء ..!
.................................................. ......
راح نوقف هنا اليوم ..!

أخباركم ؟!!.. أن شاء الله تمام ..!

طبعاً مثل ما تشوفون البارت كان مليء بالمشاحنات الغير منتهية ..!

أن شاء الله يكون طوله عجبكم ؟!.. و أن شاء الله أكون ما تأخرت عليكم هالمره ؟!..

الواجب ..!

غضب ماثيو و استياء دايمن .. كيف سيتصرف لينك معهم ؟!!..

ليديا في صف الأخوين .. إلى أين سينتهي هذا ؟!.!..

سورا الآن مصرة على جعل ريكي صديقها الدائم .. هل تؤيدون هذا ؟!..

ظهور لويفان الأول .. أنطباعكم عنه ؟!!..

مذا سيحدث في مدينة الألعاب و في لندن ككل ؟!!..

و الآن .. أترك لكم حرية التعليق على البارت

جانا ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 6:55 pm

part 22
نزلت من سيارة الأجرة بعد أن دفعت الحساب ..!
كان لوي ينظر إلى تلك البوابة الكبيرة بحماس : هيا لينك .. سنستمتع بالتأكيد ..!
ضحكت حينها : على رسلك .. هيا ريكايل ..!
التفت إليه حينها فرأيت أنه شارد الذهن ..!
اقتربت منه و همست : ما بك اليوم ؟!..
تنهد حينها و همس : لا أعلم .. أشعر بأن شيئاً سيئاً حدث في غيابي ..!
ربت على كتفه و قلت بنبرة مطمئنة : لا بأس رايل .. هذا لأنك لم تعتد على الغياب عنهم .. أنا واثق أنهم بخير ..! تذكر .. لقد تحدثت إليك لورا اليوم و قد كان صوتها طبيعياً للغاية ..!
أومأ إيجاباً حينها و سار معي .. رأيت لوي هناك قد دخل إلى الصالة التي يبيعون فيه التذاكر ..!
دخلت خلفه و ريكايل أيضاً .. كانت الصالة مزدحمة فالعطلة قد بدأت ..!
أشار لوي نحوي لوحة كبيرة جداً على الجدار : سوار المرح .. أدفع المزيد فقط و سيتسنى لك اللعب في كل الألعاب مجاناً ما دمت ترتدي السوار ..! ما رأيك بهذا العرض لينك ؟!!..
ابتسمت حينها : اعتقد أنه أفضل العروض الموجودة ..!
أومأ موافقاً و سار ناحية الموظفين الذين يبيعون السوار ..!
أمسكت بيد ريكايل و أنا أقول : هيا عزيزي .. استمتع اليوم و أنسى كل شيء ..!
ابتسم حينها بصعوبة و أومأ إيجاباً ..!
بادلته تلك الابتسامة رغم قلقي عليه فهو لا يبدو بخير ..!
حصل كل منا على سوار ..!
اتصلت بآندي و سألتها عن مكانهم فأخبرتني بأنهم يقفون قرب العجلة الدوارة ..!
و بعد سير بين تلك الألعاب الضخمة وصلنا إليهم حيث كانوا جميعاً هناك ينتظروننا ..!
بدا أن ماثيو ينزعج بمجرد رؤيتي فرمى علي بسهم نظراته القاتلة ..!
لم أعد أحتمل هذا و أتمنى لو أوقفه عند حده لكن لا خيار بما أن رايل يرفض هذا ..!
فور أن اقتربنا بدأ الجميع بتحية لوي وقد قمت بتعريفه على ليديا التي استلطفته فوراً ..!
و لم يخلوا الموضوع من التعليق على شكل لوي الجديد ..!
حينها قالت آندي و هي تشير إلى العجلة الكبيرة : انظروا .. إن المركبات مخصصة لتكون اثنين لأثنين .. لذا سيركب كل اثنان سوية ..!
بمكر قال دايمن : لدي اقتراح لنجعل الأمر ممتعاً .. كل فتى سيأخذ احدى الفتيات معه ..!
بخبث قال لوي : إذاً لا بأس لدي أن أكون مع الآنسة فلورا ..!
نظر إليه دايمن بنظرة مرعبة وهو يقول بجد : فكر فقط بفعل هذا .. و تذكر بأنه سيكون أخر عمل قمت به في حياتك البائسة ..!
ذلك الموقف دعا الجميع للضحك إلا فلورا التي كانت محرجة ..!
إنها خجولة جداً و هذه أفضل ميزة في الفتاة .. لا أعلم لما الخالة كاثرن غير راضية عنها ..!
بالتفكير في الأمر أرى أن ميشيل مجردة من هذه الصفة نوعاً ما ..!
يا إلهي .. هل علي أن أفكر بها حتى هنا ..!
تنهدت بتعب حين تذكرت موقفنا الأخير و كيف انتهى ببكائها .. كيف سيكون الموقف القادم يا ترى ؟!!..
لأترك التفكير في هذا لوقت لاحق و لانتبه لأصدقائي حيث يبدو أنهم وافقوا على اقتراح دايمن ذاك ..!
لفت نظري تيموثي الذي كان ينظر إلى ليديا بهدوء قبل أن يبتسم و يقول : ليديا .. ما رأيك أن نكون سوية ؟!!..
بدا عليها الارتباك لكنها أومأت موافقة ..!
سورا لفت ذراعيها حول ذراع ريكايل وهي تقول : أنا مع ريكي ..!
بهدوء قال هو : عذراً يا آنسة .. لكني لا أحب الأماكن المرتفعة ..!
قطبت حاجبيها : مستحيل .. إنها ليست عالية ..!
هذه المرة تدخلت آندي وهي تقول : لا تجبريه سورا .. يبدو أنه لا يحب ذلك بالفعل ..!
تنهدت باستياء فقال ماثيو حينها : سورا .. يمكننا أن نكون سويةً..!
لم ترفض بل أومأت إيجاباً ..!
أردت أن أطلب من آندي مرافقتي لكن روز حينها قالت بنبرة لبقة : مارسنلي .. ألديك مانع بمرافقتي ؟!!..
نظرت إليها بهدوء .. لم أجد داعياً للرفض : بالتأكيد لا مانع لدي ..!
بمرح قال لوي : إذاً أنا و آندي .. لينك و روزاليندا .. دايمن و فلورا .. و تيموثي مع ليديا و كذلك ماثيو و سورا ..!
تقدمت مع روز أولاً و وقفنا في الصف و ما هي سوا دقائق قليلة و ركبنا و الجميع خلفنا ..!
بدأت المركبة بالارتفاع و قد كنت أجلس و أمامي روزا و قد كانت ترتدي فستاناً أحمر يصل إلى الركبة يتناسب لونه مع لون تلك الخصل الحمراء على شعرها الأشقر الطويل الذي رفعته قليلاً بطريقة جذابة .. و قد ارتدت سترة من الفرو ذات لون رمادي كلون الحذاء ذو الرقبة الطويلة التي يصل لمنتصف ساقها ..!
تبدو تلك السترة غالية الثمن فواضح أن ذلك الفرو طبيعي .. ربما فرو ثعلب ؟!!.... عموماً ليس غريباً على وريثة دايفيرو ..!
إنها جميلة .. لكنها تملك ثقة بنفسها تصل إلى الغرور .. و هي متمسكة بعادات الطبقة المخملية ..!
تذكرت الآن شيئاً .. في يوم الفلنتاين أهدتني خاتماً كخواتم الخطبة ..!
بالفعل هي جريئة لفعلها هذا التصرف : ما بك تحدق بي ؟!..
شعرت بالحرج من سؤالها و قد كانت تبتسم بغرور و تضع قدماً فوق الأخرى ..!
لم أجب .. بل أني لم أجد ما يمكن قوله فسألت هي بابتسامة : أخبرني لينك .. ما نوع الفتيات الذي تفضل ؟!..
ما بها هذه ؟!!..
هل تريد فتح موضوع نقاش من هذا النوع بما أننا وحدنا ..!
إنها تبدو واثقة و كأنها تنتظر مني أن أخبرها باني أحبها !!..
سأحطم غرورها هذا الآن ..!
ابتسمت نصف ابتسامة و بغرور قلت : لست واثقاً من إجابتي .. لكن أستطيع القول بأني لا أريد منها أن تكون شبيهة بك ..!
اعتقدت أني حطمت غرورها لكنها قالت بكل ثقة : لن تجد شبيهة بي أصلاً في أي مكان .. لا يوجد مني سوى واحدة أصلية .. و هي التي أمامك ..!
اختفت ابتسامتي حين رأيت بأني لم أفعل شيئاً غير أني زدت من غرورها ..!
لذا قلت بهدوء : حتى هذه الواحدة .. لا أعتقد أنها تعجبني ..!
ابتسمت بنصف ابتسامة و هي لا تزال على نبرتها المغرورة : أنت صريح للغاية .. لكن هذا ما يعجبني فيك ..!
بخبث قلت : هل أفهم من كلامي أني أعجبك ؟!!..
- تستطيع قول ذلك ..! أعتقد أنك نوعي المفضل ..!
- حقاً ؟!.. و ما الذي يميزني؟!..
- أكثر شيء .. أنك شيطان ..!
قطبت حاجبي بعد كلمتها الأخيرة .. لقد سمعت هذا الوصف مرارا و تكراراً يطلق علي .. لكن هذا كان فقط من أصدقائي المقربين أو رافالي ..!
عدت لابتسم بغرور : و لما تقولين ذلك ؟!..
- شعور فقط ..! عموماً أنت من النوع الذي يحصل على كل ما يريد .. و هذا شيء يميزك أيضاً .. ليس لك حدود ..!
- أترين هذا ؟!..
- أجل .. و الدليل هو ذلك الخادم الوسيم ..! أعتقد أنك أجبرته على العمل لديك ..! لا يمكن أن يتم رفض أي طلب لك ..!
- هل أعجبك إلى هذا الحد ؟!!..
هذا ما قلته بخبث و غرور فقالت بابتسامتها الواثقة : لن أجيبك على هذا السؤال لكن أخبرني أنت .. ما نوعك المفضل ؟!!..فلورا الخجولة ؟!.. أم ليديا المتزنة ؟!.. ما رأيك بآندي الماكرة ؟!.. لا أعتقد أنك تفضل سورا فهي تحب التملك كما أنها ساذجة للغاية ..!
الحقيقة أنه لا توجد صفة من هذه الصفات في الفتاة التي تعجبني ..!
فميشيل لا تملك هذه الصفات ..!
بهدوء قلت : لا تعجبني أي منهن ..!
بنبرة خبيثة قالت : إذاً .. أنت تنتظر الفتاة التي ستجذب انتباهك ..! ربما تلك التي سترفضك و تعارضك .. لا اعتقد أن فتاة فعلت هذا من قبل ..!
بلا .. ميشيل فعلت هذا ..!
لكن ما اكتشفته اليوم هو أني مفضوح تماماً و يمكن لأي كان أن يفهم نوعي ..!
انتبهت إلى أننا كدنا نصل إلى النهاية ..!
ذلك النقاش أجبرني على التحديق بوجه روز طيلة الوقت لذا لم أتمكن من رؤية المدينة من الأعلى ..!
فور أن نزلنا و قد كنا أول من نزل سرت مبتعداً قليلاً أبحث عن ريكايل ..!
رأيته يجلس على ذلك الكرسي و يضع الهاتف على أذنه و القلق بادٍ عليه : لا تجيب !!..
تقدمت ناحيته و بقلق قلت : ما الأمر ؟!!..
رفع رأسه إلي و قد بدا وجهه شاحباً : لينك أنا قلق .. جوليا لا تجيب على الهاتف و لا على المنزل !!..لقد طلبت من الآنسة جيني بان تذهب لمنزلهم و قد فعلت ذلك لكنها تقول بأنه لا أحد فتح الباب مع أنها أخذت ترن الجرس عدة مرات ..!
جلست بجواره و ربت على كتفه : اهدأ ريكايل .. أخبرتك بأن لا تسمح للوساوس بالدخول لرأسك ..!
لم يبدو بمزاج جيد مطلقاً فحاولت أن أطمئنه : أنت فقط تفكر بهذا لأنك بعيد عنهم .. أنا واثق أنهم بخير ..!
شعرت بشخص يقف قربنا : لينك .. هل من مشكلة ؟!!..
التفت حالاً لكني تنفست الصعداء حين رأيت أنها ليديا ..!
تنهدت بتعب : ريكايل لا يبدو بخير ..!
تقدمت هي ناحيتنا أكثر : أن وجهه شاحب .. ريكايل أتريد العودة لمنزل روزليندا ؟!..
بهدوء قال : ربما هذا أفضل لي ..!
يا ألهي .. بعد أن وصلنا لمكان يمكننا الاستمتاع فيه !!..
لكنه يبدو متعباً بحق لذا لن أجبره ..!
وقفت حينها و أنا أقول : ليديا .. أخبري الجميع أني مضطر للعودة للمنزل .. علي أخذ ريك ليرتاح ..!
تدخل رايل أولاً : لا بأس لينك .. سأعود وحدي بسيارة أجرة .. لا يجب أن يشكوا في أمرك ..! كما أنه من الأفضل أن تبقى معهم ..!
كلامه كان صحيحاً .. لكني لا أود تركه وهو بهذا الحال ..!
- لكن ريك .. أنت مريض و تحتاج لمن يهتم بك .. كما أني لا أريد تركك وحدك !!..
- اطمئن .. سأكون بخير .. المهم أن لا يشك أحدهم ..!
تنهدت حينها و قلت : لا بأس إذاً .. لكني سأرافقك إلى الشارع و آخذ لك سيارة أجرة حتى أدل السائق على طريق المنزل فأنت لا تعرفه كما أنك لست متمكناً من الإنجليزية ..!
التفت إلى ليديا : أيمكنك إخبار البقية بأني ذهبت لدورة المياه ؟!..
أومأت موافقة و هي تقول : حاضر ..!
سرت بعدها مع رايل باتجاه البوابة .. و حين وصلنا كان هناك عدد من السيارات تقف للحظات أمام البوابة لتحمل بعض الناس ثم تسير معطية فرصةً لمن خلفها ..!
انتظرت حتى ظهرت سيارة أجرة بين سير السيارات ذاك فأشرت لها و حال ما صار دورها توقفت فركب ريك في الخلف ..!
دللت السائق على طريق قصر روز الصغير ثم نظرت إلى رايل و أنا أقول بقلق : أنت متعب .. لذا فور أن تذهب للمنزل اذهب لغرفتك و خذ قسطاً من الراحة .. لا تحاول الاتصال بجوليا مجدداً حتى لا تشغل بالك ..! مفهوم ؟!..
أومأ إيجاباً دون أن ينظر إلي فأغلقت الباب و انطلقت السيارة مبتعدةً عنا ..!
لما كل هذا القلق ؟!!..
بل لما جوليا لا تجيب على هاتفها ؟!!..
أيمكن أن شيئاً ما حدث لهم ؟!!..
.................................................. ..............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال


عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 6:56 pm

مضى الكثير من الوقت حتى صارت الساعة هي العاشرة ..!
وقد كانت آندي تسحب الجميع خلفها هي وسورا لتجربة كل الألعاب بحجة أنهم لم يستمتعوا بهذا منذ زمن ..!
عرض الألعاب النارية كان مذهلاً .. و كذلك الفرق الاستعراضية التي تتجول هنا و هناك ..!
كنت شارد الذهن معظم الوقت بسبب قلقي على ريكايل .. كما أنني شعرت بالضيق لأن كل تلك العروض الرائعة فاتته .. لقد اتصلت به و أخبرني بأنه وصل للمنزل و هو في غرفته الآن ..!
لكني قلق بشأن صحته فهو لا يبدو بخير و أخشى أن تسوء و أنا بعيد عنه ..!
وصلنا إلى ذلك البرج الكبير في قلب مدينة الألعاب و المكون من خمسة عشر دوراً .. في الدور العاشر يوجد مطعم فاخر و قد قامت آندي بدعوة الجميع إلى هناك على حسابها ..!
دخلنا إلى ذلك المبنى و اتجهنا إلى المصعد الذي علمنا بأنه يحمل خمسة أشخاص فقط و هكذا انقسمنا بين مصعدين بعجل ..!
كنت مع ماثيو و دايمن و آندي و فلورا في مصعد ..!
حيث سأل ماثيو ببرود : لم أرى ريكايل منذ وقت ..!
ببرود يوازي بروده قلت : لقد عاد لقصر روز ..!
قطب حاجبيه باستياء : لا تقل لي بأنك من طلب منه مغادرة المكان ..!
انه يغضبني بالفعل .. لذا أردت إغضابه أنا الآخر لذا قلت بمكر : ليس على الخدم أن يتسلوا ..!
كاد ينقض علي لولا أن دايمن أمسك به : يكفي ماثيو ليس هنا ..!
نظر ناحيتي وأردف : لينك كف عن هذا .. لقد تجاوزت حدودك .. عليك أن لا تعامل ريكايل بهذه الطريقة المشينة ..!
ببرود قلت : أعامله كما أشاء .. ما شأنكما أنتما ؟!!.. إن صرتما وليي أمري تكلما عندها ..!
قطبت آندي حاجبيها : ما بك لينك ؟!!.. جميعنا نعلم أنك تحب التملك لكنك تجاوزت الحدود .. أكل هذا من أجل ميشيل التي قررت نسيانها ؟!!..
التفت ناحية آندي متعجباً ..!
صحيح .. في الحفل حين رأيتهما سوية و تشاجرت مع رايل و فقد الوعي قالت ميشيل أمام الجميع بأن ريكايل هو أخوها ..!
بتردد قلت : ليس للأمر علاقة بميشيل .. عليك أن تعلمي آندي بأنه كان خادمي من قبل الحفل ..!
بدا عليها الذهول .. بينما التزمت أنا الصمت ..!
وصلنا أخيراً إلى الدور العلوي فأسرعت بالنزول للهرب من نظراتهم التي كادت أن تأكلني ..!
نزل الآخرون من مصعدنا وكذلك المصعد الآخر .. لذا سرنا معاً ناحية الجزء المخصص للمطعم البحري ..!
حجزت لنا آندي طاولة كبيرة .. حيث كانت تكفينا نحن العشرة فجلسنا جميعاً حول تلك المائدة ..!
وزع النادل قائمة الطعام فأخذت أتصفحها بضجر دون أن أقرأ بل دون أن انتبه للصور فقد كنت شارد الذهن ..!
بلا شعور و جدت نفسي أخرج هاتفي و اتصل برقم جوليا ..!
اخذ يرن .. و يرن .. و يرن .. بلا رد ..!
و في النهاية .. لا رد مجدداً ..!
كان لدا هاتفها نظام الرسالة الصوتية بعد الصافرة .. إنه أمر طبيعي لفتاة لديها الكثير من الأعمال و الالتزامات مثل جوليا ..!
وقفت و ابتعدت عن الجميع قليلاً و انتظرت تلك الصافرة ثم قلت بهدوء : مرحباً جوليا .. أنا لينك ..! ريكايل يشعر بالقلق بسبب عدم إجابتك على الهاتف و أنا كذلك بدأت أقلق .. أرجوك أن كنت بخير أرسلي رسالة فقط حتى نطمئن ..!
أغلقته بعدها و كلي أمل بأن أتلقى رسالة منها ..!
عدت إلى حيث أصدقائي و جلست مكاني عن يساري لوي و عن يميني دايمن و مقابلي سورا ..!
فور أن جلست رن هاتفي معلناً وصول رسالة نصية ..!
فتحتها على عجل وكانت من جوليا بالفعل لكن الغريب أنها كانت .. فارغة !!!..
شعرت بالتوتر أكثر .. فهذه السرعة في الإجابة أثبتت لي بأنها كانت تسمع هاتفها يرن منذ لحظات ثم سمعت رسالتي الصوتية ..!
إن كانت مشغولة لذا لا تجيب فكان بإمكانها أن تكتب شيئاً في الرسالة ..!
يبدو أنه لا مزاج لها لشيء لذا أرسلتها فارغة ..!
هذا يزيد من قلقي : لينك .. ماذا قررت ؟!!..
انتبهت لآندي التي كانت تسألني و النادل واقف قربها : أقرر ماذا ؟!..
بنبرتها الغريبة قالت سورا : أين مكان عقلك قبل دقيقة ؟!!..
لم أفهم الأمر فتدخل لوي لينقذني : اطلبي له الباستا مع الروبيان وحسب ..!
أومأت إيجاباً و عادت تردد كلام لوي على النادل ففهمت أنها تسألني عن الطبق الذي اخترته ..!
أنا لا أعلم حتى الآن ما هي الأصناف التي تقدم في هذا المطعم ..!
أخبرنا النادل بأن ننتظر قليلاً قبل أن يجهز العشاء ..!
همس لي لوي : ما بك لينك ؟!.. أين شردت ؟!..
تنهدت بتعب حينها : لا شيء لوي .. لا شيء ..!
قطب حاجبيه حينها : يمكنك خداع الجميع عداي .. أعلم أنك مشغول البال بشيء مهم و سأعرفه قريباً ..!
لم أرد عليه بل عدت لأفكر في أمر جوليا التي جعلتني أقلق أكثر من ريكايل نفسه ..!
لقد فهمت الآن لما شحب وجهه حين لم يجد رداً منها ..!
.................................................. .........
مضى الكثير من الوقت حتى صارت الساعة هي العاشرة ..!
وقد كانت آندي تسحب الجميع خلفها هي وسورا لتجربة كل الألعاب بحجة أنهم لم يستمتعوا بهذا منذ زمن ..!
عرض الألعاب النارية كان مذهلاً .. و كذلك الفرق الاستعراضية التي تتجول هنا و هناك ..!
كنت شارد الذهن معظم الوقت بسبب قلقي على ريكايل .. كما أنني شعرت بالضيق لأن كل تلك العروض الرائعة فاتته .. لقد اتصلت به و أخبرني بأنه وصل للمنزل و هو في غرفته الآن ..!
لكني قلق بشأن صحته فهو لا يبدو بخير و أخشى أن تسوء و أنا بعيد عنه ..!
وصلنا إلى ذلك البرج الكبير في قلب مدينة الألعاب و المكون من خمسة عشر دوراً .. في الدور العاشر يوجد مطعم فاخر و قد قامت آندي بدعوة الجميع إلى هناك على حسابها ..!
دخلنا إلى ذلك المبنى و اتجهنا إلى المصعد الذي علمنا بأنه يحمل خمسة أشخاص فقط و هكذا انقسمنا بين مصعدين بعجل ..!
كنت مع ماثيو و دايمن و آندي و فلورا في مصعد ..!
حيث سأل ماثيو ببرود : لم أرى ريكايل منذ وقت ..!
ببرود يوازي بروده قلت : لقد عاد لقصر روز ..!
قطب حاجبيه باستياء : لا تقل لي بأنك من طلب منه مغادرة المكان ..!
انه يغضبني بالفعل .. لذا أردت إغضابه أنا الآخر لذا قلت بمكر : ليس على الخدم أن يتسلوا ..!
كاد ينقض علي لولا أن دايمن أمسك به : يكفي ماثيو ليس هنا ..!
نظر ناحيتي وأردف : لينك كف عن هذا .. لقد تجاوزت حدودك .. عليك أن لا تعامل ريكايل بهذه الطريقة المشينة ..!
ببرود قلت : أعامله كما أشاء .. ما شأنكما أنتما ؟!!.. إن صرتما وليي أمري تكلما عندها ..!
قطبت آندي حاجبيها : ما بك لينك ؟!!.. جميعنا نعلم أنك تحب التملك لكنك تجاوزت الحدود .. أكل هذا من أجل ميشيل التي قررت نسيانها ؟!!..
التفت ناحية آندي متعجباً ..!
صحيح .. في الحفل حين رأيتهما سوية و تشاجرت مع رايل و فقد الوعي قالت ميشيل أمام الجميع بأن ريكايل هو أخوها ..!
بتردد قلت : ليس للأمر علاقة بميشيل .. عليك أن تعلمي آندي بأنه كان خادمي من قبل الحفل ..!
بدا عليها الذهول .. بينما التزمت أنا الصمت ..!
وصلنا أخيراً إلى الدور العلوي فأسرعت بالنزول للهرب من نظراتهم التي كادت أن تأكلني ..!
نزل الآخرون من مصعدنا وكذلك المصعد الآخر .. لذا سرنا معاً ناحية الجزء المخصص للمطعم البحري ..!
حجزت لنا آندي طاولة كبيرة .. حيث كانت تكفينا نحن العشرة فجلسنا جميعاً حول تلك المائدة ..!
وزع النادل قائمة الطعام فأخذت أتصفحها بضجر دون أن أقرأ بل دون أن انتبه للصور فقد كنت شارد الذهن ..!
بلا شعور و جدت نفسي أخرج هاتفي و اتصل برقم جوليا ..!
اخذ يرن .. و يرن .. و يرن .. بلا رد ..!
و في النهاية .. لا رد مجدداً ..!
كان لدا هاتفها نظام الرسالة الصوتية بعد الصافرة .. إنه أمر طبيعي لفتاة لديها الكثير من الأعمال و الالتزامات مثل جوليا ..!
وقفت و ابتعدت عن الجميع قليلاً و انتظرت تلك الصافرة ثم قلت بهدوء : مرحباً جوليا .. أنا لينك ..! ريكايل يشعر بالقلق بسبب عدم إجابتك على الهاتف و أنا كذلك بدأت أقلق .. أرجوك أن كنت بخير أرسلي رسالة فقط حتى نطمئن ..!
أغلقته بعدها و كلي أمل بأن أتلقى رسالة منها ..!
عدت إلى حيث أصدقائي و جلست مكاني عن يساري لوي و عن يميني دايمن و مقابلي سورا ..!
فور أن جلست رن هاتفي معلناً وصول رسالة نصية ..!
فتحتها على عجل وكانت من جوليا بالفعل لكن الغريب أنها كانت .. فارغة !!!..
شعرت بالتوتر أكثر .. فهذه السرعة في الإجابة أثبتت لي بأنها كانت تسمع هاتفها يرن منذ لحظات ثم سمعت رسالتي الصوتية ..!
إن كانت مشغولة لذا لا تجيب فكان بإمكانها أن تكتب شيئاً في الرسالة ..!
يبدو أنه لا مزاج لها لشيء لذا أرسلتها فارغة ..!
هذا يزيد من قلقي : لينك .. ماذا قررت ؟!!..
انتبهت لآندي التي كانت تسألني و النادل واقف قربها : أقرر ماذا ؟!..
بنبرتها الغريبة قالت سورا : أين مكان عقلك قبل دقيقة ؟!!..
لم أفهم الأمر فتدخل لوي لينقذني : اطلبي له الباستا مع الروبيان وحسب ..!
أومأت إيجاباً و عادت تردد كلام لوي على النادل ففهمت أنها تسألني عن الطبق الذي اخترته ..!
أنا لا أعلم حتى الآن ما هي الأصناف التي تقدم في هذا المطعم ..!
أخبرنا النادل بأن ننتظر قليلاً قبل أن يجهز العشاء ..!
همس لي لوي : ما بك لينك ؟!.. أين شردت ؟!..
تنهدت بتعب حينها : لا شيء لوي .. لا شيء ..!
قطب حاجبيه حينها : يمكنك خداع الجميع عداي .. أعلم أنك مشغول البال بشيء مهم و سأعرفه قريباً ..!
لم أرد عليه بل عدت لأفكر في أمر جوليا التي جعلتني أقلق أكثر من ريكايل نفسه ..!
لقد فهمت الآن لما شحب وجهه حين لم يجد رداً منها ..!
.................................................. .........

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 6:57 pm

بعد أن تناولنا العشاء وحين صارت الساعة هي الحادية عشر قررنا العودة للمنزل كي نرتاح فنحن لم نرتح منذ وصلنا في الصباح كما أن علينا الاستيقاظ مبكراً غداً ..!
وصلنا للمنزل و قبل أن أصعد للدور العلوي اتجهت إلى غرفة ريكايل مباشرة ..!
حين صرت أمام الباب أردت أن أطرقه لكني خشيت أن يكون نائماً لذا فتحت الباب بهدوء : رايل .. أنت هنا ؟!!..
رأيته يستلقي على بطنه فوق السرير .. لكن ما أذهلني هو أنه لا يزال بملابسه حتى سترته و حذاءه لم ينزعهما : لما تنام هكذا ؟!!..
دخلت و أغلقت الباب من خلفي ثم تقدمت ناحية السرير .. رأسه كان على الوسادة مستنداً إلى جهة أذنه اليمنى و قد أغمض عينيه و تقارب حاجباه .. وضعت يدي على جبينه فشعرت بسخونته نوعاً ما ..!
هل هو مريض ؟!!..
انه يبدو كذلك بالفعل ؟!!..
بتوتر قلت : علي أن أحضر طبيباً .. هو لا يبدو بخير ..!
ما إن استدرت حتى شعرت بيده تقبض على معصمي ..!
التفت بسرعة رأيته ينظر إلي بهدوء و قد كان الشحوب طاغياً عليه .. بصوته المبحوح قال : أنا بخير .. لا داعي للطبيب ..!
قطبت حاجبي و قلت : ريك أأنت جاد ؟!!.. أنظر إلى نفسك !!.. وجهك مصفر و صوتك شبه مختفي ..! لقد أخبرتك بأن أهم شيء ألا تهمل صحتك ..!
ترك يدي و استند إلى يديه حتى يرفع الجزء العلوي من جسده وقد تمكن من هذا بصعوبة ..!
جلس على السرير و هو يقول بذات النبرة المتعبة : هذا بسبب تغير الجو فقط .. لقد عشت طيلة حياتي في باريس لذا طبيعي أن أتأثر بتغير الجو ..!
باستياء قلت : لا تختلق الأعذار .. جو باريس لا يختلف عن جو لندن كثيراً ..!
أشاح بوجهه قليلاً :أرجوك لينك .. لا أريد نقاشاً في الأمر .. بعض الماء البارد سيخفض الحرارة ..!
وقف بصعوبة و بدأ بالسير مترنحاً و متجهاً إلى باب في زاوية الغرفة : سآخذ حماماً بارداً .. و ستكون الأمور بعدها على خير ..!
لما ؟!!.. لما يعارض دائماً حين يتعلق الأمر بصحته ؟!!..
لما دائماً يرفض إخباري بما يشعر ؟!!..
سابقاً .. كان يخفي أمر مرضه .. لكن الآن أنا أعلم أن لديه ربواً و رئةً حساسة ..!
إذاً لما يعارض ..!
لم أملك قول شيء .. هو ليس طفلاً لأجبره ..!
لقد عاش حياته كلها من دوني لذا لا أستطيع أن أفرض عليه كل شيء بسرعة ..!
سأتريث قليلاً لكني لن اسمح له بالتمادي بما أن الأمر متعلق بصحته ..!
بهدوء قلت : أنت لم تتناول العشاء صحيح ؟!..
أمسك بمقبض الباب و بتعب : لا رغبة لي في الأكل ..!
- سأطلب منهم أن يعدوا لك حساءً .. سيساعدك في استعادة نشاطك ..!
لم يعلق بل دخل إلى دورة المياه بعد أن حمل بعض الملابس من حقيبته التي كانت مفتوحةً و موضوعةً على تلك الطاولة ..!
خرجت أنا من الغرفة بدوري فعلي أولاً أن أطلب من الخدم تجهيز شيء ساخن له عله يخفف من بحة صوته ..!
...............................................
بعد أن طلبت من إحدى الخادمات أن تعد بعض الحساء الساخن بالخضر مع اللحم صعدت إلى الدور العلوي حيث جناح الشباب ..!
و بينما كنت أصعد الدرج التقيت بليديا التي سألتني بخفوت و قلق : كيف حال ريكايل ؟!..
تنهد حينها : لا أعلم .. إنه لا يصرح بشيء .. لكن إن حل الصباح و لم تتحسن حاله فلابد من أخذه للمشفى ..!
- أرجوا أن يكون بخير ..!
- و أنا أرجوا ذلك أيضاً ..!
- حسناً إذاً .. أراك فيما بعد ..!
تابعت هي نزولها بينما تابعت صعودي ..!
اتجهت إلى الجناح و ما إن دخلت حتى انتبهت لتيموثي الذي كان يجلس أمام التلفاز يرتدي بنطال جينز و قميص أبيض و يضع منشفة بيضاء على رأسه فشعره الرمادي كان مبللاً تماماً بعد الاستحمام .. و قد كان معه كوب قهوة يتصاعد البخار منه ..!
ما إن انتبه إلي حتى قال مع ابتسامته البغيضة : أين كنت حتى الآن ؟!!..
تجاهلته تماماً و كأني لم أره و دخلت إلى غرفتي مع لويفان ..!
الكلام مع شخص مثله لن يجلب لي إلا الصداع و الاستفزاز ..!
حين دخلت رأيت لوي يجلس على كرسي أمام طاولة التجميل و بيده مجفف شعر حيث كان يجفف شعره الذي صبغه بلون الكراميل بعد أن كان أسوداً ..!
بقيت أنظر إليه للحظات .. لقد تغير شكله بالفعل بعد أن غير لون شعره و بشرته ..!
انتبه إلي حينها : ما الأمر ؟!..
- كنت أفكر فقط في مدى التغير الذي طرأ عليك حين صار لونك برونزياً هكذا ..!
- لا تقلق .. إنها فترة بسيطة حتى ينتهي المسلسل و بعدها سيبدأ لون بشرتي البيضاء في العودة كما السابق ..!
- أتعلم .. ذلك كان ايجابياً نوعاً ما فيبدو أن الفتيات اليوم لم يتعرفن عليك لذا لم تتعرض للمشاكل ..!
- لن يدوم هذا طويلاً يا صاح .. اليوم نزل تقرير في إحدى المجلات العالمية المتخصصة في الفن عن المسلسل .. لذا انتشرت صورتي بهذا الشكل .. لكن يبدو أن لم يصادف أن التقينا أحداً قد اطلع عليها ..! أعتقد أن الغد سيكون مختلفاً فمعظم المهتمين سيكونون قد اطلعوا على ذلك العدد من المجلة ..!
- الرحمة .. هل لنحاصر من قبل فوج من الفتيات ؟!.. عليك أن تتخذ احتياطاتك لمنع حدوث هذا ..!
ضحك حينها بخفة و وقف ثم رمى بنفسه فوق سريره : اطمئن .. لدي خبرة في التنكر ..!
رفعت أحد حاجبي و بسخرية قلت : الشهرة أعطتك خبرات عظيمة ..!
- قد تكون على حق ..!
- حسناً .. لقد أخرتني فأنا لم استحم بعد ..!
- آسف لكني اشتقت للحديث معك بعد هذا الغياب ..!
- و أنا كذلك .. لكن يجب أن ننام و نرتاح الآن .. بالنسبة لي لم آخذ أي راحة منذ الصباح ..!
- مثلك تماماً .. حتى الساعة التاسعة صباحاً كنت أصور أحد المشاهد ..!
- تصبح على خير إذاً ..!
- تصبح على خير ..!
اتجهت إلى الحقيبة و أخذت المنشفة و بعض الملابس ..!
دخلت إلى دورة المياه و أخذت حماماً لعشرين دقيقة و قد انشغل بالي بشخصين ..!
ريكايل .. و جوليا ..!
خرجت و أنا أرتدي بنطال جينز مع كنزة رمادية طويلة الأكمام ..!
كان لوي في فراشه وقد أطفأ الأضواء ..!
خيل إلي أنه نائم لذا تسللت بهدوء و خرجت من الغرفة ..!
الساعة كانت تشير إلى منتصف الليل ..!
الجناح كان فارغاً و يبدو لي بأن الجميع قد خلد للنوم ..!
نزلت بسرعة دون ملاحظة أحد .. و اتجهت إلى المطبخ حيث وجدت الخادمة التي طلبت منها إعداد الحساء و قد كانت تحمل صينية و كانت على وشك المغادرة ..!
حين انتبهت لي قالت باحترام : هل احمله إلى غرفة الطعام سيدي أم تفضل أن احمله لغرفتك ؟!!..
أخذت الصينية منها و قلت بهدوء : لا بأس سأحمله أنا .. لا تحدثي أحداً بالأمر ..!
أومأت إيجاباً : أمرك .. ليلية سعيدة ..!
لم أرد عليها بل خرجت و سرت بخطوات متلاحقة ناحية غرفة ريكايل ..!
وضعت الصينية على طاولة بالقرب مني و فتحت الباب ثم حملتها مجدداً ..!
دخلت و أغلقت الباب بقدمي و نظرت للأمام ..!
رأيته يجلس على حافة السرير وقد ارتدى بنطال اسود و كنزة خضراء كلون عينيه تماماً و قد طأطأ رأسه بينما كانت المنشفة الصفراء لا تزال على رأسه ..!
تقدمت أكثر و وضعت العشاء على طاولة أمام التلفاز الصغير في تلك الزاوية ..!
اتجهت ناحيته و انتبهت إلى أن قطرات الماء لازالت تتساقط من شعره لذا وضعت يدي على المنشفة و بدأت أحركها كي أجفف شعره و أنا أقول بهدوء : ستزيد حالتك سوءاً إن لم تتدفأ في الحال ..!
لم يرد .. و لم يتحرك ..!
هو ليس بخير أطلاقاً ..!
أكل هذا لأنه ابتعد عن فرنسا ومن فيها ؟!!..
تذكرت حينها ذلك اليوم حين وصفني بالوطني لأني أحب القهوة الفرنسية ..!
لكني أرى أنه وطني أكثر مني بل هو مهووس بباريس !!..
تنهدت حينها و ربت على كتفه : إن كنت قلقاً على جوليا فاطمئن .. لقد اتصلت بها .. صحيح أنها لم تجب لكني تركت لها رسالة صوتية و طلبت منها أن ترسل لي رسالة إن كانت مصرة على عدم الإجابة و قد نفذت طلبي ..!
رفع رأسه و نظر إلي بلهفة اتضحت أكثر في صوته : و ماذا قالت ؟!!..
بتردد أجبته : في الحقيقة .. أرسلت رسالة فارغة .. لكن على الأقل علمنا أنها بخير ..!
بدا و كأن الإحباط قد أصابه .. لذا طأطأ رأسه مجدداً ..!
أبعدت المنشفة عن رأسه وابتسمت بهدوء : رايل هيا .. أنت لم تأكل شيئاً منذ الصباح ..!
أردت أن أحفزه قليلاً .. لكنه لم يستجب لي ..!
لكني لم أيأس و حاولت مجدداً : إن لم تأكل فستمرض أكثر .. و حينها ستوبخني الخالة ميراي وتقول بأني لست جديراً لأهتم بأخي الصغير ..! أرجوك أنا لا أريد أن أتلقى لكمة منها مجدداً ..!
ظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة مما أراحني فهو على الأقل قد استجاب لي و لو كان بشكل بسيط ..!
وقف بمساعدتي واتجه إلى الأريكة و جلس عليها و قد جلست بجانبه فقد كانت لشخصين : هيا .. هل ستأكل أم أنك ستنتظرني لأطعمك ؟!!..
نظر إلي بطرف عين و هو يقول مع ابتسامته تلك : لن تفعلها إلا إن شلت يدي !!..
قطبت حاجبي متظاهراً بالاستياء : هذا بدل أن تشكرني على خدماتي ؟!.. لن تحلم أصلاً بهذا و لعلمك .. الطعام من يدي مختلف ..!
- أعلم .. لأنه سيكون مسموماً بالفعل !!..
- يالك من فتى !!.. سأشكوك لميشيل !!..
- دعها ترضى عنك أولاً ..!
- سترضى عاجلاً أم أجلاً .. فلا أحد يستطيع مقاومة سحري و جاذبيتي ..!
ضحك حينها بخفة وقد بدا أنه نسي ما كان به منذ قليل : سترينا الأيام إن كان لسحرك و جاذبيتك أثر على ميشيل .. لكني أحذرك فهي مختلفة و صعبة المراس ..!
ابتسمت حينها فقد شعرت بالسعادة لأن مزاجه تغير : أعلم .. أنا أكثر من يفهم بأن ميشيل صعبة ..!
- يبدو أنك عانيت الكثير منها ..!
- دعك من هذا الآن و أبدأ بتناول طعامك ..!
فعل ما طلبته منه و بدأ بالأكل ..!
مضى الوقت و نحن نتحدث بينما يأكل هو حتى صارت الساعة الواحدة وقد تمكنت بجدارة من تغير مزاجه ..!
هذا أفضل فليس من الجيد أن ينام الإنسان وهو مهموم ..!
كان قد استلقى على فراشه وقد بدأت الحديث معه حتى نام ..!
تعمدت فعل ذلك فإن تركته وهو لم ينم بعد فستعود الأفكار السوداء لمحاصرته ..!
لقد تعلمت هذا من أمي إلينا التي كانت تبقى بجانب فراشي إلى أن أنام حتى بلغت الرابعة عشر فهي تعلم أني ما إن أكون وحدي حتى أبدأ بتذكر الأشياء السيئة و المخيفة من ذاكرتي و وقت النوم هو أفضل وقت لهذا ..!
ابتسمت بهدوء و أنا أنظر لوجهه الذي استغرق فالنوم و قد بدا كطفل حينها و تمتمت : تصبح على خير ..!
وقفت حينها و ما إن فعلت ذلك حتى انتبهت أنه قد رفع رأسه و الجزء العلوي من جسده تحت الوسائد فصار منحنياً أكثر من كونه مستلقياً ..!
كدت أتقدم و أعدل من وضعيته لكنه بدا لي مرتاحاً هكذا لذا تركته و حملت الصينية و خرجت من الغرفة .. تركتها في المطبخ ثم صعدت إلى الأعلى و سرت ناحية غرفتي دون أن ألتقي بأحد فالجميع كانوا نياماً ..!
رميت بجسدي على السرير و سحبت الغطاء عليه ..!
أخذت هاتفي الذي كنت قد تركته قرب السرير و أرسلت رسالة لوالدتي مفادها ( لا تسهرِ من أجل العمل .. تصبحين على خير ) ..!
لم تمض سوا ثوان و وصلني ردها ( كنت سأفعل لكني تذكرت أوامرك الصارمة بمنع هذا .. تصبح على خير عزيزي .. تدفأ جيداً قبل أن تنام ) ..!
ابتسمت بهدوء حينها و تركت الهاتف على تلك الخزانة الصغيرة قربي ثم سحبت الغطاء أكثر منفذاً طلبها ..!
كنت مرهقاً بشدة .. لذا لم ألبث دقيقتين إلا و استغرقت في النوم ..!
.................................................. ..............
في اليوم التالي و بعد تناول الإفطار صارت الساعة العاشرة .. اليوم هو دور روزا و ليديا لتحديد المكان ..!
قررت ليديا بأننا سنقضي النهار في حديقة الهايد بارك .. و في الساعة الرابعة اختارت روز أن نذهب لمتحف الشمع و نبقى حتى السابعة حيث أنه كبير ويمكننا البقاء في حديقته الرائعة لبعض الوقت .. ثم نذهب بعدها لأحد المراكز التجارية من أجل التسوق ..!
حالة ريكايل اليوم كانت أفضل بكثير .. لكن جوليا لا تجيب مجدداً ..!
الآنسة جيني ذهبت من جديد لمنزل الخالة آنا حيث أنهم لم يروا جوليا منذ ما قبل الأمس ..!
لكن أيضاً .. لا أحد في البيت ..!
لوهلة .. قلقت من أن شيء قد أصاب إحداهن ..!
ربما جوليا في مشكلة .. و ربما زادت حالة الخالة آنا سوءاً ..!
وقد يكون الأمر متعلقاً بميشيل ..!
انقبض قلبي فجأة !!.. أيعقل أن ميشيل تواجه مشكلة ما ؟!!..
كنت أجلس مع روز و فلورا و دايمن و لوي في الردهة نشرب الشاي .. لكنني وقفت حينها : لينك إلى أين ؟!..
كان هذا لوي الذي سأل باستغراب ..!
التفت إليه بهدوء : دورة المياه .. دقيقة وأعود ..!
قلت هذا لأن دورة المياه فالاتجاه ذاته لغرفة ريكايل ..!
فعلاً اتجهت إلى هناك و طرقت الباب لكني لم أجد رداً ..!
دخلت حينها : ريك أنت هنا ؟!..
لا أحد .. و لا يبدو أنه في دورة المياه ..!
إلى أين ذهب ..!
خرجت من الغرفة و أغلقت الباب .. نظرت إلى نهاية الممر .. هناك باب زجاجي يخرجك إلى الحديقة الخلفية ..!
ربما يكون هناك ..!
سرت بخطوات متلاحقة حتى وصلت إلى ذلك الباب و فتحته فخرجت إلى شرفة صغيرة خشبية ..!
أخذت أنظر إلى تلك الحديقة التي كانت مليئة بالأشجار التي بدأت أوراقها تتساقط مع بداية فصل الخريف ..!
رأيته هناك يجلس مستنداً إلى إحدى الأشجار الكبيرة يعبث بهاتفه أو بالأحرى ربما يحاول الاتصال بمنزل الخالة آنا مجدداً ..!
نزلت ثلاث درجات لأطأ على أرض تلك الحديقة ..!
ما إن اقتربت منه و وقفت بقربه حتى همست : أتشعر بالملل ؟!!..
بهدوء أجابني : بل بالقلق ..!
استندت إلى الجهة الأخرى من الشجرة .. لا يستطيع رؤيتي فجذع تلك الشجرة كان ثخيناً .. لكنه يستطيع سماعي بوضوح : أتريد العودة لباريس ؟!..
بسرعة قال بجد : ماثيو قادم .. الأفضل أن لا ينتبه لوجودك ..!
لم أتحرك من مكاني بل قررت أن أعرف ماذا يريد ماثيو من أخي الآن ..!
شعرت بريكايل الذي وقف كما اعتقد وقال باحترام : طاب يومك سيد ديمتري ..!
بهدوء رد عليه ماثيو : لا داعي لكل هذا .. يمكنك أن تناديني ماثيو ..!
- عذراً .. لكن لا أستطيع ..!
- كما تشاء فأنا لا أريد إجبارك على شيء فأنت تبدو مجبراً على فعل الكثير ..!
صمت رايل و لم يرد .. لكن ماثيو بانزعاج قال : لما وافقت على العمل عند لينك ؟!!.. أنت تعلم بالتأكيد كم هو سيء في معاملة من هم تحته ..!
شعرت بالغيض من كلامه فتمنيت لو أخرج و أقتله لولا أني أعلم بأن ريك سيقتلني لو فعلت ذلك ..!
أجابه أخي بنبرته الهادئة : لا سبب معين لموافقتي .. ربما لأن العمل كخادم للسيد مارسنلي سيكون أفضل من العمل كنادل في مدرسة كبيرة .. إنه أفضل من كل نواحي ..!
- من أجل المال ؟!!.. أيجعلك هذا تحتمل تصرفات لينك ؟!!..
- ليس الأمر بالسوء الذي تعتقد ..!
- أخبرني .. هل يسبب لك البقاء بهذا العمل الأذى ؟!!..
- آسف .. لكن لا أجد سبباً لإخبارك بأمور كهذه ..!
- اسمع يا ريكايل .. أنا لست مثل لينك فتفكيري مناقض تماماً لتفكيره .. لذا أريد أن أطلب منك أن تقدم استقالتك للينك و تأتي للعمل عندنا وتأكد بأني سأدفع لك أكثر ..!
- لا أستطيع .. العمل مع مارسنلي يناسبني أكثر ..!
- أنا أعرف لينك جيداً .. لن استغرب إن كان أدخل شقيقتك التي حظرت الحفلة بالأمر ..!
- ميشيل ؟!.. أبداً لا شأن لها ..!
- إذاً لما أنت مصر على البقاء مع ذلك المتسلط ..!
- لدي أسبابي الخاصة .. عذراً سيد ديمتري .. لكني لا أرضى بأن تصف سيدي بهذه الألقاب ..!
كتمت ضحكتي في النهاية فرايل أطفأ النار التي اشتعلت داخلي ..!
لقد بدا لي أنه يريد أغاضة ماثيو هو الآخر .. بالفعل نحن توأمان !!..
هذا ممتع للغاية !!..
- على العموم .. هذا كرتي .. أن رأيت أنك تريد أن تغير مكان عملك فلا تتردد بالاتصال بي ..!
- شكراً لك على كل حال .. لكن لا أظن أني سأغير رأيي ..!
- أرجوا أن تغيره قريباً ..!
سمعت صوت خطواته يبتعد .. لكني لم أتحرك : لقد ذهب ..!
هذا ما قاله رايل و هو يطل برأسه إلي خلف الشجرة : أعلم .. شعرت بخطواته ..!
- انه مصر على أنك تقوم بتعذيبي ..!
- اتركه يعتقد ما يشاء .. يظن أنه صاحب قلب حنون ..!
- أرجوا أن لا أكون قد سببت المشاكل بينكما ..!
هذا ما قاله بتردد و قد كانت نبرته ممزوجة بالندم و الشعور بالذنب لذا ابتسمت له بهدوء و ربت على كتفه : اطمئن .. لطالما كانت علاقتي مع ماثيو هكذا فكما ذكر لك هو نقيضي تماماً ..!
لم يرد .. بل جلس مجدداً مستنداً إلى الشجرة ..!
جلست بقربه و سألت : أتريد العودة لباريس ؟!.. أن كنت تريد أن تطمئن على الخالة آنا فلا بأس يمكننا العودة ..!
أومأ سلباً حينها : لا مشكلة .. إن أنقضى اليوم بدون أي أخبار فربما يجب أن نعود ..!
- أنا أيضاً بدأت أقلق ..!
- أرجوا أن يكونوا بخير ..!
تمتم بهذه الكلمات و الخوف الممزوج بالقلق قد احتل نبرة صوته ..!
وقفت حينها و أخذت أنفض الغبار عن ملابسي : على كل حال سنخرج بعد قليل إلى الهايد بارك ..!
نظر إلي بهدوء : الحديقة الشهيرة ؟!!..
- أجل ..!
- جيد .. ستكون أفضل من الأماكن المغلقة ..!
- إذاً استعد .. سننطلق خلال نصف ساعة ..!
- حسناً ..!
تركته بعدها و أنا أشعر بالراحة .. فعلى الأقل سنذهب لمكان يناسبه ..!
رغم ذلك لا زلت واثقاً بأن قلقه يزداد كل ثانية .. لذا يبدو أنه من الأفضل لنا العودة لباريس ..!
...............................................

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 6:57 pm

بعد أن تناولنا العشاء وحين صارت الساعة هي الحادية عشر قررنا العودة للمنزل كي نرتاح فنحن لم نرتح منذ وصلنا في الصباح كما أن علينا الاستيقاظ مبكراً غداً ..!
وصلنا للمنزل و قبل أن أصعد للدور العلوي اتجهت إلى غرفة ريكايل مباشرة ..!
حين صرت أمام الباب أردت أن أطرقه لكني خشيت أن يكون نائماً لذا فتحت الباب بهدوء : رايل .. أنت هنا ؟!!..
رأيته يستلقي على بطنه فوق السرير .. لكن ما أذهلني هو أنه لا يزال بملابسه حتى سترته و حذاءه لم ينزعهما : لما تنام هكذا ؟!!..
دخلت و أغلقت الباب من خلفي ثم تقدمت ناحية السرير .. رأسه كان على الوسادة مستنداً إلى جهة أذنه اليمنى و قد أغمض عينيه و تقارب حاجباه .. وضعت يدي على جبينه فشعرت بسخونته نوعاً ما ..!
هل هو مريض ؟!!..
انه يبدو كذلك بالفعل ؟!!..
بتوتر قلت : علي أن أحضر طبيباً .. هو لا يبدو بخير ..!
ما إن استدرت حتى شعرت بيده تقبض على معصمي ..!
التفت بسرعة رأيته ينظر إلي بهدوء و قد كان الشحوب طاغياً عليه .. بصوته المبحوح قال : أنا بخير .. لا داعي للطبيب ..!
قطبت حاجبي و قلت : ريك أأنت جاد ؟!!.. أنظر إلى نفسك !!.. وجهك مصفر و صوتك شبه مختفي ..! لقد أخبرتك بأن أهم شيء ألا تهمل صحتك ..!
ترك يدي و استند إلى يديه حتى يرفع الجزء العلوي من جسده وقد تمكن من هذا بصعوبة ..!
جلس على السرير و هو يقول بذات النبرة المتعبة : هذا بسبب تغير الجو فقط .. لقد عشت طيلة حياتي في باريس لذا طبيعي أن أتأثر بتغير الجو ..!
باستياء قلت : لا تختلق الأعذار .. جو باريس لا يختلف عن جو لندن كثيراً ..!
أشاح بوجهه قليلاً :أرجوك لينك .. لا أريد نقاشاً في الأمر .. بعض الماء البارد سيخفض الحرارة ..!
وقف بصعوبة و بدأ بالسير مترنحاً و متجهاً إلى باب في زاوية الغرفة : سآخذ حماماً بارداً .. و ستكون الأمور بعدها على خير ..!
لما ؟!!.. لما يعارض دائماً حين يتعلق الأمر بصحته ؟!!..
لما دائماً يرفض إخباري بما يشعر ؟!!..
سابقاً .. كان يخفي أمر مرضه .. لكن الآن أنا أعلم أن لديه ربواً و رئةً حساسة ..!
إذاً لما يعارض ..!
لم أملك قول شيء .. هو ليس طفلاً لأجبره ..!
لقد عاش حياته كلها من دوني لذا لا أستطيع أن أفرض عليه كل شيء بسرعة ..!
سأتريث قليلاً لكني لن اسمح له بالتمادي بما أن الأمر متعلق بصحته ..!
بهدوء قلت : أنت لم تتناول العشاء صحيح ؟!..
أمسك بمقبض الباب و بتعب : لا رغبة لي في الأكل ..!
- سأطلب منهم أن يعدوا لك حساءً .. سيساعدك في استعادة نشاطك ..!
لم يعلق بل دخل إلى دورة المياه بعد أن حمل بعض الملابس من حقيبته التي كانت مفتوحةً و موضوعةً على تلك الطاولة ..!
خرجت أنا من الغرفة بدوري فعلي أولاً أن أطلب من الخدم تجهيز شيء ساخن له عله يخفف من بحة صوته ..!
...............................................
بعد أن طلبت من إحدى الخادمات أن تعد بعض الحساء الساخن بالخضر مع اللحم صعدت إلى الدور العلوي حيث جناح الشباب ..!
و بينما كنت أصعد الدرج التقيت بليديا التي سألتني بخفوت و قلق : كيف حال ريكايل ؟!..
تنهد حينها : لا أعلم .. إنه لا يصرح بشيء .. لكن إن حل الصباح و لم تتحسن حاله فلابد من أخذه للمشفى ..!
- أرجوا أن يكون بخير ..!
- و أنا أرجوا ذلك أيضاً ..!
- حسناً إذاً .. أراك فيما بعد ..!
تابعت هي نزولها بينما تابعت صعودي ..!
اتجهت إلى الجناح و ما إن دخلت حتى انتبهت لتيموثي الذي كان يجلس أمام التلفاز يرتدي بنطال جينز و قميص أبيض و يضع منشفة بيضاء على رأسه فشعره الرمادي كان مبللاً تماماً بعد الاستحمام .. و قد كان معه كوب قهوة يتصاعد البخار منه ..!
ما إن انتبه إلي حتى قال مع ابتسامته البغيضة : أين كنت حتى الآن ؟!!..
تجاهلته تماماً و كأني لم أره و دخلت إلى غرفتي مع لويفان ..!
الكلام مع شخص مثله لن يجلب لي إلا الصداع و الاستفزاز ..!
حين دخلت رأيت لوي يجلس على كرسي أمام طاولة التجميل و بيده مجفف شعر حيث كان يجفف شعره الذي صبغه بلون الكراميل بعد أن كان أسوداً ..!
بقيت أنظر إليه للحظات .. لقد تغير شكله بالفعل بعد أن غير لون شعره و بشرته ..!
انتبه إلي حينها : ما الأمر ؟!..
- كنت أفكر فقط في مدى التغير الذي طرأ عليك حين صار لونك برونزياً هكذا ..!
- لا تقلق .. إنها فترة بسيطة حتى ينتهي المسلسل و بعدها سيبدأ لون بشرتي البيضاء في العودة كما السابق ..!
- أتعلم .. ذلك كان ايجابياً نوعاً ما فيبدو أن الفتيات اليوم لم يتعرفن عليك لذا لم تتعرض للمشاكل ..!
- لن يدوم هذا طويلاً يا صاح .. اليوم نزل تقرير في إحدى المجلات العالمية المتخصصة في الفن عن المسلسل .. لذا انتشرت صورتي بهذا الشكل .. لكن يبدو أن لم يصادف أن التقينا أحداً قد اطلع عليها ..! أعتقد أن الغد سيكون مختلفاً فمعظم المهتمين سيكونون قد اطلعوا على ذلك العدد من المجلة ..!
- الرحمة .. هل لنحاصر من قبل فوج من الفتيات ؟!.. عليك أن تتخذ احتياطاتك لمنع حدوث هذا ..!
ضحك حينها بخفة و وقف ثم رمى بنفسه فوق سريره : اطمئن .. لدي خبرة في التنكر ..!
رفعت أحد حاجبي و بسخرية قلت : الشهرة أعطتك خبرات عظيمة ..!
- قد تكون على حق ..!
- حسناً .. لقد أخرتني فأنا لم استحم بعد ..!
- آسف لكني اشتقت للحديث معك بعد هذا الغياب ..!
- و أنا كذلك .. لكن يجب أن ننام و نرتاح الآن .. بالنسبة لي لم آخذ أي راحة منذ الصباح ..!
- مثلك تماماً .. حتى الساعة التاسعة صباحاً كنت أصور أحد المشاهد ..!
- تصبح على خير إذاً ..!
- تصبح على خير ..!
اتجهت إلى الحقيبة و أخذت المنشفة و بعض الملابس ..!
دخلت إلى دورة المياه و أخذت حماماً لعشرين دقيقة و قد انشغل بالي بشخصين ..!
ريكايل .. و جوليا ..!
خرجت و أنا أرتدي بنطال جينز مع كنزة رمادية طويلة الأكمام ..!
كان لوي في فراشه وقد أطفأ الأضواء ..!
خيل إلي أنه نائم لذا تسللت بهدوء و خرجت من الغرفة ..!
الساعة كانت تشير إلى منتصف الليل ..!
الجناح كان فارغاً و يبدو لي بأن الجميع قد خلد للنوم ..!
نزلت بسرعة دون ملاحظة أحد .. و اتجهت إلى المطبخ حيث وجدت الخادمة التي طلبت منها إعداد الحساء و قد كانت تحمل صينية و كانت على وشك المغادرة ..!
حين انتبهت لي قالت باحترام : هل احمله إلى غرفة الطعام سيدي أم تفضل أن احمله لغرفتك ؟!!..
أخذت الصينية منها و قلت بهدوء : لا بأس سأحمله أنا .. لا تحدثي أحداً بالأمر ..!
أومأت إيجاباً : أمرك .. ليلية سعيدة ..!
لم أرد عليها بل خرجت و سرت بخطوات متلاحقة ناحية غرفة ريكايل ..!
وضعت الصينية على طاولة بالقرب مني و فتحت الباب ثم حملتها مجدداً ..!
دخلت و أغلقت الباب بقدمي و نظرت للأمام ..!
رأيته يجلس على حافة السرير وقد ارتدى بنطال اسود و كنزة خضراء كلون عينيه تماماً و قد طأطأ رأسه بينما كانت المنشفة الصفراء لا تزال على رأسه ..!
تقدمت أكثر و وضعت العشاء على طاولة أمام التلفاز الصغير في تلك الزاوية ..!
اتجهت ناحيته و انتبهت إلى أن قطرات الماء لازالت تتساقط من شعره لذا وضعت يدي على المنشفة و بدأت أحركها كي أجفف شعره و أنا أقول بهدوء : ستزيد حالتك سوءاً إن لم تتدفأ في الحال ..!
لم يرد .. و لم يتحرك ..!
هو ليس بخير أطلاقاً ..!
أكل هذا لأنه ابتعد عن فرنسا ومن فيها ؟!!..
تذكرت حينها ذلك اليوم حين وصفني بالوطني لأني أحب القهوة الفرنسية ..!
لكني أرى أنه وطني أكثر مني بل هو مهووس بباريس !!..
تنهدت حينها و ربت على كتفه : إن كنت قلقاً على جوليا فاطمئن .. لقد اتصلت بها .. صحيح أنها لم تجب لكني تركت لها رسالة صوتية و طلبت منها أن ترسل لي رسالة إن كانت مصرة على عدم الإجابة و قد نفذت طلبي ..!
رفع رأسه و نظر إلي بلهفة اتضحت أكثر في صوته : و ماذا قالت ؟!!..
بتردد أجبته : في الحقيقة .. أرسلت رسالة فارغة .. لكن على الأقل علمنا أنها بخير ..!
بدا و كأن الإحباط قد أصابه .. لذا طأطأ رأسه مجدداً ..!
أبعدت المنشفة عن رأسه وابتسمت بهدوء : رايل هيا .. أنت لم تأكل شيئاً منذ الصباح ..!
أردت أن أحفزه قليلاً .. لكنه لم يستجب لي ..!
لكني لم أيأس و حاولت مجدداً : إن لم تأكل فستمرض أكثر .. و حينها ستوبخني الخالة ميراي وتقول بأني لست جديراً لأهتم بأخي الصغير ..! أرجوك أنا لا أريد أن أتلقى لكمة منها مجدداً ..!
ظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة مما أراحني فهو على الأقل قد استجاب لي و لو كان بشكل بسيط ..!
وقف بمساعدتي واتجه إلى الأريكة و جلس عليها و قد جلست بجانبه فقد كانت لشخصين : هيا .. هل ستأكل أم أنك ستنتظرني لأطعمك ؟!!..
نظر إلي بطرف عين و هو يقول مع ابتسامته تلك : لن تفعلها إلا إن شلت يدي !!..
قطبت حاجبي متظاهراً بالاستياء : هذا بدل أن تشكرني على خدماتي ؟!.. لن تحلم أصلاً بهذا و لعلمك .. الطعام من يدي مختلف ..!
- أعلم .. لأنه سيكون مسموماً بالفعل !!..
- يالك من فتى !!.. سأشكوك لميشيل !!..
- دعها ترضى عنك أولاً ..!
- سترضى عاجلاً أم أجلاً .. فلا أحد يستطيع مقاومة سحري و جاذبيتي ..!
ضحك حينها بخفة وقد بدا أنه نسي ما كان به منذ قليل : سترينا الأيام إن كان لسحرك و جاذبيتك أثر على ميشيل .. لكني أحذرك فهي مختلفة و صعبة المراس ..!
ابتسمت حينها فقد شعرت بالسعادة لأن مزاجه تغير : أعلم .. أنا أكثر من يفهم بأن ميشيل صعبة ..!
- يبدو أنك عانيت الكثير منها ..!
- دعك من هذا الآن و أبدأ بتناول طعامك ..!
فعل ما طلبته منه و بدأ بالأكل ..!
مضى الوقت و نحن نتحدث بينما يأكل هو حتى صارت الساعة الواحدة وقد تمكنت بجدارة من تغير مزاجه ..!
هذا أفضل فليس من الجيد أن ينام الإنسان وهو مهموم ..!
كان قد استلقى على فراشه وقد بدأت الحديث معه حتى نام ..!
تعمدت فعل ذلك فإن تركته وهو لم ينم بعد فستعود الأفكار السوداء لمحاصرته ..!
لقد تعلمت هذا من أمي إلينا التي كانت تبقى بجانب فراشي إلى أن أنام حتى بلغت الرابعة عشر فهي تعلم أني ما إن أكون وحدي حتى أبدأ بتذكر الأشياء السيئة و المخيفة من ذاكرتي و وقت النوم هو أفضل وقت لهذا ..!
ابتسمت بهدوء و أنا أنظر لوجهه الذي استغرق فالنوم و قد بدا كطفل حينها و تمتمت : تصبح على خير ..!
وقفت حينها و ما إن فعلت ذلك حتى انتبهت أنه قد رفع رأسه و الجزء العلوي من جسده تحت الوسائد فصار منحنياً أكثر من كونه مستلقياً ..!
كدت أتقدم و أعدل من وضعيته لكنه بدا لي مرتاحاً هكذا لذا تركته و حملت الصينية و خرجت من الغرفة .. تركتها في المطبخ ثم صعدت إلى الأعلى و سرت ناحية غرفتي دون أن ألتقي بأحد فالجميع كانوا نياماً ..!
رميت بجسدي على السرير و سحبت الغطاء عليه ..!
أخذت هاتفي الذي كنت قد تركته قرب السرير و أرسلت رسالة لوالدتي مفادها ( لا تسهرِ من أجل العمل .. تصبحين على خير ) ..!
لم تمض سوا ثوان و وصلني ردها ( كنت سأفعل لكني تذكرت أوامرك الصارمة بمنع هذا .. تصبح على خير عزيزي .. تدفأ جيداً قبل أن تنام ) ..!
ابتسمت بهدوء حينها و تركت الهاتف على تلك الخزانة الصغيرة قربي ثم سحبت الغطاء أكثر منفذاً طلبها ..!
كنت مرهقاً بشدة .. لذا لم ألبث دقيقتين إلا و استغرقت في النوم ..!
.................................................. ..............
في اليوم التالي و بعد تناول الإفطار صارت الساعة العاشرة .. اليوم هو دور روزا و ليديا لتحديد المكان ..!
قررت ليديا بأننا سنقضي النهار في حديقة الهايد بارك .. و في الساعة الرابعة اختارت روز أن نذهب لمتحف الشمع و نبقى حتى السابعة حيث أنه كبير ويمكننا البقاء في حديقته الرائعة لبعض الوقت .. ثم نذهب بعدها لأحد المراكز التجارية من أجل التسوق ..!
حالة ريكايل اليوم كانت أفضل بكثير .. لكن جوليا لا تجيب مجدداً ..!
الآنسة جيني ذهبت من جديد لمنزل الخالة آنا حيث أنهم لم يروا جوليا منذ ما قبل الأمس ..!
لكن أيضاً .. لا أحد في البيت ..!
لوهلة .. قلقت من أن شيء قد أصاب إحداهن ..!
ربما جوليا في مشكلة .. و ربما زادت حالة الخالة آنا سوءاً ..!
وقد يكون الأمر متعلقاً بميشيل ..!
انقبض قلبي فجأة !!.. أيعقل أن ميشيل تواجه مشكلة ما ؟!!..
كنت أجلس مع روز و فلورا و دايمن و لوي في الردهة نشرب الشاي .. لكنني وقفت حينها : لينك إلى أين ؟!..
كان هذا لوي الذي سأل باستغراب ..!
التفت إليه بهدوء : دورة المياه .. دقيقة وأعود ..!
قلت هذا لأن دورة المياه فالاتجاه ذاته لغرفة ريكايل ..!
فعلاً اتجهت إلى هناك و طرقت الباب لكني لم أجد رداً ..!
دخلت حينها : ريك أنت هنا ؟!..
لا أحد .. و لا يبدو أنه في دورة المياه ..!
إلى أين ذهب ..!
خرجت من الغرفة و أغلقت الباب .. نظرت إلى نهاية الممر .. هناك باب زجاجي يخرجك إلى الحديقة الخلفية ..!
ربما يكون هناك ..!
سرت بخطوات متلاحقة حتى وصلت إلى ذلك الباب و فتحته فخرجت إلى شرفة صغيرة خشبية ..!
أخذت أنظر إلى تلك الحديقة التي كانت مليئة بالأشجار التي بدأت أوراقها تتساقط مع بداية فصل الخريف ..!
رأيته هناك يجلس مستنداً إلى إحدى الأشجار الكبيرة يعبث بهاتفه أو بالأحرى ربما يحاول الاتصال بمنزل الخالة آنا مجدداً ..!
نزلت ثلاث درجات لأطأ على أرض تلك الحديقة ..!
ما إن اقتربت منه و وقفت بقربه حتى همست : أتشعر بالملل ؟!!..
بهدوء أجابني : بل بالقلق ..!
استندت إلى الجهة الأخرى من الشجرة .. لا يستطيع رؤيتي فجذع تلك الشجرة كان ثخيناً .. لكنه يستطيع سماعي بوضوح : أتريد العودة لباريس ؟!..
بسرعة قال بجد : ماثيو قادم .. الأفضل أن لا ينتبه لوجودك ..!
لم أتحرك من مكاني بل قررت أن أعرف ماذا يريد ماثيو من أخي الآن ..!
شعرت بريكايل الذي وقف كما اعتقد وقال باحترام : طاب يومك سيد ديمتري ..!
بهدوء رد عليه ماثيو : لا داعي لكل هذا .. يمكنك أن تناديني ماثيو ..!
- عذراً .. لكن لا أستطيع ..!
- كما تشاء فأنا لا أريد إجبارك على شيء فأنت تبدو مجبراً على فعل الكثير ..!
صمت رايل و لم يرد .. لكن ماثيو بانزعاج قال : لما وافقت على العمل عند لينك ؟!!.. أنت تعلم بالتأكيد كم هو سيء في معاملة من هم تحته ..!
شعرت بالغيض من كلامه فتمنيت لو أخرج و أقتله لولا أني أعلم بأن ريك سيقتلني لو فعلت ذلك ..!
أجابه أخي بنبرته الهادئة : لا سبب معين لموافقتي .. ربما لأن العمل كخادم للسيد مارسنلي سيكون أفضل من العمل كنادل في مدرسة كبيرة .. إنه أفضل من كل نواحي ..!
- من أجل المال ؟!!.. أيجعلك هذا تحتمل تصرفات لينك ؟!!..
- ليس الأمر بالسوء الذي تعتقد ..!
- أخبرني .. هل يسبب لك البقاء بهذا العمل الأذى ؟!!..
- آسف .. لكن لا أجد سبباً لإخبارك بأمور كهذه ..!
- اسمع يا ريكايل .. أنا لست مثل لينك فتفكيري مناقض تماماً لتفكيره .. لذا أريد أن أطلب منك أن تقدم استقالتك للينك و تأتي للعمل عندنا وتأكد بأني سأدفع لك أكثر ..!
- لا أستطيع .. العمل مع مارسنلي يناسبني أكثر ..!
- أنا أعرف لينك جيداً .. لن استغرب إن كان أدخل شقيقتك التي حظرت الحفلة بالأمر ..!
- ميشيل ؟!.. أبداً لا شأن لها ..!
- إذاً لما أنت مصر على البقاء مع ذلك المتسلط ..!
- لدي أسبابي الخاصة .. عذراً سيد ديمتري .. لكني لا أرضى بأن تصف سيدي بهذه الألقاب ..!
كتمت ضحكتي في النهاية فرايل أطفأ النار التي اشتعلت داخلي ..!
لقد بدا لي أنه يريد أغاضة ماثيو هو الآخر .. بالفعل نحن توأمان !!..
هذا ممتع للغاية !!..
- على العموم .. هذا كرتي .. أن رأيت أنك تريد أن تغير مكان عملك فلا تتردد بالاتصال بي ..!
- شكراً لك على كل حال .. لكن لا أظن أني سأغير رأيي ..!
- أرجوا أن تغيره قريباً ..!
سمعت صوت خطواته يبتعد .. لكني لم أتحرك : لقد ذهب ..!
هذا ما قاله رايل و هو يطل برأسه إلي خلف الشجرة : أعلم .. شعرت بخطواته ..!
- انه مصر على أنك تقوم بتعذيبي ..!
- اتركه يعتقد ما يشاء .. يظن أنه صاحب قلب حنون ..!
- أرجوا أن لا أكون قد سببت المشاكل بينكما ..!
هذا ما قاله بتردد و قد كانت نبرته ممزوجة بالندم و الشعور بالذنب لذا ابتسمت له بهدوء و ربت على كتفه : اطمئن .. لطالما كانت علاقتي مع ماثيو هكذا فكما ذكر لك هو نقيضي تماماً ..!
لم يرد .. بل جلس مجدداً مستنداً إلى الشجرة ..!
جلست بقربه و سألت : أتريد العودة لباريس ؟!.. أن كنت تريد أن تطمئن على الخالة آنا فلا بأس يمكننا العودة ..!
أومأ سلباً حينها : لا مشكلة .. إن أنقضى اليوم بدون أي أخبار فربما يجب أن نعود ..!
- أنا أيضاً بدأت أقلق ..!
- أرجوا أن يكونوا بخير ..!
تمتم بهذه الكلمات و الخوف الممزوج بالقلق قد احتل نبرة صوته ..!
وقفت حينها و أخذت أنفض الغبار عن ملابسي : على كل حال سنخرج بعد قليل إلى الهايد بارك ..!
نظر إلي بهدوء : الحديقة الشهيرة ؟!!..
- أجل ..!
- جيد .. ستكون أفضل من الأماكن المغلقة ..!
- إذاً استعد .. سننطلق خلال نصف ساعة ..!
- حسناً ..!
تركته بعدها و أنا أشعر بالراحة .. فعلى الأقل سنذهب لمكان يناسبه ..!
رغم ذلك لا زلت واثقاً بأن قلقه يزداد كل ثانية .. لذا يبدو أنه من الأفضل لنا العودة لباريس ..!
...............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 6:59 pm

part 23
نزل الجميع من السيارات الثلاث التي أقلتنا إلى الحديقة .. قالت روز بأن الخادمتين اللتان جاءتا معنا سوف تجهزان المكان للجلوس و سترتبان الشاي و الحلوى لذا قرر الجميع القيام بالتجوال هنا و هناك حتى ينتهوا ..!
كنا قرب البحيرة حيث قرر الجميع الجلوس .. تقدمت ناحية ليديا و أنا أقول بابتسامة : هل نتجول معاً ؟!!..
أومأت إيجاباً فتقدمت سورا حالاً لتقول : أنا سآخذ ريكي معي ..!
أخذت نفساً عميقاً و قلت بصرامة : لا .. سوف يأتي معي ..!
- أنا أريده يتمشى معي ..!
- إنه خادمي .. لذا سيتبعني ..!
- أنا اتصلت بأبي أخبرته بأن يعطيني مال .. سوف أشتريه منك !!..
اتسعت عيني و أنا أحاول استيعاب جملتها الأخيرة التي قالتها بنبرة واثقة مع لكنتها الغريبة : من قال لك أنه للبيع ؟!!..
باستياء قالت و بالانجليزية التي تتقنها هذه المرة : أنت لا تحتاجه لينك .. تستطيع إحضار خادم غيره ..! أما أنا فلن أجد فتى يناسبني كريكي !!..
وضعت يدي على جبيني محاولاً تخفيف الصداع الذي داهمني فجأة ..!
تدخل أحدهم حينها : آنسة ساتوشي .. أنا لا أناسبك ..!
نظرت ناحية ريكايل الذي قال هذا بهدوء فقالت تلك الأخيرة بعدم تصديق و بالفرنسية : لا .. أنت مناسب ..!
- آسف .. لكني أفضل البقاء مع السيد مارسنلي ..!
- ريكي .. أرجوك أنا أبحث عنك منذ زمن ..!
- آنستي .. اعذريني لكني لا أريد أن أضيف شيئاً جديداً لحياتي ..! إنسي أمري من فضلك ..!
بدا عليها الإحباط للغاية .. دام هذا للحظات فقط قبل أن تقول بحماس : سوف أغير ريكي .. سأجعله يحبني !!..
بدت الصدمة على الجميع فتابعت هي بحماس : نعم .. سوف أحاول فعلها ..!
لحظات حتى أردفت بنبرة حالمة : كم هذا رومنسي !!..
شعرت بشخص يربت على كتفي وهو يقول بهمس : لم أعلم أن هناك أناس يتأثرون بالمسلسلات إلى هذا الحد !!.. هيا لينك ..!
كان هذا لوي الذي دفعني للأمام فسرت معه و ليديا و رايل على ضفة تلك البحيرة الكبيرة في الهايد بارك ..!
بعد أن ابتعدنا عن البقية التفت إلى ريك : هل أجابت جوليا عليك ؟!..
أومأ سلباً : لا رد ..!
بدا الاستغراب على ليديا : ما بها جوليا ؟!..
دهش ريكايل : هل تعرفينها ؟!..
ابتسمت له : أجل .. لقد أخذني لينك لملجأ الأيتام الأسبوع الماضي ..!
عضضت على طرف لساني فأنا أظن أن ريك سيغضب بالتأكيد لأني لم أخبره .. و بالفعل نظر إلي باستياء : لم تخبرني بأنك أخذت الآنسة ليديا إلى هناك ..!
- آسف بالفعل يا عزيزي .. لقد حدث ذلك بسرعة ..!
قبل أن يقول شيئاً ضحك لوي بخفة : أنتما غريبان .. حين يكون ماثيو هنا تبدأان بتلك المسرحية و كأنكما تريدان استفزازه فقط ..! يجب أن أحدث عمي بشأنكما فأنتما ممثلان بارعان ..!
أومأت ليديا بمرح : أنت محق لويفان ..! آه صحيح .. أعتقد أن عمك مدير شركة الإنتاج التي تعمل بها ؟!!..
- بلا أنتي محقة ..! لذا سأحدثه بشأن هذين الاثنين ..!
قاطعتهما حينها : لا أنوي أن أكون ممثلاً لذا لا تتعب نفسك ..!
تابع ريك : و أنا لا أريد أن أكون كذلك ..!
تنهد لوي بإحباط : ضاعت المواهب !!..
بينما قالت ليديا : لم تخبراني بشأن جوليا ..!
نظرت إلى رايل للحظات ثم عدت أنظر لليديا و قلت بقلق : في الحقيقة .. جوليا لا تجيب على الهاتف منذ جئنا إلى هنا .. لذا رايل قلق عليها و لا أحد يجيب على هاتف منزلهم ..!
قطبت حاجبيها حينها : أرجوا أن تكون بخير ..!
باستغراب سأل لوي : من هذه التي تدعى جوليا ؟!..
أجابته ليديا : أنها شقيقة ريكايل .. آه صحيح ..!
التفت ناحيتي و قالت باستغراب : أليست جوليا في السابعة عشر و ريكايل كذلك .. أهما توأمان ؟!!..
يا إلهي .. لقد نسيت هذا الأمر تماماً !!..
كيف أجيبها الآن ؟!!..
تدخل رايل حينها : نحن أخوان بالتربية .. لقد قامت والدة جوليا بتربيتي منذ أيامي الأولى ..!
- هكذا إذاً ..! لدي رقم جوليا .. هل تريد مني أن أتصل بها ؟!..
- أرجوك أفعلي ذلك فقد تجيب عليك ..!
- حسناً ..!
أخرجت هاتفها و بعد ضغط عدة أزرار وضعته على أذنها .. مضى بعض الوقت قبل أن تبعده و تقول بإحباط : لا رد ..!
ازداد قلقي كما تنهد ريكايل بانزعاج .. لما تفعلين هذا يا جوليا ؟!!..
أين أنتي ؟!..
بقلق قلت : ربما يجب أن نعود لباريس .. فالوساوس بدأت تسيطر علي ..!
أومأ ريك إيجاباً و بذات النبرة : أنت محق ..! لا أستطيع التوقف عن التفكير ..! ما الذي تفعلينه الآن يا جوليا ؟!!..
قال جملته الأخيرة باستياء فسأل لوي بجد : هل ستعودان لباريس للاطمئنان عليها ؟!!..
تنهدت حينها : ربما ..!
بتوتر قالت ليديا : أتراه شيء حدث للأطفال ؟!!..
أومأ رايل سلباً : لا اطمئني .. فالأطفال على خير ما يرام .. لقد تحدثت إليهم هذا الصباح و جميعهم بخير ..! آه صحيح لينك .. جين تسأل عنك و هي مستاءةٌ لعدم اتصالك عليها ..!
بخبث قال لوي : من هذه يا لينك .. أصارت لديك رفيقة و أنا لا أعلم ؟!!.. و اسمها جين أيضاً ..!
لحظتها .. انفجرت ضاحكاً كما فعل ريكايل و ليديا فحين أتخيل كلام لوي على جين أشعر بمدى غرابة الأمر ..!
بدا الاستياء عليه : ما الأمر ؟!!.. لم أقل ما يضحك ..!
كتمت ليديا ضحكتها بصعوبة : آسفون .. لكن جين مجرد طفلة يا لويفان ..!
قطب حاجبيه : طفله ؟!!..
توقفت أنا عن الضحك و رايل الذي تابع و آثار الضحك لا تزال واضحة في صوته : أجل يا لوي .. لا تزال تلك الطفلة في سنتها الثالثة ..!
ببرود ممزوج بالاستغراب قال : طفلة في الثالثة ؟!!.. منذ متى و لينك يعير الأطفال اهتماماً ؟!!..
بصراحة قلت مع ابتسامة : لكني اعترف أن تلك الطفلة غيرتني ..!
بالفعل .. جين كانت السبب الثالث في تغيري بعد ريكايل و ميشيل .. لأنها أول طفلة أحببتها و أول طفلة أحبتني بعد أن كنت أكره الطفولة و الأطفال بسبب الحادثة التي علقت في ذهني طويلاً .. و لا تزال عالقة فيه ..!
انتبهنا لإحدى الخادمات اللواتي كن خلفنا : عذراً .. أيها السادة الآنسة دايفيرو تدعوكم لشرب الشاي ..!
أومأنا موافقين إلا أن ريك أمسك بيدي وهو يقول : سأبقى أنا هنا .. المكان يعجبني و أفضل البقاء أمام البحيرة ..!
بقلق قلت : أخشى أن تعود الأفكار السوداء إلى رأسك ..!
أومأ سلباً : على العكس .. أريد أن أصفي ذهني قليلاً ..!
لم أجد داعياً لرفض ذلك لذا تمتمت : كما تشاء ..!
سرت مع ليديا و لوي عائدين إلى البقية حيث كانوا يجلسون على الجهة الأخرى للضفة فوق ذلك البساط الأحمر الفاخر و فناجين الشاي تتراقص هنا و هناك ..!
جلسنا معهم و فور أن فعلنا سأل دايمن باستغراب : أين ريكايل .. ألم يكن معكم ؟!!..
ببرود أجبته : قال أنه يريد البقاء أمام البحيرة وحدة كي يصفي ذهنه ..!
تمتم ماثيو بانزعاج : أشك في هذا ..!
نظرت إليه فأوشح بوجهه مستاءً .. إنه يكذبني !!..
لكن ليديا قالت حينها بتوتر : يكفي أنتما .. ألم تملا من الشجار ؟!.. ماثيو .. لقد صدق لينك فيما قاله .. ريكايل هو من قال أنه يريد البقاء هناك ..!
لم يقل شيئاً .. وأنا كذلك ..!
لكن آندي قالت باستياء : لقد أفسد مزاجكما المعكر رحلتنا هذه فنحن لا نكاد نتحدث معاً بإرياحية ..!
أردفت روز بهدوء : ديمتري .. ليس من الجيد أن تغضب كل هذا الغضب من أجل خادم ..!
نظر إليها باستياء : لو أنه كان خادماً و حسب .. لكني أعتقد أن هذا اللينك قد جعل منه لعبه !!..
أردت أن أرد عليه لكن روز سبقتني : إن لمارسنلي الأحقية في فعل ما يريده بما أن هذا الفتى خادم له ..!
بغضب قال : كيف يمكنك قول هذا ؟!!!.. ألا تفهمين معنى كلمة بشر ؟!!!..
هذه المرة قلت أنا بشراسة : ماثيو لقد طفح الكيل منك !!.. ماذا تريد الآن ؟!!.. هل يعجبك دور الفارس الشهم إلى هذا الحد ؟!!.. نحن في مجتمع يضع لنا الأحقية في فعل ما نريد !!.. لا تعتقد أن هذا العالم لطيف لتلك الدرجة التي تظنها ..! لذا لا داعي للمثاليات الزائدة ..!
قلت كلامي الأخير باقتناع كامل .. فأنا مررت بظروف كثيرة أثبتت لي هذا .. كذلك جين و بقية الأطفال .. الحياة التي كانوا يعيشونها كتبت لي بالخط العريض .. ( نحن في عالم لا يعرف معنى اللطف ) !!!..
وقف ماثيو حينها وهو يصرخ : هل ماتت عندك الإنسانية إلى هذا الحد ؟!!..
وقفت أنا الآخر و قد غلبني الغضب حينها : لا شأن لك بي و بريكايل !!.. أنا و هو نعامل بعضنا كما نشاء فلا تتدخل بيننا ..!
لم أكد أقول ذلك إلا و تقدم نحوي ليمسك بياقة قميصي و لا أعلم كم فنجان شاي سكب بسبب اصطدام قدمه به لكنه صرخ حينها : لا أصدق بأنك ابن السيدة مارسنلي !!.. أنت عار عليها بالفعل !!..
في الحقيقة .. صدمني كلامه لكنه أشعل ناراً في قلبي فأنا لم أعتقد أنه قد يتطرق لهذا الأمر ..!
أمسكت بيديه اللتان تشدان قميصي و صرخت : ابنها رضيت أم لم ترضى !!.. و لا أسمح لك أن تشكك في هذا !!..
لست ابنها .. أعلم أني لست أبنها !!..
لكني أرفض ذلك .. لا أريد أن أصدق بأني مجرد طفل تبنته !!..
و أكثر ما لا أريده .. أن يذكر أحد كماثيو هذا أمامي ..!
هذا ما لن أسمح به !!!..
كان دايمن قد وقف و أمسك بماثيو ليبعده عني كما فعل لوي حيث أمسك بي و سحبني للخلف ..!
بينما قال تيموثي البغيض بسخرية بعد ضحكته تلك : مشاجرة لطيفة .. أنا متعجب حقاً من أن أحدكما لم يضرب الآخر بعد ..!
نظر الجميع ناحيته باستياء لكنه لم يهتم بل اتسعت ابتسامته المغرورة ..!
فككت نفسي من لوي و قلت حينها بغضب رغم أني خفضت صوتي قدر الإمكان : يبدو أنه من الأفضل أن أترك هذا المكان بما أن هذا الفتى لن يهدأ باله بوجودي ..!
بحقد رد : هذا أفضل ..!
قبل أن أصرخ فيه صرخ أحدهم قبلي : يكفي !!!..
كانت بالانجليزية ..!
لذا علمت فوراً من هي : نحن أتينا للندن لنستمتع .. لكن منذ كنا في المطار و أنتما تتشاجران و تتصادمان !!.. لما صرتما صديقين أصلاً ؟!!..
كانت هذه سورا التي بدا أنها غضبت بالفعل من تصرفاتنا ..!
لكن ماثيو قال حينها بذات الاستياء : كنت أعتقد أنه قد يعدل من تصرفاته المتسلطة و لو قليلاً ..!
قاطعه لوي بغضب : يكفي ماثيو .. ليس عليك أن تتأثر إلى هذا الحد ..!
- أنت تقول هذا لأنه صديقك لويفان .. فقط أنت تخشى أن تخسر صداقته لذا تسكت عن تصرفاته ..! أما أنا فيشرفني أن أخسرها إن كان السبب شخصيته المتسلطة ..!
- كلامك غير صحيح ..! أنا أعرف لينك أكثر منكم جميعاً لذا يحق لي الدفاع عنه ..!
- لم اعتقد أنك من النوع الذي يدافع عن الظلم ..!
- هلا توقفت رجاءاً ..!
بغضب قالت آندي : جميعكم توقفوا .. ليلزم الجميع الصمت فنحن خرجنا إلى هنا لشرب الشاي و الاستمتاع سويةً لكنكم أفسدتم كل شيء ..!
فلورا بتوتر أيضاً : لقد اختارت ليديا هذا المكان لأنه يجلب الراحة للأنفس .. لكنكم بدأتم بإشعال النار في أنفسكم بلا توقف ..!
بحزم قالت ليديا هي الأخرى : لينك ماثيو .. عليكما أن تتصالحا على الفور .. ليس من أجلكما فقط بل من أجل الجميع ..!
لقد أتعبني هذا كله لذا قررت الابتعاد عن هذا المكان على الفور قبل أن أتهور و أغرق ماثيو في هذه البحيرة التي لا تبعد عني سوا مترين ..!
ما إن سرت حتى سمعت صوت دايمن : لينك إلى أين ؟!!..
ببرود محاولاً كتم غضبي : سأتمشى قليلاً .. ثم سأعود للمنزل فأنا أشعر بالتعب ..!
لم يعلق أحدهم و لم يتبعني أحد .. يعلمون أني سأقتل من سيفعل ذلك لأني حتى الآن لم أنفس عن غضبي ..!
سرت بهدوء مسافة طويلة على ضفاف البحيرة حتى وصلت للمكان الذي تركت أخي فيه ..!
بدأت أبحث عنه بعيني حتى رأيته هناك يجلس تحت إحدى الأشجار الكبير قرب البحيرة ..!
تقدمت ناحيته و ما إن اقتربت حتى انتبهت إلى أنه كان نائماً بالأساس و قد استند إلى الشجرة ..!
جثوت بقربه و بقيت أنظر لوجهه النائم وقد كانت خيوط رقيقة من أشعة الشمس تخترق أوراق تلك الشجرة الكثيفة لتنزل على وجهه .. أكثر ما لاحظته أنه يبدو كطفل حين ينام ..!
ابتسمت بهدوء .. لكن ابتسامتي لم تلبث أن اختفت حين تذكرت ماثيو الذي يريد أبعاد ريك عني .. لكني لن اسمح له بذلك ..!
همست حينها وقد عدت لابتسم : رايل .. هل أنت مستغرق في النوم ؟!!..
فتح عينيه بهدوء و أخذ ينظر حوله .. جلس مستقيماً حينها : يبدو أني غفوت ..!
- صحيح .. و هذا جيد فهذا يدل على أنك لم تفكر بالأشياء السيئة ..!
- لقد جلست هنا بعد ذهابك مباشرة .. و يبدو أني غفوت فوراً ..! كم الساعة الآن ؟!!..
- اطمئن .. لم تمر سوا خمسة عشر دقيقة منذ تركتك ..!
لم يعلق بل بقي يحدق في البركة التي انعكس وهجها على عينيه ..!
جلست بقربه و استدنت إلى الشجرة فاستند هو مجدداً : لينك .. لنعد لباريس ..!
قال هذا بخفوت و كأنه لا يريدني أن أسمعه لكنني قلت حينها بهدوء : سنفعل ذلك قريباً .. فأنا لم أعد أريد البقاء هنا ..!
نظر إلي مستغرباً : لما ؟!!..كنت متحمساً للقدوم ؟!!..
ابتسمت حينها : كل ما كنت أريده رؤية لويفان .. و ها قد رأيته لذا لا بأس بأن نعود ..!
- أمتأكد أنك لا تفعل هذا من أجلي فقط ؟!!..
- لا تعتقد أنك الوحيد القلق على جوليا .. أنا أيضاً قلق ..! أخشى أن شيئاً أصابهم .. لذا أريد أن أذهب و أطمئن عليهم جميعاً ..!
بمكر قال : عليهم جميعاً ؟!!.. أم على ميشيل ؟!..
احمر وجهي حين كشف حقيقة ما في نفسي لكنني حينها قلت : عليهم و على ميشيل ..! لم أحدد شخصاً ..!
- أنت بالفعل مكافح .. لو كنت مكانك لتركت ميشيل و نسيتها منذ زمن .. ما الذي ترجوه من فتاة سليطة اللسان مثلها ؟!..
- كف عن شتمها فأنا لا أرضى بهذا ..! تعلم أني لا أستطيع نسيانها .. إنها الفتاة الوحيدة التي تذكرني بأليس ..!
- هل تحبها من أجل أليس فقط ؟!!..
سأل بجد .. و هذا ما وترني ..!
لأفكر في السؤال جيداً ..!
أول ما أحببته في ميشيل أنه تشبه أليس في الشكل و في الصفات رغم أن أليس لم تغضب علي يوماً لذا لا أعلم إن كان غضبها كغضب ميشيل ..!
كان ريكايل ينظر إلي بجد .. يجب أن أجيبه بصراحة ..!
ليس من الطبيعي أن أحب فتاة من أجل أخرى ؟!!.. الشخص يحب الآخر لذاته و ليس لشخص آخر ..!
لذا تنهدت حينها و قلت بنوع من الإحراج : لا أعلم .. ربما لأليس فقط .. و ربما لا ..!
أبعد نظره عني فارتحت نوعاً ما ..!
وقفت حينها و أنا أقول : لنعد لمنزل روز ..!
- لما ؟!!.. هل أنهيتم جولتكم بهذه السرعة ؟!!..
- لا .. أنا أشعر بالتعب وأريد العودة لارتاح ..!
- كما تشاء ..!
وقف هو الآخر فسمعت صوتاً من خلفي : هل تمانع من أن أرافقك ؟!!..
التفت إلى الخلف حينها فرأيت لوي ينظر لي بابتسامته المرحة .. بادلته تلك الابتسامة : بالتأكيد لا .. بل سيسعدني الأمر ..!
.................................................. ................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:02 pm

رميت بجسدي على ذلك السرير بتعب فنظر إلي لوي بهدوء : أتنوي البقاء على هذا الحال طيلة الرحلة ؟!.. تصرفاتك انت و ماثيو لم تعد تطاق ..! و بصراحة أنا لا ألومه بما أنه لا يعرف الحقيقة ..!
تنهدت حينها و ارحت رأسي على الوسادة : أعلم أنه لا ذنب له فلطالما كان ماثيو هكذا ..! لكن ريكايل هو من يرفض الموافقة على علم الجميع بالأمر ..!
قطب حاجبيه و جلس على السرير الآخر بقربي : ألن تخبرني عن الأمر الذي تخفيه مع ريكايل ؟!.
- أنا لا أخفي شيئاً ..!
- حسناً .. سأغير صيغة السؤال .. لما أنت و ريكايل تخفيان علاقتكما الجيدة ؟!!..
شعرت بالتوتر نوعاً ما فأنا لم أخفي شيئاً عن لوي .. حتى أليس و حادثة طفولتي لديه بعض التلميحات عنها و إن لم تكن القصة كاملة ..!
لكنني لا استطيع اخباره دون علم رايل : آسف لوي .. ليس بيدي أن أشرح لك الأمر ..! لكن حال ما تسنح الفرصة سأخبرك ..!
تنهد حينها : كما تشاء ..!
أردف بعد لحظات بابتسامة : و الآن ما رأيك أن تتصل بتلك الصغيرة جين ؟!!..
رفعت حاجبي مستغرباً : لما فجأة ؟!!..
- أريد أن أرى كيف تتصرف مع الأطفال بعد أن كنت لا تطيقهم ..! لذا استعمل السماعة الخارجية للهاتف ..!
- حسناً .. أعتقد أنها أفضل فرصة للاتصال بها ..!
استلقيت على جانبي و وقف لوي ثم جلس على حافة سريري .. اتصلت بهاتف الملجأ و وضعت مكبر الصوت و تركته على السرير بقربي ..!
لحظات حتى أجابني أحدهم : مرحباً ..!
عرفت الصوت في الحال : مرحباً ايريك .. كيف حالك ؟!!..
- رايل ؟!!..
- لا .. أنا لينك ..!
- أهلاً لينك .. أنا بخير ..!
- هل كنت أخاً جيداً في غيابنا كما طلبت منك ليديا ؟!!..
- أجل .. لم أعد أسرق الحلوى في الليل ..!
- هذا شيء جيد ..! هل حضرت الآنسة جوليا لزيارتكم ؟!!..
- لا .. نحن لم نرها منذ يومين ..!
- إذاً أيمكنك أن تعطي الهاتف للآنسة جيني ؟!!..
- حاضر ..!
نظرت إلى لوي الذي كان متعجباً : أنت تجيد معاملة الأطفال إذاً .. تتحدث معه و كأن لديك خبره ..!
ابتسمت حينها بمرح : إنها مراقبة ليديا .. فهي محترفة في ذلك ..!
- ذلك واضح فهي تبدوا فتاة رقيقة للغاية ..!
- أنت محق ..!
لحظات حتى سمعت صوت الآنسة من الهاتف : مرحباً لينك ..!
- أهلاً آنسة جيني .. كيف حالك و كيف حال الأطفال ؟!..
- جميعنا بخير .. لولا أنهم يفتقدون جوليا و ريكايل جداً فهم لم يعتادوا على غيابهم ..!
- أعلم هذا .. لذا فأنا و رايل سنعود قبل الموعد لنطمئن على جوليا .. ألم تصلكم أي أخبار عنها ؟!!..
- لا .. لا جديد ..!
- حسناً .. حال ما يصلكم شيء أخبرينا ..!
- حاضر ..!
- أيمكنني أن أتحدث لجين ؟!!..
- بالتأكيد .. إنها تفتقدك كثيراً ..!
- و أنا كذلك ..!
- سأناديها الآن ..!
كنت أسمع صوتها من بعيد و هي تنادي على جين .. لكن لوي كان مذهولاً : طفلة .. و تفتقد لينك !!!.. ماذا حدث للعالم ؟!!..
ضحكت حينها بخفة فملامح وجهه المصدومة كانت مضحكة للغاية !!..
لكني حينها سمعت صرخة من الهاتف : لينك !!!..
أنقبض قلبي حين انتبهت إلى صوت جين التي بدا أنها تبكي فهتفت حالاً بقلق : جين ما الأمر ؟!!.. لما تبكين ؟!!..
- لقد دخل كلب إلى حديقتنا و قتل أزهاري !!...
تنفست الصعداء حينها فقد كانت أسوء الاحتمالات قد غزت رأسي لحظتها ..!
أخذت نفساً قبل أن أقول : لا بأس عزيزتي .. يمكنك زراعتها مجدداً ..!
- هل تأخذ وقتاً كثيراً حتى تكبر ؟!!..
- إن اعتنيت بها فهي ستكبر بسرعة ..!
- لينك متى ستأتي أنت و رايل ؟!!..
- قريباً جداً اطمئني .. لذا جففي دموعك و ابتسمي ..!
- كل شيء هنا محزن .. الأزهار ماتت و الآنسة جوليا لم تعد تحبنا و أنت و رايل ذهبتما بعيداً ..!
- لما تقولين هذا ؟!!.. الآنسة جوليا تحبكم كثيراً يا صغيرتي ..!
- إذاً لما لم تزرنا .. حتى ميشيل لم تأتي لرؤيتنا منذ زمن ..!
شعرت بقلق أكبر .. أتراه شيء أصاب ميشيل ؟!!.. قلبي غير مطمئن إطلاقاً ..!
لكنني حاولت أن أجعل صوتي طبيعياً من أجل جين : ربما كانت مريضة .. و تعلمين أن ميشيل لديها عمل لذا هي و جوليا مشغولتان ..!
بقيت أحدث جين لبعض الوقت حتى سمعت ضحكتها التي عادت أخيراً .. بينما كان لوي ينظر إلي باستغراب رغم تلك الابتسامة العريضة التي غزت شفتيه ..!
ودعت جين و أغلقت الخط .. فهتف لوي حالاً : تقدم ملحوظ لينك .. لم أعتقد أني سأراك هكذا من قبل ..!
بابتسامة هادئة قلت : أنا نفسي أشعر بالغرابة ..!
حينها وقف وهو يقول : حسناً .. أين ريكايل الآن ؟!..
- لاشك أنه في غرفته ..!
- ما رأيك أن تذهب و تخبره بأنني أدعوكما إلى أحد المقاهي القريبة من هنا ..!
- هذا لطف كبير منك ..!
.................................................. ...
كان ذلك المقهى الصغير الذي اختاره لويفان لطيفاً للغاية .. فيه نادلات لهن ابتسامة واسعة و أناس تبدو السعادة في وجوههم حتى أنك تسعد فقط بالجلوس هنا ..!
رغم ذلك اخترنا الجلوس على الطاولات في الخارج فالجو جميل و هناك طبقة رقيقة من الضباب تعطي السكينة و الهدوء في لندن مدينة الضباب ..!
جلسنا حول تلك الطاولة المستديرة .. و قد كان لوي قد غير من شكله بعض الشيء حتى لا يتعرف عليه أحد فقد وضع قبعة صوفية تخفي شعره و ارتدى نظارة كبيرة العدسات مع عدسات لاصقة بلون العسل لتخفي عينيه النهريتين ..!
طلبنا بعض القهوة الساخنة فالجو كان شبه بارد ..!
سأل لوي بعد أن ارتشف القليل من فنجان قهوته : لم تخبرني يا لينك كيف تعرفت إلى ريكايل ؟!..
ابتسمت بهدوء كما فعل رايل .. حينها قلت : بدأ الأمر في المدرسة .. فرايل كان يعمل هناك نادلاً في الكافيتيريا .. و لكن في ذلك اليوم تشاجرت معه و كان سليط اللسان للغاية ..!
ابتسم ريك نصف ابتسامة بسخرية : أنا كنت سليط اللسان .. لكنك كنت مفتول العضلات ..!
بدا على لوي العجب و قال مع ابتسامة استنكار : أفهم من كلامك أنكما تعاركتما ؟!!..
أومأنا إيجاباً فتابعت : لقد أوسعته ضرباً .. لكن ذلك لم يشفي غليلي ..! لذا قررت جعله خادمي الخاص كي أتمكن من تحطيمه .. لكن الأمر أنعكس علي فلم تمر فترة بسيطة حتى صرنا صديقين ..!
قطب حاجبيه : أنت جاد ؟!!.. هكذا فقط ؟!!..
بارتباك قال رايل : حدثت بعض الأشياء لكن هذا الملخص ..!
رن هاتفي حينها فقطع على لوي الذي أراد أن يعلق على الأمر ..!
المتصل ( ميراي ) ..!
تعمدت عدم كتابة خالتي حتى لا تحدث مشكلة لو اتصلت و كان هاتفي قرب شخص آخر ..!
لكني أعلم بأنها لو علمت بهذا لكسرت جمجمتي قبل أن تكسر هاتفي : ألن تجيب ؟!..
هكذا سأل ريكايل باستغراب : بلا .. إنها ميراي ..!
- ستقتلك لو سمعتك ..!
- أعلم .. لكنها ليست هنا الآن ..!
- يستحسن أن تسرع في الإجابة عليها ..!
- و هذا ما سأفعله ..!
رفعت الهاتف و ضغطت الزر الأخضر فوصلني صوتها في الحال : مرحباً عزيزي ..!
ابتسمت حينها : أهلاً ..!
- كيف حالك و كيف حال ريك ؟!!..
- نحن بخير .. ماذا عنك ؟!!..
- بأفضل حال ..! إذاً .. هل تقضيان وقتاً ممتعاً ؟!!..
- أجل .. كل شيء على ما يرام ..!
- حسناً .. تعلم أن طائرتي اليوم يا لينك .. لذا أود لقاءكما لأني سأكون مشغولة في العطلة و قد لا يتسنى لنا اللقاء إلا بعد فترة ..!
- ذلك مؤسف بالفعل .. أتستطيعين القدوم الآن ؟!!.. نحن في أحد المقاهي .. يمكنك أن تأتي لشرب القهوة معنا ..!
- الآن لا أستطيع عزيزي .. لقد وعدت ديانا بالذهاب معها إلى الهايد بارك فهي تعشق ذلك المكان ..!
- لقد كنت هناك في أول النهار .. ليتك أخبرتني أنك ستذهبين إليه لكنت بقيت فيه ..! حسناً .. متى ستذهبين للمطار ؟!!..
- في السابعة .. يجب أن أكون هناك قبل انطلاق الطائرة بساعة حتى أساعد في التجهيزات من أجل الرحلة ..!
- حسناً .. سأكون في متحف الشموع منذ الساعة الرابعة و حتى السابعة .. أيمكن أن نلتقي هناك ؟!!..
- هذا جيد .. يمكنني القدوم إليك في الخامسة تماماً ..!
- ممتاز ..!
- و الآن إلى اللقاء .. أوصل سلامي لريك ..!
- حاضر .. وداعاً ..!
أغلقت الخط بعدها ثم نظرت إلى ريك : إنها توصل سلامها إليك ..!
ابتسم حينها و هو يقول : كيف حالها ؟!!..
- بخير .. و هي تريد رؤيتنا ..لذا اتفقت معها على اللقاء في متحف الشمع ..!
- هذا جيد .. فأنا أيضاً أريد رؤيتها قبل أن تعود لباريس ..!
هنا سأل لويفان باستغراب : من هذه لينك ؟!..
ابتسمت بهدوء : إنها الآنسة ميراي خالة ريكايل .. و هي تعمل مضيفة طيران ..!
- هكذا إذاً .. لكن إن كانت خالة ريكايل فلما تتصل بك أنت و ليس به هو ؟!!..
ارتبكت حينها .. فأنا لا أستطيع إخباره بأنها خالتي أيضاً ..!
لكن ريك أنقذني حين قال : لم أزود هاتفي برقم دولي لذا طلبت منها الاتصال بلينك أن احتاجت شيئاً ..!
بدا أن ذلك الجواب اقنع لوي لذا تنفست الصعداء ..!
تابعنا شرب القهوة قبل أن تتصل ليديا و تخبرنا بأن الجميع عاد للمنزل و أن علينا العودة للاستعداد للذهاب إلى متحف الشمع ..!
وقد كانت الساعة تشير إلى الثالثة نهاراً ..!
.................................................. .........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:03 pm

كنا نقف بين مئات من البشر التي تسير و تتخبط بالآخرين لأن أعينها معلقة بتلك التحف البشرية الشمعية الموزعة في كل مكان ..!
لطالما كان متحف الشمع بلندن مزدحماً للغاية .. خاصة أن لندن مدينة تستقطب السياح من كل مكان و لهذا المتحف شهرة واسعة و يعتبر من أهم الأماكن كما أنه أشهر متحف من نوعه في العالم ..!
خاصة و أننا في العطلة لذا يكون العدد ضعفاً ..!
بصعوبة دخلنا و قد كانت الساعة تشير إلى الرابعة و النصف ..!
و في الداخل .. كان الزحام أكثر و أكثر لذا وقف دايمن أمامنا ليقول : يفضل أن ننقسم لأن تحركنا كجماعة هكذا سيسبب في تأخرنا و قد يضيع أحدنا وسط هذه الحشود .. ربما من الجيد أن ننقسم لثلاث أو أربع مجموعات ..!
لم يعترض أحد على هذا القرار ..!
لذا حينها قلت بهدوء : أنا سأكون مع لوي .. من يرافقنا ؟!!..
تقدمت ليديا ناحيتي بابتسامة مع وجنتيها المتوردتين : أنا أود مرافقتكما ..!
بادلتها تلك الابتسامة اللطيفة : على الرحب و السعة ..!
انتهى الأمر بتقسيمنا إلى ثلاث مجموعات ..!
أنا .. لوي .. ليديا و ريكايل ..!
دايمن .. فلورا .. سورا و آندي ..!
تيموثي .. ماثيو .. روزاليندا ..!
و هكذا انطلقت كل مجموعة إلى وجهة معينة مع اتفاقنا على اللقاء في حديقة المتحف تمام السادسة ..!
وقفت مع مجموعتي : و الآن يا أصحاب إلى أين تريدون الذهاب ؟!!..
هتفت ليديا حالاً : ما رأيكم بأن نبدأ بغرفة المئتي عام ؟!.. أود رؤية تمثال الجميلة النائمة ..!
بدا الأمر مناسباً للجميع لذا اتجهنا إلى هناك .. سألني ريك حينها : من هي الجميلة النائمة ؟!!..
قطبت حاجبي : ألا تعرفها ؟!!..
- ربما سمعتها و لا أذكرها ..!
- إنها قصة خيالية شهيرة ..!
- إذاً لأخبرك أني لم أكن مهتماً بالقصص إطلاقاً ..!
- حسناً .. سأخبرك بها .. القصة تتكلم عن بلاد عظيمة يعمها السلام .. و في ذلك اليوم أنجبت الحاكمة طفلة جميلة و استدعت ساحرات البلد ليلقين عليها التعويذات اللطيفة كي تكون أميرة مميزة في المستقبل ..! لكن كانت هناك ساحرة شريرة ألقت بسحر على الأميرة الصغيرة حيث ستنام الأميرة طيلة حياتها ..!
- يا لها من حقيرة .. و ماذا حدث بعدها ؟!!..
قبل أن أنطق تدخلت هي بحماس : بعدها .. مات جميع من في القصر من جنود و حاشية و كذلك الملك و الملكة بسبب سحر الساحرة الشريرة و بقيت الأميرة وحدها نائمة ..! إلى أن مرت سنوات و سنوات و جاء أمير وسيم إلى تلك القلعة المهجورة و تجاوز كل الأخطار حتى وصل إلى سرير الأميرة التي كانت في غاية الجمال ..! حينها أنحنا و قبل تلك الأميرة التي أبهرته بجمالها ففتحت عينيها ..! و بعدها تزوجت الأمير بالأمير و صارت حاكمة البلاد .. النهاية ..! هذه هي القصة بأكبر اختصار ممكن ..!
بدا على ليديا السعادة و هي تحكي تلك القصة .. لكن ريكايل قال متعجباً : يا له من كاتب عاطفي ..!
- لا ريكايل .. أليست قصة لطيفة ؟!!..
- تبدين مغرمة بهذه القصة آنسة ليديا ..!
- صحيح .. لقد كانت وصيفتي تحكيها لي كثيراً حين كنت طفلة ..!
تلك الوصيفة .. أعتقد أنها تقصد والدتها الحقيقية ..!
إذاً لن أتعجب حبها لهذه القصة ..!
انتبهت إلى لوي الذي وقف و قال : ها قد وصلنا إلى التمثال .. لكن علينا أن ننتظر حتى يخف الزحام عليه ..!
انتظرنا بضع دقائق حتى حان دورنا و اقتربنا من ذلك التمثال الذي بدا كحقيقة أكثر من كونه تمثالاً ..حيث كان كتلة من الشمع الذي تشكل على شكل فتاة جميلة مستلقية على أريكة زرقاء قاتمة بفستانها الوردي ذاك ..!
تمتمت حينها بهدوء : إن لمدام توسو إبداعاً خاصاً ..!
وافقني لوي فوراً : أنت محق ..!
همس لي رايل : من هي ؟!!..
- إنها أول من أنشأ هذا المتحف .. و قد كانت بارعة في تشكيل الشمع على هيئة بشر ..!
- هكذا إذاً ..! إنها محترفة فهذه الدمى تبدو حقيقية ..!
- محق ..!
أخرج لوي آلة تصوير من تلك الحقيبة الصغيرة طويلة السلك التي علقها على كتفه : لنلتقط بعض الصور ..!
اقتربت من ليديا و فالتقط لنا صورة مع تمثال الجميلة النائمة ..!
تجولنا في تلك الصالة المسماة بغرفة المئتي عام و التقطنا الكثير من الصور ..!
أردنا الانتقال لغرفة أخرى و من فوره لوي هتف : غرفة الرعب !!..
شعرت بالاشمئزاز : لا أرجوك ..!
بخوف قالت ليديا : لقد تجنبت دخولها في المرة التي زرت فيها هذا المكان من قبل ..!
بقلق سأل ريك : أهي مخيفة إلى هذا الحد ؟!!..
أومأت إيجاباً : لقد صورت فيه مدام توسو الجثث التي خلفتها الحرب .. و يقال أنها استوحتها من الجنود الفرنسيين ..!
بدا عليه الارتباك .. يبدو أنه لا يحب المناظر البشعة ..!
بالنسبة لي فتلك الغرفة تذكرني دائماً بالنهاية البائسة لأليس ..!
لكن لوي كان متحمساً جداً لدخولها : هيا أرجوكم .. لقد قدم لي عرض تصوير فلم سيستخدمون فيه دمى مشابهه و أريد تجربة الوضع على الطبيعة ..!
هكذا إذاً .. لوي يتحمس للشيء حين يكون متعلقاً بعمله : لا بأس .. نظرة بسيطة فقط ..!
لم يعلق أي من ريك و ليديا لذا اتجهنا لتلك الصالة المسماة بغرفة الرعب حيث التماثيل التي على شكل جثث و الرؤوس بلا أجساد و الأجساد بلا رؤوس ..!
كان هناك لافتة كبيرة تحذيرية .. يمنع دخول الأطفال و ضعيفي القلوب ..!
إنهم محقون فهذا المكان أشبه بساحة مجزرة خلفتها الحرب العالمية الثانية ..!
فور أن دخلنا وقعت أعيننا على تلك الدمى .. أغمضت ليديا عينيها : لا أريد أن أرى !!..
ربت على كتفيها حينها : أغمضي عينيك و أنا سأدلك على الطريق حتى لا تصطدم بأحد ..!
أومأت موافقة بصمت فسرت خلفها و قد ربت على كتفيها كي أدلها على طريقها ..!
لوي كان يراقب بشغف .. لقد صور فلمي رعب من قبل لذا لا مشكلة لديه ..!
ليديا كما ذكرت أغمضت عينيها فور دخولنا .. و أنا كنت منتبهاً على طريقي محاولاً قدر الإمكان إبعاد عيني عن تلك الدمى البشرية لكن ما إن تقع عيني على إحداها حتى تظهر صورة أليس الأخيرة أمامي !!..
ريكايل كان يسير خلفي .. بدا عليه الارتباك و التعب و قد اصفر وجهه .. كان يأخذ لمحات خاطفة فيزداد اصفرار وجهه ..!
هتف لوي بحماس : يبدو الأمر مثيراً .. سوف أوقع عقد الفلم فور عودتي لمديرة أعمالي ..!
باشمئزاز قلت : لا تطلب مني مشاهدته ..!
قطب حاجبيه باستياء : لما ؟!!.. أنت لم تشاهد أي من الفلمين السابقين .. هذا سيكون مدهشاً صدقني ..!
- أرجوك لا تجبرني .. تعلم أني لا أحب هذه الأشياء ..!
- لينك يا لك من جبان ..!
- صدقني إن شاهدته و رأيتك بذلك الشكل المفزع فسأكرهك طيلة حياتي ..!
- اطمئن شكلي ليس مختلفاً كثيراً .. فقط بعض الأزياء التنكرية مع بعض التغير البسيط .. إنه ليس مخيفاً حتى !!..
- لا تجبرني .. لن أشاهده ..!
قبل أن يرد علي سمعت صوت ارتطام شيء بالأرض ..!
أهي دمية سقطت أم ماذا ؟!..
وقبل أن ألتفت كانت هتافات الناس تتزايد من حولنا إلا أني لم أتمكن من تميزها لأنها كثيرة و بلغات مختلفة ..!
حتى ليديا فتحت عينيها ..!
التفت إلى الخلف بقلق احتل صدري فجأة و ما إن فعلت حتى اتسعت عيني على مصراعيها و هتفت بخوف : رايل !!!!!..
نعم .. لقد كان أخي هو من سقط بتلك القوة التي لفتت انتباه الجميع ..!
أسرعت ناحيته مخترقاً تلك الحشود التي أحاطت به و جثوت قربه و أنا أهزه : رايل أجبني .. هل أنت بخير ؟!!..
لا رد .. لقد كان مغمضاً عينيه و اصفرار وجهه واضح :يا إلهي .. يبدو أنه فقد وعيه ..!
هذا ما قاله لوي الذي جلس بجانبي بينما كانت ليديا تقف بقربنا ..!
حركته و قلبته ليصير مستلقياً على ظهره و رفعته قليلاً حيث أسندت رأسه على ذراعي و حاولت إيقاظه بضرب وجهه بخفه عدة مرات : رايل أفتح عينيك .. أرجوك أفتح عينيك ..!
لا استجابة ..!
حاولت مجدداً و ساعدني لوي ..!
كنت مشتتاً تماماً فكيف حدث هذا بلا سابق إنذار ؟!!..
وصل ممرضان من القسم الطبي في المتحف و حملاه على سرير متحرك و بدأ بدفعه كي يأخذاه إلى غرفة الطبيب بينما لم أتحرك أنا من مكاني فقد بقيت أفكر .. ما الأمر فجأة ؟!!..
لكن ليديا هتفت في : هيا لينك .. لنتبعهم ..!
رفعت رأسي لها و أومأت إيجاباً و أنا لا زلت أشعر بالتشتت ..!
لكنني سرت معها نتبع الممرضين و لوي الذي سار معهم إلى غرفة التمريض ..!
...............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:12 pm

part 24

كنت أجلس على كرسي الألمنيوم الطويل ذاك في ذلك الممر الأبيض قرب تلك الغرفة ..!
هذا الموقف يذكرني بذلك اليوم الذي فقد فيه ريك الوعي فأخذته للمشفى و هناك التقيت بالدكتور هاري ليبرت ..!
لكن ما الذي أصابه يا ترى ؟!!..
هل مر بجوار شخص يضع الكثير من العطر ؟!!..
لا .. لو كان كذلك لأصابته نوبة سعال فقط وليس فقدان للوعي ..!
ربما أصيب بالاختناق جراء الزحام ؟!!.. يستحيل فغرفة الرعب لم تكن مزدحمة بل فيها القليل من الناس لأن محتوياتها لا تناسب إلا القليل ..!
لما يا ترى ؟!!..
كانت ليديا تجلس بجواري .. و لوي يقف هناك ..!
الساعة تشير للرابعة و خمسين دقيقة ..!
انتبهت للطبيب الذي خرج من الغرفة و نظر إلينا فقد وقفت أنا و ليديا ووقف لوي بجانبنا ..!
نظر إلي و سأل : أأنت شقيقه ؟!!..
لقد لاحظ الشبه بسهولة ..!
أومأت سلباً : لا .. إنه صديقي ؟!..
- حسناً .. ألا تعلم لما فقد وعيه فجأة ؟!!..
- لا علم لي ..!
- لقد كنتم في غرفة الرعب .. أهو من النوع الجبان ؟!..
- ليس تماماً .. أنه يخاف المرتفعات لكن لم أعلم أنه يخاف من الدمى المرعبة ..!
- يخاف من المرتفعات ؟!!..
بقي يفكر للحظات و كأنه غير متأكد من الشيء الذي يفكر فيه .. لكنه حينها نظر إلي بجد : أهو ضعيف قلب ؟!!.. أقصد .. هل لديه مرض في قلبه أو شيء من هذا القبيل ؟!!..
قلب ؟!!.. أيعقل ؟!!..
بتوتر قلت : لا أعتقد ..! لديه ربو و يصيبه أحياناً التهاب في رئته ..! لكن لا أعلم أن كان لقلبه دخل ..! أخبرني أيها الطبيب .. هل هناك شيء ؟!!..
- إشارات نبضه غير متزنة .. أعتقد أنه من الأفضل نقله للمشفى .. لقد طلبت منهم تجهيز سيارة الإسعاف ..!
- هل سيكون بخير ؟!!..
- حاله ليست سيئة فاطمئن ..! لكن الأفضل أخذه للمشفى كي يجري فحصاً شاملاً ..!
قبل أن أقول شيئاً ربت لوي على كتفي : هيا لينك .. لنلحق بهم نحن بسيارة أجرة ..!
أومأت موافقاً .. فأنا لا أملك خياراً آخر ..!
فعلاً .. أخرجوا ريكايل من الغرفة على سرير نقال فهو لم يستعد وعيه بعد .. ثم أخذوه إلى باب خارجي و صعدوا به لسيارة الإسعاف ..!
أما نحن فقد أسرعنا إلى الشارع كي نأخذ سيارة أجرة ..!
.................................................. ..........
كنت أجلس في المقعد الخلفي مع ليديا بينما لوي في الأمام متجهين إلى المشفى الذي علمنا من الطبيب أن سيارة الإسعاف تلك ستتجه إليه ..!
كنت مشتت الذهن طيلة الوقت .. و قد كانت الساعة تشير إلى الخامسة و لازلنا في النهار ..!
رن هاتفي حينها فأخرجته من جيبي بلا شعور ونظرت لأسم المتصل ..!
إنها خالتي ميراي .. كيف سأجيب عليها ؟!!..
لن أجيب .. فأنا لا أعلم ما سأقوله لها ..!
لكن .. إن لم أجب فستقلق خاصة أني وعدتها باللقاء في هذا الوقت ..!
لأجب و يكن ما يكون : مرحباً ..!
أتاني صوتها فوراً : أهلاً لينك .. أنا الآن متجهة إلى المتحف .. أين نلتقي بالضبط ؟!!..
ترددت .. فبقيت صامتاً : لينك .. هل تسمعني ؟!..
بتوتر قلت : خالتي .. أنا لست في المتحف الآن ؟!!..
يبدو أنها انتبهت لتوتري لذا قالت بقلق : ما الأمر لينك ؟!!..هل حدث شيء ؟!..
أخذت نفساً عميقاً و قد قررت أخبارها : في الحقيقة .. بينما كنا في المتحف فقد ريكايل الوعي .. لذا نحن الآن في الطريق للمشفى ..!
لم ألبث أن أنهي كلامي حتى صرخت : هل هو بخير ؟!!.. لما فقد وعيه ؟!!..
بتوتر قلت : اطمئني هو بخير .. لكن سآخذه للمشفى من أجل إجراء فحص احتياطي وحسب ..!
- أعطني إياه الآن .. سأتحدث إليه ..!
- إنه ليس معي ..!
- ماذا تقول ؟!!..
- اهدئي .. هو لم يستعد وعيه بعد لذا نقلناه بسيارة إسعاف ..!
- لا يزال فاقداً وعيه و تريد مني أن أهدأ !!.. أخبرني بسرعة إلى أي مشفى اتجهتم ؟!!.. سآتي إليك حالاً ..!
- لا داعي .. ستكون الأمور بخير ..!
- لينك أخبرني إلى أي مستشفاً ستذهبون فأنا أريد أن أطمئن بنفسي ..!
لم أجد مفراً لذا أخبرتها .. و فوراً قالت بأنها ستوافينا هناك ..!
بدا على ليديا الاستغراب بعد أن أغلقت الهاتف : لم أعلم أن لديك خالةً في لندن ..!
بتوتر قلت : خاله ؟!!. من قال لك ذلك ؟!!..
- لم أقصد أن أسترق السمع لكن صوتك كان واضحاً .. لقد ناديت بالمتصل بخالتي إن لم أكن مخطئة ..!
- حسناً .. أنا فقط أحترمها لذا أناديها خالتي ..!
- هكذا إذاً ..!
لقد أخبرت لوي بأن ميراي خالة ريكايل .. لذا إن أخبرت ليديا أنها خالتي أنا و أتت هناك سيختلط الأمر عليهما كونها خالتي أم خالة ريكايل و لن يمر وقت حتى يفهموا أنها خالتنا كلينا ..!
تمكنت من رؤية مبنى المشفى في نهاية الشارع .. لقد كانت سيارة الإسعاف بعيدة جداً عنا فقد كانت السيارات تبتعد عنها فور أن تسمع صفارتها المدوية ..!
.................................................. .....
وقفت أمام ذلك الباب في قسم الطوارئ حيث يوجد ريكايل في الداخل ..!
كنت أضرب قدمي في الأرض بتوتر و ليديا تحاول تهدئتي ..!
لوي كان يتحدث بالهاتف بعيداً عنا لكنه أغلقه و عاد إلينا ليقول : إنه ماثيو وهو يسأل عنا ..!
نظرته إليه بتوتر : ماذا قلت له ؟!!..
- لا تقلق .. أخبرته أننا لم ننهي جولتنا بعد ..!
الساعة كانت تشير إلى الخامسة و خمسة عشر دقيقة ..!
سمعت صوت خطوات مسرعة في بداية الممر فالتفت لأرى خالتي ميراي تسير ناحيتنا و معها صديقتها ديانا ..!
فور أن وصلت إلينا ربتت على كتفي لتقول : لينك ماذا حدث مع أخيك ؟!!..
كانت الدموع تلمع في عينيها لذا بجد قلت : خالتي اهدئي .. لن تكون الأمور سيئة ..!
لم أكن واثقاً بكلامي لكني لم أجد غيره لأقوله ..!
ربتت ديانا على كتفها : اهدئي ميراي .. سيكون بخير ..!
سارت بضع خطوات و جلست على مقعد طويل بالقرب منا بمساعدة صديقتها الآنسة ديانا ..!
نظر إلي لوي باستغراب : أليست ميراي خالة ريكايل ؟!!..
بارتباك قلت : بلا ..!
- لما تناديها خالتي ؟!!.. إنها ليست كبيرة في السن ..! لا تزال في أول شبابها ..!
- لا أعلم .. أناديها خالتي فقط ..!
هنا سألت ليديا باستغراب : هل أتخيل أم أنها قالت ماذا حدث مع أخيك ؟!!..
- أنت تتخيلين بالتأكيد .. لقد قالت ماذا حدث مع ريك ..!
كنت أحاول جهداً طرد الشكوك التي بدأت تتسلل إليهما لكن الآنسة ديانا أفسدت الأمر حين قالت : لينك حاول أن تخفف على خالتك .. إنها مصدومة بما حدث مع أخيك فهي تعد نفسها مسؤولة عنكما بعد وفاة والديك ..!
قبل أن أنطق بدا الاستنكار على ليديا : وفاة والديك ؟!!..
بدهشة قال لوي : لكن السيدة إلينا لا تزال على قيد الحياة ؟!!..
بدا على ديانا الاستغراب : إلينا ؟!!.. اعتقدت أن اسمها نيكول ..!
بدهشة هتف كلاهما : نيكول ؟!!..
- هذا ما قالته ميراي .. لينك أليس نيكول هو أسم أمكما أنت و ريكايل ؟!..
طأطأت رأسي بتوتر فهذه الآنسة قد نشرت غسيلي كما يقال ..!
ربت أحدهم على كتفي فرأيت لوي الذي قال بجد واضح : يبدو أنك بحاجة لتوضيح بعض الأمور لنا يا لينك ..!
لم أرد عليه .. لقد كشف أمري كما كشفته ليديا أيضاً ..!
سرت بخطوات مترددة و جلست على كرسي آخر بعيد قليلاً عن كرسي خالتي .. جلس لوي على يميني و ليديا على يساري و هما ينتظران مني تفسير تلك الشفرات ..!
لذا .. بدأت كلامي بقول : في الحقيقة .. أنا لست ابن مارسنلي .. و لست ابن إلينا و جاستن ..! لأن أسمي الحقيقي هو .. لينك إيان براون ..!
و بعد هذه الافتتاحية .. حكيت الحكاية كاملة ..!
و أقصد بكاملة .. كل شيء ..!
لقائي الأول بريكايل و قراري بجعله خادمي و كل ما حدث بعدها إلا أن الشيء الوحيد الذي تجاوزته هو أني حكيت له عن أليس فقد غطيت ذلك بأننا صرنا صديقين مع مرور الوقت ..!
جوليا و الخالة آنا .. ملجأ الأيتام و شرائي له .. وحتى ميشيل ..!
كذلك كيف علمت بأخوتي لريكايل و لقائنا بخالتنا ميراي و بعض الأشياء عن والدينا إيان و نيكول ..!
كل هذا أخبرتهما به .. لأنه إما أن يفهما الأمر كاملاً أو يجهلاه كاملاً ..!
و بعد أن انتهيت تماماً .. كنت أنتظر أن يصدما بالأمر و يشفقا علي بسبب الكذبة التي عشتها طيلة حياتي ..!
لكني صدمت بلوي الذي ضرب رأسي بخفة : يالك من لئيم .. أخفيت كل هذا عني ؟!!..
بابتسامة هادئة قالت ليديا و قد توردت وجنتاها : لكن أتعلم .. إن الأمر يبدو مثل الحكايات الخيالية ..!
ابتسمت بهدوء : رغم أني عنصر رئيسي في هذه الحكاية .. إلا أني لا أكاد أصدقها ..!
وقفت بعدها و اتجهت إلى مقعد خالتي و جلست بجوارها : خالة ميراي .. إن ريك قوي أكثر مما تظنين .. لذا جففي دموعك ..!
تنهدت بحزن و مسحت دموعها بكفيها .. و كي أخفف من ثقل الجو قلت بابتسامة : لم أعلم أنك رقيقة القلب ميراي ..!
لم أكد أقولها حتى ضربت رأسي بقبضتها : ابتعد عني يا مزعج .. إن ريك أفضل منك بكثير ..!
ابتسمت لها فابتسمت هي بهدوء و كلانا يحاول إخفاء قلقه ..!
نظرت الآنسة ديانا إلى ساعتها : ميراي الساعة صارت الخامسة و النصف .. يجب أن نكون في المطار تمام السابعة و نحن لم نوضب حقائبنا بعد ..!
بهدوء قالت : ديانا يمكنك أن تسبقيني .. سأنتظر هنا بعض الوقت ..!
ابتسمت الآنسة ديانا : حسناً عزيزتي .. سأعود للفندق و أرتب حقيبتي و حقيبتك .. ثم أعود لأخذك للمطار ..!
- شكراً لك .. هذا لطف منك ..!
- لكن فور أن يخرج الطبيب طمئنيني على ريكايل ..!
- حاضر ..!
نظرت إلى لوي و ليديا : أيمكنكما أن تبقيا الأمر سراً ؟!!..
بمرح قالت ليديا : بالطبع ..!
ابتسم لوي حينها : أعتمد علينا ..!
بادلتهما الابتسامة تلك .. من الرائع أن يكون للمرء أصدقاء مخلصون ..!
ودعتنا الآنسة ديانا و ذهبت عائدة للفندق ..!
و بعدها بلحظات خرج الطبيب فأسرعنا إليه ..!
نظر إلي : أنت شقيقه ؟!..
هذه المرة أجبت بنعم فعلق حينها : أنت تشبهه كثيراً ..!
- أنه أخي التوأم ..!
- أطمئن فقد استيقظ منذ وقت لكني بقيت أسأله عن حاله لكي أعرف ما به فقط ..! لذا لا مشكلة ..!
- تحدثتما ؟!.. لكنه لا يجيد الانجليزية ..!
- أنا أجيد الفرنسية ..!
- لما فقد الوعي إذاً ؟!..
- طبيعي أن يطرب قلبه بما أنه كان في مكان كغرفة الرعب التي في متحف الشموع .. لذا هذه نوبة بسيطة لا تسبب ضرراً ..!
بتوتر قلت : نوبة ؟!..لم أفهم ؟!!..
لكنه ببساطة أجابني و هو ينظر إلى الأوراق معه : أجل .. بسبب قصور القلب لديه فأن الإطراب قد يسبب فقدانه الوعي .. لكنه بخير الآن لذا يمكنك إخراجه من المشفى ..!
اتسعت عيني .. قصور قلب ؟!!.. ما هذا أيضاً ..!
حاولت تدارك الأمر .. أمسكت برأسي بيدي اليمنى و تمتمت : أيها الطبيب .. هل كان ريكايل .. يعلم ؟!!.. بأن لديه قصور قلب ؟!!..
بدا الاستغراب على الطبيب : بالطبع .. هو من أخبرني حين استيقظ ..!
الملح ؟!!.. إنه لا يأكل الملح ..! بسبب قصور القلب !!.. فالمرضى المصابون بهذا المرض يتضررون بالملح !!..
ينام وقد رفع نصفه العلوي بشكل ملحوظ ..! أجل .. الاستلقاء الكامل يضر مرضى قصور القلب ..!
تلك الأدوية الكثيرة .. ليست كلها لالتهاب الرئة !!.. بل معظمها لقصور القلب ..!
- لينك .. لما لم تخبرني بأن ريك لديه مرض كهذا ؟!..
هكذا سألت خالتي بنبرة عتاب وقد سالت دموعها ..!
لكنني حينها تمتمت باستياء : و كأنني كنت أعلم أصلاً ..!
بدا عليها الاستنكار من جملتي لكن الطبيب قال : يمكنكم الدخول و الاطمئنان عليه ..!
تجاوزت الطبيب حينها بسرعة و قد بلغ الغضب مبلغه مني ..!
لا بأس بأن يخفي علي أمر الربو .. لكن هذا قلبه !!.. لديه مرض قد يقتله جراء نوبة ما !!.. و يعتقد أني سأكون سعيداً لو سببت له نوبة دون أن أعلم ..!
فور أن دخلت رأيته يجلس على السرير مستنداً إلى الوسادة الكبيرة مغمضاً عينيه ..!
لكنه حين شعر بي فتح عينيه و نظر إلي بهدوء .. ثم ابتسم : آسف .. لم أرد أن أخفي هذا عنك ..!
تقدمت ناحيته بغضب و بلا شعور صفعته !!!..
نعم صفعته و قد التف وجهه بشدة و صرخت : و تقولها بابتسامة !!!... أجننت ريكايل ؟!!..
شعرت بأحدهم يسحبني إلى الخلف : لينك ليس هذا وقت العتاب ..!
كان هذا لوي و قد أسرعت خالتي لتحتضن أخي الذي بدا هادئاً وقد احمر خده بشدة بينما كانت ليديا تقف قربنا و قد استقرت يمناها على قلبها ..!
لكني لم أهدأ بل صرخت حينها بغضب : لما أخفيت هذا ؟!!.. أتعلم ما معنى قصور قلب ؟!!.. كيف تخفي عني شيئاً مهماً مثل هذا الأمر ؟!!.. هل تعتقد أني سأصفق و أضحك حين تقتلك نوبة تسببت أنا بها لأني لا أعلم بأنك مريض ؟!!.. أتعتقد أني كنت سأوافق على دخول غرفة الرعب اليوم لو كنت أعلم أنك مريض ؟!!.. وفي النهاية تقول بكل برود .. آسف !!!.. أتريد أن تقتلني ؟!!..
لم يرد .. بل طأطأ رأسه بهدوء وقد اتضح الاحمرار على خده كما اتضح الندم عليه ..!
لم أشفي غليلي منه فقد أغضبني بالفعل .. لكني تذكرت حالته الصحية الآن فتمالكت أعصابي بصعوبة ..!
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول : خالتي .. احجزي لنا على طائرتك ذاتها من فضلك .. سنعود لباريس هذا المساء ..!
بهدوء تمتمت و هي لا تزال تربت على كتفي ريكايل : حاضر ..!
خرجت من الغرفة حينها فتبعني لوي بينما بقيت ليديا في الداخل : أأنت جاد بشأن العودة لباريس ؟!!..
بهدوء أجبته : أجل .. سأذهب الآن لأخذ حاجياتي و حاجيات رايل من منزل روز .. أخبر المجموعة أني عدت بسبب ظرف طارئ ..!
- كما تشاء .. لقد قال الطبيب أنه بإمكان ريكايل الخروج .. هل نأخذه للمنزل ؟!!..
- لا .. سأعود أنا إلى هنا و أخذه و نذهب للمطار مباشرة ..! لا وقت للعودة للمنزل ..!
- حسناً .. سأرافقك الآن ..!
- كما تشاء ..!
قلت هذا بهدوء لأني لم أرد مناقشته فأنا لست بمزاج جيد لنقاشه ..!
عاد هو للغرفة و أخبر البقية بالأمر ثم عاد إلي ..!
خرجنا إلى الشارع و أوقفنا سيارة أجرة و ركب كلانا في الخلف .. دله لويفان على منزل روزاليندا فأنطلق ..!
أما أنا فقد بقيت صامتاً أحاول استيعاب ما حدث للتو ..!
.................................................. ..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:13 pm

صارت الساعة هي السابعة و الربع حين وصلنا مجدداً للمشفى بعد أن حملت حقيبتي و حقيبة ريكايل ..!
كانت ليديا تنتظرنا في الأسفل مع ريك .. لذا لم نكن مضطرين للوقوف كثيراً ..!
لوي في الأمام .. و في الخلف أنا ثم ليديا ثم رايل ..!
لقد تعمدت جعلها تجلس في المنتصف لكي لا أتهور و أضرب ريك من شدة غيضي ..!
علمت بأن خالتي قد سبقتنا للمطار ..!
ستقلع الطائرة تمام الثامنة ..!
طيلة الطريق كنا صامتين .. فلا أحد منهم كان يريد أن يوقد ناري التي لم يطفأ جمرها بعد ..!
وصلنا إلى المطار .. بقي عشرون دقيقة و تقلع الطائرة ..!
بعد السير لبعض الوقت و شحن الحقائب وصلنا إلى الإجراء النهائي أو كما يسمونه الخط الأحمر الذي بعد تجاوزه نعتبر خارج البلاد ..!
وقفت أنا و ريك مقابل لوي و ليديا : آسف لويفان لأنني سأغادر مبكراً ..!
ابتسم لي بهدوء : لا بأس عليك يا صاحبي .. المرات القادمة كفيلة بالتعويض ..!
تقدمت ليديا ناحيتي و همست لي : لا تقسوا على ريك .. لقد أخبرني أنه يشعر بالذنب لإخفائه الأمر عنك ..!
تنهدت حينها : اطمئني ..!
ابتعدت حينها وابتسمت : ريكايل اهتم بصحتك ..!
بهدوء قال : لا عليك .. سأكون بخير ..!
ودعناهما و تركنا المكان .. و بعد مطابقة الجوازات وصلنا إلى صالة المغادرة ..!
جلسنا على أحد المقاعد قرب البوابة الخاصة بطائرتنا .. كان الإزعاج في كل مكان حولنا ..!
و رغم ذلك .. شيء ما أشبه بغيمة هدوء أحاطت بنا .. همس هو أولاً : أنا .. أعتذر ..!
لم أرد .. لأن أعتذر لم تكفني ..!
لكن ..ليديا طلبت مني أن لا أقسوا عليه ..!
قالت أنه نادم ..!
لذا بعد صمت طويل أطلقت تنهيدة متعبة .. و دون أن أنظر إليه قلت : لما أخفيت الأمر ؟!!..
بخفوت قال : لا أعلم .. لم أرد قوله و حسب ..!
لما أعتاد على الكتمان ؟!!.. لما ؟!!.. هل لأنه لم يجد من يحدثه بأموره الخاصة ؟!!..
أهدأ لينك .. عليك أن تقدر الظروف .. فريكايل لم يعش الحياة التي عشتها أنت ..!
لذا .. بهدوء قلت : هذه المرة فقط سأسامحك .. على شرط أن لا تخفي عني أي شيء مرةً أخرى ..!
أومأ إيجاباً بصمت .. و بعدها عدنا للسكون ..!
حتى أعلنوا عن طائرتنا فوقفنا و اتجهنا مع صفوف المسافرين إلى تلك الطائرة التابعة للخطوط الفرنسية ..!
قرب الباب في الاستقبال كانت الآنسة ديانا مع أحد المضيفين ..!
ابتسمت لنا براحة و هي تقول : أهلاً بكم على متن خطوطنا الجوية .. نتمنى لكم سفراً مريحاً و ممتعاً ..!
لم أجد إلا أن ابتسم لها ..!
سرنا ناحية مقاعدنا و هذه المرة كنت أنا بجانب النافذة بينما كان على يميني ..!
انتبهت لتلك الشابة التي كانت تسير ناحيتنا و هي ترتدي زي المضيفات كانت الخالة ميراي..!
فور أن وقفت عندنا قالت : هل أنت بخير الآن ريكايل ؟!!..
أومأ إيجاباً : اطمئني ..!
نظرت إلي و قالت بهدوء : لينك أهتم به و لا تغفل عنه .. مفهوم ..!
أومأت موافقاً ..!
فاستأذنت بأن عليها الذهاب لعملها ..!
أسندت رأسي إلى ظهر المقعد بإرهاق .. و ما إن أغمضت عيني حتى رن هاتفي ..!
أخرجته من جيب سترتي ونظرت إلى أسم المتصل .. ( دايمن رافالي ) ..!
لا مزاج لي للحديث معه .. و صوت المضيف الذي طلب من المسافرين إغلاق أجهزتهم بمكبر الصوت أنقذني لذا قطعت الخط دون أن أجيب و تركت هاتفي على نمط الطيران ..!
لاشك أن دايمن سيسأل عن سبب مغادرتي المفاجئة ..!
وصلت الطائرة إلى المدرج .. و ما هي سوا لحظات حتى انطلقت كالقذيفة لتخترق كبد السماء المظلمة ..!
و بعد حوالي دقيقة كنا قد استقرينا في الطبقة الخاصة بالملاحة الجوية .. فتحت النافذة و نظرت إلى الخارج .. حيث كان البدر مكتملاً بحكم أننا في منتصف الشهر ..!
الغيوم كانت في الأسفل كثيفة .. ربما تمطر تحتنا الآن ..!
كان انعكاس ضوء القمر على الغيوم رائعاً و مريحاً للنفس : ريكايل أنظر إلى هذا ..!
حين التفت إليه رأيت أنه قد أغمض عينيه و غفا بلا شعور ..!
ابتسمت بهدوء حينها .. يبدوا أنه مرهق بعد كل ما حدث اليوم ..!
عدت أنظر من النافذة إلى تلك السماء المظلمة بينما كانت الغيوم كفراش من قطن ناعم ..!
شعرت باصطدام شيء بكتفي .. حين التفت وجدت أنه رأس ريكايل الذي استند على كتفي وهو نائم ..!
أغلقت النافذة و أسندت رأسي على رأسه .. و ما هي سوا لحظات حتى غفيت أنا الآخر ..!
.................................................. ..
شعرت بشخص يهزني : هيا لينك .. ريكايل .. ستهبط الطائرة بعد قليل ..!
فتحت عيني لأرى خالتي ميراي تبتسم لي .. رفع رايل رأسه المسند إلى كتفي و أخذ يفرك عينيه حيث قالت خالتي : هيا اربطا الأحزمة .. ستبدأ عملية الهبوط خلال دقيقة ..!
كنت قد استعدت وعي تماماً فربطت حزامي .. التفت إلى ريكايل لأجد أنه لا يزال شبه نائم ..!
ربت على كتفه و هززته بخفة : هيا أخي .. افتح عينيك سوف نهبط ..!
أومأ إيجاباً بهدوء و ربط الحزام بصعوبة فهو يجد الآن صعوبة في الاستيعاب ..!
لحظات حتى بدأنا في الهبوط و قد تمكنت من رؤية أضواء باريس الكثيرة حين فتحت النافذة ..!
لكنني عدت لإغلاقها حين تذكرت ريكايل فلا أعتقد انه سيكون بخير و لو أنتبه لهذا المنظر ..!
اصطدمت العجلات بالمدرج لم يمضي سوى بعض الوقت حتى توقفنا تماماً ..!
ربت على كتف ريكايل : هيا .. لنستعد لمغادرة الطائرة ..!
وقف بصمت حينها و خرج إلى الممر كي يسمح لي بالخروج ..!
فتحت الأبواب و بدأ الناس يغادرون .. و حين وصلنا إلى الباب كانت خالتي تقف و قد همست لنا : أهتما بنفسيكما ..!
ابتسمت لها بهدوء : اطمئني .. سنكون بخير ..!
غادرنا الطائرة .. و بهذا انتهت رحلتنا للندن التي لم تستغرق سوا يومين فقط فنحن غادرنا هذا المطار صباح الأمس و هانحن عدنا إليه مساء اليوم ..!
و رغم ذلك .. كانت رحلة قصيرة مليئة بالأحداث المرهقة ..!
.................................................. ......
كنت أقود سيارتي الفراري الحمراء و الساعة تشير إلى العاشرة مساءاً ..!
لقد تركت السيارة في المطار بعد صباح الأمس و ها أنا أعود إليها ..!
التفت إلى ريكايل : سنذهب للقصر الآن .. و بعد أن نرتاح قليلاً نذهب للاطمئنان على جوليا ..!
تنهد بتعب : أرجوا أن تكون بخير ..!
- هل تعتقد أن شيئاً أصاب إحداهن ؟!!..
- لا تقل هذا أرجوك فمجرد تفكيري في الأمر يؤلم قلبي ..!
- عموماً سنعرف كل شيء قريباً ..!
لم يقل شيئاً بل شرد بذهنه .. لكنه همس بعد لحظات : كم الساعة ؟!!..
أجبته بعد أن نظرت لساعة السيارة الرقمية : إنها العاشرة و النصف ..!
أخرج من جيبه شيئاً .. لقد كانت زجاجة أقراص .. إنها ذاتها التي رأيتها معه في أول مرة و قد نزع الملصق منها ..!
أخرج قرصاً أبيض و رماه في فمه و ابتلعه ..!
بهدوء سألت : ألا مشكلة لديك بابتلاعها بلا ماء ؟!!..
بذات نبرتي رد : اعتدت على هذا ..!
- أهي من أجل القلب ؟!..
- صحيح ..!
- لقد كذبت سابقاً .. قلت أنها مسكن ألام ..!
- لم أكذب .. إنها مسكن بالفعل ..! لكن لآلم القلب ..!
- أتشعر بالألم الآن ؟!!..
- الأمر يرتبط بالمشاعر .. حين يفكر المرء بالأشياء السيئة يشعر بانقباض في قلبه ..! في حالتي يكون الأمر أكثر ألماً ..!
لم أعلق على الموضوع فأنا لا أعرف ماذا يجب أن أقول في هذه الحالات ..!
لكن الأمر انتهى بي و أنا أقول : المهم أن تنتبه لصحتك ..!
أخرج كرت كبسولات بعدها و أخرج كبسولة و ابتلعها أيضاً : و ما هذه أيضاً ؟!!..
بتعب أجاب : إنها من أجل القلب أيضاً .. لكنها حبة رئيسة يلزم علي تناولها كل يوم في هذه الساعة ..!
- ألديك الكثير من الأدوية ؟!..
- لا .. اثنان للقلب و واحد للرئة و بعض المسكنات و المنشطات العادية ..! جيوبي مليئة بها ..!
تذكرت أن جوليا ذكرت لي عن تناول ريكايل للمسكنات بشكل كبير .. لذا قلت بهدوء : لا تكثر من المسكنات فما زاد عن حده انقلب إلى ضده ..!
- فات الأوان .. لقد اعتاد جسدي عليها و إن لم أتناولها يبدأ الصداع بالسيطرة علي ..!
- ألا تعتقد بأن هذا سيء ؟!!..
- لقد قام الدكتور هاري بعمل خطة طبية ليساعدني على التخلص منها بالتقليل منها على فترات متباعدة .. لكنني لا زلت في البداية لذا لا زلت أتناولها كثيراً ..! إن اتبعت أوامره فسيأتي اليوم الذي لن أتناول فيه حبة واحدة ..!
- يستحسن أن تتبع خطته بحذافيرها ..!
- و هذا ما أفعله ..!
قطع علينا حوارنا هذا هاتفي الذي رن .. نظرت إلى أسم المتصل لأجد أنها آندي .. لم يكن لي المزاج للرد عليها لذا وضعته على وضع الصامت و حسب : من ؟!!..
- آندي ..!
- لا شك أنهم قلقون إثر مغادرتك المفاجئة ..!
- لا أعتقد .. ربما الفضول هو ما يدفعهم للاتصال .. أنا لست طفلاً ليقلقوا علي ..!
- ألن تجيب ؟!!..
- لا ..!
- لقد قلقت حين لم تجب عليك جوليا .. و ها أنت تضع الآنسة آندي في ذات الموقف ..!
تففت بانزعاج و أخرجت الهاتف من جيب سترتي و أجبت : مرحباً ..!
جاءني صوتها المنزعج : لينك أين أنت ؟!!.. لم تأخرت في الرد ؟!!.. و لم غادرت دون إخبارنا ؟!!.. لم عدت مبكراً أصلاً ؟!..
- على مهلك ..! أتريدينني أن أجيب على هذه الأسئلة كلها دفعة واحدة ؟!..
- حسناً .. لما غادرت مبكراً دون إخبارنا ؟!!..
- بعض الظروف المفاجئة .. لم يكن لي الوقت لإخبار أحد ..!
- سورا قلقة على ريكايل ..!
- لم تقلق ؟!!.. انه بخير على كل حال ..!
- حسناً .. هل ستعود لإكمال الرحلة ..!
- لا أعتقد ..!
- لماذا ؟!!..
- آندي .. لقد وصلت للمنزل الآن .. سأتحدث إليك فيما بعد ..!
أغلقت الخط دون أن أستمع لردها و نظرت لرايل : هل ارتحت الآن ؟!!..
ابتسم بهدوء : أجل ..!
كنا قد وصلنا إلى القصر و قد فتح لنا الحارس البوابة الكبيرة فدخلت مع ريكايل إلى الداخل ..!
أوقفت السيارة في المربض و نزلت كما هو حال ريكايل .. سرنا سويةً بصمت إلى الداخل و حين كنا في منتصف الردهة رأيت جيسكا تنزل من الأعلى و ما هي سوى لحظات حتى وقفت أمامنا و حنت رأسها باحترام : أهلاً بعودتك سيدي ..!
يا لبرودها .. حتى أنها لم تستنكر عودتي مبكراً : هل والدتي في المنزل ؟!!..
بنبرتها الجامدة ذاتها : أجل .. إنها في غرفة الجلوس ..!
- و حدها ؟!!..
- كان أدريان هنا .. لكنه غادر منذ قليل ..!
- هكذا إذاً ..!
قلت هذا و نظرت إلى باب غرفة الجلوس المغلق .. لقد كثرت زيارات أدريان في الفترة الماضية حتى أني أشك أنهما يلتقيان في الشركة فهما يقومان بالكثير من الأعمال هنا ..!
سرت ناحية تلك الغرفة و ريكايل خلفي .. و حين وصلت فتحت الباب دون أن أطرقه و أنا أقول بمرح : لقد عدت ..!
كانت و الدتي هناك تجلس أمام التلفاز تشاهد الأخبار الاقتصادية و تشرب الشاي ..!
لكنها ما إن رأتني حتى تركت ما بيدها و هتفت مستنكرة : لينك ..!
دخلت و رايل خلفي مغلقاً الباب و اقتربت قليلاً : بشحمه و لحمه ..!
وقفت و قد بدا عليها القلق و اتجهت ناحيتي و ربتت على كتفي : ماذا حدث ؟!!.. لما عدت بهذه السرعة ؟!!.. هل أنتما بخير ؟!..
ابتسمت بلطف و أنا أقول : اشتقت إليك لذا عدت ..!
بدا عليها الاستياء : لا تختلق الأعذار .. ما السبب الحقيقي وراء عودتكما ؟!..
- أنا لا أختلق الأعذار .. فأنا بالفعل مشتاق إليك ..!
- لكن هذا ليس السبب الذي جعلك تعود ..!
- حسناً .. بعض الأمور الطارئة أدت لعودتي ..!
- ألن تخبرني عنها ؟!!..
- عذراً أمي .. لكني أفضل الاحتفاظ بها لنفسي لبعض الوقت ..!
- كما تشاء .. لكن عدني أن لا توقع نفسك في المشاكل ..!
- أعدك بذلك ..!
ابتسمت لي حينها بهدوء و عانقتني و هي تقول : أنا أيضاً اشتقت إليك .. حمداً لله على سلامتك ..!
ابتسمت بدوري و بادلتها العناق ..!
و بعد لحظات ابتعدت عنها و قد خطرت ببالي فكرة ..!
اقتربت منها و همست : أمي .. أتعلمين أن ريكايل كان يعيش في ذات ملجأ الأيتام الذي تبنيتني منه ؟!!.. أترين .. إن له شعر أشقر و عينان خضراوتان ..! تخيلي لو أنك تبنيته هو و ليس أنا ..!
ابتسمت و قد فهمت قصدي بوضوح ..!
سارت ناحية ريكايل و ربتت على كتفيه فبدا متوتراً : كيف حالك ريك ؟!!.. أرجوا أن تكون بخير ؟!!..
رغم ارتباكه إلا أنه قال : بخير سيدتي .. شكراً لاهتمامك ..!
لكنها حينها عانقته و هي تقول : شكراً لاعتنائك بلينك ..!
كان هذا للحظة فقط ثم ابتعدت عنه لكنه بدا محرجاً للغاية و قد نظر إلي بنبرة توعد و قد علم أني وراء هذا ..!
لكني ابتسمت له بمكر كرد ..!
لقد أردت لهذا أن يحدث لإقناع ريكايل بمدى تقبل والدتي له .. لكنه لا زال يرفض إخبارها بأمرنا ..!
التفت أمي نحوي : حسناً .. أنتما لم تقضيا سوى يومين .. هل استمتعتما خلالها ؟!!..
أومأت لها إيجاباً : أجل ..!
- هل كان لوي معك ؟!!..
- صحيح .. لقد حضر من تايلند ..!
- ألن يمر علينا في باريس ؟!.. إني مشتاقة إليه ..!
- لقد قال أن لديه تصوير مسلسل في هاواي بعد رحلة لندن لذا سيذهب لهناك مباشرةً ..!
- هكذا إذاً .. يجب أن تحضره إلى هنا في عطلته القادمة ..!
- حاضر ..!
دخلت خادمة في ذلك الوقت .. بدت متفاجئة حين رأتني لكنها أخفت ملامح الاستغراب حالاً و هي تحني رأسها و تقول باحترام : تسرني عودتك سالماً سيدي ..!
- شكراً لك ..!
رفعت رأسها و ابتسمت بلطف : العشاء على المائدة سيدتي ..!
ابتسمت لها والدتي : سوف نكون هناك في الحال ..!
خرجت الخادمة بعدها فنظرت إلي أمي : رائع لينك .. لقد تغيرت معاملتك للخدمات بشكل ملحوظ .. و أنا سعيدة لهذا ..!
- أشعر أني تغيرت كلياً و ليس فقط في معاملة الخدم ..!
التفت أمي إلى ريك و ابتسمت له بلطف : شكراً لك ريكايل .. منذ قدمت إلى هنا تغير لينك للأفضل .. أنا حقاً فخورة بك ..!
حنى رأسه و قال باحترام : كلماتك هذه وسام شرف اعتز به سيدتي ..!
سرت ناحية الباب و أنا أقول : الأفضل أن نذهب لتناول الطعام فأنا و ريكايل لم نأكل شيئاً منذ النهار ..!
أومأت موافقة و سرنا سوية إلى غرفة الطعام ..!
ماهي سوى لحظات حتى استوينا على المائدة و قد بدأت جيسكا بذكر الأطباق الموجودة ..!
و بعدها .. بدأنا في تناول الطعام بصمت كما هو المعتاد ..!
.................................................. ...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:14 pm

part 25
كنت أسير بسرعة معهم و ألهث بتعب في الوقت نفسه ..!
عيناي كانتا مسلطتان عليه و قد كان فوق السرير المتحرك و ثلاثة ممرضين يدفعونه بعد أن وضعوا له قناع الأكسجين ..!
ها نحن في قسم الطوارئ بالمدينة الطبية الكبيرة ..!
دخلوا به إلى غرفة و منعوني من الدخول ..!
لذا استندت على الجدار بتعب .. أرجوا أن أكون قد وصلت إلى هنا في الوقت المناسب ..!
لا أعلم كم إشارة قطعتها و كم حادث كدت أتسبب به وفي النهاية .. لا أعرف ما المبلغ الضخم الذي ستأخذه مني شرطة المرور كغرامة !!..
كل ذلك .. لأنني كنت أشعر بأنه سيموت إن لم نصل للمشفى بأسرع وقت ..!
يستحيل أن أفقده بعد أن عثرت عليه !!.. لن احتمل ذلك ..!
رأيت أحد الممرضين الثلاثة قد خرج من الغرفة و فور أن وقعت عينه على ممرضة كانت تسير في ذلك الممر حتى صرخ : أستدعي الدكتور مارفيل في فوراً !!.. حالة طارئة ..!
بدا عليها الفزع لكنها استدارت و راحت تركض حتى وصلت إلى هاتف على الجدار خاص بالممرضين لاستدعاء الأطباء و قد وضع في قسم الطوارئ في كل زاوية ..!
الدكتور مارفيل .. أليس من المفترض أن يستدعي الدكتور ليبيرت ؟!!.. فهو طبيب ريكايل ..!
لكن .. لحظة ..!
تذكرت شيئاً .. صباح الأمس حين قدمنا إلى هنا .. قال ريكايل للدكتور ليبيرت .. أوصل سلامي للدكتور مارفيل ..!
أهو طبيبه أيضاً ؟!..
القلب !!!.. لا شك أنه طبيب القلب !!!..
أجل .. هل يعني أن قلبه في خطر بسبب الصدمة التي تلقاها ؟؟!..
أنهرت أرضاً و أنا أستند إلى الجدار ..!
لم أعد أحتمل .. كل شيء حدث في يوم واحد !!..
أغمضت عيني .. و كثير من الأمور تتصادم في رأسي مختلفة في الأهمية إلا أنها جميعاً كونت عاصفة قد تفجر دماغي ..!
الخالة آنا توفيت ..!
ميشيل منهارة تماماً ..!
جوليا في حالة صعبة ..!
ريكايل بين الحياة و الموت ..!
تمنيت للحظة لو أضرب رأسي في الجدار لأوقف هذا الصداع الذي داهمني ..!
لكني حينها سمعت صوت خطوات متسارعة تضرب في أرض هذا الممر ..!
فتحت عينياي فرأيت ذلك الرجل الذي أسرع للدخول إلى الغرفة التي تحتضن أخي ..!
كان يرتدي معطفاً أبيض .. هل هو الدكتور مارفيل ؟!!..
رغم أني رأيته للحظات فقط .. إلا أني أستطيع وصفه ..!
كان ذا شعر بني باهت و طويل قليلاً .. يربطه إلى الخلف بينما ترك بعض الخصل إلى الأمام .. بشرته برونزية .. طويل القامة و عريض بعض الشيء .. يمكنني القول أنه في الخامسة و الثلاثين .. لم يكن وسيماً لكنه كان يملك شيئاً يجذب إليه .. بدا شخصاً جدياً مع نظراته الطبيبة و قد رفع أكمام قميصه و معطفه الأبيض حتى ما تحت المرفقين بقليل ..!
أمسكت برأسي بين يدي .. فتذكر شكله أتعبني !!!..
أجل .. أشعر بأني سأجن عما قريب ..!
لكن .. أنا قلق على ريكايل .. لذا لا وقت لي لأفكر بأمر الجنون ..!
هل سيكون بخير ؟!!..
لقد كان الممرضون الثلاثة خائفين حين رأوا وجهه ..!
يا إلهي ساعده ..!
مضى بعض الوقت .. حتى مرت عشرون دقيقة ..!
الساعة الأن هي الثانية عشر و النصف ليلاً ..!
أرجوا أن لا تكتشف أمي أمر مغادرتي المنزل حتى لا تقلق ..!
كان التوتر قد بلغ مبلغه و أكثر مني .. فمرور كل هذا الوقت دون خروج أحد من الغرفة أرعبني ..!
لكن .. يبدو أن الطبيب شعر بي و أشفق على حالي لذا خرج من الغرفة و ما إن فعل هذا حتى وقفت مسرعاً لأتجه إليه : عذراً أيها الطبيب ..!
التفت ناحيتي و نظر إلي بعينيه اللتان تطابقان لون الخشب القاتم : ماذا هناك ؟!!..
بتوتر قلت : كيف حال ريكايل ؟!!..
بدا عليه الاستغراب : أنت قريبه ؟!!.. لا بل .. شقيقه ؟!!..
- أنا .. أنا صديقه ..! هل هو بخير ؟!!..
ابتسم لي ابتسامة مطمئنة : أنت تشبه إلى حد كبير ..! لا عليك .. إنه بخير .. لقد تجاوز مرحلة الخطر فقد تمكنا من إنقاذه .. و حالته مستقرة الآن ..!
لحظتها .. انهرت أرضاً بعد نفس عميق قد أخذته : هيه أيها الفتى .. أأنت بخير ؟!!..
كان هذا ما قاله بقلق و قد جثى أمامي ..!
وضعت يدي على جبيني محاولاً إيقاف الصداع : أجل .. لكني مرتاح الآن فقد كنت قلقاً بشأنه ..!
وقف حينها و سألني : أتستطيع الوقوف ؟!!..
أومأت إيجاباً فمد إلي يده لأمسكها و أقف : شكراً لك ..!
- أيمكنني التحدث إليك ؟!!..
- أجل لكن .. في ماذا ؟!!..
- أريد أن أسألك بشأن ما حدث مع ريكايل .. لنذهب للمكتب ..!
أومأت موافقاً فسار بين ممرات قسم الطوارئ حتى وصل إلى مكتب أعتقد أنه خاص بالمناوبين و يبدو أن الدور اليوم في المناوبة على الدكتور مارفيل هذا .. دخل و دخلت خلفه .. جلس أمام مكتبه و طلب القهوة على الحال لنا الاثنان : أنت تبدو متعباً .. و القهوة ستريح أعصابك ..!
هذا ما قاله بابتسامة هادئة .. واضح أنه طبيب محترف و لا أعلم لما لكنك تشعر بهذا ما إن تتحدث معه ..!
جلست أمامه على المقعد بجوار المكتب : شكراً .. بالفعل أنا مرهق ..!
أخذ ينظر إلي للحظات قبل أن يقول بجد : أنت تشبه ريكايل إلى حد كبير جداً .. ألا توجد صلة قرابة بينكما ؟!!..
أومأت سلباً بتردد : لا .. نحن صديقان منذ فترة وجيزة .. لكننا صرنا مقربين من بعضنا بسرعة ..!
- حسناً .. لم نتعارف بعد .. أنا الدكتور ادوارد مارفيل .. متخصص في أمراض القلب ..! يبدو أنك تعلم بأمر مرض ريكايل رغم أنه كان شديد الحرص على اخفائه ..!
- أجل .. لقد علمت بأمر مرضه بقصور في القلب ..! تشرفنا دكتور مارفيل .. أنا لينك مارسنلي ..!
قطب حاجبيه باستغراب : لم أصدق هاري حين قال أن وريث مارسنلي صديق ريكايل ..! لكن يبدو أنه كان صادقاً ..!
يبدوا أن الدكتور ليبيرت حدث الدكتور مارفيل عني ..!
- هل الأمر غريب إلى هذا الحد ؟!..
- ليس كثيراً .. لا تشغل بالك ..! عموماً أيمكنك أن تخبرني عن السبب الذي جعل ريكايل يتعرض لهذه النوبة الحادة ..! هل تلقى صدمة أو أفزعه شيء أم ماذا ؟!!..
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول بهدوء : في الحقيقة .. قبل أن نأتي للمشفى كنا قد قمنا بزيارة المرأة التي تولت تربية ريكايل منذ طفولته فهو يتيم الوالدين و قد كان يعيش في ملجأ أيتام ..! لكن .. لقد صدم بخبر وفاتها حين ذهبنا إلى منزلها .. فقد كانت مريضة منذ فترة و يبدو أن حالتها تدهورت دون أن نعلم ..!
بدا الهدوء على الطبيب حينها : هكذا اذاً .. تعازي الحارة ..!
- شكراً لك .. لكن ربما عليك تقديمها لريكايل فهو أحق بها ..!
- سأفعل ذلك بالتأكيد ..! حسناً .. هل يمكنك أن تخبرني إن كانت هناك أمور حدثت مسبقاً .. فقياسات نبضه كانت مشككة و كأنه كان ضعيفاً من قبل تلقي تلك الصدمة ..!
تذكرت حينها أمر النوبة التي تعرض لها حين كنا في لندن آخر النهار : لقد عدنا هذا المساء من لندن .. و هناك كان قد تعرض لنوبة فنقلته للمشفى و عندها علمت بأمر مرضه ..!
- ما سبب النوبة ؟!!..
- لقد كنا مع بعض الاصدقاء في متحف الشمع .. و بعد أن دخلنا إلى غرفة الرعب فقد وعيه و نقلناه للمشفى فقال الطبيب أن قلبه اضطرب للمناظر المفزعة التي رآها ..! كان هذا حوالي الساعة الخامسة اليوم ..! كما أنه كان طيلة اليوم قلقاً على اخته بالتربية فهي لم تكن تجيب على هاتفها و لا على هاتف المنزل ..! لذا عدنا إلى هنا لنطمئن عليهم لكننا صدمنا بوفاة السيدة ..!
بدا على الدكتور مارفيل الجد وهو يسجل بعض الملاحظات على أوراق أمامه : هذا يعني أن قلبه كان مجهداً من الاضطرابات و الضغوط طيلة اليوم .. و في النهاية كانت القشة التي قسمت ظهر الجمل ..! أن لديه قوة تحمل نادرة فمن في مثل حالته كان قد يدخل لغيبوبة كأقل ضرر بعد كل هذا إن لم يصل الأمر إلى الموت .. خاصة أنه تعرض لنوبتين في يوم واحد ..!
كلامه أشعل الرعب في قلبي : دكتور مارفيل .. هل حالة ريك خطيرة إلى هذا الحد ؟!!..
نظر إلي و ابتسم ابتسامة مطمئنة : ليس كثيراً .. قلبه قوي بالنسبة لمرضه .. خاصة أنه يتناول أدويته بانتظام ..!
بلهفة سألت : هل يعني هذا أنه قد يشفى ؟!!..
اختفت ابتسامته حينها : يؤسفني القول أنه مرض مزمن ..! لكن مادام حريصاً على صحته و يتناول الأدوية في وقتها و فهو سيكون بخير ..!
شعرت بالإحباط حينها .. رغم أن كلامه يدل على أن حالة أخي أفضل من غيره ..!
طُرق الباب حينها .. أذن الطبيب للشخص بالدخول فدخلت ممرضة تحمل القهوة : دكتور ادوارد .. إنها القهوة التي طلبتها ..!
ابتسم لها حينها : شكراً لك انيتا .. أتركيها على المكتب ..!
لقد كانت ذات الممرضة التي استدعته من أجل ريكايل .. كانت تبدو في الثلاثين من عمرها ..! تركت القهوة على المكتب و حينها نظر إلي الطبيب الشاب و قال : أعرفك بانيتا .. و هي الممرضة التي تهتم بريكايل في كل زيارة ..!
وقفت حينها و صافحتها : شكراً لك على الاهتمام بريك آنسه انيتا .. أنا لينك مارسنلي ..!
بابتسامتها اللطيفة قالت : تشرفنا .. أنا أنيتا مارفيل ..!
اخذت لحظات حتى استوعب اسمها : مارفيل ؟!!..
ضحك ذلك الطبيب بخفة : أجل .. إنها زوجتي !!!..
عدت أنظر إليها مجدداً .. كانت صغيرة الحجم فهي أقصر مني بقليل رغم أنه من الواضح أنها قد تجاوزت التاسعة و العشرين .. ذات بشرة بيضاء ساطعة ولها فاحم و لامع تجمعه ككرة في مؤخرة رأسها و عينان بلون التوت الأزرق .. كانت تبدو صغيرة بالنسبة للدكتور مارفيل الذي يمكنني أن أصفه بضخم الجثة فهو كان طويلاً نوعاً ما و عريض الكتفين قليلاً ..!
لم أعلق على الأمر لكن الدكتور بدأ يتحدث إلى زوجته تلك بشأن أخي فقد أخبرها بأنه سيبقى لفترة و بقي يملي عليها بعض التعليمات التي عليها تطبيقها من مواعيد الأدوية و نوعية الغذاء و أشياء كتلك ..!
و فيما كانا يتحدثان شربت أنا فنجان قهوتي الذي اعاد إلي شيئاً من الهدوء ..!
بعد أن أنهيا حديثهما انصرفت الممرضة بينما نظرت إلى الطبيب : دكتور مارفيل .. اريد البقاء مع ريكايل هذه الليلة ..!
بهدوء قال : لن تستفيد شيئاً .. عد لمنزلك و تعال في الصباح فأنا أضمن لك أنه لن يستيقظ قبل ذلك ..!
بجد قلت : أرجوك .. هذه الليلة فقط .. لا استطيع تركه في هذه الحالة الحرجة ..!
تنهد حينها : كما تشاء لكن الليلة فقط .. سوف يبقى عدنا بضعة أيام ستمتد من خمسة على الأقل و سبعة على الأكثر حتى نراقب حالة و نطمئن عليه ..! سيبقى هذه الليلة في غرفة الملاحظة التي هو فيها الآن ..!
وقفت حينها : شكراً لك دكتور .. و الآن استأذنك ..!
- لو شعرت بأي شيء غير طبيعي أو حدث ان استيقظ ريكايل فاضغط زر الجرس قرب السرير ..!
- حاضر ..!
غادرت بعدها المكتب تركاً ذلك الطبيب يقوم ببقية أعماله من مراجعة لملفات مرضاه ..! بينما اتجهت أنا إلى الغرفة التي كان فيها ريكايل منذ قليل ..!
.................................................. .....
كانت الساعة تشير إلى الثالثة و النصف فجراً .. و أنا لم يغمض لي جفن بعد ..!
شعرت بمدى سوء الأوضاع عندي فريكايل ممد أمامي الآن ولا يبدو أنه بخير ..!
كان هناك قناع أكسجين على وجهه .. و كذلك هناك بعض الأسلاك موصولة بجسده لقياس النبض و غيره .. و أيضاً هناك أنبوب المغذي الموصول بذراعه ..!
أسندت رأسي على ظهر الكرسي الذي أجلس عليه و أغمضت عيني .. كيف هي ميشيل الآن ؟!!..
.
(( أمي لم تمت !!.. يستحيل أن تموت !!.. ))
.
قفزت جملتها تلك في ذهني و تذكرت حالتها المزرية كيف كانت لدرجة أنها قامت بخلط الأمور سوية ..!
لكن .. لقد قالت الكثير اليوم ..!
.
(( منذ عرفتك و المصائب تطاردني !!.. أرجوك أرحل و اتركني لقد تعبت منك !!.. ))
.
(( لما أرى صورتك أمامي أينما ذهبت ؟!!.. لما تظهر لي في كل ليلة داخل أحلامي ؟!!!.. حتى أمي كانت تنادي عليك في آخر لحظاتها !!!.. ))
.
كان واضحاً من خلال كلامها ذاك أنني مصدر تعاسة لها ..!
لكن .. ذلك لم يكن كل شيء !!..
.
(( لا !!.. ابقى فيها ..! ))
.
(( لأني صرت أفكر فيك طيلة الوقت !!.. لقد صار طيفك يتبعني في كل مكان !!.. لذا .. يجب أن تبقى !!!.. لا اعلم لماذا أبكي كلما فكرت فيك ؟!!!.. إنه مؤلم .. مؤلم أكثر مما تتخيل !!.. ))
.
تريد مني أن ابقى في حياتها .. رغم أن الأمر يؤلمها !!..
يصعب علي تفسير سبب هذا ..!
مع ذلك .. يخيل لي أن السبب كان مرتبطاً بهذه الجملة ..!
.
(( لينك لما أحببتك ؟!!!.. ))
.
قالت أنها احبتني .. و لكن .. لا أعلم إن كانت لا تزال كذلك أم لا ؟!!.. فلا شيء واضح من هذه الناحية ..!
لذا .. لا أريد التعمق في موضوع ميشيل ..!
عدت أنظر لريكايل و الألم يقتلني في كل لحظة .. إنها صدمة قاسية تلك التي تعرض لها ..!
لقد كانت الخالة آنا بمثابة أم له .. لذا أنا قلق للغاية ..!
كان التعب و الارهاق واضحاً على ملامحه و كذلك الانزعاج ..!
صوت تنفسه كان مسموعاً نوعاً ما فقد بدا أنه يحاول سحب أنفاسه بصعوبة ..!
نظرت إلى جانبي حيث جهاز قياس النبض .. كنت أرا تلك الخطوط المتقطعة تصعد و تنزل و هي منطلقة إلى الأمام ..!
ليس لدي خبرة .. لكن حسب ما رأيته في الأفلام و المسلسلات استطيع القول بأن نبضه الآن شبه ضعيف ..!
شعرت بالاستياء لأني لا أستطيع فعل شيء من أجله في هذه اللحظات ..!
لكنني في الوقت ذاته شعرت بأن الإرهاق قد نال مني .. لذا استندت رأسي إلى الكرسي مجدداً و اغمضت عيني و أنا أفكر كم كان اليوم عصيباً ..!
.................................................. ...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:15 pm

فتحت عيني و أنا اشعر بالنعاس .. لقد شعرت بشيء ما على ركبتي لذا استيقظت ..!
كنت لا أزال أنظر إلى السقف و لا أعلم أين أنا أو لما أنا نائم على هذا الكرسي ..!
أخفضت بصري إلى ركبتي و حينها رأيت تلك اليد التي تربت عليها .. و في لحظة تذكرت كل ما حدث ..!
أسرعت لأنظر لريكايل بلهفة .. كانت عيناه شبه مفتوحتين و الارهاق باد فيهما ..!
يده تلك امتدت بصعوبة لتكون على ركبتي حيث بدا أنه حاول إيقاظي ..!
أمسكت بيده تلك بيدي اليمنى بينما ربتت على رأسه باليد اليسرى .. تمتمت بعدها و أنا أشعر بالاختناق محاولاً قدر الإمكان السيطرة على نفسي و منع دموعي من السيلان حتى لا يتأثر ريكايل هو الآخر : حمداً لله على سلامتك ..!
لم يرد .. بل بقي يحدق بي بعينيه المرهقتين .. نظرت إلى ساعة يدي لأرى أنها تشير إلى السادسة فجراً .. لذا أبعدت يدي عن رأسه و مددتها لأضغط الزر الذي قرب السرير .. و أترقب ما سيحدث ..!
مضى أقل من دقيقة حين دخلت ممرضة إلى الغرفة .. و قد كانت انيتا زوجة الدكتور مارفيل ..!
ابتسمت بهدوء و تقدمت ناحيتنا : حمداً لله على سلامتك ريكايل .. حسناً .. لنرى الآن ما أحوال قياساتك ..!
اغمض عينيه حينها بهدوء فتقدمت هي و بدأت تنظر للأجهزة و تسجل في سجل الملاحظات معها ..!
بينما أبقيت أنا عيني على ريكايل وقد ضغطت بيدي على يده بقوة أكبر ..!
انتهت انيتا تسجيل الملاحظات و نظرت إلى ريكايل لتقول : أتستطيع الكلام ؟!!..
فتح عينيه مجدداً .. لكن نصفهما فقط .. و بصعوبة حرك رأسه بطريقة سلبية .. لذا عادت لتسأل : هل أنزع قناع الأكسجين ؟!..
أومأ سلباً مجدداً : هل تشعر أنك ستواجه صعوبة في التنفس بدونه ؟!!..
هذه المرة كانت إجابته إيجابية مما أقلقني ..!
لكن الهدوء بدأ على الممرضة و قد ابتسمت : لا عليك .. ستكون بخير قريباً .. و الآن من الأفضل أن ترتاح ..!
أمسكت بذراعه و بإبرة بيدها الأخرى ثم وخزته بها و ماهي إلا لحظات حتى أغمض عينيه مجدداً و ارتخت يده التي كنت أمسك بها ..!
نظرت إلى أنيتا بقلق : ما الأمر ؟!!..
ابتسمت لي : لا تقلق .. إنها ابرة منومة .. فهو الآن يحتاج للراحة أكثر من أي شيء آخر .. لن يستيقظ قبل الظهيرة ..!
تنهدت حينها بتعب و تركت يده لتمتد بجانبه على السرير ..!
وقفت حينها و قد قررت العودة للمنزل الآن .. ثم سأعود قبل الظهيرة ..!
ألقيت نظرة أخيرة عليه .. يبدو أنه لن يكون بخير قبل فترة ..!
أغمضت عيني و غادرت الغرفة ثم سرت في ممرات المشفى أجر خطواتي بتعب ..!
حتى خرجت إلى الحديقة و قد كانت السماء قد بدأت تتلون بألوان الصباح ..!
سرت ناحية مربض السيارات و أنا أشعر بأن جسدي يرتعش من البرد ..!
بقيت أفكر للحظات .. أين معطفي الأسود ؟!!..
لكنني حينها تذكرت أني تركته في منزل الخالة آنا بعد أن أطفأت به النار الصغيرة التي اشعلتها الشموع في السجاد و قد انتشرت بسرعة بسبب نوعية تلك السجادة ..!
وصلت إلى سيارتي السوداء و فتحتها بالمفتاح الذي كان في جيب بنطالي طيلة الوقت ..!
ركبت خلف المقود و أغلقت الباب .. و بسرعة شغلت السيارة و نظام التدفئة .. ثم حركتها ناحية القصر و أنا أتمنى أن لا أتعرض لحادث بسبب شرودي ..!
.................................................. .
كنت أسير في الردهة باتجاه المصعد أجر خطواتي المرهقة و اشعر بالاستغراب من عدم وجود جيسكا الباردة في الاستقبال كالعادة ..!
طلبت المصعد الذي كان بابه مغلقاً .. و حين فتح بابه كان يحتضن والدتي و وصيفتها العجوز بين جدرانه ..!
شهقت حين رأتني و خرجت فوراً من المصعد : لينك .. ماذا تفعل في هذه الساعة المبكرة ؟!!.. لما وجهك شاحب هكذا ؟!!!..
قالت هذه الكلمات بقلق و قد ربتت على كتفي .. لم يكن لي المزاج لأجيبها : في ما بعد أمي .. رأسي سينفجر و أريد أن أنام ..!
وضعت يدها على جبيني : حرارتك مرتفعة .. هل أتصل بالطبيب ؟!!.. أم آخذك للمشفى ؟!!..
تجاوزتها بتعب و أنا أركب المصعد : لا هذا و لا ذاك .. بعض الراحة تفي بالغرض .. أيقظوني قبل الظهيرة ..!
ببرود قالت جيسكا : هل أخبر ريكايل بأن يوقظك ؟!!..
ببرود يضاهي برودها : لا .. فهو ليس في القصر الآن و لن يكون هنا في ذلك الوقت ..!
كادت أمي أن تقول شيئاً لكن باب المصعد أغلق حينها فطلبت الدور الثالث فوراً .. و حين نزلت اتجهت لغرفتي في الحال ..!
غسلت جسدي بالماء الدافئ و ارتديت ملابس النوم .. استلقيت على سريري بعد أن وضعت منبه الهاتف على الساعة العاشرة و النصف ..!
و بعدها رحت في نوم عميق مليء بالكوابيس ..!
.................................................. ....
رن هاتفي بشكل مزعج في رأسي كي يوقظني من نومة يمكنني أن أصفها بالمرهقة رغم أن النوم لا يتحد من الإرهاق إطلاقاً ..!
مددت يدي بانزعاج كي اطفأه و أنا لم أفتح عيني بعد حتى ..!
لكن .. صمت قبل أن تصل يدي اليه .. رغم أنه لم ينهي مهمته بعد و هذا دليل على أن أحدهم قد اسكته ..!
فتحت عيني حينها بتعب فرأيتها تجلس على حافة السرير و القلق في عينيها ..!
إنها أمي : ألم تذهبي للشركة ؟!!..
هكذا تمتمت بصوت مليء بالخمول فأومأت هي سلباً : سأذهب في الظهيرة .. كيف تشعر الآن ؟!!..
رغم أني لا أزال متعباً .. إلا أني في الحقيقة : لا تقلقي .. فحالي أفضل الآن ..!
قلت هذا و أنا أرفع جسدي عن الفراش .. نظرت إلى الساعة الجدارية الكبيرة لأرى أنها تشير إلى العاشرة و النصف تماماً .. يفضل أن أذهب لريكايل الآن ..!
نزلت من السرير و وقفت دون أن أنطق حرفاً و سرت بضع خطوات : لينك .. أين ريكايل ؟!..
قالت هذا أمي و قد وقفت خلفي .. تنهدت بتعب حينها : إنه في المشفى .. لقد شعر بالمرض ليلة البارحة لذا أخذته إلى المشفى و أخبروني أنه سيبيت عندهم .. و قد بقيت معه حتى الصباح ..!
كانت نبرة القلق الجسيم واضحة في صوتها : و كيف حاله الآن ؟!..
اتجهت ناحية دورة المياه : قال الطبيب أنه سيكون بخير .. عموماً سأذهب الآن إليه ..!
- سآتي معك لينك ..!
التفت ناحيتها : ليس الآن أمي .. إنه لا يزال مريضاً و يحتاج إلى الراحة ..!
قطبت حاجبيها : ألهذا عدتم من لندن ؟!!..
أومأت سلباً : لقد عدنا لأن أخت ريكايل بالتربية لم تكن تجيب على هاتفها و لا على هاتف المنزل و والدتها التي ربت ريكايل في طفولته امرأة مريضة لذا قلقنا عليهم .. لذا عدنا كي نطمئن حين يأسنا من إجابتها على الهاتف .. و حين ذهبنا في الأمس بعد العشاء للاطمئنان عليهم علمنا بأن المرأة توفيت لذا أصيب ريكايل بالتعب ..!
رفعت يدها و وضعتها على قلبها بخوف : يا إلهي .. مسكين ريكايل .. إنها صدمة كبيرة ..!
أومأت إيجاباً حينها : لا تقلقي أمي .. سيكون بخير قريباً ..!
- أرجوا ذلك يا عزيزي ..!
- و الآن سأستحم ثم أبدل ملابسي و أذهب إليه ..!
- حسناً .. و طمئني عندما تتحسن حاله ..!
- حاضر ..!
سارت بعدها لتخرج من الغرفة و أغلقت الباب من خلفها .. لا أعلم لما أخبرتها بكل هذا .. لكن ربما لم أتمكن من اختلاق الأكاذيب في أمور كهذه ..!
بدوري حملت منشفتي و دخلت دورة المياه و أخذت حماماً دافئاً ثم خرجت و ارتديت بنطال اسود مع كنزة زرقاء فيها بعض الكتابات البيضاء و كذلك سترة جلدية بذات لون البنطال مع شال صوفي أسود فيه بعض الخيوط الزرقاء ..!
غادرت القصر باتجاه المشفى بسيارتي السوداء .. و أنا أرجوا أن تكون حال رايل أفضل حين أراه ..!
.................................................. ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:15 pm

وقفت أمام باب غرفته المغلق .. أخذت نفساً عميقاً قبل أن أفتح الباب .. و حين دخلت رأيت أثنين يرتديان زي الأطباء و يتناقشان و هما ينظران إلى الأجهزة التي قرب السرير ..!
التفت كلاهما إلي فعرفتهما على الفور .. الدكتور ليبيرت و الدكتور مارفيل ..!
أغلقت الباب خلفي و سرت بضع خطوات و نظرت إلى ريكايل لأرى أنه كما تركته تماماً ..!
نظرت إليهما : كيف حاله الآن ؟!!..
بهدوء أجابني الدكتور مارفيل : ليست سيئة إلى هذا الحد .. عندما يستيقظ سيتضح كل شيء ..!
تابع الدكتور ليبيرت و هو ينظر إلى أوراق معه : لا يبدو أنه يعاني حالياً من أي مشاكل في التنفس .. مع أن انيتا قالت أنه رفض إزالة قناع الأكسجين .. يبدو لي أن المشكلة نفسية فقط ..!
لم أعلق على كلامهما بل عدت بعيني إلى أخي المدد على السرير و القلق يكاد يقتلني ..!
حينها .. فتح عينيه الخضراوين .. على الفور هتفت : لقد استيقظ ..!
التفت الاثنان ناحيته لكن بدا أن هناك تغيرات في الأرقام على الأجهزة لذا بقيا ينظران إليها و يتناقشان ..!
بالنسبة لي فقد جلست على حافة السرير و أمسكت بيد ريكايل بين يدي .. كان ينظر إلي .. و قد بدأ يهمس ..!
ماذا ؟!!.. ماذا يقول ؟!!.. لا استطيع سماعه !!..
قربت رأسي منه كي أسمع لكن في تلك اللحظة صدى صوت جرس غريب في الغرفة : مشكله !!..
هكذا تمتم الدكتور مارفيل بصوت مسموع .. بينما استمر الجرس بالرنين ..!
لحظتها دخل ثلاثة ممرضات من بينهم أنيتا ..!
شعرت بأحد ربت على كتفي من الخلف و سحبني بهدوء لأقف وهو يقول : لنخرج و ندعهم يهتمون به ..!
كان صوت الدكتور ليبيرت .. بالنسبة لي فلم أجد فرصة للرد عليه فأنا كنت في حالة صدمة لأنه قد خيل إلي أن ذلك الصوت هو الصوت الذي يصدر من الجهاز حين تتوقف نبضات القلب ..!
قبل أن أخرج .. كنت أرى الدكتور مارفيل يضغط على صدر ريكايل بقوة عدة مرات .. لكنه لم يلبث أن صرخ : أنيتا .. أحضري جهاز الصدمة الكهربائية بسرعة !!!..
كنت قد خرجت مع الباب و الدكتور ليبيرت يحركني .. أما أنيتا فقد خرجت تركض لجهة أخرى ..!
بدأت أنفاسي تعلو و رعب جسيم احتل قلبي خوفاً من أن أفقد أخي !!..
همس لي ذلك الطبيب الوسيم : تمالك نفسك يا مارسنلي .. لنبتعد من هنا ..!
لم أملك القوة على الرد فقد سيطر الصداع علي بشكل فضيع ..!
سحبني هو في بعض الممرات و أنا أشعر بأن الرؤيا لم تعد واضحه ..!
دخلنا إلى مكان مليء بالمقاعد : لننتظر هنا ..!
أجلسني على كرسي طويل و جلس بجواري .. أعتقد أنها غرفة الانتظار ..!
كنت مصدوماً بشده .. قطبت حاجبي و قد دمعت عيناي و تمتمت برعب : دكتور .. هل سيموت ريكايل ؟!!..
هتف حينها : لا تقل هذا .. صحيح أن قلبه ضعيف لكنه مازال ينبض !!.. إنه حي .. لازال حياً .. لذا لا تفقد الأمل ..!
بدأت دموعي تلك بالتساقط .. أمسكت برأسي بين يدي و قد دخلت في حالة يمكنني وصفها بالصعبة فأنا لم أعد أدرك ما حولي فبقيت أتمتم : لن يموت .. لن يموت .. لا يمكن أن يموت .. إنه كل ما بقي لي من أمي و أبي .. كل ما بقي لي من براون .. يستحيل أن يموت .. ريكايل ..!
أشعر أني سأنهار .. لما حدث كل ذلك بسرعه ؟!!..
لا أريد أن أفقده بهذا الشكل !!.. ليس هكذا !!..
لا أعلم لما ؟!.. لكن طرأت في بالي ذكرى قديمة .. حين كنت في الصف الثالث الابتدائي ..!
كان لدينا صديق في الصف .. يأتي إلى المدرسة في فترات متباعدة .. و لا أعلم لما ؟!!.. لكن الأولاد قالوا لي بأنه يقضي أيامه في المشفى ..!
و مرة تغيب لشهر و نصف فقد كان مريضاً بشدة ..!
جاءنا المدير في ذلك اليوم و أخبرنا بأنه توفي اثر مرضه .. لقد كان يعاني مرضاً في قلبه ..!
رغم أني لم أكن ذا علاقة قوية مع ذلك الصبي إلا أني بكيت عليه .. و لم أكن وحدي بل كل طلاب الصف بمن فيهم لوي .. الجميع كان يبكي .. و قد كان الأمر سيئاً للغاية ..!
لقد تألمت في ذلك اليوم .. و تألمت أيضاً حين ماتت أليس ..!
لكن .. لو كان ريكايل .. فأنا أخشى أن الألم سيقتلني !!!..
لحظتها بكيت .. أجل بكيت و قد أمسكت رأسي بشدة بين يدي .. فأنا لن احتمل فقدان ريكايل إطلاقاً .. ليس بعد أن وجدته ..!
شعرت بأحدهم يربت على كتفي و يقول بصوت جاد : عليك أن تكون أقوى و تثق به .. صدقني سيكون بخير ..!
رفعت رأسي و نظرت إلى الدكتور ليبيرت التي كانت النظرة الواثقة تنبعث من عينيه الزرقاوين ..!
هل يحاول فقط مواساتي ؟!!.. أم أنه جاد بما يقوله ؟!!..
لا أعلم ؟!.. لكن الوقت كان يمر و أنا أمسك برأسي بين يدي في صمت رهيب .. حتى مضت عشر دقائق !!..
لحظتها دخلت ممرضة إلى الغرفة و نظرت إلينا : دكتور ليبيرت .. طلب مني الدكتور مارفيل أن أخبرك بأن المريض ريكايل بروان بخير حالياً فقد تمكنوا من اسعافه و حاله مستقرة الآن ..!
حينها .. شعرت بأن أحدهم سكب ماءً بارداً على رأسي ..!
ربت الدكتور ليبيرت على كتفي و قال بابتسامة : أرأيت ؟!.. أخبرتك أنه قوي ..!
ابتسمت له حينها و وقفت معه كي نعود إلى غرفة ريكايل ..!
كانت أنفاسي قد عادت و خطواتي تسارعت كي أصل إلى الغرفة .. و حال ما وصلت إلى هناك دخلت مسرعاً ناحية سريره ..!
كانت عيناه مغمضتان .. لكن .. هدوء و سكينة طغت على ملامحه مما أراحني ..!
لا يزال قناع الأكسجين على وجهه .. لكن تنفسه كان هادئاً و منتظماً للغاية ..!
ربت احدهم على كتفي فالتفت و رأيت الدكتور مارفيل يبتسم لي ..!
بادلته تلك الابتسامة بامتنان : شكراً لجهودك دكتور ..!
بذات ابتسامته أجابني : هذا عملي ..!
عدت بنظراتي إلى ريكايل .. انحنيت إليه و قبلت جبينه ثم همست : حمداً لله على سلامتك ..!
و حال ما ابتعدت قليلاً فتح عينيه بهدوء و كأنه صحى من غفوة قصيرة ..!
لم أجد حينها إلا أن ابتسمت له و قد جلست على حافة السرير و امسكت بيده بين كفي ..!
تقدم الدكتور ليبيرت ناحيته بابتسامة : كيف تشعر الآن ريكايل ؟!..
تمتم بصوت مبحوح : بخير ..!
- هذا رائع .. أتريد أن انزع قناع الاكسجين عنك أم ماذا ؟!!..
هذه المرة أومأ موافقاً فما كان من الدكتور ليبيرت إلا أن نزع القناع عنه و على وجهه ابتسامة لطيفه ..!
بينما تقدم الدكتور مارفيل و عدل وضعية السرير حتى صار رايل شبه جالس ..!
استأذن الدكتور ليبيرت ليذهب لعمله و كذلك الدكتور مارفيل و قد أخبرانا أنهما سيكونان هنا في الحال ان شعر ريك بأي تعب ..!
نظر إلي بهدوء .. لا أعلم إن كان يذكر ما حصل ليلة الأمس .. لكن ملامحه الحزينة كانت تدل على علمه بالأمر ..!
ظهر شبح ابتسامة على وجهه المرهق : وجهك محمر .. و عيناك كذلك .. أكنت تبكي ؟!..
لم أرد بل طأطأت رأسي فتابع هو : هل خفت إلى هذا الحد ؟!!..
أوشحت بوجهي عنه و بتردد قلت : شعرت للحظة بأني سأفقدك ..!
لكنه بنبرة ساكنة قال : عليك أن تعتاد على هذا .. لا يجب أن يكون قلبك ضعيفاً .. كقلبي !!.. ليس عليك أن تفزع كلما اصابتني نوبة .. فقط انتظر و ادعوا لي ..!
كنت مصدوماً نوعاً ما من كلامه لكني لم أظهر ذلك بل اغمضت عيني للحظات و تمتمت : أعلم أنك تتألم .. و لكن تذكر ريكايل .. نحن توأمان و مهما حدث يمكنني الشعور بألمك ..!
ابتسم ابتسامة جانبية : ربما أنت محق .. مع أني لا أرجوا ذلك ..!
صمتنا للحظات و كل منا شرد بفكره بعيداً .. أعتقد أن كل واحد فقينا قلق على الآخر ..!
أنا قلق على ريك بسبب مرضه هذا و الذي لست أعرف حتى الآن طبيعته ..!
و ريك قلق علي لأني لا استطيع احتمال مواقف صعبة كهذه ..!
أخذت نفساً عميقاً و قررت أن أهدأ قليلاً و أوقف هذا الاضطراب الذي أشعر به ..!
حينها تمتم بصوته المتعب : لينك ..!
لم يعجبني صوته و لا نبرته .. لكنني أجبته : ماذا ؟!..
- اذهب !!..
قطبت حاجبي غير مستوعب جملته !!..
لكنه تابع حينها : اذهب إلى ميشيل .. فهي تحتاج من يواسيها الآن ..!
.
إلى .. ميشيل !!!.
بعد كل ما حدث في الأمس !!!..
.
في الحقيقة صدمني طلبه !!.. أو يمكنني أن أقول أمره !!..
صمت للحظات فلم أكن أعلم ما سأقوله له .. لكنني ابتسمت بهدوء : ميشيل معها جوليا الآن .. ربما من الأفضل أن أبقى معك أنت ..!
بجد قال : لا .. أنا بخير ..! ثم أن ميشيل تحتاجك أنت ..!
أوشحت بوجهي بهدوء .. لا يمكنني مقابلة ميشيل .. ليس الآن على الأقل ..!
حينها هتف : أرجوك .. أخي أرجوك ..!
نظرت اليه مستغرباً : لما أنت مصر ؟!..
- لينك .. ميشيل الآن في أمس الحاجة لشخص يكون بجوارها .. لقد كانت متعلقة بالخالة آنا أكثر من أي شخص آخر و حتى أكثر من جوليا ..! أرجوك يا أخي .. اذهب إليها و كن معها ..! أنها تحتاجك الآن .. إن كنت تحبها حقاً فاذهب إليها حالاً !!!..
أوشحت بوجهي عنه و أنا أشعر أني في موقف صعب للغاية .. فأنا بالفعل لست مستعداً لمواجهة ميشيل الآن ..!
صنعت ابتسامة لطيفة و تركتها على شفتي ثم التفت إلى رايل : أنت متعب الآن يا أخي .. لذا يجب علي البقاء بقربك كما أمرني الدكتور مارفيل و الدكتور ليبيرت .. لذا لا استطيع الذهاب الآن .. سأذهب في المساء بعد انتهاء الزيارة للاطمئنان عليها و على جوليا ..!
أغمض عينيه حينها : كما تشاء يا عنيد ..!
لحظات حتى بدا أنه غرق في النوم .. و انا صراحةً لا ألومه فأعتقد أنه متعب للغاية ..!
شعرت بهاتفي في جيبي يهتز فعلمت أن أحدهم يتصل بي ..!
لذا وقفت و خرجت من الغرفة و أخرجت الهاتف من جيبي لأجد أن المتصل .. ليديا ..!
أجبتها حينها بهدوء : أهلاً ليديا ..!
- مرحباً لينك .. صباح الخير ..!
- صباح الخير .. رغم أننا اقتربنا من الظهيرة ..!
- دعك من هذه الأمور .. أخبرني كيف حالكم ؟!!.. هل اطمأننتم على جوليا ؟!!..
- أجل .. اطمئني فهي بخير .. لقد توفيت والدتها بعد ذهابنا للندن .. لذا لم تجب ..!
بدا الحزن و الأسى في صوتها : يا إلهي .. مسكينة جوليا .. كم أتمنى أن أكون معها الآن ..!
- أجل .. كانت هذه صدمة كبيرة للجميع ..!
- و كيف حالها الآن ؟!.. هل أنت عندها ؟!..
- لا .. لست عندها ..!
- لما ؟!.. لينك يفضل أن تبقى معها و مع ميشيل .. فهما بالتأكيد تحتاجان من يقف معهما الآن ..!
- أعلم ليديا .. لكن لم يكن بيدي .. ريكايل مريض بعض الشيء لذا أنا معه في المشفى ..!
- حقاً .. ماذا حدث له ؟!.. و كيف حاله الآن ؟!..
- اطمئني .. شعر بالتعب بعد سماعه لخبر وفاة الخالة آنا .. انه بخير الآن ..!
- أريد التحدث إليه ..!
- لقد نام منذ قليل .. سأرسل إليك رقمه و اتصلي به فيما بعد ..!
- حسناً ..!
- كيف الحال عندكم ؟!!..
- كل شيء بخير .. بيد أن الجميع غاضب بسبب مغادرتك المفاجئة ..!
- هل قلتي شيئاً لهم ؟!..
- لا .. لقد ألتزمت أنا و لوي الصمت تماماً .. فقد أخبرناهم أننا نجهل السبب ..!
- شكراً لكما .. إنها خدمة عظيمة بالفعل ..!
- لا داعي للشكر فنحن أصدقاء .. و الآن إلى اللقاء لينك .. علي أن أنظم للبقية ..! أخبرني بكل جديد ..!
- حسناً ..!
- و شيء آخر .. يجب أن تكون مع ميشيل الآن إن كنت تريد أن تحسن موقفها تجاهك ..!
- حاضر ..!
- إلى اللقاء ..!
- وداعاً ..!
أغلقت الخط بعد مكالمتي مع ليديا .. ثم أتصلت بأمي و أخبرتها بأن ريكايل بخير و هو على ما يرام ..!
عدت للغرفة حينها و جلست على الكرسي بقرب السرير ..!
و حينها طرأ في بالي بعض الأشياء ..!
.
(( اذهب إلى ميشيل .. فهي تحتاج من يواسيها الآن ))
.
(( ميشيل تحتاجك أنت ))
.
(( إن كنت تحبها حقاً فاذهب إليها حالاً ))
.
(( يجب أن تكون مع ميشيل الآن إن كنت تريد أن تحسن موقفها تجاهك ))
.
أحقاً ميشيل تحتاجني ؟!!..
ألن تطردني ؟!!..
.
(( لا !!.. ابقى فيها ..! ))
.
لا أعلم إن كانت ستفعل .. لكن .. رغم ذلك علي أن أذهب إليها ..!
عدت أنظر لوجه ريكايل النائم حيث بدا كطفل حينها ..!
خلال يومين فقط .. اكتشفت الكثير من الأشياء عن صحته التي أرجوا أن لا تتدهور أكثر من هذا ..!
..................................................
كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءاً ..!
و انا لا أزال في المشفى قرب ريك .. خالتي ميراي اتصلت بي و حين علمت أن رايل في المشفى جاءت مسرعة إلى هنا ..!
و ها هي تجلس بقربه و تطعمه من الحساء الذي أحضرته أنيتا قبل قليل ..!
تنهدت حينها بملل : هنيئاً لك بهذا الدلال ..!
نظرت إلي خالتي باستياء : لينك .. ما هذا الكلام ؟!!. عليك أن تدعوا له بالشفاء و حسب ..!
ببرود قال ريكايل : دعيك منه يا خالتي .. أنه يغار لأنه مهتمة بي أكثر منه ..!
وقفت حينها و أنا أقول : ليس إلى ذلك الحد ..!
كنت أنوي المغادرة الآن و الذهاب للاطمئنان على ميشيل و جوليا .. لكن قبل أن أتحرك من مكاني طرق أحدهم الباب : أدخل ..!
هذا ما قلته بهدوء و قد اعتقدت أنها ممرضة ما أو حتى عامل نظافة سيغير كيس القمامة ..!
لكن .. من دخل كان أهم من ذلك بكثير ..!
دخلت و على وجهها ابتسامة لطيفه .. و خلفها كان مساعدها الوسيم ..!
و بمرح قالت : مرحباً ..!
حين رأيتها قلت باستنكار : أمي !!!.. لما أنت هنا ؟!!..
ريك أيضاً كان مصدوماً حتى أنه كاد يقف من سريره لولا أن والدتي قالت بسرعة : لا تتحرك يا ريكايل .. أنت مريض و الأفضل أن تبقى في مكانك ..!
أومأ إيجاباً و هو يقول بارتباك : شـ .. شرف لي زيارتك .. سيدة إلينا ..!
ابتسمت هي حينها و هي تقول : أرى أنك بصحة جيدة و هذا رائع ..!
تقدم أدريان من خلفها و هو يحمل باقة زهور و يقول : لقد أصرت السيدة مارسنلي على أخذ هذه الباقة إليك كهدية ..!
بدا أنه استوعب قليلاً : شكراً لك سيدتي .. يسعدني قبولها ..!
أخذت الباقة من أدريان و اعطيتها رايل و أنا أقول : لما لم تخبريني بأنك ستأتين إلى هنا ؟!!..
بمرح قالت : أعتقد أن المفاجأة أفضل ..!
هنا سمعت صوتاً من شخص قد نسيت وجوده : مرحباً سيدة مارسنلي .. أود شكرك على الاهتمام بلينك و ريكايل .. أنا ميراي ستيوارت ..!
اتسعت عيناي حينها .. خالتي ميراي هنا !!..
أنها لا تعلم أن أمي لا تعرف بأمري مع ريك .. لا تعلم بأن ريكايل في نظر أمي خادم ابنها !!..
ما هذه الورطة ..!
لكن والدتي حينها قالت بابتسامة : تشرفت بمعرفتك انسة ستيوارت .. لا داعي للشكر فلينك هو ابني على كل حال و ريكايل مثل أبني ..! أنهما صديقان جيدان ..!
قطبت خالتي حاجبيها اثر كلمة أمي الأخيرة لكن قبل أن تقول شيئاً أسرعت لأقول : أمي .. الآنسة ميراي هي خالة ريكايل الوحيدة ..!
بسرعة قالت خالتي : لينك كم مرة قلت لك أن تناديني .....!
قاطعها ريك و قد شعر بسوء الموقف : خالتي هلا ناولتني كأس الماء ..!
- هلا صبرت قليلاً حتى أتفاهم مع هذا الفتى !!..
هنا تدخل شخص آخر : لحظة .. عليك أن تظهري بعض الاحترام للسيد مارسنلي يا آنسة !!!..
كان هذا أدريان الذي بدا كأنه سكب الزيت على النار حيث قالت الخالة باستياء : أنا لم أقل شيئاً سيئاً أيها السيد .. أنا فقط أريد التفاهم مع أبن أخـ ..!
قاطعتها حينها مجدداً بسرعة : آنسة ميراي .. يبدو أن ريكايل يشعر بالعطش .. ألا نأجل هذا الحديث لوقت لاحق ..!
أرجوا أن تفهم رسالتي هذه .. علينا تأجيل الحديث قبل أن تفضحنا !!..
لقد كانت هناك نظرة استغراب في عيني أمي بينما الانزعاج بادٍ على الخالة ميراي ..!
صحيح اني أريد أن تعلم أمي بأن ريك أخي .. لكن لا أريد منها أن تكشف ذلك بنفسها أو عن طريق أحد آخر بل أريد أن أخبرها بنفسي حتى لا تظن أني تعمدت اخفاء الأمر عنها ..!
و أيضاً لا اريد أن يكشف سرنا أمام أدريان البغيض !!!..
بدا أن ميراي فهمت الرسالة فقد ذهبت ناحية الثلاجة الصغيرة في زاوية الغرفة و أخرجت زجاجة ماء صغيرة و أعطتها لريكايل ..!
هنا قال ذلك المستفز : سيدتي .. سيبدأ الاجتماع بعد ساعة و الشركة بعيدة من هنا ..!
نظرت والدتي لساعتها و هي تقول : أذاً علي المغادرة الآن ..! ريكايل أتمنى لك الشفاء العاجل ..! آنسة ستيوارت .. تشرفت بلقائك و أرجوا أن نلتقي ثانيةً ..!
ابتسمت خالتي لها : بل أنا من تشرفت بمعرفتك سيدة مارسنلي .. شكراً لزيارتك ..!
خرجت أمي حينها من الغرفة فاستعدت أنفاسي أخيراً كما فعل ريك ..!
لكن الخالة ميراي هتفت بسعادة : السيدة مارسنلي كما سمعت عنها تماماً .. امرأة مليئة بالعطف و الرقة ..!
لكنها لم تلبث أن أظهرت استياءها : هيه أنتما الأثنان .. عليكما أن تشرحا لي فوراً سبب محاولات التهرب قبل قليل و مقاطعة كلامي عدة مرات ..!
اتجهت ناحية الباب و أنا أقول : ريك .. أشرح لها القصة كاملة .. أنا ذاهب لزيارة منزل الخالة ..!
هتف حينها : لحظة لينك لما أنا من سيشرح الأمر ؟!!..
لم أرد عليه لأني خرجت من الغرفة بالفعل و أغلقت الباب .. أنا واثق أنه يشتمني الآن في سره .. لكن أنا علي الهرب لأن خالتي ستقتلني إن علمت أني جعلت ريك المدلل خادماً لي !!..
و الآن إلى المهمة الأصعب .. ميشيل !!!..
.................................................. .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:17 pm

part 26

لن أتردد .. هذا ما خططت له ..!
أنها فرصتي .. و يجب أن أستغلها ..!
هذا ما كنت أكرره لنفسي و أنا أقف أمام باب منزل الخالة آنا ..!
مددت يدي بهدوء و ضربت الجرس .. لو فتحت ميشيل الباب .. فيجب أن أكون قوياً ..!
لن أرحل فور أن تطلب مني ذلك .. بل سأبقى حتى تطلب مني البقاء .. كما حدث بالأمس ..!
لكن .. هذا لم يحدث فجوليا هي من فتحت الباب ..!
لقد تغيرت كثيراً .. وجهها شاحب و هناك هالات سوداء تحت عينيها الزرقاوين ..!
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول : مرحباً جوليا .. تعازي الحارة في وفاة والدتك .. آسف لأني لم أتمكن من تقديمها بالأمس ..!
بصوت مبحوح قالت : شكراً لك .. تفضل ..!
دخلت هي فدخلت من خلفها مغلقاً الباب .. سرنا ناحية غرفة الجلوس التي كان فيها سرير والدتها .. لا يزال السرير في مكانه و قد كان مرتباً بعناية مع أن ميشيل بالأمس افسدت ترتيبه بينما كانت ترمي بالأشياء بانفعال ..!
جلست جوليا على الأريكة فجلست على أريكة أخرى بقربها ..!
أخذت نفساً عميقاً قبل أن أقول : كيف حالك ؟!..
بهدوء دون أن تنظر إلي و لمسة حزن على وجهها : بخير ..!
- كيف حال ميشيل ؟!!..
- إنها في غرفتها .. لم تغادرها منذ خرجت البارحة ..!
رغم أنها لم تقل شيئاً .. إلا أني أعتقد أنها تشك في أمر حضوري بالأمس ..!
بقينا صامتين لفترة .. جوليا بدت شاردة للغاية .. لم أرها هكذا مسبقاً فلطالما كانت مبتسمة و مرحه ..!
لكنها فجأة قالت بهدوء : لقد أخبرتني ميشيل بالأمس ..!
نظرت إليها باستغراب : عن ماذا ؟!..
رفعت عيناها الجامدتين إلي و بجد قالت : عن ما حدث بينكما مسبقاً ؟!!..
لا أعلم .. لكنني شعرت بارتجاف بسيط في أطرافي .. في الحقيقة صدمني كلامها للغاية ..!
لا شك أن جوليا ستطردني الآن .. بعد كل ما فعلته مع أختها ..!
لكن .. علي أن أقول شيئاً ..!
لا يجب أن أبقى صامتاً : آسف .. أعلم أني كنت سيئاً للغاية معها ..!
- ميشيل تكن مشاعر لك ..!
رفعت رأسي إليها مصدوماً .. أي مشاعر تكنها لي ؟!!..
بتوتر قلت : لم أفهم ؟!.. ما هي تلك المشاعر ؟!..
لكنها حينها نظرت إلي : يبدو لي أنها تحبك .. ربما ليس بذلك القدر لكن لديها بعض المشاعر لك ..! لينك .. في الحقيقة ميشيل باتت تعلم ما علاقتك الحقيقية برايل !!!.. لقد أطررت لشرح الأمر لها لأن أمي قبل أن تموت أرادت رؤيتكما مما أذهل ميشيل .. و في لحظة طيش أخبرتها بالحقيقة .. أنا آسفه !!!..
لم أعلم هل علي أن أستوعب ما قالت في البداية أم ما ذكرت في المنتصف أم أسفها الأخير ؟!!!..
لكن .. ميشيل تحبني .. ليس كثيراً لكن هناك بعض المحبة لي في قلبها ..!
ميشيل تعلم أن رايل أخي الآن .. أي تبعاً لهذا تعلم أني لست ابن مارسنلي ..! أعتقد أن هناك مشكلة في هذا فأنا أخبرتها أني وريث مارسنلي و ربما تظن أني كذبت عليها !!..
تنهدت حينها بهدوء : ليس عليك الاعتذار جوليا .. ربما كان من الأفضل أن لا أخفي الامر عن ميشيل أساساً ..!
في الحقيقة .. ما أكثر الأشياء التي أخفيها عن ميشيل .. لكن ذلك ليس بيدي ..!
أحياناً نخفي أموراً مهمة عن من نحب خشية فقدانهم ..!
أعتقد أني خشيت أن تفقد ميشيل اهتمامها بي بعد أن تعلم بأني فتى عادي و لست أبن مارسنلي الوحيد ..!
لا أعلم .. لكني أود رؤية ميشيل الآن بشدة كي أعتذر إليها ..!
- أذهب لرؤية ميشيل ..!
قطع تفكيري صوت جوليا ..!
نظرت إليها فرأيت الهدوء في عينيها : إنها في الأعلى .. الغرفة الأولى على اليسار ..!
هل تريد مني أن أصعد إلى ميشيل في غرفتها ؟!!!..
أعتقد أن هذا صعب للغاية !!..
لكن .. أنا أريد رؤيتها أكثر من أي شيء الآن !!..
أومأت لجوليا إيجاباً و وقفت مغادراً غرفة الجلوس ..!
صعدت درجات السلم القديم الخشبي و قد كان هناك بعض الأصوات تظهر من وطأة قدمي عليه ..!
في الأعلى كان على يساري غرفتان متجاورتان و أماهما غرفة واحدة و هناك باب أمامي يبدو بطريقة ما باب دورة المياه ..!
نظرت إلى الباب الأول على اليسار .. إنها غرفة ميشيل ..!
أشعر بالتوتر .. لكنني أخذت نفساً عميقاً و أنا أقول لنفسي أن علي أن أظهر بعض الشجاعة الآن ..!
اتجهت لباب الغرفة .. طرقته طرقتين لكن لم أسمع أجابه ..!
لذا .. فتحت الباب بهدوء ..!
لقد كان الضوء الوحيد من خلال النافذة و قد كانت شمس الغروب مما ملأ تلك الغرفة الصغيرة نوراً برتقالياً لطيفاً ..!
لقد كانت الغرفة صغيرة للغاية ..!
في الزاوية اليسرى كان السرير الخشبي الصغير .. أمامي أي الزاوية اليمنى هناك مكتب دراسة خشبي أيضاً ..!
و على يساري على ذات جدار الباب خزانة صغيرة للملابس ..!
فقط .. كانت هذه هي غرفة ميشيل بلا أي أضافات ..!
أرضها من السجاد الأزرق القديم .. و الستائر كانت عبارة عن قطعة قماش بيضاء .. فقط !!..
رأيت ميشيل مستلقية على السرير بإهمال فوق الغطاء و قد كانت لا تزال بفستانها الأسود ..!
كانت مفاتيح الضوء على الجدار يساري .. لكن حين أردت تشغيل الضوء لم يعمل أطلاقاً .. يبدو أنه معطل منذ فترة ..!
دخلت إلى الغرفة و أغلقت الباب خلفي و اتجهت ناحية السرير ..!
نظرت إلى ميشيل بهدوء .. لقد كانت هناك دموع على وجنتيها ..!
الغرفة باردة .. و هي لم تتغطى بشيء ..!
خلعت معطفي الثقيل الطويل و تركته عليها ثم مددت يدي و مسحت تلك القطرات الرقيقة عن وجنتها بأصبعي ..!
ابتعدت بضع خطوات عن السرير و استندت على الجدار ثم جلست أرضاً ..!
سأبقى هنا حتى تستيقظ .. لن أغادر المكان قبل أن أتحدث إليها ..!
مضى الوقت بهدوء و أنا أراقبها فقط .. و ذلك الضوء البرتقالي يختفي بسكون ..!
.
(( أسمي ؟!.. نادني ميشيل !!..أكملت الخامسة عشر قبل فترة قصيره .. و أنت ؟؟!.. ))
.
(( أنت لطيف لينك كما هي هذه الزهور تماماً ))
.
(( لم تخبرني بأنك .. السيد مارسنلي !!.. ))
.
(( دعني أخبرك الآن .. ريكايل هو الذي أخبرتك بأنه يشبهك نوعاً ما في لقائنا الأول .. إنه أخي !!!.. ))
.
(( إنه مجرد شيطان يتخفى خلف قناع شخص لطيف !!.. ))
.
(( نعم أنا أكرهك لينك !!.. أكرهك بالقدر الذي احببتك به !!.. ))
.
(( ليس كونك وريث مارسنلي يجعلك تحصل على كل ما تريد .. أنا لست ملكاً لك .. و لست ملكاً لأحد !!.. ))
.
(( لينك لما أحببتك ؟!!!.. ))
.
لقد سمعت الكثير من ميشيل .. أجل ..!
استقبلت كل عباراتها بمشاعر مختلفة .. سعادة .. حزن .. يأس .. ألم .. فرحة .. و حتى خجل ..!
ميشيل .. ما الذي فعلته بي ؟!!!..
أي سحر استخدمته ضدي حتى صرتي تحتلين تفكيري بهذه الطريقة ..!
لقد أيقنت من شيء مهم الآن ..!
أنا لا أحب ميشيل من أجل لأليس !!!..
أنا أحب ميشيل من أجل ميشيل فقط !!..
لحظتها تمتمت بابتسامة يائسة : رغم ذلك .. لم أجد منك إلا التكذيب ..!
مضت دقائق .. و لا يزال ذلك النور البرتقالي يضيء في الغرفة مما جعلها ككتلة ملتهبة ..!
هنا .. شعرت بها تتحرك بهدوء .. و ما هي إلا لحظات حتى رفعت جسدها عن السرير متكئة على يديها ..!
انتبهت لتلك السترة الثقيلة .. ثم نظرت إلي .. إلى عيني !!..
توقف الزمن عندها .. فكثير من الأفكار اجتاحت عقلي ..!
هل ستطردني ؟!!.. هل ستقول أنها تكرهني ؟!!.. أم أن شيئاً معاكساً قد يحدث ؟!!..
لا أعلم .. لكن الكثير من المواقف ظهرت في ذهني الآن و شتتني تماماً ..!
رغم ذلك .. لم يمنعني هذا من تأمل عينيها الزرقاوين اللتان انعكس عليهما ذلك النور الدافئ ..!
بقيت في مكاني .. لم أتحرك إطلاقاً .. هي أيضاً .. بقينا نحدق في بعضنا لفترة من الزمن ..!
لكنها في النهاية جلست على حافة السرير بهدوء و هي تقول : منذ متى و أنت هنا ؟!!..
بهدوء أخفي خلفه اضطراب قلبي أجبتها : منذ بضع دقائق ..!
بعد هذه العبارتين صمتنا مجدداً .. لكن عيوننا لم تصمت بل بقيت تتخاطب طويلاً ..!
في النهاية طأطأت هي رأسها مما قطع ذلك الحوار الصامت .. و بنبرة خافتة تمكنت من سماعها قالت : أنك تشبهه للغاية ..!
لم أرد التفكير .. لكني علمت في الحال أنها تقصد رايل .. لذا قلت : طبيعي أن أشبهه .. أنه أخي التوأم ..!
رفعت رأسها حينها و الدموع تتساقط من عينيها و بنبرة مكتومة تمتمت : لمَ لم تخبرني ؟!!.. لمَ أخفيت الأمر عني ؟!!..
صمتت للحظات .. و بعدها قلت : أنت لم تعطيني فرصة للحديث .. لطالما أردت أخبارك بالكثير لكنك كنتي ترفضين هذا ..!
ازداد انهمار دموعها لكنها حاولت كتمها .. و في النهاية قالت : أنا .. أنا آسفه ..! لقد أتعبتك يا لينك !!..
خفق قلبي بشدة مع عبارتها الأخيرة ..!
أجل لقد أتعبتني كثيراً .. لقد ألمتني كثيراً .. لكن .. ليس عليك الاعتذار ..!
وقفت حينها و اتجهت ناحيتها .. توقفت أمامها على بعد خطوة واحدة ..!
لقد بدأت تبكي بحق .. لا أعلم لكن ربما هي تشعر بالذنب ..!
لكن .. أنا أيضاً أخطأت ..!
جثيت أمامها حينها و قد كانت تطأطأ رأسها و كفاها على وجهها محاولة إيقاف الدموع ..!
لا أعلم ماذا أفعل .. لكني بلا شعور حينها ربتت على رأسها بهدوء و قلت : لا .. لا تعتذري .. أنا من يجب عليه الاعتذار ..! لقد أخطأت في حقك كثيراً ..!
رفعت رأسها لي .. كانت الدموع تداعب وجنتيها المحمرتين ..!
حينها .. لم أجد إلا أن أبتسم .. فأنا لم أرها هكذا من قبل ..!
لقد بكت أمامي كثيراً .. لكنها لم تعطني الفرصة لتأملها هكذا .. فقد كانت تهرب كلما بكت ..!
أخرجت من جيبي منديلاً و مسحت دموعها به و تمتمت : لا يجب أن تبكي بعد الآن .. لأن لابتسامتك رونقاً خاصاً ..!
ازداد احمرار وجهها و هي تنظر إلي بنوع من الخجل لكنني حينها قلت : ميشيل .. سامحيني .. على كل ما فعلته في حقك ..!
أخفضت بصرها للحظات ثم قالت : سأفعل .. لكن أنت أيضاً سامحني ..!
أومأت إيجاباً : بالتأكيد أسامحك .. هل أنت راضية علي الآن ؟!!..
نظرت إلي حينها و قالت : لينك .. أريد منك وعداً بأن لا تكذب علي ابداً ..!
ابتسمت حينها و قلت و أنا أربت على كفتيها : أعدك .. بأني سأكون صادقاً معك دائماً .. مهما كانت الظروف ..!
بتوتر سألت : و هل يمكنني الثقة بهذا الوعد ؟!!..
أومأت إيجاباً فابتسمت هي ابتسامة صغيرة و قالت : و أنا أعدك .. بأنني سأصدقك دائماً .. و لن اتهمك بالكذب بعد الآن ..!
يا إلهي .. هل انتهت مشاكلي مع ميشيل أخيرا ؟!..
بلا .. لقد أنتهى ذلك الخلاف الذي أرقني كثيراً !!..
أريد أن أبكي و أرقص فرحاً ..!
أريد أن أخبر العالم أجمع بهذا ..!
لكني حينها .. اكتفيت بأن بادلت ميشيل تلك الابتسامة الحانية .. و قد تمنيت لو يتوقف الزمن الآن حتى لا تختفي من أمامي مجدداً ..!
.................................................. ...
لقد مضى يومان ..!
الأمور كانت رائعة خلالها للغاية ..!
صحة أخي في تحسن مستمر .. و ميشيل و جوليا بدأتا تستعيدان نشاطهما و تبتسمان للحياة .. كما أنهما كانتا تزوران رايل في المشفى و قد تعرفتا إلى الخالة ميراي كذلك ..!
في الحقيقة .. حين نجلس سوية حول ريكايل نتبادل الضحكات .. ينتابني شعور رائع لم أشعر به من قبل .. و كأنهم جميعاً عائلتي التي لا أستغني عنها ..!
أيضاً قمت بزيارة الأطفال في الملجأ .. و قد ساعدت جين في زراعة الأراولا من جديد ..!
لقد كانت الأمور تسير على ما يرام بلا أي مشاكل ..!
و هذا ما جعل قلبي الذي كان مضطرباً طيلة الفترة الماضية يهدأ قليلاً ..!
...............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:17 pm

اليوم هو الخميس ..!
مساء الأمس عاد جميع أصدقائي من رحلتهم في لندن .. إلا أني لم ألتقي بأحدهم بعد ..!
الساعة كانت تشير إلى الثانية عشر ظهراً ..!
كنت في غرفة الألعاب الصغيرة مع الأطفال في الملجأ .. و قد كنت أساعد مارسيل على تركيب سكة للقطار الذي اشتراه ..!
جاءت إلي رينا تركض و هي تقول : لينك .. لنلعب في الحديقة المجاورة ..!
ابتسمت لها و قلت : سنفعل ذلك بعد تناول الغداء ..!
حينها دخل لورا و هي تركض : لينك أنظر إلى هذا .. أنظر بسرعة ..!
التفت ناحيتها فرأيت كراس الرسم بين يديها و قد رسمت بعضاً من الزهور الملونة بعشوائية في الصفحة : إنها جميلة جداً .. أنت مبدعة يا لورا ..!
ضحكت حينها بخفة : هذه زهور قوس المطر ..!
كتمت ضحكتي حينها فجميع الأطفال بدأوا يسمون الأراولا بذلك الاسم الذي اختارته جين ..!
- سوف أهزمك الآن .. و اقضي عليك ..!
- توقف أيريك .. يجب أن يموت الشرير في النهاية ..!
التفتت إلى جهة في الغرفة فرأيت أيريك و مايك اللذان دخلا دون أن أنتبه و قد كان الأخير مستلقياً على ظهره بينما الآخر منقضاً عليه ..!
كلن منهما قد ربط غطاءً أبيض على رقبته يتدلى على ظهره و هو يحمل سيفاً بلاستيكياً ..!
ضحكت حينها عليهما فيبدو أن أيريك الشرير يريد القضاء على مايك فارس العدالة بينما كان الأخير مستاءً من هذا ..!
لكن الآنسة جينا دخلت حينها و هي تقول باستياء : من أخذ الأغطية من فوق حبل الغسيل ..!
لكنها شهقت بفزع حين رأت تلك الأغطية قد صارت أوشحت فرسان لهاذين الطفلين ..!
بدا عليها الاستياء و هي تقول : يا له من تصرف سيء يا صغار ..! كم مرة أخبرتكما أن الأغطية ليست للعب ..!
و قف الأثنان و قد بدا عليهما الخجل من أفعالهما السيئة ..!
لكن الأنسة جينا قالت بصرامه : سوف تحرمان من البسكويت اليوم ..!
صرخ الأثنان : هذا ليس عدلاً ..!
لكنها تقدمت ناحيتهما و أخذت تفك الأغطية المربوطة حول أعناقهما و قالت : و هل من العدل أن تسرقا الأغطية و تعبثان بها كلما غسلتها ؟!!.. أنظرا .. لقد اتسخت تماماً ..!
بدا عليهما الحزن الشديد لكنني قلت حينها : عليكما أن تكونا أكثر احتراماً للوضع .. الآنسة جينا تتعب في غسل الأغطية كل أسبوع لذا يجب أن تقدرا ذلك ..!
بنبرة أسف قالا : آسفان ..!
ابتسمت حينها : سوف أسامحكما هذه المرة ..!
بلهفة سألا : حقاً ؟!!..
- أجل .. لكن لا بسكويت اليوم ..!
بدت عليهما التعاسة فضحكت بخفة عليهما ..!
خرجت الآنسة جينها من الغرفة و خلفها الصبيان بينما هتف مارسيل بسعادة : أنظر يا لينك .. لقد انتهينا من تركيب السكة ..!
أومأت إيجاباً و أنا أقول : سوف نجرب القطار الآن ..!
قبل أن أفعل شيئاً دخلت ديالا و هي تقول : لقد جاء ضيوف ..!
التفت إليها مستغرباً : من ؟!!..
ابتسمت بلطف : إنه ماثيو و أخوه ستيف .. لقد مضى وقت منذ قاما بزيارتنا آخر مره ..!
.
.
.
هل قالت .. ماثيو و ستيف ؟!!!.
.
إنهما بالتأكيد ماثيو و ستيف ديمتري !!..
.
يستحيل !!!!..
ماذا سأقول لو رآني ماثيو الآن ؟!!..
لا .. لا يجب أن يراني !!..
هنا قلت بسرعة : أين هما الآن ؟!..
بدا عليها الاستغراب و هي تقول : في غرفة الجلوس .. لكن ستيف سيأتي ليلعب معنا هنا الآن ..!
ركضت حينها خارجاً من الغرفة و صعدت للأعلى بسرعة خشية أن يرياني ..!
من الرائع أني ركنت سيارتي في مواقف الحديقة و ليس أمام باب الملجأ و إلا لحدثت كارثة ..!
بينما كنت أصعد الدرج بسرعة ألتقيت بالآنسة جيني التي كانت تحمل جين بعد أن بدلت لها ملابسها التي اتسخت بالطين ..!
بدا عليها الاستغراب : ما الأمر لينك ؟!!.. لما صعدت ؟!!..
بتوتر قلت : يا آنسة .. هناك شخص بالأسفل يجب أن لا يراني .. أرجوا منك مساعدتي ..!
رغم أنها لم تفهم شيئاً لكنها قالت : اصعد و ستجد غرف الصبية على يمينك ..!
- حسناً .. لكن أخبري الأطفال أن لا ينطقوا اسمي أمام ذلك الضيف ..!
- سأفعل ..!
شكرتها و تابعت صعودي للأعلى .. كان هناك الكثير من الغرف على اليسار و اليمين لكنني دخلت إلى أول غرفة يميني ..!
فور أن دخلت رأيت جون الصغير يجلس على الأرض و يلون في دفتر تلوين معه ..!
كان هناك سريران مرتبان بعناية ..!
تقدمت بإرهاق و جلست على احد السريرين بينما كان جون مستغرباً : لما أنت خائف ؟!!..
نظرت إليه للحظات لأرى التعجب على ملامحه .. هل يبدو علي الخوف إلى هذه الدرجة ؟!!..
لكنني لم أجبه بل ابتسمت و قلت : جون .. غرفة من هذه ؟!!..
ابتسم لي و هو يقول : غرفتي مع ايريك .. و بجانبي غرفة مايك و مارسيل ..!
- و هل تحب الحياة هنا ؟!!..
- أجل .. إنه أجمل من بيتنا القديم .. و هناك كثير من الألعاب .. و الآنسة جيني تطهو طعاماً شهياً .. كذلك الآنسة جينا ماهرة في صنع الكعك و البسكويت ..!
- أنا سعيد لهذا ..!
لقد كانت الفرحة تشع من عينيه و هو يتحدث عن مميزات هذا المكان رغم أنها بسيطة للغاية ..!
حينها دخل أحدهم و قد كانت لورا و قالت : لقد ذهب ماثيو يا لينك ..!
قطبت حاجبي : بهذه السرعة ؟!!..
أومأت إيجاباً : لقد قال أنه سوف يزور الآنسة جوليا في منزلهم .. و قد ترك ستيف هنا ..!
سيزور جوليا ؟!!.. لما ؟!!..
آه صحيح .. لاشك أنه سأل عنها فأخبرته الآنسة جينا بأن والدتها توفيت ..!
لحظة .. إن ذهب لرؤية جوليا فلا شك أنه سيرى ميشيل !!..
هذا لن يكون جيداً أيضاً ..!
نظرت إلى لورا : أين ستيف الآن ؟!!..
- في غرفة الألعاب مع مايك و رينا ..!
- حسناً عزيزتي .. علي الذهاب الآن .. أتريدين شيئاً ؟!!..
بدت عليها السعادة وهي تقول : أحضر رايل معك في المرة القادمة ..!
اختفت ابتسامتي حينها فلم يحدد موعد خروج رايل من المشفى بعد ..!
لكنني عدت لأبتسم و قلت : سأفعل .. لكن علي الآن الخروج دون أن ينتبه لي ستيف .. لذا حاولي إبقاءه في غرفة الألعاب ..!
أومأت موافقة فركضت لتنزل بينما اسرع جون للحاق بها ..!
فوراً أخرجت هاتفي و اتصلت بجوليا .. و ماهي سوى لحظات و أجابت علي : مرحباً لينك ..!
- أهلاً جوليا .. أأنت في المنزل ؟!!..
- أجل ..!
- و ميشيل ..!
- إنها معي هنا .. لما ؟!!..
- اسمعي جوليا .. سوف يزوركم ماثيو بعد قليل .. لقد علم من الآنسة جينا عن وفاة الخالة آنا و سوف يأتي لزيارتكم الآن ..!
- حسناً .. و ماذا في ذلك ؟!!..
- ماثيو لا يجب أن يرى ميشيل بسبب بعض الأمور .. لذا أيمكنك أن تطلبي منها أن تخرج من منزلكم حالاً ؟!!..
- لكن .. إلى أين تذهب ؟!..
- أخبريها أن تذهب إلى الحديقة التي في حيكم و أنا سوف آتي لأخذها من هناك ..!
- رغم أني لم أفهم شيئاً .. لكني سأفعل ..!
- شكراً لك .. و شيء آخر .. لا تنطقي أمام ماثيو بثلاثة أسماء .. لينك .. ريكايل .. ميشيل .. جيد ؟!..
- لا تقلق .. أعتمد علي ..!
- أنا حقاً لا أعلم كيف أشكرك جوليا ..!
- لا داعي لهذا لينك .. فنحن أخوة ..!
- بالتأكيد .. حسناً سوف آتي لاصطحاب ميشيل الآن .. أرجوا أن تترك المنزل قبل وصول ماثيو ..!
- سوف أخبرها بهذا ..!
- إلى اللقاء ..!
- إلى اللقاء ..!
بعد أن أنهيت المكالمة أسرعت لمغادرة الملجأ و من حسن الحظ أن ستيف لم ينتبه لي رغم مروري من امام غرفة الألعاب ..!
و دعت الآنستين و جين ثم خرجت من الملجأ ..!
الآن علي أن أتجه للمكان الذي ركنت في سيارتي و أسرع إلى ميشيل ..!
..................................................
كنت أقود سيارتي بتمهل على ذلك الطريق ..!
حركت بصري للحظات كي أنظر إلى يميني .. و حينها رأيتها وهي تنظر إلي نظرة شك عارمة مما جعلني أبعد بصري بسرعة و بتوتر ..!
مرت بضع لحظات أخرى .. و بعدها حركت بصري إليها لأرى أنها لم تبعد عينيها عني و تلك النظرة الغريبة لا تزال فيهما ..!
يا إلهي .. ما بها تنظر إلي هكذا ؟!!..
لقد مضت دقائق و نحن على هذا الحال ..!
أخشى أن أفقد السيطرة على السيارة من شدة توتري الذي سببته نظرتها تلك ..!
بعدها بلحظات توقفت بسبب إشارة مرورية حمراء و من فوري التفت ناحيتها باستغراب : ما بك ؟!!.. لما تنظرين إلي هكذا ؟!!..
قطبت حاجبيها و بنبرة شك سألت : إلى أين ستأخذني ؟!!..
عدت أنظر إلي الطريق حينها رغم أني و السيارات حولي متوقفون ..!
لكنني أردت أن أفكر .. إلى أين أذهب بميشيل الآن ؟!!..
أنا جائع .. كنت أنوي تناول الغداء مع الأطفال في الملجأ ..!
لقد كانت رائحة السمك المشوي الذي أعدته الآنسة جيني مذهله ..!
لكن ماثيو الأحمق و أخاه المدلل أفسدا هذا ..!
لا أستطيع العودة إلى الملجأ الآن .. لأن ستيف البكاء سيكون هناك ..!
التفت إلى ميشيل : هل تناولت غداءك ؟!!..
أومأت سلباً و قالت باستياء : لقد كنت أعد الغداء حين دخلت جوليا و قالت لي بأنه علي الهروب حالاً لسبب أجهله !!.. هلا شرحت لي الآن ..!
ابتسمت بتوتر : في الحقيقة .. ماثيو كان ذاهباً لزيارة جوليا من أجل تقديم التعازي .. خفت أن يراك و يعلم أنك أختها ..! سيسبب هذا الكثير من المشاكل لأني و ريكايل سنكون مرتبطين بهذا أيضاً ..!
نظرت إلى الأمام و قالت : أنت و أخوك مصدر للإزعاج بالفعل .. أرجوا أن تنتبه جوليا للغداء كي لا يحترق .. بالكاد كنت أملك الوقت لتبديل ملابسي ..!
كانت ميشيل ترتدي كنزة صوف وردية ثقيلة و بنطال جينز أزرق طويل و معطفاً تربياً جلدي بسيط ..!
أما أنا فقد كنت أرتدي بنطال جينز أزرق و كنزة برتقالية مع معطف أسود طويل من الجلد ..!
الجو بارد .. و هناك أنباء عن أن الثلج سيسقط قريباً جداً ..!
هنا قلت : ميشيل .. ما رأيك أن نذهب لتناول الغداء ..! على حسابي ..!
أخذت تفكر للحظات قبل أن تقول : موافقة .. لكن ليس في مطعم فاخر ..!
- كما تشائين ..! ماذا تريدين أن تأكلي ؟!..
- أنا أفضل المأكولات السريعة على أي شيء آخر ..!
- حسناً .. نذهب إلى أحد المطاعم المتخصصة في الوجبات السريعة ..!
أومأت إيجاباً و قد ابتسمت بهدوء .. بادلتها الابتسامة حينها و حركت السيارة حين انتبهت لأن الضوء الأخضر قد سطع أخيراً ..!
.................................................. ...
كانت الساعة تشير إلى الرابعة مساءاً ..!
لقد تناولت الغداء مع ميشيل .. ثم ذهبنا إلى السنيما و حظرنا فلماً بوليسياً كان لصديقي لوي دور مهم فيه و إن لم يحصل على دور البطولة ..!
و بعدها ها نحن في السيارة بعد أن أنتهى الفلم الذي دعوت ميشيل لمشاهدته ..!
نظرت إلي حينها و قالت : كاذب .. أنت تكذب مجدداً لينك ..!
قطبت حاجبي حينها : أقسم لك أني لا أكذب .. لقد وعدتك أن لا أكذب عليك و وعدتي أن تصدقيني دائماً ..!
- هذا أمر آخر ..! كيف تريدني أن أصدق بأن لويفان الممثل الشهير هو صديقك منذ الطفولة ..!
- حسناً .. أنا لا أكذب .. إن لوي صديقي فعلاً ..!
- أأنت جاد لينك ؟!!..
- أجل .. وحين يأتي لزيارتي في المرة القادمة فسأجعلك تقابلينه شخصياً ..! لكن أخبريني .. أأنت من المعجبات به ؟!!..
- ليس كثيراً .. لكنه نجم شهير و كل الفتيات في مدرستي يتحدثن عنه .. كما أن أفلامه ليست غالية كباقي الممثلين لذا أستطيع شراءها ..!
- هكذا إذاً .. حسناً دعينا منه الآن .. إلى أين سنذهب ؟!!..
- ألن نزور رايل ؟!!..
- إن لديه فحوصات كثيرة اليوم .. و قد طلب مني الطبيب أن لا آتي فهو لن يكون في غرفته .. و حين يعود إليها فسيكون متعباً بالتأكيد .. لذا ليس من الجيد زيارته فعليه أخذ قسط كافي من الراحة ..!
- هكذا إذاً .. لنذهب و نتجول في إحدى الحدائق ..!
- ما رأيك بحديقة برج إيفيل ؟!!.. إنها مكان رائع و أنا أحب زيارته ..!
- كما تشاء .. لا مشكلة لدي ..!
...........................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:18 pm

لا يزال الجو بارداً للغاية .. لذا أخذت كوبين من القهوة الساخنة لي و لميشيل من أحد المقاهي الصغيرة التي تملأ الحديقة ..!
و بعد أن شربناها حتى آخر رشفة خرجنا من المقهى ..!
كانت أسير مع ميشيل جنباً إلى جنب و نتحدث في أمور كثيرةً ..!
- هل ستعودين للعمل بدءً من الأسبوع القادم ؟!..
- أجل .. لقد أعطاني المدير إجازة حين توفيت أمي .. لكني لا استطيع البقاء حزينةً لوقت طويل حتى لا تحزن أمي هي الأخرى ..!
كلما تحدث مع ميشيل و عرفت كم حياتها مليئة بالكفاح تأكدت بأنها تملك قلب عشرة رجال فأنا حتى لم أكن لأصمد كما صمدت هي ضد الظروف ..!
ابتسمت هي حينها فجأة : في المرة القادمة .. سنأتي بريكايل و جوليا معنا إلى هنا ..!
أومأت إيجاباً و قد ابتسمت أنا الآخر : أجل .. بالتأكيد ..!
- كيف حال خالتكم يا لينك .. لم أرها بالأمس حين زرت رايل ..!
- لقد سافرت صباح الأمس إلى واشنطن .. و أظنها ستعود هذا المساء .. عملها يفرض عليها الكثير ..!
- أجل .. لكن بما أنها تحب عملها فلا بأس ..! إنها شابة نشيطة للغاية .. و هي مرحة و لطيفة كذلك ..!
بدا أن ميشيل قد أحبت الخالة ميراي و قد اسعدني هذا بالفعل .. فأنا حين أجلس معها و مع ميراي و ريك و جوليا أنسى كل هموم الدنيا ..!
التفت إلى ميشيل و في نيتي سؤالها عن إن ما كانت تريد الذهاب لمكان معين بعد أن نخرج من الحديقة .. لكنني صمت حين رأيت ملامحها الهادئة الشبه مصدومة وهي تنظر أمامها و قد توقفت عن المسير ..!
و قبل أن أقول شيئاً سمت صوت أحدهم : أهذا أنت مارسنلي .. تركت رحلتنا كي تقضي وقتك مع فتاة هنا ..!
أعرف هذا الصوت .. و أعرف أني أكره صاحبه إلى حد يفوق ثروة مارسنلي ..!
التفت ببرود إلى ذلك التموثي البغيض .. لكن برودي تحول إلى استغراب حين رأيت ليديا برفقته و قد كانت تنظر إلي بهدوء ..!
.
.
ميشيل معي .. و ليديا أمامنا ..!
ألهذا ميشيل مصدومة ..!
.
.
لكن ليديا ابتسمت حينها : كيف حالك لينك ؟!!..
بهدوء أجبت : بخير .. و أنت ؟!!..
بمرح قالت : بخير أيضاً .. اهذه رفيقتك ؟!!.. إنها جميلة لينك .. هنيئاً لك بها ..!
ليديا .. كم أنت عظيمة !!!..
أعلم أن ليديا قالت تلك الكلمات كي تطمئن ميشيل .. و ربما كي تطفأ النار التي قد تكون اشتعلت في قلب ميشيل التي لا شك أنها تذكرت ذلك اليوم حين رأتني و ليديا في المقهى ..!
لذا .. قالت هذا الكلام كي تثبت لميشيل أنه لا شيء بيني و بينها بطريقة غير مباشرة ..!
ابتسمت لها : شكراً لك ليديا ..!
لكن ذلك التيموثي تدخل فجأة : إذاً .. لم تعرفنا على رفيقتك هذه ..!
حينها قالت ميشيل بخفوت وهدوء : أدعى ميشيل ..!
تقدمت ليديا فوراً و مدت يديها إلى ميشيل : أسمي ليديا .. و أنا زميلة لينك في المدرسة ..! أيمكن أن نصير صديقتين ؟!!..
بدا على ميشيل الاستغراب .. لكن يبدو أنها استشعرت صدق ليديا لذا ابتسمت بهدوء و صافحتها : بالتأكيد يمكن ذلك ..!
نظرت إلي ليديا باستياء : لينك كيف يكون لك صديقة لطيفة كهذه و لا تعرفني عليها ..!
- أعتذر ليديا .. لم تسمح الظروف بذلك .. لكني سأكون سعيداً لو صرتما صديقتين ..!
ابتسمت كلاهما في ذات الوقت فابتسمت أنا الآخر ..!
تقدم تيموثي حينها وهو يقول : إنها جميلة و جذابة لينك رغم بساطتها .. لكن بالفعل جمالها مختفٍ خلف تلك البساطة !!..
يا له من وقح بالفعل !!.. و يتجرأ على قول هذا أمامي بتلك النبرة المسمومة !!..
مد يده إلى ميشيل : أنا تيموثي برايان .. مرحباً ..!
أرادت ميشيل مصفحته لكني بسرعة أمسكت بيديها و أرجعتها إلى الخلف مما جعلها تستغرب بينما نظر إلي تيموثي ببرود و أعاد يده إلى جيب معطفه الأسود ..!
حين شعرت ليديا بسوء الوضع قالت بابتسامة : حسناً .. أنه لمن الجيد رؤيتكما ..! نراك فيما بعد لينك ..! هيا تيموثي ..!
سارت بعدها و تيموثي برفقتها بينما سرت مع ميشيل بعيداً عنهما قليلاً ..!
و بينما نحن نسير سألت هي بهدوء : تلك الفتاة .. هي ذاتها من كانت في المقهى ..!
كنت أعلم أنها ستسأل عن هذا لذا قلت : لقد طلبت مني أمي إجراء مقابلة زواج معها ..! و بينما كنا نتجول معاً دخلنا إلى ذلك المقهى ..! في تلك الفترة كنت مشتتاً بسبب غضبك مني و لأني كنت قد اكتشفت أن رايل هو أخي .. لذا اعتقدت أن ليديا سوف تخرجني من تلك الحالة لأنها بالفعل فتاة طيبة و رائعة ..! لكن كما تذكرين حين رأيتك في المقهى تركتها و تبعتك ..!
- و ماذا كان موقفها حينها ؟!!..
ابتسمت حينها و التفت إليها : هل ستصدقين ؟!!..
بدا عليها الاستغراب : لقد وعدتك بأن أصدقك دائماً ..!
نظرت إلى الأمام حينها و أنا أقول بابتسامة : لقد قالت لي بأنها أحبتني كصديق و لم تقع في حبي بعد ..! لذا قالت بأنها ستساعدني كي أصلح علاقتي معك ..! و قد فعلت ذلك ..!
كانت ميشيل مصدوماً : لا أصدق ..!
ضحكت حينها : لقد قلت أنك ستصدقين ..!
- لكن .. إنها بالفعل فتاة غريبة !!..
- حسناً .. شيء من هذا القبيل ..! لكنها رائعة فهي دائماً ما تسدي إلي النصائح و تقول بأنها لن ترتاح حتى ترضي أنت عني ..!
- لقد شعرت بهذا .. حين صافحتني قبل قليل شعرت بمدى طيبتها و نبل أخلاقها ..!
- أجل ..! لقد صارت من أكثر المقربين مني و من ريكايل أيضاً .. إنها تعلم أننا أخوان و تعلم بأني لست ابن مارسنلي حقاً ..! كذلك هي تعرف جوليا و أطفال الملجأ ..!
قطبت ميشيل حاجبيها باستياء : كل هذا يحدث من دوني !!.. حتى أختي تعرف كل شيء و أنا دائماً آخر من يعلم ..!
ضحكت حينها بخفة فقد بدت غاضبةً بالفعل : أنا آسف .. لكنك لم تعطني فرصة لأخبرك بشيء .. لكن من الآن فصاعداً فأنت ستعرفين كل شيء أولاً بأول ..!
ابتسمت حينها بهدوء لكنها لم تلبث أن حولت ابتسامتها إلى نظرة شك باردة : لينك .. لما منعتني من صافحة ذلك الشاب ..!
توترت لحظتها لكني قلت بهدوء : أنا لا أحب ذلك الفتى .. منذ كنا طفلين و نحن عدوان ..! إنه مغرور و لعوب للغاية ..! و كلامه مسموم أيضاً ..!
تحولت نظرة الشك إلى استغراب : المصافحة أمر طبيعي .. فلا بأس بمصافحة من تكرههم حتى ..!
- لا أعلم .. لكني لا أريد منه أن يتعرض لك ..! إنه أكثر شخص أمقته في هذا العالم ..!
بدت مستغربة و لكنها لم تعلق ..!
حينها طرأت في بالي فكرة .. التفت إلى ميشيل و قتل بحماس : ميشيل ما رأيك أن نزور منزلي الآن ..!
نظرت نحوي مصدومة : نذهب لقصر مارسنلي ؟!!..
- أجل ..!
- أجننت لينك !!..
- لما لا ؟!!.. فقط قليلاً .. أمي لا تكون في المنزل هذا الوقت ..! هيا ميشيل سوف أريك صوراً لي مع لويفان حتى تصدقي ..!
- يستحيل لينك .. إنه أمر صعب ..!
- هيا لن يحدث شيء .. سيكون الأمر ممتعاً صدقيني ..!
- لكن لينك .. أنا لا أتجرأ على دخول قصر كبير ..!
- لقد ذهبت لقصر رافالي مسبقاً .. ليس هناك فرق كبير بين قصرنا و قصرهم ..!
تنهدت حينها و اخذت تفكر للحظات قبل أن تقول : موافقة لكن بشرط .. لن يعلم أحد بهذا .. و لن نبقى لوقت طويل ..!
أومأت موافقاً بحماس : بالتأكيد ..!
................................................
كنت قد وصلت إلى بوابة القصر التي فتحها الحارس العجوز و حينها سألته : هل عادت أمي من العمل ؟!..
أومأ سلباً : لا سيدي .. لم تعد بعد ..!
ابتسمت حينها : حسناً .. حين تعود لا تخبرها بأن هناك فتاة معي ..!
أومأ إيجاباً بابتسامة : على عيني ..!
حركت سيارتي حينها إلى داخل القصر .. خلال الفترة الأخيرة اكتشفت بأن الخدم و الخادمات عندنا لطيفون للغاية ..!
وصلت إلى مربض السيارات و نزلت منه مع ميشيل التي بدا عليها الخوف : لينك أنا أنسحب .. لنخرج في الحال ..!
باستياء قلت : لا يمكن ميشيل .. لقد وصلنا إلى المنزل أخيراً ..!
بدا عليها الخوف و لكني امسكت بيدها و أنا أقول : أتبعيني ..!
سرت معها بهدوء حتى وصلنا إلى الحديقة .. حينها رأيت إحدى الخادمات قف قرب حوض الزهور لكنها ما إن انتبهت إلي حتى قدمت ناحيتي : أهلاً بعودتك سيد لينك ..!
- أين جيسكا ؟!!..
- إنها في الداخل .. هل أخبرها بأنك عدت ؟!!..
- لا .. أسمعي أريد التسلل إلى الداخل دون أن تعلم بأني هنا .. هل تساعدينني ؟!!..
اومأت إيجاباً : بالطبع .. حسناً .. سوف أناديها إلى هنا و حينها أدخل أنت من باب الحديقة ..!
بدت فكرة جيدة : حسناً ..!
سارت بعدها نحو الباب الرئيسي بينما سرت أنا و ميشيل إلى الحديقة الجانبية حيث بركة السباحة و القبة الحجرية ..!
كنت أستطيع سماع صوت الخادمة و هي تقول : سيدة جيسكا .. هناك أمر غريب هنا ..!
سمعت بعد لحظات صوت جيسكا وهي تقول : ماذا هناك ؟!!..
لقد خرجت أذاً .. ألتفت إلى ميشيل : هيا بنا ..!
أومأت إيجاباً بتوتر فسرت معها بسرعة إلى الباب الكبير المطل إلى الحديقة و منه دخلنا إلى الردهة الكبيرة و ركضنا فوراً باتجاه المصعد ..!
طلبته حينها و من الرائع أنه فتح فوراً ..!
ركبت و ميشيل معي و حين أغلق الباب استندت إلى الجدار و أنا التقط أنفاسي ..!
كانت ميشيل هي الأخرى تلتقط أنفاسها : من هي تلك المدعوة جيسكا ؟!!..
ضغطت على زر الدور الثالث و أنا أقول : إنها وصيفة أمي العجوز التي لم تتغير قسمات وجهها منذ عرفتها .. لقد كنت أراها في كوابيسي حين كنت طفلاً ..!
قطبت حاجبيها : لهذه الدرجة تخاف منها ..!
وصلنا إلى الدور الثالث فسرت مع ميشيل ناحية غرفتي : ليست مسألة خوف .. لكنني كنت دوماً أفكر في أنها قد تكون ألية أو مخلوقاً من الفضاء .. فهي لم تبتسم يوماً لأحد ..!
ضحكت حينها ميشيل بخفة : يا إلهي .. أي نوع من الأطفال كنت يا لينك ..!
ابتسمت حينها : سأعترف .. كنت طفلاً لا يترك فستان أمه إذا كان هناك الكثير من الناس حوله ..!
بسخرية قالت : لم أعلم أنك جبان ..!
- كنت كذلك حين كنت طفلاً .. لكنني الآن أشجع من الأسود ..!
- أتمنى أن تكون كذلك فعلاً ..!
- أتشكين ؟!!..
- لا .. لكنني أرجوا أنك لا تبالغ ..!
وصلنا حينها إلى باب غرفتي ففتحت الباب و قلت بنبرة لبقة : تفضلي يا آنستي ..!
دخلت حينها و هي تنظر حولها بهدوء ..!
دخلت أنا خلفها و أغلقت الباب : ما رأيك ؟!!..
التفت إلي بابتسامة : أذاً فغرفتك أشبه بالشقة المنعزلة عن المنزل ؟!..
- تستطيعين قول هذا ..!
- أنتم الأغنياء غريبون .. لما تضع مطبخاً في غرفتك بما أن هناك مطبخاً للقصر ..!
- حين أعد فنجان قهوة لا أكون مضطراً للذهاب للمطبخ الرئيسي ..!
- هكذا إذاً ..!
أخذت تنظر حولها للحظات فانتبهت إلى رف على الجدار قرب الطبخ و قد كان هناك بعض الصور في اطارات عليه ..!
سارت ناحيته و أنا خلفها ..!
كانت تنظر إلى تلك الصورة في الوسط كما نظرت أنا أليها ..!
لا أذكر هذه الصورة .. فأنا كنت طفلاً في الثانية من عمري ..!
لكن أبي كان يقف حينها ببدلته الرسمية السوداء و هو يحملني بين يديه و يضحك لي و قد وقفت أمي بجواره بفستانها الأبيض اللطيف مع قبعة القش التي كانت على رأسها و هي تنظر إلي بابتسامة .. أما أنا فقد كنت صغيراً جداً و ارتدي بنطالاً قصيراً بلون أزرق و قميص أبيض قصير الأكمام وقد كنت حينها أضحك بالفعل في وجه جاستن ..!
بابتسامة قالت ميشيل : هل هما السيد و السيدة مارسنلي ؟!!..
أومأت إيجاباً : أجل .. قالت أمي بأنها ذهبت إلى منزلنا الصيفي في الريف الفرنسي و أخذتني معها .. لكن أبي لم يتمكن من الذهاب بسبب عمله .. إلا أنها تفاجأت به يلحق بنا بعد بضع ساعات .. وقد التقطت هذه الصورة في لحظة وصوله ..! كان هذا قبل شهرين فقط من اصابة أبي بالمرض الذي أودى بحياته ..!
بدا الهدوء على ميشيل وقد تمتمت : إنها صورة جميلة .. والداك يبدوان لطيفين ..!
ابتسمت حينها : إنهما كذلك بالفعل ..!
حينها بمرح قالت : لكنك تبدو لطيفاً للغاية و أنت صغير يا لينك ..!
أردت أن أرد عليها لولا أن أحدهم طرق الباب حينها و بعدها ذلك الصوت اللطيف : بني .. أأنت بالداخل ؟!!..
شهقت بفزع بينما تراجعت ميشيل إلى الخلف : من ؟!!..
نظرت إليها و همست : إنها أمي .. اختبئي بسرعه !!..
أومأت موافقة و ركضت إلى المطبخ التحضيري و جلست أرضاً حيث لا تظهر من خلف ذلك الجدار الصغير ..!
أسرعت أنا بالقول : تفضلي ..!
فتحت الباب و دخلت وهي تقول : لما تأخرت بالرد ؟!!..
كانت نبرة شك بينما ابتسمت أنا ابتسامة عريضة : لم أتأخر ..!
لكنها حينها دخلت و جلست على إحدى الأرائك فتقدمت و جلست بجوارها : أمي لقد عدت مبكراً من الشركة اليوم ..!
أومأت إيجاباً : صحيح .. لقد أخبرني أدريان بأنه سيهتم بباقي الأعمال ..!
- هكذا إذاً ..!
- حسناً عزيزي .. سيبدأ النصف الثاني من المدرسة قريباً فهل أنت مستعد ؟!!..
- اعتقد ذلك ..!
- اه صحيح .. قبل أن أدخل سمعتك تتحدث إلى أحدهم ..!
شعرت بالارتباك حينها فقلت : كنت أتحدث بالهاتف ..!
بدا عليها الشك : حقاً ؟!..
بتوتر أومأت إيجاباً فقالت هي : لينك أنا أمك فلا تكذب علي ..!
يا إلهي .. ما هذه الورطة : أمي لما أكذب عليك .. كنت أحدث أحد الأصدقاء بالهاتف ..!
ابتسمت حينها بمكر قبل أن تقول : إذاً لن تخبرني أين اختبأت الفتاة التي كانت معك هنا ..!
.
.
.
و لكم أن تتخيلوا مقدار صدمتي !!..
من أخبرها ؟!!..
.
.
.
حاولت قدر الامكان السيطرة على ملامحي المصدومة و قلت : أي فتاة ؟!.. هل تمزحين ؟!!.. من هي هذه الفتاة التي ستصل إلى غرفتي ..!
بذات مكرها قالت : لا أعلم .. ربما الفتاة التي خطفت قلبك ..!
- أمي ماذا تقولين ؟!!.. لا توجد أي فتاة هنا ..! يبدوا أنك متعبة من العمل و يجب أن ترتاحي ..!
- و أنا لن أخرج حتى أرى هذه الفتاة التي وصلت لغرفتك ..!
يا إلهي .. كيف سأتصرف الآن .. يبدو أنها واثقة من كلامها ..!
حينها قلت : أخبرتك أني لم أحضر أي فتاة إلى هنا ..!
لكنها حينها أظهرت استياءها : لم أعتقد أنك ستكذب علي يوماً يا لينك .. رغم كل ما بذلته في تربيتك ..!
أوشحت بوجهها مستاءه ..!
كيف أتصرف الآن ؟!!..
لا يمكنني أن أتركها تغضب مني ..!
ليس هناك سوى حل واحد ..!
أخذت نفساً عميقاً ثم قلت بتوتر : حسناً .. كيف علمت أن هناك فتاة في غرفتي ؟!!..
التفت حينها بسعادة : الخادمات لا يستطعن الكذب علي !!...
سحقاً !!!.. لقد كانت تمثل حتى تجبرني على الاعتراف ..!
وقفت حينها و سرت ناحية المطبخ التحضيري و فور أن دخلت رأيت ميشيل تجلس على الأرض و قد التفتت نحوي و نظرت إلي باستياء ..!
جثيت قربها بتوتر و همست : أعتذر .. لم استطع الكذب عليها أكثر ..!
همست هي بانزعاج : لقد وعدتني بأنه لن يعلم أحد بذلك ..!
- ميشيل أرجوك أعذريني .. أنها أمي و لا استطيع أن أخدعها ..!
تنهدت حينها فوقفت و وقفت هي الأخرى ..!
أمي أيضاً وقفت حين رأتنا فسرت مع ميشيل حتى خرجنا من المطبخ التحضري ..!
كانت أمي تنظر إلى ميشيل بهدوء ..!
لكنها سرعان ما ابتسمت بخبث و نظرت إلي : حسناً لينك .. ما الذي تفعله هذه الحسناء في غرفتك ..!
أخذت نفساً عميقاً و قلت : الحقيقة يا أمي أني أعرف كل الأمور التي اختلطت في رأسك الآن لكني أأوكد لك أن أحدها ليس صحيحاً ..! كل ما في الأمر أن هذه الفتاة هي قريبة ريكايل و قد أحضرتها إلى هنا كي أريها صوراً لي مع لويفان بعد أن رفضت التصديق بأنه صديقي ..!
قطبت أمي حاجبيها : أأنت متأكد أن هذا كل ما في الأمر ؟!..
أومأت إيجاباً : أجل .. حسناً أنت لم تتعرفي عليها بعد ..!
بهدوء حنت ميشيل رأسها و هي تقول : مرحباً سيدتي .. أنا أدعى ميشيل .. و أنا أخت ريكايل بالتربية ..!
تغيرت ملامح أمي حينها إلى الحزن وهي تقول : قلت أخت ريكايل .. يا إلهي عزيزتي تعازي الحارة في وفاة والدتك ..!
رفعت ميشيل رأسها و قالت بابتسامة هادئة : شكراً لك سيدة مارسنلي ..!
- لا شك أنك عانيتي الكثير بدونها ..!
- كانت الأيام الماضية صعبةً للغاية .. لكن ريكايل و لينك ساعداني على تخطي حزني ..!
تقدمت أمي أكثر ناحيتها و احتضنتها حينها و هي تقول بنبرة حانية : أعلم كم الأمر صعب .. أنا أيضاً فقدت والدتي مسبقاً في سن مبكرة .. عزيزتي ميشيل يمكنك أن تناديني بخالتي من اليوم فصاعداً ..!
كنت هادئاً حينها و لم أنطق .. أعرف كم تأثرت أمي بهذا ..!
لقد عانت من فقد والديها مسبقاً و من فقد أبي لذا هي تعرف ما معنى الفراق إلى الأبد ..!
أما ميشيل .. فقد دمعت عيناها حينها و سالت على وجنتيها .. يبدو أن حضن أمي ذكرها بحضن الخالة آنا ..!
لكنها حينها تمتمت بنبرة مخنوقة : شكراً لك .. خالتي ..!
كان واضحاً جداً .. أنها كانت تحاول منع نفسها عن البكاء .. بأي طريقة ..!
.................................................. ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:20 pm

كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءاً بينما كنت أقود سيارتي الفراري و معي ميشيل كي أعيدها إلى منزلها ..!
لقد بكت اليوم بالفعل في حضن أمي و لا أخفي عليكم أن أمي بكت هي الأخرى معها ..!
و بعد تلك الحالة التي استمرت لدقائق جلسنا سويةً نشرب القهوة في غرفتي و قد حاولت جهداً إبعاد سحابة الحزن عنهما و من الجيد أني تمكنت من ذلك ..!
ها قد وصلت إلى الحي الذي يحتضن منزل ميشيل .. و قبل أن نصل إلى هناك قالت هي بابتسامة و هدوء : لديك أم رائعة يا لينك ..!
ابتسمت حينها : الجميع يقول ذلك ..!
- لا الومك على تعلقك بها و محاولة ارضائها ..!
- لقد فعلت الكثير من أجلي رغم أني لست أبنها الحقيقي .. لكنها لم تشعرني يوماً بهذا بل لطالما اعتبرتني ابنها الوحيد ..!
- لينك .. لا تفرط بها ابداً ..!
- بالتأكيد .. إنها أغلى شيء في حياتي ..!
وصلت حينها إلى منزلهم فأوقفت السيارة عند الباب و حينها فتحت ميشيل بابها و هي تقول بابتسامة لطيفة : شكراً على كل شيء اليوم ..!
- لا تشكريني .. فقد استمتعت معك كثيراً ..!
- إلى اللقاء .. تصبح على خير ..!
- ليلة سعيدة ..!
أغلقت الباب حينها و راحت تصعد درجات السلم بخفة ثم دخلت المنزل و أغلقت الباب بعد أن لوحة لي ..!
حركت سيارتي حينها عائداً لمنزلنا و أنا أفكر بقدر سعادتي لأن أمي أحبت ميشيل و كذلك العكس ..!
.................................................. ......
لقد مضى شهر على الأحداث الأخيرة ..!
لقد مر ذلك الشهر بسلام تام ..!
.
ريكايل كان قد خرج من المشفى و صحته جيدة و قد عاد لممارسة نشاطاته اليومية ..!
.
أنا عدت للمدرسة و أيامها و إلى أصدقائي أما علاقتي مع ماثيو فتزداد سوءاً يوماً بعد يوم على الرغم من أنه لم يلتقي بريك منذ رحلة لندن ..!
.
ميشيل لا تزال تكافح في حياتها .. تدرس في الصباح في احدى مدارس حيهم و تعمل بعد المدرسة حتى الغروب في أحد المطاعم الصغيرة ..!
.
جوليا أيضاً تدرس في الصباح و بعد المدرسة تقضي وقتها في الملجأ تساعد بالاهتمام بالأطفال ..!
.
خالتي ميراي على حالها دائمة السفر و تلتقي بنا من فترة إلى أخرى فنخرج سويةً و في احيان تخرج ميشيل معنا و كذلك جوليا ..! لكنها أنبتني بشدة لما كنت أفعله بريكايل قبل معرفتي بأخوتنا ..!
.
جين و باقي الأطفال بخير تام و هم سعيدون كثيراً بحياتهم في الملجأ مع الآنسة جيني و الآنسة جينا ..!
.
ليديا تقضي أيامها مثلي في المدرسة و نحن نمضي الكثير من الوقت معاً .. لقد لاحظت كم يحاول تيموثي الاقتراب منها .. لكنها أخبرتني بأنها لا تحمل أي مشاعر له بل أنها تعامله كصديق فقط ..!
و في الحقيقة شيطاني سعيد بهذا !!..
.
لوي أيضاً لم تتغير حياته و هو الآن يقوم بتمثيل ذلك الفلم المرعب الذي وقع عقده بعد عوته من لندن .. وقد وعدني بزيارة قريبة لباريس ..!
.
و لكن .. هناك شخص ليس على ما يرام .. إنها أمي ألينا !!.. لقد بدت متوترة و حزينة في الآونة الأخيرة .. رغم محاولاتي الكثيرة لمعرفة المشكلة إلا أنها دائماً كانت تطلب مني أن لا أقلق عليها ..! و ما يغيظني أكثر أن أدريان البغيض يعرف سبب حزنها و يرفض أخباري ..!
.
لقد تساقط الثلج و ملأ باريس بحباته البيضاء التي تواجدت في الطرقات و على سطوح المنازل و في كل مكان على هذه الأرض الواسعة ..!
إنه الشتاء البارد من جديد ..!
لكني لم أعرف أطلاقاً كم ستتغير حياتي خلال هذا الشتاء !!..
و كيف سينقلب حالي .. من حال إلى حال أخرى تماماً !!..
و كم ستكون معاناتي كبيرة في هذا الشتاء القارص !!..
................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:22 pm

part 27

شعرت بأحدهم يهزني برفق : لينك .. هيا لقد حل الصباح ..!
فتحت عيني بانزعاج و سحبت الغطاء إلى رأسي : أوه رايل .. ابتعد و دعني أكمل نومي ..!
لكنه سحب الغطاء عني و هو يقول بصرامه : استيقظ فلديك مدرسة اليوم ..!
بخمول نهضت من سريري الذي يعز علي فراقه الآن .. لكني مجبر على هذا فلدي امتحان مهم اليوم و لا يمكنني التغيب عنه ..!
اتجهت إلى دورة المياه في الحال استحممت بمياه ساخنة ثم خرجت و ارتديت ملابس المدرسة و مشطت شعري بعد تجفيفه و ارتديت حذائي و خرجت إلى الجناح حيث ريك قد حضر الافطار ..!
و بعد الانتهاء منه حان وقت الذهاب إلى المدرسة ..!
كان اليوم روتينياً للغاية .. حتى الآن ..!
نزلت مع رايل من خلال المصعد و قبل أن أغادر المنزل اتجهت لمكتب أمي التي لم تعد تذهب للشركة مبكراً هذه الفترة ..!
طرقت باب المكتب بضع طرقات و سمعت الأذن بالدخول ..!
و حين دخلت كانت أمي تجلس خلف مكتبها و أمام المكتب كان أدريان واقفاً ..!
التفت ألي و قالت باحترام : صباح الخير سيدي ..!
ببرود قلت : صباح الخير ..!
وجهت بصري إلى أمي التي كانت تنظر إلي بابتسامة رغم وجهها الشاحب ..!
شعرت بالقلق عليها لكنني سرت بخطوات هادئة ناحيتها حتى وصلت إليها ..!
انحنيت و قبلت جبينها و أنا أقول : صباح الخير أمي ..!
بصوت مبحوح أجابتني : صباح الخير عزيزي .. ستذهب الآن للمدرسة ؟!..
أومأت إيجاباً و أنا أقول بقلق : أمي .. عليك أخذ اجازة اليوم فأنت تبدين مرهقة كما أنك لم تأخذي قسطاً كافياً من الراحة منذ أيام ..! صوتك مبحوح و حرارتك مرتفعة ..!
لكنها حينها قالت بابتسامتها الحانية : لا تقلق لينك .. أنا بخير ..!
باستياء قلت : أي خير ؟!!.. يحق لي أن أقلق عليك كما تقلقين علي .. أرجوك أمي .. لا يوجد شيء يستحق أن ترهقي نفسك من أجله و لا حتى أعمال الشركة ..! بداً من اليوم سأساعدك في العمل إن كنت تريدين ذلك .. المهم أن ترتاحي ..!
وقفت حينها و احتضنتني بهدوء و هي تمتم : لا يا بني .. أخبرتك بأني بخير ..! لا تقلق أرجوك عزيزي لينك ..! المهم أن تنتبه لدراستك الآن ..!
و قبل أن تبتعد عني تماماً طبعت قبلة حانية على وجنتي ثم قالت بابتسامة : لكني أعدك بأني سآخذ إجازة الأسبوع القادم و سنذهب معاً لمنزلنا الشتوي ..!
لم أعلم ماذا أقول لكني أومأت إيجاباً و قلت : سأعتبره و عداً منك ..! و الآن إلى اللقاء ..!
بذات ابتسامتها : وداعاً ..!
سرت بعدها مغادراً المكتب .. و لا أعلم لما أخذت كلمة وداعاً تدور في خاطري ..!
لطالما قالت لي " إلى اللقاء " .. " مع السلامة " .. لكنها لم تقل " وداعاً " من قبل ..!
لا أعلم إن كان يجب علي القلق من هذا كثيراً .. لكنني رغم ذلك تابعت سيري إلى الخارج حيث ريك ينتظرني قرب السيارة ..!
................................................
كنت أجلس في صفي شارد الذهن غير منتبه لأستاذ الفيزياء الذي يشرح مسألةً على اللوح ..!
و قد شغل تفكيري موضوع والدتي التي بدت شاحبةً للغاية هذا الصباح ..!
رن الجرس حيناً مما ايقظني من شرودي بينما قال المعلم بهدوء : سنتابع الدرس غداً ..!
خرج بعدها من الصف تبعه الطلاب بالخروج حيث كان وقت الاستراحة قد بدأ ..!
شعرت بأحدهم يقف بجواري و يربت على كتفي : لينك .. ما بك اليوم ؟!!..
رفعت رأسي قليلاً فرأيت دايمن الذي بدا عليه الاستغراب .. وقفت حينها و أنا أقول : لا شيء .. اشعر بالتعب لأني تأخرت في السهر ليلة الأمس ..!
كانت كذبةً تلك التي اطلقتها لكنها خياري الوحيد للهرب من هذه المسألة ..!
وقفت حينها و خرجت من الصف بلا شعور لكني قررت ان أذهب للحديقة الصغيرة التي تخصني لأجلس و ارتاح قليلاً ..!
لكني فور أن سرت بضع خطوات حتى التقيت أحدهم في طريقي ..!
ابتسمت ليديا لي بلطف : صباح الخير لينك ..!
لم استطع ان ابتسم لكني رددت عليها بهدوء : صباح الخير .. ليديا ..!
سرت قليلاً فسارت بجواري وهي تقول بقلق : ما بك ؟!.. أأنت مريض ؟!!..
أومأت سلباً : لا .. لكني اشعر ببعض الارهاق ..!
- لينك الأفضل أن تعود لمنزلك الآن .. فأنت لا تبدو بحال جيدة ..!
- لدي امتحان في الحصة الخامسة لذا لا استطيع المغادرة ..!
قبل أن ترد علي سمعنا صوتاً يخرج من تلك الأجهزة التي توزعت في كل زاوية من زوايا المدرسة : انتباه .. ارجو من السيد لينك مارسنلي التوجه إلى غرفة الإدارة ..! أكرر .. ارجو من السيد لينك مارسنلي التوجه إلى غرفة الإدارة ..!
قطبت حاجبي متعجباً .. ماذا يريدون مني ؟!!..
ليديا ايضاً بدت مستغربه : ماذا يريد المدير منك ؟!..
بقلق قلت : لا أدري ؟!!..
- ألم يحدث هذا من قبل ؟!!..
- عادةً يرسل المدير احدهم لاستدعائي إذا اراد مناقشتي بأمر يخص المدرسة .. لكنه لأول مرة يستدعيني علناً هكذا ..!
- اذاً أذهب ولتعرف ما الأمر .. و طمئني ..!
- حسناً ..!
قلت هذه الكلمة و انا اسرع إلى الدرج كي انزل إلى الدور الأول حيث غرفة الادارة ..!
و بعد السير في عدة ممرات و نزول السلالم و صلت إليها ..!
طرقت الباب طرقتين فسمعت حالاً اذناً بالدخول ..!
ما إن فتحت الباب حتى رأيت المدير يجلس خلف مكتبه بشعره البني الممزوج بخصلات بيضاء من الشيب اضافةً إلى نظارة طبية ..!
وقد كان ينظر إلي بهدوء ..!
لكني لم ألق بالاً بل شغلت نفسي بالنظر مستنكراً إلى الشخص الآخر الذي كان ينظر إلي ببساطة ..!
انتبهت للمدير الذي قال : تفضل سيد مارسنلي ..!
دخلت حينها و اغلقت الباب و سرت ناحية الشخص الآخر بلهفة و أنا أقول بقلق : ما الأمر ريكايل ؟!!.. لما أنت هنا ؟!!..
بهدوء قال : في الحقيقة .. جئت لاصطحابك من المدرسة ؟!..
- ولما في هذا الوقت المبكر ؟!..
- لا أعلم .. لكن أدريان طلب مني أن احضرك بسرعة ..!
- أدريان !!.. ريك هل حدث شيء ؟!!..
- لست أدري .. فأنا بعد أن أوصلتك للمدرسة ذهبت للملجأ و هناك تلقيت اتصال أدريان ..!
شعرت بقلق شديد فهذا يحدث معي للمرة الأولى ..!
لكن ريك حينها قال بنبرة جادة : لنذهب و نرى ما الأمر .. فربما لا يكون بذلك السوء ..!
اومأت ايجاباً بتردد رغم خوفي الشديد من القادم ..!
اخبرت المدير بأني سأغادر و أن لدي امتحان فأخبرني بأنه سيخبر المعلم بذلك فيؤجل لي الامتحان حتى الوقت الذي يناسبني ..!
خرجنا من غرفة المدير : حسناً .. سأذهب لصفي كي احضر حقيبتي ..!
- أيمكنني القدوم معك ؟!!..
- يمكنك أن تسبقني للسيارة ..!
- لكني اريد أن آتي معك ..!
- ريك ما بك ؟!.. لما كل هذا الاصرار ؟!!..
بدا عليه التوتر .. أشعر أنه يخفي شيئاً .. لكنه رغم ذلك قال : أريد أن آتي معك فحسب .. هيا أخي حتى لا نتأخر ..!
أنه غير طبيعي أطلاقاً .. حتى قوله كلمة أخي في هذا المكان .. ريك لا يقولها إلا إن كنا وحدنا .. لكن في هذه المدرسة المزدحمة يمكن لأي شخص أن يسمعنا ..!
ربما هو يعلم ما الذي يريده ادريان ..!
عموماً تنهدت بتعب و قلت : كما تريد ..!
سرت بعدها ناحية صفي و قد كان الطلاب في كل مكان حولنا بما أنه وقت الاستراحة ..!
الجميع كان يحدق بي و بريكايل ..!
أعلم أنهم جميعاً يقولون في أنفسهم " انهما متشابهان كثيراً .. لكن السيد مارسنلي ليس له اخوة .. كما أن هذا الفتى الآخر يبدو كخادم له .. أجل تشابههما مجرد صدفه " !!..
أنا أرجوا حقاً أن لا يتقدم أحدهم و يسألني عن رايل لأني لست بمزاج جيد للإجابة ..!
وصلت لصفي وفور أن دخلت كان ماثيو و دايمن اللذان لا يزالان هنا في استقبالي ..!
قبل أن يقول احدهما شيئاً أنتبها لريكايل الذي وقف قرب الباب بينما اتجهت أنا لمقعدي كي أجمع أشيائي ..!
لم يكن مقعدي بعيداً لذا تمكنت من سماع ماثيو و هو يقول : صباح الخير ريكايل .. كيف حالك ؟!!..
و ببرود رد عليه أخي : صباح الخير سيد ديمتري .. أنا بخير .. شكراً لسؤالك ..!
- غريب وجودك هنا .. أهناك شيء ؟!!..
- لا .. شعر سيدي ببعض التعب فجئت لاصطحابه إلى المنزل ..!
- ألم تغير رأيك في مكان عملك ؟!..
- أطلاقاً .. عذراً سيد ديمتري .. لكنني لا أفكر في ترك العمل عند مارسنلي ..!
- عموماً أنا لا أريد أن أجبرك .. لكن تذكر بأني سأستقبلك في الوقت الذي تشاء ..!
قبل أن يرد ريكايل عليه قلت أنا ببعض الانفعال : ماثيو .. أخبرتك عدة مرات بأن لا تتدخل في عمل ريكايل .. لقد قال بأنه سيبقى للعمل عندي لذا لا داعي لأن تحاول تغير رأيه فهو لن يتغير ..!
كنت بالفعل في مزاج سيء و كلامه أثارني أكثر .. لكنه نظر إلي باستحقار و قال : كل ما اردت فعله هو انقاذه من واقعه البائس ..!
كدت أرد عليه لكن رايل قال حينها : سيد ديمتري .. عذراً لكني لا أود أن تقول هذا عن واقعي الذي لا تعرفه أنت ..!
كان رده جريئاً للغاية .. لكنه أعجبني بالفعل ..!
بينما بقي ماثيو صامتاً للحظات قبل أن يقول : ليس من الضروري أن أشهد واقعك فهو واضح على وجهك .. عموماً إن كنت لا تريد ذلك فلا بأس .. احترم رغبتك ..! و إن أردت تغير رأيك فأنا لم اسحب عرضي بعد ..!
حملت حقيبتي لحظتها : هيا بنا ريكايل ..!
قبل أن أخرج قال دايمن بقلق : لكن لينك ماذا عن الامتحان ؟!..
ببرود قلت : سأقدمه لاحقاً .. أراكم فيما بعد ..!
قلت هذه الكلمات و أنا أخرج من الصف و رايل خلفي ..!
لا أعلم لما أصر على ملازمتي ؟!.. لكن يبدو أنه قلق بشأن شيء ما و يخشى أن أعرف ما هو و هو بعيد عني ..!
يا الهي .. أرجوا أن لا يكون الأمر بذلك السوء ..!
.................................................. ........
كنت أجلس بجانب مقعد السائق شارد الذهن بينما ريكايل يتولى القيادة ..!
أنا بالفعل قلق .. ماذا يريد أدريان ؟!..
أيعقل أن أمراً ما أصاب والدتي ؟!!..
شعرت بالرعب بمجرد التفكير بهذا لذا طردته من ذهني ..!
أسندت رأسي إلى المقعد و أغمضت عيني لوقت و أنا أفكر كم بدت أمي محبطةً في الآونة الأخيرة ..!
مضى بعض الوقت حينها قبل أن أشعر بتوقف السيارة و اسمع صوت ريك وهو يقول : وصلنا ..!
فتحت عيني حينها و نظرت إلى الخارج لأصدم : أين نحن ؟!..
هذا ما قلته حين علمت بأن هذا ليس مرآب قصرنا ..!
لكن ريك طأطأ رأسه للحظات وهو يقول بنبرة ثقيلة : نحن .. في المشفى ..!
خفق قلبي حينها فهتفت فيه فزعاً : لما نحن في المشفى ؟!!.. هل أصيبت أمي بمكروه ؟!!.. تكلم ريكايل ..!
بدا عليه التوتر لكنه أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول : لينك .. لا احتمل اخفاء الأمر عنك لذا سأقول الحقيقة ..!
كلامه أرعبني بالمرة !!..
لكنني لم أنطق بحرف بل حاولت تمالك أعصابي بينما التفت ريك ناحيتي و قد بدا عليه الألم و الحزن وهو يقول : اتصل بي ادريان .. و طلب مني احضارك للمشفى ..! حين سألته عن السبب أخبرني بأن .. بأن ..!
صمت حينها فصرخت بخوف : ماذا حدث لأمي ريك ؟!!..
نظر إلي حينها بجد يخفي خلفه توتره و قال : تعرضت لحادث سير !!..
لا أعلم ما الذي جرى لي لكني شعرت بدوار فضيع لحظاتها و رفعت يدي لرأسي و قلبي يكاد ينفجر من قوة نبضة و بخفوت سألت : هل هي .. بخير ؟!!..
كان الحزن القاتل واضحاً على ريك الذي أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بنبرة متألمة : جيسكا كانت معها .. لقد .. لقد اصيبت جيسكا اصابةً بالغةً في الحادث مما أدى إلى .. وفاتها مباشرةً !!!!!!!..
جيسكا .. توفيت !!!..
شهقت حينها بشكل لا شعوري و انتابني ألم فضيع في رأسي حتى أن دموعاً سالت من عيني اللتان أغمضتهما بقوة للحظة ..!
كان قلبي ينبض بعنف و أنا أتخيل صورة جيسكا أمامي !!..
كيف حدث هذا بهذه السرعة ؟!!..
أشعر أني في حلم ..!
رغم ذلك .. حاولت اخراج صوتي بصعوبة و أنا أقول : و أمي ؟!..
كان هناك شيء يلمع في عيني ريك .. لم تلبث أن سالت على وجهه بانحدار .. أهي دموع ؟!!.. إنها تبدو كذلك ..!
صوت رايل بدا مخنوقاً و مكتوماً للغاية و هو يقول : لقد نقلت السيدة إلينا للمشفى ..! لينك .. السيدة ألينا .. لقد ..!
سالت دموعي أكثر و أغلقت عيني بشدة .. أشعر بما سيقوله الآن لكني أتمنى أن لا يقولها ..!
حاولت أن انطق و أطلب منه أن يصمت .. لكني لم استطع إخراج صوتي ..!
كنت أمسك رأسي بشدة بيدي و قلبي يرجوا الرحمة .. لكن رايل حينها رما بي إلى نار مشتعلة و هو يقول بصوته المتألم المكتوم : لقد .. لقد توفيت السيدة إلينا يا لينك ..!
فارقت الحياة .. إلينا مارسنلي !!..
لم تعد موجودة في حياتي !!..
رحل أغلى شخص يا لينك !!..
أمي ..!
لقد شعرت بها طيلة اليوم ..!
كلمة " و داعاً " .. لم يكن احساسي بمرارتها خاطئاً ..!
أمي إلينا .. رحلت .. توفيت .. ماتت .. ماذا أقول ؟!!..
لقد فقدتها .. كما فقدت أمي نيكول من قبل ..!
ماذا أفعل ؟!.. كلاهما ذهب ..!
إيان .. نيكول .. جاستن .. إلينا .. جميعهم رحلوا واحداً تلو الآخر ..!
و أنا ؟!.. ماذا سأفعل أنا من بعدهم ؟!..
لما فجأة يحدث هذا ؟!!..
كيف يمكنني تقبل صدمة كهذه ؟!..
لقد كانت صباح اليوم بخير .. ربما مرهقة لكنها كانت بخير !!..
كيف ماتت فجأة ؟!!..
كان رايل يصرخ بي لأن أتمالك نفسي ..!
لكن رأسي سينفجر.. أشعر بالدوار .. و عيناي حاصرهما شيء أشبه بالسحاب الأبيض ..!
لم أعد أسمع شيئاً ..!
أشعر أن حواسي شلة ..!
كنت أسير .. أجل لقد فتحت باب السيارة و نزلت منها و ها أنا أسير ..!
لكني حينها لم أفقه إلا بجسدي ينهار مما جعلني أفقد الاحساس تماماً تبعاً لفقدان وعي ..!
.................................................. ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:23 pm

كنت أسمع حولي صوت بكاء .. لكني لا أرى شيئاً ..!
هناك أصوات كثيرة مختلطة بالأنين و النياح ..!
- ماما .. ألن نرى خالتي ثانيةً ؟!!..
- آه يا إلينا .. آه يا عزيزتي ..!
- أمي أهدئي .. يكفي أهدئي ..!
حاولت فتح عيني و بصعوبة تمكنت من ذلك .. رغم أن الرؤية كانت مشوشة ..!
- انه يستيقظ ..!
- عزيزي لينك ..!
بدأت الرؤية تتضح .. و تمكنت من رؤية ذلك الرجل الذي يقف بقربي .. أنه العم رونالد ..!
الخالة كاثرن كانت تجلس على مقعد بقربي و هي تمسك بيدي بين يديها ..!
أعتقد أني مستلقٍ على سرير ما .. لكن لما ؟!!..
حاولت النطق لأفهم ما يجري حولي ..!
انتبهت لدايمن الذي تقدم و ابعد قناع الأكسجين عن وجهي .. ثم استعمل الجاهز الخاص بالسرير ليعدل وضعيتي إلى الجلوس نوعاً ما ..!
حينها استوعبت أني في مشفى و استطعت التركيز حولي ..!
الخالة كاثرن كانت تبكي .. و العم رونالد تغير وجهه ..!
دايمن بدا حزيناً أيضاً .. و آندي التي كانت تجلس بجانبي على الجهة الأخرى قد غسلت الدموع وجهها ..!
ميرال أيضاً جلست على ذات الاريكة مع آندي و هي تبكي ..!
لما يبكون ؟!.. ماذا حدث ؟!!..
رأيت ريكايل يقف قرب الباب ينظر إلي بقلق .. لم أفهم سبب نظراته تلك لكني علمت أنه لا يستطيع الاقتراب بسبب وجود آل رافالي هنا ..!
نظرت إلى عمي رونالد و تمتم بإرهاق : ماذا حدث ؟!..
لم يجبني أحد بل عادوا للبكاء مجدداً .. و قد اسرعت الخالة كاثرن لتحتضنني و هي تبكي بحدة و تصرخ : إلينا .. آه يا إلينا ..!
إلينا ؟!!.. ماذا حدث لها ؟!!.. رأسي لم يستوعب شيئاً بعد ..!
طرأت في بالي جملة حينها ..!
.
(( لقد توفيت السيدة إلينا يا لينك ))
.
لحظتها تذكرت كل شيء ..!
حين أتى ريكايل ليصحبني من المدرسة فجأة و أتى بي إلى هنا ثم أخبرني بذلك الخبر المشؤوم !!..
ليخبرني بأن أمي إلينا .. توفيت !!..
أمسك عمي بخالتي من كتفيها و ابعدها عني برفق ..!
استندت إلى الوسادة الكبيرة خلفي و بتعب تمتمت : هلا خرجتم ؟!!..
بدا عليهم الاستغراب الممزوج بالقلق من طلبي ..!
بتوتر هتف دايمن : لينك .. اهدأ ..!
لكنني كررت مجدداً و بحدة هذه المرة : هلا خرجتم ؟!!..
نظر إليهم العم رونالد بيأس : هيا يا أولاد ..!
أمسك بالخالة كاثرن و ساعدها على السير .. بينما اتجه دايمن إلى ميرال و حملها بين ذراعيه فهي كانت تبكي و من الواضح أنها لن تتحرك .. آندي أيضاً وقفت بعد أن ألقت علي بنظرة قلق حزينة ..!
بعد خروجهم جميعاً .. فرغت الغرفة إلا مني و من ريكايل ..!
تقدم هو ناحيتي و جلس على حافة السرير ثم سألني بقلق واضح : كيف تشعر الآن ؟!!..
دمعت عيناي و تمتمت : أشعر أن حياتي انتهت !!..
عانقني لحظتها و هو يقول بألم ممزوج بالاستياء : لا تقل كلاماً مخيفاً كهذا أرجوك ..!
كانت دموعي تسيل بلا شعور .. تمتمت حينها بصوت مخنوق : لقد فقدتها .. لقد رحلت من رعتني بعد أمي يا أخي ..!
شد علي أكثر وهو يتمتم و قد بدا لي صوته منكسراً هو الآخر : كن أقوى .. كن أقوى يا لينك ..!
ازدادت دموعي و اختنقت أنفاسي و أنا أتمتم : لا استطيع العيش بدونها ..! ريكايل لقد فعلت الكثير من أجلي ..! كيف تموت دون أن أرد شيئاً من جميلها علي ؟!!..
وضع يده على رأسي و قد شعرت بدموعه هو الآخر : اعلم .. أعلم أنها ضحت كثيراً من أجلك يا أخي ..! أعلم أنها عوضتك عن والدتنا التي فقدناها مبكراً ..! لكن لا يمكنك الاعتراض على القدر ..! كل انسان في هذه الدنيا سيموت في النهاية .. حتى أنا و أنت ..!
شعرت بالألم الحقيقي حينها و عانقت رايل بشدة و أنا أقول : أنه صعب .. صعب للغاية ..! أنا لم أشعر بمرارة فقد نيكول .. لكن إلينا أذاقتني إياها ..! ريك .. إنها أمي .. أمي يا ريكايل !!.. كيف سأحتمل أن أعيش يوماً واحداً دون أن أسمع صوتها أو ارى ابتسامتها ..! ماذا لي بعدها في هذه الحياة ؟!!..
رغم أنه حاول كتم بكائه إلا أنه اتضح في صوته : لينك .. لا أعلم ماذا يجب أن أقول لك يا أخي ؟!.. من عاش حياته كلها بلا أم مثلي .. لا يحق له مواساتك ..! لكن .. أفهم تماماً ما معنى العيش بدون ذلك القلب الذي يعطف عليك و يرعاك ..! لطالما تمنيت وجودها في حياتي .. كي تحتضنني حين أبكي و تبقى بجواري حين أمرض و تلاعبني في الصباح و تغطيني في المساء ..! لكن لو اختفت من حياتي فجأة .. أعتقد أني لن استطيع الاستمرار بدونها ..!
صمت قليلاً ثم تابع : هذه هي الحياة .. تأخذ من نحب لتعلمنا مرارة فقدانهم ..! العيش بلا أب أو أم مثل الجحيم يا أخي ..! شيء لا أريد لأي أحد أن يجربه ..! إنه أمر قاسٍ للغاية ..! فحينها يكون الأمان و الحنان و العطف منزوعاً من حياتك ..! لينك عليك أن تكون سعيداً لأنك لم تجرب هذه الحياة !!.. أعلم أن فقدان الأم فجأة كالطعنة في الصدر .. لكن العيش بدونها منذ البداية كانتزاع الروح !!..
أجل .. أعلم أن ريك محق في كل كلمة قالها ..!
و هل هناك أعظم في الدنيا من الوالدين ؟!..
رغم ذلك لم استطع كبت دموعي التي لم تتوقف و لن تتوقف ..!
ذلك ما دعاني لأن أتشبث بريكايل أكثر و قد أخرجت حينها جزءاً من ذلك الألم الذي استوطن قلبي هذا اليوم ..!
.................................................. .....
حين حل المساء خرجت من المشفى حوالي الساعة العاشرة مساءاً ..!
لم أكن أرغب برؤية منزلنا إطلاقاً فأنا لا أتخيله من دون وجود والدتي ..!
و قد أصرت علي الخالة كاثرن أن آتي لمنزلهم لذا ها أنا في قصر رافالي في تلك الغرفة التي جهزوها من أجلي ..!
كنت أجلس على السرير مستنداً إلى تلك الوسادة الكبيرة خلفي و أشعر بصداع أليم ..!
خالتي التي كانت بقربي تجلس على تلك الأريكة الصغيرة قالت : لينك عزيزي .. لقد طلبت من الطاهي أن يعد لك بعض الحساء .. أرجوا أن تتناوله ..!
لم أرد عليها فأنا لا أرغب بذلك ..!
سمعت طرقاً على الباب و اذن خالتي بالدخول لكني لم التفت .. و لم ألبث أن سمعت صوت رايل الذي دخل : سيدة رافالي .. لقد احضرت الحساء ..!
حينها فقط التفت إليه حيث كان يقف قرب الباب يحمل تلك الصينية التي وضع عليها كأس ماء و وعاء يخرج منه البخار ..!
لاحظت الانزعاج على خالتي التي قالت : أخبرتك أنه بإمكانك الذهاب لمنزلك فلما لا تزال هنا ؟!..
بنبرة لبقة قال : عذراً سيدتي .. لكن يجب علي الاهتمام بسيدي في هذه الظروف ..!
- ضع الطعام و غادر في الحال ..!
شعرت أنا بالانزعاج حقيقةً لذا قلت : خالتي .. من فضلك دعيه يبقى هنا ..!
نظرت إلي حينها للحظات قبل أن تقول بنبرة منزعجة : كما تريد لينك .. حسناً سأتركك الآن .. تأكد من تناول الحساء ..!
خرجت حينها من الغرفة بعد أن ألقت على ريكايل بنظرة مستاءة ..!
و حينها تقدم ريكايل ناحيتي فاستلقيت على ذلك السرير الواسع مما دعاه للقول : لينك .. عليك تناول هذا الحساء .. لذا أجلس مجدداً ..!
أعطيته ظهري و قلت بهدوء : لا أريد ..!
- أنت لم تأكل شيئاً منذ الصباح !!..
- ليس لدي رغبة في الأكل .. أشعر بالنعاس و أريد أن أنام ..!
تنهد هو بتعب حينها : كما تشاء .. أعلم كم أنت عنيد و أعلم أنك لن تغير رأيك ..!
شعرت به يسير مبتعداً و ما هي سوى لحظات حتى انطفأت الأضواء و من بعده صوت الباب يفتح ثم يغلق ..!
كانت الغرفة مظلمة تماماً حينها ..!
سحبت الغطاء و غطيت نصف رأسي حينها ..!
ظلام دامس كان يحيط بي .. يشبه في مضمونه الظلام الذي غطى قلبي و روحي ..!
حين كنت طفلاً .. كنت أخاف من الظلام .. و لا أجرأ أن أنام في غرفة مظلمة ..!
لقد كانت أمي تنام بجواري كل ليلة .. أحياناً في غرفتي و معظم الأحيان في غرفتها ..!
و بالطبع لم نكن نغلق أضواء الغرفة ..!
لا أزال أتذكر .. حين كنت في الثامنة من عمري و في أول ليلة كنت سأنامها وحدي ..!
.
.
.
[][][][][][][][][][][][]
كنت أستلقي في سريري الكبير على ظهري و أنظر إلى السقف ..!
لقد ذهبت أمي منذ نصف ساعة إلى غرفتها .. لاشك أنها نامت الآن ..!
جلست فوق السرير حين شعرت بأني لا استطيع النوم و أخذت أنظر حولي ..!
الغرفة كبيرة و واسعة ..!
أشعر ان هناك شيئاً سيخرج من الخزانة أو من باب دورة المياه ..!
حتى صوت جهاز التكيف كان يرعبني ..!
و غيره لا أجد سوى الصمت ..!
لا أطيق الصمت !!..
استلقيت مجدداً و احضنت إحدى الوسائد الصغيرة .. النوم وحيداً في غرفة واسعة أمر مخيف ..!
أجل .. بل أنه أكثر خوفاً من النوم في ذلك المبنى المهجور .. فقد كانت أليس معي هناك على الأقل ..!
لحظتها ظهر خيال أليس في ذهني بعدة صور و منها تلك الصورة الأخيرة ..!
جلست مجدداً على السرير و عدت أنظر حولي برعب ..!
تتالت علي تلك الصور المفزعة من ذلك الشهر المشؤوم ..!
أسحب كلامي .. حتى النوم هناك كان مخيف كما هو الحال هنا ..!
تركت سرير حينها حالاً و سرت مسرعاً و خرجت من الغرفة ..!
اتجهت إلى غرفة والدتي بسرعة و حاولت فتح الباب و ما أدهشني أنه فتح في الحال ..!
غريب .. عادة ما تقفل أمي الباب حين تريد النوم ..!
فور أن دخلت رأيتها هناك تجلس على الأريكة و تشاهد التلفاز ..!
لكنها فور أن شعرت بي التفتت إلي و ابتسمت ..!
دخلت و أغلقت الباب فأشارت إلي أن أقترب منها ..!
بالفعل أسرعت و ذهبت لأجلس بجوارها على تلك الأريكة و حينها سألتني حالاً : ألم تنم بعد ؟!..
أومأت سلباً و أنا أحوال طرد فزعي : لا .. لم .. اسـ .. استطع .. النوم .. و أنت ؟!..
مسحت على رأسي حينها و ابتسمت : كنت أنتظرك .. أعلم أنك لن تستطيع النوم وحدك لكنك أصررت على خروجي من الغرفة ..! كان من الأفضل أن تتركني أبقى بجوارك حتى تنام على الأقل ..!
بتأتأتي تلك قلت : ماما .. أنا .. لا استـ .. لا استطيع .. النوم ..!
احتضنتني حينها و قالت بحنان : حسناً .. سأسمح لك بالمبيت عندي هذه الليلة .. لكن بدأً من الغد عليك أن تعتاد النوم وحدك ..!
أومأت إيجاباً حينها فقبلت جبيني ثم قالت : أسبقني إذاً إلى السرير ..!
ابتسمت حينها و اسرعت إلى سريرها الكبير و استلقيت عليه ..!
و ما هي سوى لحظات حتى استلقت هي بجانبي و قامت بتغطيتي جيداً ثم قالت : حسناً صغيري .. أخبرني ماذا فعلت في المدرسة اليوم ؟!.. أنت لم تحدثني بشيء إطلاقاً ..!
بابتسامة قلت لها : صديقي لوي .. عرفـ .. ـني .. إلى أولاد .. جدد ..! و قد لعبنا .. بالكرة معاً .. وقت الاستـ .. الاستراحة ..!
بابتسامتها الرقيقة قالت لي : إنه أمر رائع يا لينك .. و قريباً سيصير لديك عدد كبير من الاصدقاء ..! أخبرني هل لا زالت تواجه صعوبةً في تعلم الانجليزية ؟!..
أومأت سلباً بمرح : لا .. الاسـ .. ـتاذ .. علمني .. الكثير .. من .. من الكلمات ..!
مسحت على رأسي حينها و قالت : أعلم أنك ستتقن الانجليزية بسرعة .. المهم هو أن تستطيع التواصل مع بقية الطلاب ليكون لديك الكثير من الأصدقاء .. و الآن بني عليك أن تنام حتى تستيقظ مبكراً من أجل المدرسة .. تصبح على خير ..!
ابتسمت لها حينها : تصـ .. ـبحين .. على خير .. ماما ..!
قلت هذه الكلمات و أغمضت عيني و على شفتي ابتسامة مطمئنة سعيدة لأنها قريبة مني فهي مصدر الأمان الوحيد في حياتي ..!
[][][][][][][][][][][][]
.
.
.
لكن مصدر الأمان .. اختفى ..!
.
دمعت عيناي حينها و تمتمت بصوت مخنوق : إنها أول ليلة أنامها دون أن أقول لك .. تصبحين على خير يا أمي ..!
أغمضت حيني حينها و دمعت حارقة تسيل على وجنتي لم استطع منعها ..!
.................................................. ......
لا أخفي عليكم أني لم أنم تلك الليلة ..!
لقد كنت أغفوا من التعب و استيقظ بعد دقائق على كابوس مفزع ..!
كان رايل يتفقدني من فترة لأخرى و ما إن يدخل الغرفة حتى أتظاهر بأني غارق في النوم رغم أني أعلم أنه يعرف أني مستيقظ ..!
اليوم التالي كان يوم الجنازة .. ذلك أفضل فدفن الإنسان بعد موته إكرام له و كلما كان ذلك مبكراً كان أفضل ..!
لا أصدق بأن جسدها سواري التراب اليوم أمام عيني ..!
لا أعلم أن كنت سأحتمل ذلك المشهد أصلاً ..!
لم أغادر السرير بعد فأنا لا أشعر برغبة في ذلك ..!
طرق احدهم الباب طرقتين ثم دخل ..!
لم التفت لكني اعلم يقينناً أنه ريك ..!
جلس على حافة السرير و هو يقول بحزن : لينك .. هيا عليك أن تستعد .. ستبدأ المراسم بعد ساعة و أنت لا تزال في سريرك ..!
بهدوء أجبت : سأنهض بعد قليل ..!
- يجب ان تأكل شيئاً أيضاً .. إن لم تفعل فستنهار بالفعل .. أرجوك لينك ..!
- ليس لدي شهية للأكل .. لا تجبرني رايل ..!
- ليس من الجيد أن تفعل هذا بنفسك .. صدقني حتى السيدة إلينا لم يرضيها هذا ..!
جلست حينها و تركت السرير حالاً كي أهرب من إلحاحه ..!
أخذت معطف الاستحمام و دخلت لدورة المياه ..!
و بعد حمام دافئ لخمسة عشر دقيقة و حين خرجت لم أجد ريك هناك بل وجدت بدلة رسمية سوداء على السرير ..!
إنها بدلتي .. لا شك أن رايل جلبها من منزلنا ..!
ارتديتها على عجل و تركت المنشفة الصغيرة على شعري فليس لدي مزاج لأجففه ..!
جلست على تلك الأريكة و أنا أشعر بانزعاج حين أتذكر أن حدث اليوم سيكون الأسوأ في حياتي ..!
دخل ريكايل حينها مجدداً و معه صينية عليها بعض الحساء و كوب من الشاي ..!
تركها أمامي على الطاولة ثم اتجه إلى طاولة التزين ..!
لا أعلم ماذا سيفعل لكنه حمل مجفف الشعر ناحيتي و شبكه في القابس القريب ثم شغله و بدأ بتجفيف شعري بعد أن أبعد المنشفة : نحن في الشتاء و ترك شعرك مبللاً لبعض الوقت قد يمرضك ..!
لم أرد عليه .. لكني أعترف أني شعرت بالدفيء بسبب الهواء الساخن الخارج من المجفف ..!
بعد أن أنتهى أعاد المجفف لمكانه و اقترب مني ثم جلس بجواري و أمسك الملعقة التي احتوى جوفها على عينة من ذلك الحساء و قال : أرجوك لينك .. تناول بعضاً منه .. فقط ما يكفيك للصمود اليوم ..!
لم أجد حينها إلا أن فتحت فمي فأدخل الملعقة فيها و بالفعل شعرت مجدداً بالدفء جراء ذلك الحساء ..!
حتى أني لم أتدارك نفسي إلا و قد تناولت نصف ما في الآنية إضافةً إلى القليل من الشاي ..!
لقد كان دافئاً لذا تشجعت لتناوله ..!
لا أعلم إن كان الدفيء قادماً من الهواء الحار و الحساء أم من غيره ؟!..
لكني أشعر أن اهتمام أحدهم بك أهم مصدر من مصادر الدفء في هذه الحياة ..!
............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:24 pm

لقد مرت مراسم الجنازة و الدفن بمشاعر مليئة بالحزن و الألم ..!
الجميع كان هناك .. أفراد رافالي و أدريان و ماثيو و تيموثي و روز و ليديا و حتى لوي الذي حضر مسرعاً مساء الأمس ..!
رغم أنهم كانوا جميعاً حولي إلا أني لم أشعر بوجود أحد ..!
رايل كان يقف بقربي طيلة الوقت و لم يفارقني لحظة .. رغم ذلك لم استطع أن أخفف من الألم في داخلي ..!
حاولت جاهداً أن أكون قوياً اليوم أمام ذلك الجمع الذي حضر جنازة أمي من بعض اصدقائها و اصدقاء أبي و مدراء شركات أخرى ..!
كانت دموعي تسيل أحياناً لكني حاولت قدر الامكان كتمها ..!
لقد تم دفن والدي و جيسكا في قبرين متجاورين و بالقرب منهما كان قبر أبي أيضاً ليكون بجوار أمي مجدداً ..!
و بعد أن أنتهى كل شيء و تمت عملية الدفن بدأ الجميع بمغادرة المقبرة ..!
حتى أنا سرت مغادراً و رايل بجواري و قد سأل : هل نعود لقصر مارسنلي الآن ؟!!..
بتردد أومأت إيجاباً ..!
ركبت تلك السيارة السوداء و رايل بجانبي يتولى القيادة .. و قبل أن نحركها كان أحدهم قد فتح الباب الخلفي : أيمكنني أن آتي معكم ؟!..
لقد كان لوي .. أخبره ريكايل بأنه مرحب به فصعد في الحال و هنا حرك ريك السيارة ..!
مضى بعض الوقت بصمت قبل أن يقطعه لويفان بسؤاله : رايل .. لم أرى خالتكم اليوم .. ألم تحضر ؟!!..
أجابه الآخر دون أن يلتفت إليه : صباح الأمس كان لديها رحلة إلى الهند .. و ستعود قبيل مساء اليوم ..!
لم يعلق ذلك الآخر .. بالنسبة لي فقد أغمضت عيناي بتعب و أنا أشعر بأن رأسي سينفجر ..!
بعد بعض الوقت وصلنا إلى قصر مارسنلي الذي بدا لي موحشاً من الوهلة الأولى ..!
توقفت السيارة في مكانها فنزل رايل و لوي و أنا من خلفهما و اتجهنا إلى الباب الرئيسي ..!
حين دخلت إلى المنزل .. أخذت انظر إلى تلك الردهة الواسعة التي بدت فارغة تماماً ..!
لطالما دخلت إلى هنا لكني لم استوعب كم تلك الردهة واسعة .. ربما لأن وجود الأشخاص فيها كان يملأها سابقاً ..!
بلا شعور حينها نطقت : حين أصل للمنزل .. تستقبلني جيسكا دائماً .. مهما كان الوقت .. بوجهها البارد الذي لم تتغير تعابيره منذ عرفتها .. و حينها تقول لي " أهلاً بك سيد مارسنلي " .. إنها الجملة التي كنت أسمعها كلما دخلت بيتنا ..! و فوراً أرد عليها " أين أمي ؟!.. " ..! و إجابتها تكون " في مكتبها تنهي بعض الأعمال " .. أو تكون " لم تعد بعد من الشركة " ..! و حينها اظهر انزعاجي " إنها لا تمل من العمل " ..! هذا الحوار كان جزءاً من روتين يومي ..! كلما دخلت المنزل أبدأ بهذا الحوار ..! وبعدها أذهب إلى مكتب والدتي لألقي التحية عليها و أطلب منها ترك ما بيدها و أخذ قسط من الراحة فتجيبني أنها ستفعل بعد دقائق ..! لكن الآن .. لا جيسكا و لا أمي هنا لتجيباني ..!
سرت حينها بلا شعور ناحية مكتب والدتي ..!
و حين دخلت إليه نظرت إلى ذلك المقعد الفارغ ..!
شعرت بالاختناق حينها : لقد كانت تجلس هنا معظم وقتها ..! تراجع ملفات و توقع أوراق ..! أخبرتني بأنها تحب هذا المكتب أكثر من مكتبها في الشركة لأن أبي كان يجلس هنا دائماً ..! حتى أنها لم تغير أثاثه .. بل أبقته كما هو لأنه كما قالت ذوق جاستن الذي أحبته ..!
سرت بخطوات بطيئة ناحية المقعد الكبير و جلست عليه .. لا زالت رائحة عطرها هنا ..!
ابتسمت حينها حسرةً على نفسي و قد سالت دموعي و انا أتمتم : من يصدق أنها صباح الأمس كانت تجلس هنا .. و صباح اليوم .. في القبر ..!
رايل و لوي كانا يقفان قرب الباب .. لكني لم أنظر إليهما ..!
بل لم أرفع رأسي خشية أن تتضح دموعي التي فاضت لحظتها ..!
أخذت أنظر إلى بعض الأوراق على المكتب .. لقد كان توقيعها في أسفل كل ورقه ..!
كنت أشعر أنها لا تزال هنا .. لا تزال أثار وجودها تنتشر في المكان ..!
لكن .. أنا لا أراها ..!
لم أعد أستطيع رؤيتها ..!
بل .. لم يعد بإمكاني ذلك ..!
لأنها .. اختفت من حياتي للأبد ..!
شعرت بأحدهم يربت على كتفي .. إنه رايل .. أعرف يده حين تربت علي ..!
بنبرة متألمة واضحة قال : يكفي يا أخي .. أنت متعب و يفضل أن تأخذ قسطاً من الراحة ..!
لم أرد عليه بل رفعت يدي و مسحت دموعي ..!
ثم وقفت مع رايل و سرت بجواره أجر خطواتي ..!
لوي أيضاً بدأ بالسير قربي حتى وصلنا إلى المصعد .. ركبت مع ريك الذي أخبر لوي أنه سيوصلني إلى غرفتي و طلب أنه أن يسبقه لغرفة الجلوس ..!
و بالفعل .. حين وصلنا إلى الدور الثالث و وصلنا إلى مفترق الطرق نظرت إلى اليمن و اليسار .. غرفة أمي هناك و كذلك غرفة جيسكا ..!
شعرت بأن المكان صار موحشاً بدون وجودهما ..!
حتى جيسكا التي لم تكن تعني لي شيئاً في الماضي ..!
لم أعتقد أني سأفتقدها إلى هذا الحد ..!
تابعت السير ووصلت إلى غرفتي ..!
أوصلني ريكايل إلى سرير ثم أخرج ملابس مريحة من الخزانة و هو يقول : بدل ملابسك و نم قليلاً .. أعلم أنه لم يغمض لك جفن منذ الأمس ..!
لم أجبه .. لكنه حينها نظر إلي للحظات و همس : لينك .. هل هناك شيء يمكن أن أفعله لأجلك .!!
رفعت رأسي إليه لأجد نظرة حزن و يأس في عينيه ..!
أجبته حينها بعد صمت : لا .. أنت تبذل ما بوسعك رايل .. سأكون أنا بخير بعد أن آخذ قسطاً من الراحة ..!
لا أعلم كيف قلت هذا لكن رايل تنهد بتعب و هو يقول : سأتركك الآن لترتاح .. تأكد من تبديل ملابسك ..!
أومأت إيجاباً فخرج هو من الغرفة بينما ألقيت أنا بجسدي على السرير بإرهاق ..!
حينها انتبهت لتلك الصورة التي كانت على الخزانة الصغيرة قرب السرير ..!
لقد كانت صورة لي حين كنت في الخامسة عشر و في يوم تخرجي من الاعدادية و قد التقطت هذه الصورة لي مع أمي التي كانت ابتسامتها تلك مليئة بالأمل ..!
بلا شعور مددت يدي و قلبت الصورة إلى الناحية الأخرى فأنا لا احتمل فكرة أنها لن تتمكن من رؤيتي أتخرج من الثانوية كما انتظرت دائماً ..!
وقفت حينها بسرعة و قررت أن أبدل ملابسي و أحاول أن أنسى ما بي من هم قليلاً حتى يهدأ ألم رأسي الذي لم يعد يحتمل ..!
.................................................. ...........
شعرت بيد على جبيني .. يد دافئة ..!
لم أرد أن تبتعد أبداً .. لكني لم أعلم يد من هذه ؟!..
فتحت عيني بهدوء و رأيت .. شعر أشقر ..!
أمي ؟!.. لا يا لينك .. أمك رحلت إلى الأبد ..!
لكن .. هذا الاحساس يشبه احساسي بيدها الدافئة : حرارته مرتفعة قليلاً ..!
ركزت أكثر في صاحب الشعر الأشقر الذي نطق هذه الجملة .. إنه أخي ريكايل ..!
فتحت عيني تماماً حينها و أنا أقول بصوت مبحوح : كم الساعة الآن ؟!..
أجابني شخص أخر : إنها الثانية عشر .. من الرائع أنك تمكنت من النوم طيلة الساعات الثلاث الماضية ..!
نظرت إلى الشخص الآخر فلم يكن سوى لويفان الذي كان يقف و هو يحمل كأس ماء بيد و كرت أقراص بيد أخرى و قد اردف بقلق : لينك .. حرارتك مرتفعة قليلاً ..! ربما من الجيد أن تأخذ هذا الدواء كي تنخفض ..!
ساعدني ريك على الجلوس و أخذ قرصاً من لوي : أرجوا أن تنخفض بالفعل .. فأنت لا تبدو بخير و هي ستزيد حالك سوءاً ..!
أخذت الحبة من يده و ابتلعتها ثم ناولني لوي كأس الماء فشربت بالمقدار الكافي لدفعها ..!
بدا رايل قلقاً للغاية : لينك .. هل استدعي لك طبيباً ؟!.. وجهك أصفر و شاحب للغاية ..!
أومأت سلباً : اطمئن .. مجرد إرهاق بسيط ..!
- اذاً يجب أن تأكل شيئاً ..!
- ليس لدي رغبة بالأكل ..!
- لينك إنه أفضل لصحتك حتى لا تسوء ..!
- أرجوك ريك .. قلت أني لا أشعر برغبة بتناول أي شيء ..!
- أرجوك أنت .. صدقني ستمرض أكثر هكذا ..!
- لا أريد ..!
جلس لوي على حافة السرير وهو يقول : لينك لا تعاند .. كلام أخيك صحيح ..! هيا من الأفضل أن تأكل شيئاً ..!
وقف رايل حينها و هو يقول : سأحضر لك بعض الشطائر .. و ستأكلها ..!
استلقيت مجدداً على السرير : افعل ما تشاء ..!
تنهد هو بتعب و خرج من الغرفة بينما قال لوي : سيحضر الجميع في الساعة الثانية .. يجب أن تأكل شيئاً لتستجمع قواك ..!
لم أرد عليه بل أغمضت عيني و أنا أشعر بأن المرض بدأ يحتل جسدي ..!
ربما من الأفضل أن أتناول شيئاً يرد إلي جزءاً من طاقتي ..!
.................................................. .......
في الساعة الثانية و النصف ظهراً ..!
كنت قد بدلت ملابسي و عدت ببدلتي الرسمية ..!
و في غرفة الجلوس الكبيرة كنت أجلس هناك على يميني الخالة كاثرن و على يساري العم رونالد ..!
لقد كان كلاهما يتحدث عن ما يجب علي فعله كي اتجاوز هذه الصدمة .. لكني لم أجبهما حتى بإشارة ..!
كان معنا في ذات الغرفة دايمن و أندي و كذلك ميرال .. لوي .. ليديا .. ماثيو و سورا .. حتى أدريان الذي كان أكثرنا قوة في مواجهة هذا الموقف فقد بدت الصرامة عليه و قد تقبل تلك الصدمة بسرعة ..!
جميعهم كانوا هناك .. حتى ريكايل إلا أنه كان يقف قرب الباب و يوجه نظراته القلقة الخائفة علي ..!
كان هناك الكثير من الأشخاص الذين أتوا لزيارتي و تقديم التعازي .. كان بعضهم متواجداً في المقبرة هذا الصباح لكني لا أعلم من هم ؟!.. في النهاية أخبرني أدريان أنهم موظفون من شركتنا و من فنادق و مطاعم مارسنلي ..!
لقد تعرفت فقط إلى كاترين سكرتيرة مكتب والدتي التي كانت الدموع تسيل من عينيها ..!
ليست وحدها بل هناك الكثير منهم بكى و بالأخص النساء منهم ..!
هذا أثبت للجميع كم هي كبيرة مكانة أمي إلينا في قلوب موظفيها ..!
لطالما كانت رحيمة بمن حولها حتى أصغر موظفي الشركة ..!
بالنسبة لي فقد كنت صامتاً طيلة الوقت و لم أذرف أي دمعة حينها فقد كنت فقط أحاول المحافظة على رباطة جأشي ..!
مضى بعض الوقت و الناس يتوافدون و يخرجون من قصرنا و الجميع يقدم التعازي لي و لأدريان و لآل رافالي فقد كنا أكثر المقربين من الفقيدة ..!
حين كانت الساعة هي السادسة مساءاً .. ظهر أشخاص لم أتوقع رؤيتهم ..!
تقدمت بضع خطوات حين رأيت أنيتا الممرضة الشابة و زوجها الدكتور إدوارد مارفيل ..!
كانت هي ترتدي ثوباً أسود بينما هو ارتدى بدلة رسمية سوداء بدا مختلفاً فيها عن شكله بالمعطف الأبيض ..!
ربتت هي على كتفي و هي تقول : تعازي الحارة في وفاة والدتك ..!
بنبرة جادة قال زوجها : كن قوياً مارسنلي .. لا تدع هذه الحادثة تحطم حياتك ..!
أومأت له إيجاباً فظهر شخص آخر من خلفه .. إنه الدكتور هاري ليبيرت ببدلته الرسمية السوداء التي زادت من وسامته و قد قال هو الآخر : أقدم لك أحر التعازي في وفاة السيدة مارسنلي ..!
بصوتي المبحوح أجبتهم : شكراً لكم جميعاً على حضوركم .. أقدر لكم هذا ..!
بنبرة هادئة رد الدكتور ليبيرت : هذا أقل الواجب مارسنلي ..!
كان عمي و خالتي قد وقفا بجانبي و قد قال العم رونالد حينها : لم تعرفنا بهؤلاء الضيوف يا لينك ؟!..
قبل أن أجيبه بشيء سمعت صوت أحدهم : لينك ..!
حولت نظري إلى الأمام .. و هناك كانت تقف هي بفستان أسود يصل لمنتصف ساقيها ..!
شعرها البني الطويل قد تركته حراً و عيناها الخضر كانتا تذرفان الدموع ..!
ريكايل كان يقف بقربها و ينظر إلي بهدوء ..!
بالنسبة لي .. فقد دمعت عيناي لا شعورياً حين رأيتها .. رغم أني أخفيت دموعي هذه طويلاً ..!
تقدمت خالتي ميراي ناحيتي بسرعة و حين وصلت إلي عانقتني في الحال و هي تبكي ..!
أزداد ألمي حينها .. فذلك العناق يشبه عناق أمي لي ..!
عموماً ميراي هي خالتي .. و هي شقيقة أمي نيكول .. لذا من الطبيعي أن أشعر بهذه المشاعر اتجاهها ..!
قد تكون صغيرة .. و لكنها مهما كان تشبه أمي ..!
سالت دموعي حينها و بادلتها ذلك العناق ..!
لقد كانت هي تبكي بصوت مسموع .. من يراها يشعر بأنها متألمة على فقدان إلينا أكثر مني ..!
لكن مالا يعلمه أحد هو أنها لا تبكي من أجل إلينا بل من أجلي أنا ..!
أجل .. تبكي على ابن اختها الذي فقد أمه مرتين ..!
شعرت بأنها هي من تحتاج أحداً يواسيها و ليس أنا ..!
حاولت استجماع قواي و همست لها : خالتي اطمئني .. أنا بخير .. أرجوك لا تبكي .. لا تبكي ..!
بدا انها تأثرت بكلامي فشدت علي أكثر للحظات حتى توقفت عن البكاء ..!
ابتعدت عني برفق و قد غسلت الدموع وجهها المحمر ..!
لقد راقب كثير من المتواجدين هذا الموقف ..!
و بالأخص السيد و السيدة رافالي اللذان بدا عليها التعجب من هذه الشابة التي عانقتني و التي لا يعرفانها أطلاقاً ..!
لكن ميراي ربتت على كتفي و هي تقول : عزيزي لينك .. أعلم أن ما حدث صعب عليك .. لكن أرجوك كن بخير .. أنا لا أحتمل يحدث لك شيء ..!
أومأت إيجاباً و قلت : لا تخافي .. سأكون بخير ..!
- عدني بذلك لينك .. عندي بأن تكون قوياً في مواجهة هذه الصدمة ..!
- اعدك بذلك .. اطمئني فأنا سأكون على ما يرام قريباً ..!
كان معها صديقتها ديانا التي بدا الحزن في عينيها : تعازي الحارة في وفاة أمك لينك ..!
يبدو أن خالتي شرحت لها القصة كاملة فهي في السابق لم تكن تعلم بأني وريث مارسنلي ..!
أجبتها بهدوء : شكراً لك انسة ديانا ..!
بقيت أتحدث معهما قليلاً و قد استأذن الدكتور مارفيل و زوجته و الدكتور ليبيرت بالذهاب ..!
كانت الشمس في منتصف الغروب .. و بعد بعض الاحاديث تقدم مني العم رونالد : لينك .. لم تعرفنا إلى هذه الآنسة ..!
كان يقصد خالتي ميراي ..!
لم أكن أنوي أطلاقاً إخباره بالحقيقة ..!
لذا اكتفيت بالقول : شخص مهم بالنسبة لي ..!
لم يرد هو فقد فهم رغبتي في اخفاء العلاقة بيني و بين ميراي و التي بدت مبهمة بالنسبة له ..!
الشيء الذي استغربته هو عدم الحاح الخالة كاثرن كي تعرف الحقيقة .. لكن يبدو أنها بالفعل تقدر بأني لا اريد لأحد أن يعلم ..!
.................................................. ...........
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءاً .. لم يبقى هنا سوى الخالة كاثرن و خالتي ميراي إضافةً إلى دايمن و آندي و ميرال و كذلك لوي الذي سيبيت هنا ..!
بالطبع كان علي أن أجد حلاً لمشكلة عدم معرفتهم بميراي لكن لوي أنقذني حين قال بأنها كانت جارتي حين كنت أعيش في ادنبره ..!
فقد خشيت بأن يبحثوا في أمرها أكثر ..!
لقد خرج ريكايل من غرفة الجلوس قبل قليل و لا أعلم إلى أين ذهب ..!
وقفت السيدة رافالي و اتجهت إلى ابنائها الثلاثة : هيا يا أولاد يجب أن نعود للبيت .. دايمن اتصل بالسائق و قل له أن يجهز السيارة ..!
أومأ موافقاً فعادت خالتي إلي ..!
وقفت حينها فربتت على كتفي : لينك .. الأفضل ان تذهب الآن و ترتاح فأنت بالتأكيد مجهد بعد كل هذا العناء .. سأكون هنا في الصباح من أجلك ..!
بهدوء أجبتها : شكراً لك خالتي ..!
حملت حقيبتها التي كانت على الأريكة ثم سارت و معها ميرال خلفهما دايمن و آندي بعد أن ودعني كلاهما ..!
بعد خروجهم رميت بجسدي على الأريكة مرهقاً و أغمضت عيني ..!
شعرت بكف أحدهم على جبيني : عزيزي لينك حرارتك مرتفعة .. الأفضل أن تتناول خافضاً ..!
فتحت عيني فرأيت خالتي ميراي التي بدا القلق في عينيها : لقد تناولت الخافض قبل نصف ساعة .. سيظهر مفعوله قريباً ..!
تقدم لوي ناحيتي و جلس بجواري : لينك الأفضل أن تذهب و ترتاح كما قالت السيدة رافالي ..!
أومأت إيجاباً لكني سألت : أين ريكايل ؟!..
أجابني لوي : لقد تلقى اتصالاً و خرج من الغرفة قبل أن يجيب .. لا شك أنه سيكون هنا بعد لحظات ..!
فور أن أكمل لوي جملته سمعت صوت أحدهم : لينك .. جاءك ضيوف ..!
التفت ناحية الباب فرأيت ريك و من خلفه فتاتان ..!
كانتا ترتديان ملابس سوداء .. و الحزن العميق متضح عليهما ..!
الأولى ذات شعر بني طويل تركته منسدلاً .. أما الأخرى فقد كان شعرها البني يصل لما تحت كتفيها بقليل ..!
إنهما الأختان جوليا و ميشيل ..!
لم أركز كثيراً في جوليا بل صوبت نظراتي ناحية ميشيل .. لقد بدا الحزن العميق في عينيها ..!
تقدمتا ناحيتي فوقفت و حين وصلتا قالت جوليا بحزن : تعازي الحارة في وفاة السيدة مارسنلي ..!
بهدوء أجبتها : شكراً لك .. جوليا ..!
نظرت للأخرى فكانت تطأطأ رأسها دون أن تنطق بشيء ..!
لكن اختها تحدثت بالنيابة عنها : لقد صدمنا كثيراً حين علمنا بالخبر .. لكني أرجوا أن تكون قوياً لمواجهة هذا الموقف لينك .. لقد ساعدتنا كثيراً حين توفيت والدتي لذا نحن نريد أن نساعدك الآن .. إن كنت تريد أي شيء فأخبرنا فقط ..!
لقد فاجأني كلامها فقد بدت جوليا متأثرة للغاية : أقدر لك هذا .. كل ما أريده هو أن تكونا بخير ..!
هنا بدأ أحدهم يبكي .. إنها ميشيل ..!
لقد طأطأت رأسها و بدأت تبكي بالفعل فاحتضنتها جوليا بهدوء : يكفي عزيزتي .. لقد جئنا إلى هنا لمواساة لينك و ليس ليواسينا ..!
تقدمت بخطوات بطيئة ناحيتها و بلا شعور ربت على كتفها ..!
التفت ناحيتي و هي تحاول كتم عبرتها فابتسمت بصعوبة ابتسامة صغيرة : ميشيل .. أمي أخبرتني منذ فترة بأنها أحبتك .. و قد أرادت أن تأتي دائماً لزيارتنا ..!
صمت للحظات ثم تابعت : كوني قويةً من أجلها .. أعلم أن الأمر صدمك و أزعجك كما فعل بالجميع ..! لكن يجب علينا أن نتعاون لتجاوز هذه الصدمة ..!
أومأت هي إيجاباً دون أن تضيف حرفاً آخر ..!
بينما تمنيت حقاً أن استطيع تحقيق من نطقت به قبل قليل ..!
.................................................. .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:34 pm

مضى أسبوعان على الأحداث الأخيرة ..!
لقد مرا علي كالسنوات ..!
لكني تمكنت من تدبير أموري ..!
المنزل صار فارغاً و هادئاً .. حتى لوي سافر بعد أن قضى عندي أربعة أيام ..!
لقد عدة منذ يومين للمدرسة و قد حاولت التعايش مع الوضع الجديد لأنه من المستحيل أن يتغير ..!
صحيح أنني تمكنت من تجاوز تلك الصدمة لكن حيويتي قلت و لم أعد أتحدث كثيراً و معظم وقتي أكون شارد الذهن ..!
ذكرى إلينا ظلت في داخلي فقد كنت أراها في كل ركن من أركان قصرنا الواسع ..!
حتى في منامي أحلم بها دائماً ..!
و قد عادت لي ذكريات كثيرة لي معها كنت قد نسيتها تماماً ..!
كلما رأيت صورة لها ابتسم و اتحدث إليها و كأنها أمامي ..!
أخبرها عن أيامي و عن ما يحدث معي .. كنت أتمنى حقاً لو كانت بالفعل هنا تحاورني و تجيبني ..!
لقد اكتشفت كم من المؤلم أن تتحدث إلى شخص تعلم أنه لا يستطيع أن يجيبك ..!
ريكايل لم يكن أفضل حالاً مني .. لقد كان قلقاً علي كثيراً و دائم العناية بي ..!
حتى أنه لم يعد ينام في غرفته بل صار ينام بقربي كي لا اشعر بالوحدة على حسب قوله ..!
لقد كان ريكايل في الفترة الأخيرة خير سند لي ..!
كنت أشعر بأنه هو الأخ الأكبر لا أنا .. فقد بقي يهتم بي حتى استعدت نشاطي و صحتي السابقين ..!
و ها هو اليوم أصر على دعوتي إلى أحد المقاهي على حسابه ..!
...........................................
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءاً حين دخلت إلى ذلك المقهى الكبير مع ريكايل ..!
توجهنا إلى إحدى الطاولات التي لشخصين و جلسنا ..!
بقيت أنظر حولي للحظات : أن المكان فاخر .. متأكد بأنك جئت للمكان الصحيح ؟!..
بدا عليه الاستياء : أنا لست فقيراً إلى هذه الدرجة ..! إن لدي المال الكافي لدعوتك في أفخر مقاهي العالم ..!
ابتسمت حينها : لكنك ستكون قد أفلست بعد هذه الدعوة ..!
بادلني تلك الابتسامة ببرود و سخرية : لأني دعوتك اليوم فلن أجيبك على سخافاتك و سأتظاهر بأني لم أسمع ..!
ضحكت بخفة حينها : أعتذر لم أقصد هذا .. لكن تذكر أني لم أجبرك على هذا المقهى ..!
بدت ابتسامته هادئة : لا عليك .. المهم هو أن تكون أنت سعيداً .. يجب أن تخرج من الجو المكتوم الذي عزلت نفسك فيه ..!
كان واضحاً أنه يحاول جعلي أضحك و استمتع بحياتي كالسابق .. و رغم أن هذا كان صعباً بعض الشيء إلا أنه لم ييأس بل حاول جاهداً حتى استخرج مني تلك الضحكة قبل قليل ..!
قررت أن أترك التفكير في هذا الأمر جانباً و سألت : أين ميراي ؟!.. ألم تدعوها ؟!!..
بمكر قال : للمرة الألف أقول .. ستصفعك لو سمعتك ..!
- إنها ليست هنا ..! حسنا أين هي على كل حال ؟!..
- ألا تعرف خالتك و عملها ؟!.. لقد ذهبت إلى الأرجنتين في السادسة هذا المساء .. و لن تعود إلا مساء الغد ..!
- هكذا إذاً .. لما لم تأجل هذه الدعوة حتى تكون معنا ..!
- إنها مشغولة هذه الفترة لذا لا أظن أنها ستتفرغ قريباً ..! لا بأس سأدعوها معك إلى هذا المقهى في المرة القادمة ..!
- أخبرني بصدق .. أتنوي أن تفلس ؟!!..
- الصدق هو أن لدي المال الكافي لدعوتك إلى هنا كل يوم على مدار شهر كامل ..!
ابتسمت حينها بهدوء : أرجوا أن هذا صحيح ..!
قبل أن يرد علي وصل النادل ..!
طلبت أنا فنجان قهوة امريكية مع كعكة صغيرة بالشوكولا بينما طلب ريك فنجان قهوة تركية مع فطيرة تفاح صغيرة ..!
بدأنا نتحدث في أمور منوعة متجاهلين ما حدث في الفترة الأخيرة ..!
لكن ريكايل فجأة سأل : لينك .. أتنوي إدارة شركات مارسنلي ؟!..
ببرود أجبت : سيتولى أدريان ذلك حتى أتخرج من الجامعة ..!
- سيحتاج ذلك لسنوات .. هل ستترك أدريان يهتم بكل الأمور حتى ذلك الحين ؟!..
- أعلم أن ادريان لا يحبك و عليك أن تعلم أني لا اطيقه ..! لكن تذكر بأنه كان مساعد أبي ثم مساعد أمي منذ سنوات لذا هو يعرف كل شيء في الشركة ..! أمي كانت تثق به و تعتمد عليه كثيراً لذا أعتقد أن علي فعل ذلك ..!
- كلامك صحيح .. يبدو أنه محط ثقة ..!
صمتنا بعدها للحظات ثم دخلنا إلى مواضيع أخرى مختلفة تماماً ..!
.................................................
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر حين اقتربنا من القصر ..!
بعد تلك الدعوة ذهبنا إلى حديقة البرج التي كانت شبه فارغة إلا من بعض العشاق ..!
فالجو كان بارداً للغاية و الثلج ينزل من السماء و غداً يوم دراسي ..!
وصلنا أخيراً إلى بوابة القصر .. لكن لفت نظري أن المكان كان مظلماً نوعاً ما فالأضواء كانت مغلقه ..!
لم أعلق .. توقفنا أمام البوابة بانتظار فتحها .. لكنها لم تفتح ..!
قطبت حاجبي : أين الحارس ؟!..
باستنكار قال ريك : أتراه ذهب للنوم ؟!!..
- محال .. هو يعلم أننا لم نعد بعد ..!
- غريب .. حتى غرفته مغلقه ..!
بانزعاج قلت : لن نستطيع الدخول هكذا ..!
تنهد حينها : الحل الوحيد أن نقفز و نرى ما الأمر ؟!.. المكان يبدو غريباً بالفعل و لاحظ أن الأضواء على سور القصر مغلقة على غير العادة ..!
فتحت باب السيارة و أنا أقول : لك معي حساب عسير أيها الحارس ..!
سرت حتى وصلت إلى الباب الكبير الذي كان عبارة عن تحفة تشكيلية مفرغه ..!
بدأت التسلق من خلال تلك الفتحات الكثيرة المتناسقة حتى وصلت للأعلى .. كان المكان مرتفعاً لذلك نزلت قليلاً ثم قفزت إلى الداخل ..!
اتجهت إلى غرفة الحارس التي كان بابها مغلقاً و في داخلها جهاز لفتح هذه البوابة ..!
حاولت فتح الباب لكنه كان مقفلاً .. سحقاً !!.. ما القصة ؟!!..
عدت إلى الباب و اشرت لريك فنزل من السيارة و وصل إلي : ما الأمر ؟!..
من خلف الباب قلت له باستياء : غرفة الحارس مقفله .. تسلق أنت الآخر .. و كن حذراً ..!
أومأ إيجاباً وبدأ يتسلق ذلك الباب المزخرف مثلي تماماً ..!
و بعد أن قفز بقربي سألته : أنت بخير ؟!..
وقف و أومأ إيجاباً وهو يلتقط أنفاسه : أجل .. رغم أنه كان مجهداً ..!
تنهدت حينها : لندخل و نرى ما المشكلة ..!
- حسناً ..!
سرنا خلال ذلك الطريق الطويل عبر الحديقة حتى وصلنا إلى الباب الرئيسي للقصر .. كان الهدوء يحيط به بشكل غريب ..!
عادة ما نلتقي بخادم أو خادمة على الأقل .. لكننا لم نرى أحداً ..!
دخلنا إلى تلك الردهة الواسعة فلم نجد أحداً أيضاً : أين اختفى الجميع ؟!!..
- لا أعلم لينك .. ربما ذهبوا للنوم ؟!!..
- لا أعتقد .. ألم تتصل بالطاهي ليجهز العشاء ؟!!..
- بلا ..!
- اذاً يجب أن يكون هناك خادمتان على الأقل هنا أو هناك لاستقبالنا ..!
- ربما يكونون في المطبخ ..!
شعرت بالقلق لكني سرت بهدوء ناحية غرفة الجلوس : أخشى أن هناك أمراً سيئاً حدث ..!
فتحت باب الغرفة بينما قال ريكايل : اجلس أنت الآن و أنا سأذهب للمطبخ .. لاشك أن الطاهي هناك ..!
- لحظة .. أنظر ..!
هذا ما قلته و أنا أنظر أمامي إلى ذلك الجالس هناك ..!
حيث كان يمسك بفنجان قهوة يتصاعد البخار منه و يجلس بطريقة متعجرفة على تلك الأريكة التي لطالما كانت أمي تجلس عليها ..!
كنت غير مستوعب أطلاقاً لكن ذلك الشخص البغيض قال بابتسامة ماكرة وهو ينظر إلي : أين كنت حتى هذه الساعة المتأخرة ؟!..
قطبت حاجبي و تجاهلت سؤاله : ما الذي تفعله هنا ؟!!..
- لا شيء .. احتسي القهوة كما ترا ؟!.. أتريد أن أطلب لك فنجان ؟!.. آه صحيح الخدم ليسوا هنا .. ما رأيك أن تطلب من هذا الخادم الذي بجانبك أن يحضر لك بعض القهوة ..!
كنت مصدوماً من اسلوبه المستفز و طريقة كلامه حتى شككت أنه بوعيه : ما بك أدريان ؟!!.. هل شربت زجاجة كاملة من المسكر و جئت إلى هنا في هذه الساعة ؟!!.. أم أنك جننت حقاً ؟!!..
فاجأني حين تغيرت ملامحه و انفجر ضحكاً !!..
انه يستفزني أكثر : كف عن الضحك و اخرج من هنا حالاً .. و حين تأتي إلى منزلي مرةً أخرى لا تأتي في ساعة متأخرة .. و ثمل أيضاً !!!..
توقف عن الضحك و نظر إلي بخبث : و من قال لك أني ثمل يا هذا ؟!!.. أنا لم أشرب منذ توفيت السيدة ..!
- اذاً أخرج حالاً من هنا لأنك بالتأكيد قد جننت ..!
- أنا أخرج ؟!!.. أنت من يفترض بك أن تخرج ؟!!..
نبرته الواثقة أرعبتني .. ماذا حدث له يا ترى ؟!!..
تقدمت ناحيته بخطوات متلاحقة و انفاس غاضبة : أن تتوقف عن التحدث إلى سيدك بهذه الطريقة ؟!!..
عاد للضحك مجدداً لكنه وقف بعد لحظات أمامي فبدا كم هو فارق الطول الشاسع بينننا و بسخرية قال : أنت سيدي ؟!.. لم يبقى سوى الأطفال !!.. لقد كنت أحترمك مسبقاً من أجل أمك .. أما الآن فأنت لا تعني لي شيئاً ..!
هو بالتأكيد ليس طبيعياً ..!
لكنه بالفعل نجح باستفزازي : أدريان .. أخرج من هنا قبل أن أطلب الشرطة .. و اياك أن تظهر في حياتي مجدداً ..!
ما فاجأني أكثر هو حين ربت على رأسي وهو يقول : لن أخرج أيها الصغير .. أريد التحدث معك بموضوع قد يغير مسار حياتك ..!
كان يقولها بقمة الخبث و الثقة ..!
يغير مسار حياتي ؟!!.. ما هذا الموضوع ؟!!..
ابعدت يده عن رأسي و قلت : هاتي ما عندك حالاً ..!
- حسناً ..!
جلس حينها مجدداً على تلك الأريكة : هل حدثتك أمك الراحلة عن مشروعها الضخم المشترك مع دايفيرو ..!
فور أن لفظ الاسم الأخير عرفت عما يتحدث .. إنه المنتجع الكبير الذي كانت أمي قد بدأت العمل عليه منذ فترة ..!
أومأت إيجاباً بتردد فتابع هو : جيد ..! تعلم أن ذلك المشروع كان تحت اشراف مارسنلي .. أي خطأ سيكونون هم السبب فيه ..! لكن السيدة مارسنلي الراحلة قررت المجازفة فاستلمت ذلك المشروع ..! لقد وقعت عقوداً كثيرة مع شركات عالمية من أجله فهو كان من الممكن أن يكون الأفضل في فرنسا بأسرها ..! هناك شركات فندقية و شركات مطاعم و أيضاً هناك شركة ألعاب استأجرت جزءاً كبيراً منه ..! الجميع دفع النقود لمارسنلي من أجل ذلك المشروع ..!
صمت حينها مما وترنني ..!
بقي صامتاً و لم ينطق مما دعاني لأن أقول بقلة صبر : و ماذا بعد هذا كله ؟!!..
بابتسامة مكر قال : ذلك المشروع فشل .. و سقطت معه ثروة مارسنلي ..!
اتسعت عيناي حينها و أنا أحاول أن أستوعب ما مقدار الخسائر الآن ..!
لكن ذلك الأدريان قال بخبث : لقد افلست الشركة يا لينك ..!
بلا شعور حينها انقضضت عليه و أنا أصرخ : و تقولها بسعادة !!.. كيف حدث هذا تكلم ؟!!!.. كيف تفعل هذا بمارسنلي بعد كل ما فعلوه لك !!..
دفعني حينها بشدة فسقطت أرضاً و وقف هو أمامي : لست أنا من فعل هذا ..!
كنت قد جننت بالفعل فوقفت و أنا أنقض عليه مجدداً : أيها الوغد !!..
و مجدداً دفعني بقوة زائدة لكن ريكايل كان خلفي هذه المرة فالتقطني : لينك أهدأ ..!
اردت أن أقتل أدريان الآن لكن ريكايل كان يمسك بي : اتركني ريك .. دعني أتصرف مع هذا الخائن الوقح الحقير !!..
بذات ابتسامته قال : أتصفني بكل هذا و أنا لم أفعل شيئاً ؟!!.. ربما لا تعلم بأن الشركة قد أفلست منذ فترة يا لينك لكن أمك الحنون أخفت عنك ذلك ..!
تجمدت حينها في مكاني مذهولاً .. أحقاً ما يقوله ؟!!.. أمي كانت تعلم أن الشركة أفلست قبل وفاتها ؟!!!..
أجل .. لقد كانت متضايقة و حزينة في الفترة الأخيرة !!.. أكان هذا بسبب فشل المشروع و افلاس الشركة ..!
نظرت إلى ادريان و صرخت : و ماذا تريد أنت الآن ؟!!.. أأنت سعيد لأن الشركة التي عملت طيلة حياتك من أجلها أفلست ؟!!.. هيا اخرج من هنا ..!
بهدوء قال : كما قلت .. عملت طيلة حياتي لأجلها .. لكني لم أحصد شيئاً ..! رغم أني أكثر من عمل في اعمار شركات مارسنلي .. كنت ستأتي أنت و تأخذ كل شيء في لمحة بصر ثم ترمي بي بعيداً !!..
صمت حينها و أنا استمع لكلامه !!..
أيعقل أنه ساهم في افلاس الشركة كي لا أرثها أنا : أخرج من هنا حالاً يا أدريان !!..
هذا ما قلته بغضب لكنه ابتسم مجدداً : بقي لدي الكثير لقوله لك سيد مارسنلي ..! أو لنقل .. سيد براون !!..
شدد على كلماته الأخيرة بطريقة لم أفهمها .. بل لم أفهم ما شأن بروان الآن ؟!!..
لكنه قطع علي أفكاري حين قال : قبل وفاة والدتك قامت بترتيب كل شيء ..! لديكم الكثير من الديون لذا كان على أمك أن تقسم ما تبقى من ثروتها كي تسدد بها بعض الديون ..! حتى الأشياء التي كتبتها باسمك .. المدرسة و تلك السيارة استعادتها بالتوكيل الذي لديها ..! جميعها الآن قد تم تصريفها ابتداءً بقصركم هذا ..! اتعلم لما وعدتك السيدة بالذهاب إلى منزلكم الشتوي ؟!!.. لأنها كانت ستسلم هذا القصر لصاحب شركة الألعاب فهو ملكه من الآن فصاعداً ..! حتى المنزل الشتوي له الآن لكنه كان قد اعطاه أمك لمدة أسبوع فقط حتى تجد مكاناً تلجأ أليه ..! لكن الأسبوع انتهى لذا هو ايضاً لذلك الرجل ..! أما نصف ما تبقى من الثروة و كذلك المدرسة فقط صارت لدايفيرو الذين كانوا أكثر من دفع نقوداً في ذلك المشروع ..! و ما تبقى قامت بتوزيعه على باقي الشركات حتى أتمت ما بقي من ديون و تركت لك فقط مبلغاً من المال عله يفيدك ..!
رمى إلي حينها بظرف بني بحجم الكف .. كان منتفخاً قليلاً و يبدو أن داخله بعض النقود : هذه النقود تكفي لتعيش لبضعة شهور قادمة .. لكن عليك أن تكون مقتصداً قدر الإمكان ..!
كنت مصدوماً و أنا أنظر إلى الظرف على الأرض .. لا أصدق كل ما سمعته قبل قليل .. إنها صدمة !!.. صدمة كبيرة !!..
لقد رحل كل شيء في طرفة عين .. و رحلت معها حياة النبلاء !!..
ربما يمكنني القول أن " لينك مارسنلي " الآن لا يختلف كثيراً عن " لينك براون " ..!
نظرت إلى أدريان حينها و قلت بشك : و ماذا استفدت أنت بعد كل هذا ؟!!.. لما تبدوا غير مهتم رغم كل ما حدث ؟!!..
عاد ليبتسم مجدداً : يمكنك القول .. صاحب شركة الألعاب كان من أكبر المستفيدين ..! أتعلم .. تلك الشركة تعود لأسرة سميث .. و ريئسها هو ..!
بمكر تابع : أدريان سميث ..!
رن ذلك الاسم في رأسي مراراً ..!
ذلك الحقير أدريان فعل كل هذا كي يحصل على ما يريد !!..
أشك أنه كانت هناك شركة ألعاب أصلاً !!..
أمي تركت لأدريان أن يتصرف معهم .. و هكذا كان يوقع أورقاً كما يشاء بتوقيعين ..!
توقيع أدريان سميث مساعد رئيسة شركات مارسنلي ..!
و توقيع أدريان سميث مدير شركة الألعاب ..!
كنت أريد أن أضربه حينها لولا أن ريكايل أمسك بي بشدة حين شعر بما في داخلي : توقف لينك .. لن تستفيد شيئاً من ضربه ..!
صرخت حينها : رايل اتركني يجب أن ألقن هذا الحقير درساً !!.. كيف يجرأ على فعل هذا بعد كل ما قدمه له والداي !!..
- لينك ليس هكذا ..! لن تحل شيئاً بهذه الطريقة ..!
بلا شعور دفعت ريك بذراعي بشدة و انزعاج : ابتعد !!..
لكني لحظتها سمعت صوت ارتطام شيء ما فالتفت حالاً لأرى أن ريك اصطدم بالطاولة الزجاجية فوقع أرضاً بينما سقطت التحفة التي كانت عليها و تكسرت حالاً ..!
بدا الألم على وجه ريك رغم أنه لم ينطق و فوراً اسرعت ناحيته و جثيت بقربه بقلق : ريكايل أأنت بخير ؟!!.. أنا آسف لم أقصد دفعك ..! أخبرني أصبت ؟!..
التفت ناحيتي وهو يقول مخفياً ألمه : لا تقلق .. أنا بخير ..!
انتبهت حينها لظهره الذي كان قد اصطدم بحافة الطاولة الزجاجية بعنف : هل يؤلمك ظهرك ؟!..
أخذ نفساً وهو يقول : قليلاً .. لكني بخير على كل حال .. إنها مجرد ضربة خفيفة ..!
قبل ان أقول شيئاً أخر قطع علي ذلك الصوت الماكر : رائع .. تبدوان رائعين هكذا معاً ..!
التفت ناحية ذلك الحقير و نظرت إليه بحقد : و هل هذا يهمك ؟!!..
بابتسامته المستفزة قال : ليس كثيراً ..! لكن هناك شيء أخير أريد أن أخبركما به يا .. توأم بروان !!!..
هذا كان آخر شيء توقعته !!..
توأم بروان ؟!!..
يمكنني فهم كل شيء الآن .. لأني كنت أشك في هذا منذ البداية ..!
بدت ملامح الصدمة على ريك بينما وقفت أنا و قلت بشك : أدريان .. أنت إذاً السبب منذ البداية !!.. أنت من تبنى واحداً فقط منا دون الآخر ..!
ضحكته تلك اثارت اشمئزازي .. لكن ما أغضبني هو حين أجاب بخبث : صحيح .. أنا من اخترت أحدكما دون الآخر ..! هناك أشياء كثيرة لا تعلمون عنها ..! أجل أنا من وجدكما في ذلك الملجأ القديم و أنا من طلبت من المديرة أن تعطيني أحدكما فقط ..!
حاولت تمالك أعصابي : و لما فعلت ذلك ؟!!.. ما مصلحتك ؟!!..
- الأمر بسيط ..! إلينا و جاستن يريدان طفل يشبههما حتى يتبنياه و يربياه .. و أيضاً يرثهما في المستقبل ..! إن عثرت على الطفل فسأكبر في عينيهما أكثر .. و حين وجدتكما في الملجأ رأيت كم تشبهان السيد و السيدة مارسنلي لكن لم أرد أن يكونا أثنان .. لأنه لو صارا اثنين فهذا قد يبعدني أكثر عن تلك الثروة ..! لذا قررت أن يكون واحد ..!
بغضب صرخت : و بالطبع فعلت ما بوسعك لكي لا يعلم أحدنا بأن له أخ .. لذلك عزلتنا عن بعض بشدة و منعت الخالة آنا من الاتصال بي و كذلك خالتي ميراي من الوصول إلى أحدنا ..!
أومأ إيجاباً بابتسامة واسعة ..!
وقف ريك حينها و الغضب يشتعل من عينيه : سحقاً لك !!..
لكنه حينها قال بابتسامة هادئة : لكنكما كنتما أقوى مما ظننت .. لقد كنت قد نسيت أمر ريكايل تماماً حتى ذلك اليوم الذي رأيته هنا و رأيت كم يشبه لينك و حين عرفت أسمه علمت بأنه وصل إلى هنا بطريقة ما ..! لم أعتقد أن تكونا مرتبطين إلى هذه الدرجة !!..
كان الدم يغلي في عروقي غضباً على هذا الخائن الذي كان يدمر حياتي في الخفاء !!..
ذلك ما جعلني أصرخ حينها : أخرج من هنا حالاً .. لا أريد رؤيتك !!..
- بل أنت من سيخرج .. فهذا القصر .. صار ملكاً لي ..!
قبل أن أقول شيئاً دخل أربعة رجال إلى تلك الغرفة .. يرتدون ثياب الحرس لكني لم أرهم من قبل .. يبدو أنهم تابعون لأدريان فقد نظر إليهم و قال بلهجة آمرة : خذوا هاذين الأثنين خارج قصري حالاً !!!..
امسك أحدهم بذراعي بقوة و سحبني بشدة : أتركني أيها الوغد ..!
هذا ما قلته و أنا أحاول ضربه بيدي الأخرى لكن واحداً آخر باغتني بقبضته الضخمة التي اخترقت معدتي حتى شعرت أنها تمزقت ..!
أمسك ذلك الضخم بذراعي الأخرى و سحبني مع رفيقه ..!
لم استطع التخلص منهما لكني رغم ذلك حاولت ما بجهدي و أنا اصرخ غضباً مما يحدث الآن ..!
كان أثنان الآخران قد أمسكا بريكايل و سحباه خلفي ..!
لا أصدق بأنهم الآن يجرونني خارج المنزل الذي عشت سنين حياتي فيه و الذي يحمل كل ذكرياتي !!..
يخرجونني من منزلي !!..
كنت أشعر بالألم الحقيقي و لا أخفي عليكم أن دموعاً تجمعت في عيناي و أنا أصرخ بأعلى صوتي : أدريان أيها الخائن !!..
.................................................. .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:35 pm

part 28
في ذلك البرد القارص .. و الثلج يهطل من كل مكان .. كنت اسير بخطوات متعبة .. أنا لم أعتد على هذا ..!
لم أعتد على التشرد !!!..
يفترض أني الآن في مكان دافئ و مريح !!..
لما أنا الآن في هذا الشارع ؟!!!!..
توقفت عن السير حينها .. فالتفت الذي يسير أمامي إلي : ما بك ؟!!..
شددت قبضتي و باستياء قلت : كم هو مؤلم .. الشعور بالخيانة !!..
ربت على كتفي حينها و هو يقول : أنا لم أجربه و لا أعلم ما هو .. لكني أتفق معك في أن ذلك الأدريان شيء في منتهى الدناءة و الحقارة ..!
بلا شعور ضربت رأسي في تلك الشجرة التي بجواري بعنف من شدة الغضب : لينك .. للمرة الألف أقول لك .. تمالك نفسك !!..
بدت نبرة رايل مستاءة بالفعل بينما كنت أشعر بالألم في رأسي .. رفعت يدي إليه فشعرت بشيء رطب و دافئ و ما إن نظرت إلى يدي حتى رأيت تلك الدماء عليها و شعرت بذلك الشيء الذي بدأ يسيل من يسار جبيني ..!
ازداد قلق رايل حينها : مشكلة .. رأسك ينزف ..!
تقدم مني أكثر و رفع يده ليبعد خصلات شعري عن جبيني : لديك جرح هنا .. أيؤلمك ؟!!..
كنت أشعر بشيء غريب فيه : قليلاً .. ريكايل .. هل هناك شيء داخل ذلك الجرح ؟!..
أمعن النظر فيه : لا .. لما ؟!!..
بتعب قلت : لا أعلم .. كأن شيئاً ما دخل إلى رأسي ..!
- أرجوا أن لا يكون شيء من لحاء هذه الشجرة قد دخل فيه .. صحيح أنه ليس كبيراً و عميقاً إلا أن القطع الصغيرة من اللحاء قد تخترقه ..! لينك لنذهب للمشفى ..!
صمت للحظات قبل أن أقول : ليس لدينا مكان غير المشفى أصلاً ..! خالتي مسافرة لذا لا نستطيع اللجوء إليها ..! و ملجأ الأيتام صار بالتأكيد من أملاك أدريان .. لا أريد الذهاب لأي مكان له علاقة بهذا الشخص ..! و بالتأكيد لن نطرق باب جوليا و ميشيل في هذه الساعة المتأخرة ..!
تنهد هو حينها : حاول أن تنسى أمره قليلاً .. و إلا أنك ستموت هماً ..! هيا بنا .. ليس لنا إلا أن نسير إلى المشفى ..!
أومأت موافقاً مجبراً فهو الحل الوحيد لنا ..!
تابعنا سيرنا في ذلك الشارع الصغير وحيدين تحت تلك السماء المظلمة و فوق ذلك الثلج البارد .. بلا مأوى ..!
.................................................. .
انتهت من لف تلك الضمادات على رأسي و قالت : حسناً .. ها قد نظفنا الجرح و ضمدناه جيداً .. أي طلبات أخرى ؟!!..
بهدوء قلت : شكراً لك .. أنيتا ..!
ها نحن الآن في تلك المدينة الطبية .. لقد كانت أقرب مركز طبي من مكاننا لذا اتجهنا إليها ..!
قامت أنيتا باستقبالنا هناك فقد كان اليوم هو يوم مناوبتها و قد فحصت لي جرح رأسي و اعتنت به جيداً ..!
ها نحن في تلك العيادة الصغيرة .. عيادة الدكتور مارفيل ..!
رغم أنه يفترض أن نكون في قسم الطوارئ لكنه اصر على أن نأتي إلى هنا لسبب أجهله ..!
جلست أنا على سرير صغير في تلك الغرفة و أمامي وقفت أنيتا التي كانت تهتم بجراحي ..!
أما ريكايل فقد جلس على مقعد عند مكتب الدكتور الذي لم يكن موجوداً هنا فقد غادر منذ قليل ..!
ابتسمت أنيتا لي حينها : هل يؤلمك رأسك ؟!..
- قليلاً .. أشعر بأن الجرح يلسعني ..!
- ذلك بسبب المعقم .. أنتظر قليلاً و سيكون كل شيء بخير ..!
- حسناً ..!
تذكرت حينها شيئاً و نظرت إلى رايل : هل يؤلمك ظهرك ؟!!..
أومأ سلباً : لا ..!
- أنت تكذب .. ذلك واضح ..!
- إنها كدمة بسيطة .. ستكون بخير ..!
سألت تلك الممرضة حينها : ما الأمر ؟!.. هل تأذى ريكايل أيضاً ؟!!..
أوشح هو بوجهه بينما قلت أنا : لقد اصطدم ظهره بحافة الطاولة الزجاجية بشدة ..!
بابتسامتها اللطيفة قالت : حسناً .. هذا يحدث لأي شخص لذا لا داعي للقلق .. سوف أصرف لك مرهماً كي تضعه على الكدمة حتى لا تنتفخ ..!
لم يرد هو و لم أعلق أنا .. بينما دخل أحدهم إلى الغرفة : هل انتهيتم ؟!!..
كان ذلك الدكتور مارفيل و خلفه الدكتور ليبيرت .. أجابته زوجته بأننا انتهينا منذ لحظات .. يبدو أن الثلاثة لديهم مناوبة اليوم ..!
جلس الدكتور مارفيل خلف مكتبه بينما جلس الآخر قبالة ريكايل ..!
بدأ الدكتور مارفيل كلامه قائلاً بهدوء : كيف جرحت يا مارسنلي ؟!.. لا أعتقد أنك اصطدمت بالشجرة بلا انتباه فمكان الجرح و عمقه يخالفان ذلك ..!
ترددت للحظات قبل أن أقول : لقد كنت غاضباً فضربت برأسي في الشجرة ..!
بدا على الدكتور ليبيرت الشك : تضرب رأسك بالشجرة من شدة الغضب .. ثم تأتي للمشفى في هذه الساعة مع أنك تستطيع تنظيف جرح كهذا في منزلك ..!
- شعرت بأن شيئاً من لحاء الشجرة دخل إليه لذا جئت للمشفى ..!
- اعذرني مارسنلي لكني لا استطيع تصديقك ..! واضح من حالة ملابسك و حذائك أنك مشيت إلى هنا لأن الثلج كان يتساقط و ملابسك لازالت مبللة جراء ذلك ..! ما الذي يدفع وريث مارسنلي إلى السير إلى المشفى رغم أنه يستطيع استدعاء طبيب اسرته إلى غرفته ؟!!..
بغضب قلت و بصوت مرتفع : أهذا تحقيق أم ماذا ؟!!..
انتبهت إلى نبرتي تلك و قلت بخفوت : اسف ..!
لكن الدكتور ليبيرت قال بعد صمت : لا عليك .. أعتذر لتطفلي ..!
حل السكون بعدها للحظات .. أعلم أن هؤلاء الثلاثة يريدون معرفة القصة التي اودت بي و بريك إلى هنا ..!
بعد لحظات من الصمت نطق أحدهم أخيراً : لقد .. لقد أفلست شركة مارسنلي ..!
التفت بصدمة إلى ريكايل الذي تمتم بتلك الكلمات إلا أن الجميع سمعه ..!
لما أخبرهم ؟!!.. لما قال ذلك ؟!..
باستياء قلت : هلا صمت ريك ..!
لكنه رفع رأسه و نظر إلي بجد : كانوا سيعلمون عاجلاً أم آجلاً فهذا الخبر بالتأكيد سينتشر قريباً ..!
كنت أرى الهدوء على ملامح البقية بينما أوشحت أنا بوجهي بعدها ..!
لحظات حتى سمعت : أهذا ما دفعك لإيذاء نفسك بهذه الطريقة ؟!!..
كانت نبرة أنيتا تلك تحمل بعض العتاب ..!
أخذت نفساً عميقاً و بلا شعور استلقيت على ذلك السرير الذي كنت اجلس فوقه و قلت بهدوء : ليت الأمر مجرد افلاس .. لو أن الشركة أفلست فقط لما غضبت إلى هذا الحد .. لكن ..!
قطبت حاجبي حينها و تابعت : ما أغضبني هو الشخص الذي تسبب في هذا .. سحقاً لك يا ادريان ..!
بنبرة تعجب سأل الدكتور مارفيل : و من أدريان هذا ؟!..
تابع ريك عوضاً عني : لقد كان الشخص الثاني في الشركة بعد السيدة إلينا .. لقد تسبب في فشل المشروع الذي بدأت العمل به مما سبب افلاس الشركة ..! بينما حصل هو على تعويض مناسب ..! يمكنكم القول بأنه تحول من صديق إلى عدو خائن ..!
بلا شعور تابعت أنا : لقد وثقنا به .. كان من أكثر المقربين من مارسنلي .. لقد كان صديقاً لأبي في السابق .. و بعدها صار مساعداً له ثم لأمي ..! كنت أنوي تركه يدير الشركة حتى أتخرج من الجامعة .. لكنه غدر بي ..!
بنبرة هادئة قال الدكتور ليبيرت : أذاً أنتما الآن لا تملكان شيئاً ..!
تذكرت حينها ظرف المال .. يا إلهي .. لقد نسيته في القصر : يبدو أننا حقاً لا نملك قرشاً واحداً ..!
عدنا للصمت مجدداً .. لا أعلم ما يدور في خواطر الجميع .. لكن كل ما أعرفه أني الآن في ورطة لم يسبق لها مثيل ..!
مضت بضع دقائق على هذا الحال حتى قطع الدكتور مارفيل هذا الصمت بقوله : هناك سؤال يخطر ببالي .. أود لو أعرف إجابته ..!
رفعت جسدي عن السرير حينها و قد صار لدي الفضول لمعرفة سؤاله و نظرت إليه فقال هو بعد صمت : ريكايل .. أنا أعرفك منذ بضعة أشهر .. لقد كنت دائماً تأتي إلى مواعيدك هنا وحدك بلا أي مرافق .. حتى حين تبقى في المشفى لأيام لا يزورك أحد عدا المرة الأخيرة في الشهر الماضي ..!
بدا أن ذات الأفكار كانت تراود الدكتور ليبيرت الذي تابع : في الآونة الأخيرة فقط ظهر صديق لك .. يأتي معك إلى هنا و يعرف الكثير عنك .. و أعتقد أنه يلازمك طيلة الوقت .. واضح أنه تعرفك قريباً لكنه رغم ذلك صار مقرباً منك للغاية ..! لو كان شخصاً عادياً لما أثار فضولي لكن .. بما أنه وريث مارسنلي فهذا غريب حيث أنك لا تبدوا غنياً لتتعرف إلى شخص مثله ..!
عاد الدكتور مارفيل لإكمال حديثه : حين رأيت مارسنلي للمرة الأولى ظننت أنه قريبك بسبب الشبه بينكما .. حتى أني لم اصدق أنه وريث مارسنلي إلا حين رأيت نسخة من بطاقته عند مكتب الاستقبال بعد أن أدخلك إلى هنا ..! سؤالي يقول ..!
صمت للحظات ثم أردف : ما العلاقة بينكما بالضبط ؟!..
نظرت إلى ريكايل حينها فنظر هو الآخر إلي و ابتسم بهدوء فابتسمت ابتسامة مطابقة و نطقنا معاً حينها : أخوان ..!
.................................................. ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:36 pm

كنت أشعر بثقل جفوني التي حاولت فتحتها لسبب أجهله ..!
لكنني حينها فتحتها بجهد بسيط لأكتشف أني اكتفيت من النوم ..!
أول ما رأيته كان سقفاً .. ما هذا السقف ؟!!..
إنه ليس سقف غرفتي ..!
و أيضاً ليس سقف غرفة في المشفى ..!
آه صحيح .. إنه سقف تلك الغرفة الصغيرة التي نمنا فيها الليلة الماضية ..!
نظرت إلى جواري لأجد رايل نائماً و تحته وسادة كبيرة ترفع نصف جسده .. الاستلقاء يضره لذا هو مجبر على النوم بهذه الوضعية ..!
عدت أنظر إلى السقف و اتذكر ما حدث بالأمس ..!
لم يكن الأمس ذا اهمية إلى منتصف الليل حيث حدث زلزال عظيم في حياتي ..!
لقد فقدت مارسنلي كل شيء .. ماذا أقول ؟!.. أنا الوحيد من مارسنلي الآن لذا أنا من فقد كل شيء ..!
رفعت يدي إلى جبيني و شعرت بتلك الضمادات التي لا تزال تلتف حوله و تذكرت جرح الأمس ..!
و تبعاً لهذا تذكرت أن هناك أشخاص جدد أنظموا لقائمة من يعلمون بسر توأم بروان .. الذي صار يعرفه عدد ربما كبير بالنسبة لكونه سراً ..!
الخالة ميراي
ميشيل
جوليا
ليديا
لويفان
.
و الآن
.
الدكتور ليبيرت
الدكتور مارفيل
و أنيتا
.
و لا ننسى ذلك الخائن أدريان
.
هؤلاء هم من يعرفون العلاقة الحقيقية بيني و بين ريكايل ..!
من يدري .. فبعد الأحداث الأخيرة قد يعلم العالم أجمع بهذا : هل استيقظت ؟!!..
التفت إلى يميني حيث كان ريك قد فتح عينيه : أجل .. منذ لحظات ..!
رفع جسده حينها و جلس : رغم كل ما حدث نمت بعمق .. عادةً في مثل هذه الظروف لا أذوق طعم النوم ..!
جلست أنا الآخر و قلت : صحيح .. حتى أنا مستغرب من أنني نمت بسرعة و استيقظت بهدوء و لم أرى أي كابوس .. أعتقد أن المكان الذي نحن فيه الآن ساعد على هذا ..!
لن أخفي عليكم .. بالأمس بعد أن شرحنا القصة للثلاثة السابق ذكرهم أصر الدكتور مارفيل و زوجته على استضافتنا في منزلهم لقضاء الليلة الماضية ..!
رفضنا في البداية لكن بعد الحاحهما و معرفة موقفنا جيداً وافقنا .. فقد كان الحل الوحيد لنا لأننا يستحيل أن نبيت في الشارع فصحة ريك لن تتحمل ذلك ..!
و هذا كان السبب الرئيسي لقبولي دعوتهم ..!
طرق أحدهم الباب حينها : تفضل ..!
دخلت انيتا بعد كلمتي تلك و على وجهها ابتسامة مشرقة و قد كانت ترتدي بنطال جينز أزرق مع كنزة ثقيلة بلون المانجو : صباح الخير ..!
أجبنا معاً : صباح الخير ..!
- هل نمتما جيداً ؟!..
ابتسمت لها حينها : أجل .. شكراً لكم ..!
- رائع .. حسناً الساعة الآن هي العاشرة .. ألا تريدان تناول الفطور ..!
بدا علي الخجل حينها بسبب تأخرنا في النوم إلى هذه الساعة : يبدوا أننا استغرقنا في نومنا .. نعتذر ..!
ضحكت حينها بخفة و هي تقول : لا عليك .. أنا و ادوارد لم نستيقظ إلا منذ قليل أيضاً .. لقد نمنا جميعاً في ساعة متأخرة لذا لا بأس عليكما ..!
لم أعلم ماذا أقول حينها فأردفت هي : حسناً .. الافطار جاهز .. سوف ننتظركما على السفرة ..!
خرجت بعدها و أغلقت الباب ..!
أخذت نفساً عميقاً حينها : إنها شخص جيد بالفعل ..!
هذا ما قاله ريك فأومأت إيجاباً : أجل .. حتى الدكتور ادوارد كذلك ..! يبدو أنه ليس لديهما أبناء فأنا لم أرى شخصاً غيرهما الليلة الماضية ..!
- أنت محق .. حتى هذه الغرفة فارغة .. يفترض أن تكون غرفة النوم الثانية بعد غرفتهما .. لو كان لديهم أبناء لكانت هذه غرفتهم ..!
- لا أعلم .. عموماً الأفضل أن لا نتأخر عليهم ..!
- أنت محق ..!
وقفت حينها و دخلت إلى دورة المياه المتصلة بالغرفة .. غسلت وجهي و استعدت نشاطي ..!
تمنيت لو كان لدي بعض الملابس كي ابدل ملابسي التي لا أزال أرتديها منذ الأمس ..!
سحقاً .. ها هو وريث مارسنلي لا يجد ما يلبسه .. إنها نهاية العالم بالفعل ..!
خرجت بعد لحظات فدخل ريك بدوره إلى دورة المياه ..!
و ما هي سوى دقيقة حتى خرج فقلت : لنخرج إليهما الآن ..!
أومأ إيجاباً : أجل .. لكن لنرتب هذه الأغطية و نعيدها للخزانة .. لا يجب أن نخرج و الغرفة في حالة فوضى ..!
قطبت حاجبي حينها : أنا لا أجيد هذا .. لم أفعله في حياتي كلها ..!
ابتسم بمكر : عليك أن تجيده منذ اليوم يا وريث مارسنلي فلم يعد لديك أي خدم .. حتى أنا .. لا تعتقد أني سأخدمك بدون راتب ..!
ضحك بسخرية بعد جملته الأخيرة بينما تمتمت أنا بانزعاج : سحقاً لك أيها الطماع ..!
سرت بجواره و رأيت كيف يقوم هو بترتيب فراشه و قمت بتقليده ..!
لم أتقن الأمر لكن ريك تدبر هذا ثم اعدناها للخزانة الفارغة و التي كانت قطعة الاثاث الوحيدة في الغرفة ..!
خرجنا بعدها من الغرفة إلى تلك الردهة ..!
لقد كان منزل الدكتور مارفيل عبارة عن شقة سكنية في عمارة كبيرة .. و قد كانت واسعة و يبدو أن إجارها مرتفع ..!
اتجهنا إلى المطبخ حيث طاولة الطعام التي تناولنا فيها وجبة خفيفة بالأمس حين وصلنا إلى هنا ..!
أشعة الشمس كانت تتسل من تلك النافذة المغلقة هناك و قد ملأت أركان ذلك المطبخ الصغير لتشعرك بجو الصباح ..!
كان الدكتور مارفيل يجلس على مقعد حول الطاولة و يرتدي بنطالاً اسود و كنزة صوفية بلون السماء .. و قد كان يمسك بين يديه بإحدى الصحف المحلية و يقرأها ..!
بينما كانت انيتا تقف قرب آلة القهوة و تنتظر الابريق الزجاجي حتى يمتلأ ..!
أخذت نفساً عميقاً و قلت : صباح الخير ..!
من خلفي قال ريك فوراً : صباح الخير ..!
التفت الدكتور مارفيل ناحيتنا بابتسامة : صباح النور .. هل نمتما جيداً ؟!.. أرجوا أن الأرضية لم تكن قاسية ..!
بابتسامة قلت له : أطلاقاً .. لقد نمنا جيداً .. شكراً لضيافتكم ..!
أنا لم أنم على أرضية منذ عشر سنوات .. منذ كنت في ذلك المكان المهجور مع أليس ..!
لكني لسبب أجهله لم أشعر بأنها لم تكن قاسية الليلة الماضية كما كانت خلال ذلك الشهر الكئيب ..!
حملت انيتا ابريق القهوة و وضعته على الطاولة و هي تقول : تفضلا بالجلوس ..!
سرت حينها و جلست على مقعد مقابل الدكتور و ريك بجواري بينما اتجهت انيتا إلى الفرن وهي تقول : كم أنا سعيدة بكما هنا .. أن صنع الفطور لعدة أشخاص أمر رائع .. كم تمنيت لو كانت اسرتي أكبر بقليل ..!
نظر إليها الدكتور مارفيل وهو يقول بابتسامة : هل تشعرين بالملل مني يا عزيزتي ؟!..
أومأت سلباً و هي تقول : ليس هذا مقصدي ..! لكن أنظر .. لو كان لدينا والدان مثل لينك و ريكايل لكان أمراً رائعاً ..!
إذاً ليس ليدهم أبناء : أرجوا أن ترزقوا بهم قريباً ..!
قلت هذا بابتسامة فقالة أنيتا و هي تحمل طبقاً و تسير ناحيتنا : أتمنى هذا .. لقد مضى على زواجي بإدوارد خمس سنوات لكننا لم نرزق بأية أطفال ..!
بهدوء قال زوجها و هو يعيد بصره إلى الجريدة : لا تستعجلي .. سيأتي رزقنا يوماً ما ..!
للحظة بدت لمست من الحزن على وجه انيتا حيث يبدو ان هناك شيئاً قصده الدكتور مارفيل بكلامه الأخير لم نفهمه نحن ..!
لكنها بعد لحظات ابتسمت : لنبدأ بتناول الطعام .. هل اسكب لكما بعضاً من القهوة ؟!..
أومأ كلانا إيجاباً فأمسكت بالأبريق و بدأت بسكب القهوة في الأكواب للجميع ..!
نظرت إلى تلك الأصناف على الطاولة ..!
هناك جبنة فرنسية جاهزة و بعض الخبز المعد بالطريقة الفرنسية كذلك .. و أيضاً بعض البيض المقلي مع الخضر ..!
كانت وجبة افطار بسيطة ألا أنها تبدوا رائعةً بشكل ما ..!
بدأ الجميع بتناول الافطار بصمت .. و قد كان لذيذاً بحق ..!
انتهينا منه بعد دقائق فقال ريك بابتسامة : شكراً لك انيتا .. لقد كان لذيذاً للغاية ..!
أردفت أنا : أجل .. سلمت يداك ..!
ابتسمت لنا بسعادة : بالهناء و العافية ..!
قبل أن يقول أحد شيئاً انتبهت للدكتور مارفيل و قد مد إلي الصحيفة وهو يقول : أقرأ الخبر في الصفحة الأولى ..!
أخذتها منه دون أن أضع احتمالاً واحداً لما قد يلاقيني ..!
و ما إن القيت نظرة على تلك الصفحة حتى لفتت انتباهي تلك الصورة ..!
صورتي !!..
أجل .. لقد كانت صورتي الشخصية موضوعة هناك و بجوارها عنوان عريض " افلاس شركة مارسنلي قبل تسليمها للوريث المنتظر " ..!
لم أقرأ غير العنوان و اغلقت الصحيفة و قلت بهدوء : لست مهتماً لما قد يقولونه ..!
ابتسمت الدكتور في وجهي وهو يقول : و هذا هو الأفضل .. لا تدع لهم فرصة للنيل منك .. الصحافة لا ترحم أحداً ..!
بابتسامة قالت انيتا : لينك .. الأفضل لك أن تبدأ حياة جديدة بعيدة عن المشاكل .. أن أدخلت نفسك في مشاكل مارسنلي فلن تنتهي ..!
تابع زوجها حينها : كما قالت انيتا .. ربما عليك أن تترك مارسنلي و تعيش باسمك الأصلي بروان من الآن فصاعداً ..!
كلامه فاجأني نوعاً ما ..!
هل أترك مارسنلي حقاً ؟!!..
هل أغير أسمي إلى لينك براون ؟!!..
لا أعلم !!..
أنا حقاً لا أعلم ..!
تنهدت حينها و قلت بهدوء : لم أقرر ماذا سأفعل بعد ..! كل ما أعرفه أن علي أن أجد حياة يمكنني العيش فيها مع ريكايل بهدوء ..!
شعرت بأحدهم يربت على كتفي فالتفت إلى رايل لأجده يبتسم بهدوء : اطمئن .. أنا واثق بأننا سنجد حلاً معاً ..! لا تقلق بهذا الشأن كثيراً يا أخي ..!
بادلته تلك الابتسامة على أمل أن نجد حلاً عاجلاً لهذه المشكلة ..!
..............................................
كنت أجلس شارد الذهن على تلك الأريكة في غرفة الجلوس ..!
أشعر بأني تائه و لا أعلم ما يجب علي فعله ..!
هل حقاً علي ترك اسم مارسنلي ؟!..
ذلك الاسم الذي لطالما كنت افتخر به ..!
إنه الاسم الذي يجمعني بإلينا و جاستن .. أيمكن أن أتخلى عنه : فيما تفكر ؟!!..
استيقظت من شرودي على صوت الدكتور ادوارد الذي يجلس هناك أمام التلفاز و يتابع نشرة الأخبار ..!
ابتسمت بتصنع : لا شيء ..!
أغلق التلفاز بجاهز التحكم في يده و وقف ثم سار ناحيتي و جلس بجواري : هل حددت ما ستفعله في الخطوة القادمة ؟!..
أومأت سلباً : ليس بعد .. لم استطع التفكير .. أشعر أن أفكاري مشتتة و أن علي الاختيار بين رمي نفسي في وادي سحيق أو رمي نفسي في وادي سحيق ..!
ابتسم حينها : هل الأمر بهذه الصعوبة ؟!..
- ألا ترى ذلك ؟!.. لقد انقلبت حياتي ليلة الأمس و علي الآن أن أجد حلاً في اسرع وقت ..!
- حياتك لم تنقلب .. في رأي أنها عادت كما كانت ..! ألم تقل أن مارسنلي تبنوك و أنت بعمر أسبوعين ؟!.. كل ما حدث أنك عدت كما كانت أوضاعك المادية في أول اسبوعين في حياتك ..!
- أتسخر مني ؟!.. حين كان عمري اسبوعين لم أكن مضطراً للصرف على نفسي و تدبر أمري ..!
بجد قال : لكنك الآن بعمر السبعة عشر سنة .. و عليك الاعتماد على نفسك ..! أنظر لريكايل مثلاً .. إنه اخوك التوأم و مع ذلك لم يعش الدلال الذي عشته ..! صحيح أنه لم يصرف على نفسه وهو بعمر الاسبوعين لكنه مع مرور الوقت و السنوات تمكن من ذلك ..! بالنسبة لك فأنت في مشكلة لأنك لم تعش تلك الظروف التي تجبرك على الاعتماد على نفسك .. لكن ربما عليك أن تتعلم من ريك ..!
قطبت حاجبي : ما الذي علي أن أتعلمه بالضبط ؟!..
- أولاً .. أن تبدأ حياتك من الصفر .. و أن تترك كل ما له علاقة بالماضي ..! و إلا فإنك لن تستطيع العيش ..!
أنسى الماضي ؟!..
أنسى مارسنلي ؟!.. إلينا ؟!.. جاستن ؟!.. رافالي ؟!!.. و الكثير !!..
أخذت نفساً عميقاً : هذا صعب .. الماضي هو كل شيء في حياتي .. كيف انساه ؟!..
ربت على كتفي حينها فالتفت لأرى تلك النظرة الواثقة في عينيه البنيتين مع تلك الابتسامة الهادئة : ربما أهم شيء عليك أن تتعلمه من ريكايل هو التضحية !!.. عليك أن تضحي بأشياء كثيرة يا لينك إن كنت تريد أن تعيش مع أخيك بهدوء كما تتمنى ..! عليك أن تعيش من أجل المستقبل لا من أجل الماضي ..!
أضحي ؟!!.. أضحي بأغلى شيء .. بذكرياتي ؟!!..
إنها حقاً تضحية كبيرة .. لكن هل أنا مجبر عليها ؟!..
لا لست مجبراً ..!
لكن أنا أريد ذلك .. أريد أن اخطو خطوةً جريئة نحو الأمام ..!
علي أن أفعل شيئاً من أجل المستقبل ..!
شعرت حينها براحة غريبة و نظرت إلى ذلك الشاب حينها : شكراً لك دكتور مارفيل .. كلامك أعاد لي بعضاً من الثقة ..!
ابتسم لي حينها و قال : يمكنك مناداتي بإدوارد .. و يمكنك أن تعتبرني بمكانة أخيك الأكبر إن شئت ..!
بادلته تلك الابتسامة : بالتأكيد .. ادوارد ..!
.................................................. .......
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر ظهراً ..!
كنت لا أزال أجلس في تلك الغرفة من بعد ذلك الحوار حيث استأذنت ادوارد للجلوس وحدي قليلاً لأفكر فيما علي فعله ..!
بالنسبة لريك فقد قرر مساعدة أنيتا في اعداد القهوة و الحلوى أيضاً بعد أن أخبرها بأنه ماهر في هذا ..!
لقد كان اليوم هو الإجازة الشهرية للزوجين مارفيل حيث اعتادا على الخروج في هذا اليوم كل شهر للتنزه إلا أنهما تنازلا هذا الشهر من أجلنا ..!
شعرت بهاتفي يهتز في جيبي فتنهدت بضجر و أخرجته لأرى من المتصل هذه المرة ..!
إنها آندي .. يبدو أنها خرجت من المدرسة و سمعت الأخبار ..!
هناك عدة مكالمات لم يرد عليها في هاتفي الذي وضعته على وضع الصمت لأني لا أريد التحدث إلى أحدهم ..!
العم رونالد و الخالة كاثرن اتصلا أيضاً .. لاشك أنهما يريدان معرفة مكاني الآن ..!
دايمن و ليديا أيضاً .. لقد تغيبت عن المدرسة رغم أن لدي امتحان لذا لا شك أنهما قلقان .. أعتقد أنهما لم يسمعا بالأخبار التي نشرت في الصحف بعد ..!
تركت الهاتف جانباً و استندت إلى ذلك الجدار .. ماذا علي أن أفعل ؟!..
لم يعد لدي شيء .. كل شيء رحل في لحظة ..!
علي أن أتدبر مكاناً للسكن أولاً ..!
هل نسكن عند الخالة ميراي ؟!..
لا ..! صحيح أنها ستسعد بذلك لكن مهما كان هي شابة مستقلة و من الصعب أن نعيش عندها للأبد ..!
ماذا عن منزلنا منزل بارون ؟!..
إنه قديم و لا شك أنه يحتاج للتصليح و أيضاً لاشك أنه بلا ماء و لا كهرباء و ترميمه سيكلف كثيراً و نحن ليس لدينا المال الكافي الآن ..!
هل نستأجر شقةً ما ؟!..
أعتقد أن الشقق أيضاً لها إجار مرتفع و إن وجدنا شقة رخيصة فلن تكون جيدةً بالتأكيد ..!
لدينا بعض المال .. يجب أن استرد ذلك الظرف من أدريان ..!
لكن .. لن نستطيع العيش منه دوماً ..!
ربما يجب علي أن أعمل ..!
ماذا عن الدراسة ؟!.. لن استطيع العودة لمدرسة مارسنلي بعد ما حدث ..!
طرق أحدهم الباب مما أيقضني من أفكاري و حينها دخل رايل : ألم تنتهي من التفكير ؟!!..
- ليس بعد ..!
- دعني أساعدك أذاً ..!
جلس حينها أمامي فقلت : ماذا لديك ؟!..
تنهد حينها : أنت أخبرني ما مشكلتك ..!
بهدوء قلت : كل حياتي صارت مشكلة .. ريك نحن الآن ليس لدينا مأوى ..!
- لدينا منزل براون ..!
- إنه قديم و لم يعد صالحاً للعيش .. إنه مهجور منذ سبعة عشر عاماً ..!
- يمكننا ترميمه ..!
- سيحتاج ذلك لكثير من المال .. نريد أن نقتصد قدر الإمكان ..!
- إذاً .. ما رأيك أن نبيعه ؟!.. و بنقوده نستطيع أن نستأجر شقة و نعيش فيها حتى تتحسن الأوضاع ..!
فاجأني كلامه .. فلم أعتقد أنه سيفكر في بيع المنزل ..!
بتردد قلت : لكن .. ذلك البيت هو بيت إيان و نيكول .. هل نبيع المنزل الذي عاش فيه والدانا ؟!..
بهدوء أجابني : أعلم أن هذا صعب .. لكن فكر في الأمر .. لو كان أبي و أمي هنا لوافقا على بيع المنزل .. لأنه الحل الوحيد لنا ..! لينك تذكر .. ذلك المنزل ليس الذكرى الوحيدة من إيان و نيكول ..!
طأطأت رأسي حينها : ربما أنت على حق .. أعتقد أنه يجب علينا بيع المنزل ..!
رفعت رأسي حين تذكرت شيئاً : لكن .. يجب أن نستشير خالتي أيضاً ..!
أومأ موافقاً : سوف تعود في الثامنة مساءاً .. سنذهب إليها و نخبرها بالقصة .. أنا واثق بأنها لن ترفض بيع المنزل بما أن ذلك في مصلحتنا ..!
- ريك .. حتى و إن بعنا المنزل و استأجرنا شقة ما ..! أتعتقد أننا سنتمكن من توفير المصاريف اليومية ..!
- أنا لدي بعض المال و أنت كذلك .. نجمعها معاً و نتدبر أمرنا ..! سوف أعمل لكي نحصل على بعض المال ..!
قطبت حاجبي حينها : كيف تعمل و صحتك غير مستقرة ؟!!..
ابتسم حينها : اطمئن .. فقد اعتدت على العمل منذ كنت في الخامسة عشر .. قلبي أقوى مما تتوقع ..!
بادلته تلك الابتسامة : في هذا معك حق .. إذاً بما أنني الأخ الأكبر فأنا يجب أن أعمل معك ..!
ضحك بعدها بخفة و هو يقول بسخرية : مدلل مارسنلي يريد أن يعمل .. كم هذا مثير !!..
باستياء قلت : لا تضحك على أخيك الكبير يا فتى ..! ثم أنني لم أعد مدلل مارسنلي ..!
نظر إلي حينها باستغراب من نبرتي الأخيرة الجادة ..!
اخذت نفساً حينها و قلت : لقد قررت أن أحول أسمي إلى لينك براون ..!
تحولت ملامحه إلى الصدمة وهو يقول : أأنت جاد ؟!!..
- أجل ..!
- لكن .. ماذا عن أصدقائك و رافالي ؟!.. هل ستخبرهم بكل شيء ؟!..
- لا .. ريك لقد قررت أن أبتعد عن عالم الطبقة المخملية .. لو بقيت فيه فلا أحد سيرحمني .. لا الصحافة و لا ألسنة الناس .. الأفضل أن انسحب بهدوء و ابدأ حياة جديدة ..!
- لينك فكر جيداً .. هكذا ستضطر لقطع علاقتك مع رافالي و ديمتري و غيرهم ..!
- أعلم .. لكنني لن اتراجع ..!
كنت مقتنعاً بكل ما في بالي .. أعلم أن هذا سيبعدني عن الكثير من أحبابي لكن هذا هو الحل الوحيد ..!
قبل أن يقول ريكايل شيئاً آخر طرق أحدهم الباب و دخل : الحلوى و القهوة جاهزة .. تعاليا إلى غرفة الجلوس ..!
كانت هذه انيتا بابتسامتها اللطيفة ..!
أومأ ريك موافقاً : سنأتي الآن ..!
خرجت و أغلقت الباب فعاد ريك ينظر إلي : لينك أأنت واثق من خيارك هذا ؟!..
أومأت إيجاباً : أجل .. أنا مقتنع بهذا كله ..!
تنهد حينها بقلق : لا استطيع قول شيء لكن تذكر لينك .. حياة العامة ليست كحياة الطبقة المخملية .. و لينك براون لن يكون كلينك مارسنلي .. انه الفرق بين السماء و الارض ..!
ابتسمت حينها : و أنا قررت أن أعيش تلك الحياة المختلفة ..!
ابتسم لي حينها : كما تشاء .. أعتقد أنه الحل الوحيد ..!
- إنه كذلك بالفعل ..!
- حسناً .. الأفضل أن لا نتأخر على انيتا و الدكتور ادوارد ..!
- أجل .. لنذهب إليهم الآن ..!
............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:37 pm

كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءاً حين كنا نقف أمام باب تلك الشقة و نودع ساكنيها : شكراً لكم على استضافتنا .. نتمنى أننا لم نسبب لكم الازعاج ..!
بابتسامة قال ادوارد : إطلاقاً .. لقد سعدنا بكم كثيراً ..!
أردفت أنيتا حينها : تمنيت لو تبقون عندنا لوقت أطول .. لكن لا بأس .. عودا لزيارتنا متى شئتما .. و طمئننا عليكما قريباً ..!
أومأت إيجاباً : بالتأكيد .. إلى اللقاء الآن ..!
بابتسامة قال رايل : نراكم قريباً ..!
سرت مع ريك بعدها ناحية المصعد و نزلنا إلى الطابق الأول حيث كانت شقة الدكتور مارفيل في الدور السابع ..!
خرجنا من تلك العمارة و حينها قلت : كيف سنصل إلى شقة الخالة ميراي ؟!..
- بالحافلة ..!
- ليس لدي بطاقة حافلة فأنا لم أكن استقلها ..!
- لا بأس .. سنستعمل بطاقتي ..!
سرنا معاً ناحية موقف الحافلة في ذلك الشارع و حينها سأل ريك : ماذا قلت للخالة ميراي حين اتصلت بك ؟!!..
بهدوء قلت دون أن أنظر إليه : لقد سمعت بالأخبار لذا اتصلت لتطمئن .. أخبرتها بوضعنا الحالي باختصار فأصرت أن نقضي الفترة القادمة عندها حتى تهدأ الأمور ..!
لم يعلق و أنا أيضاً لم أضف شيئاً .. لا زلت غير متقبل لهذا الوضع الجديد الذي يجب علي عيشه ..!
جلسنا على ذلك المقعد وماهي سوى دقائق و توقفت الحافلة فصعدنا إليها باستخدام بطاقة رايل ..!
لقد كان هناك الكثير من الناس فيها و إن لم تكن مزدحمة ..!
هناك طلاب مدارس لم يعودوا لمنازلهم بعد .. و هناك بعض كبار السن اللذين لا يقوون على السير .. وكذلك أطفال مع امهاتهم و ابائهم ..!
سرنا بهدوء و جلسنا على مقعدين متجاورين فتحركت الحافلة حينها ..!
للمرة الأولى في حياتي أصعد حافلة نقل جماعي ..!
لقد كنت في السابق لا اركب إلا أفخم السيارات ..!
حين حصلت على رخصة قيادة منذ حوالي ستة أشهر أهدتني أمي سيارتي الفيراري لأنها كانت الأحدث في ذلك الشهر ..!
لقد أخذها أدريان بالتأكيد فبالأمس حين خرجنا من القصر لم تكن أمامه رغم أننا تركناها هناك ..!
أسندت رأسي إلى ظهر المقعد بتعب .. ليس فقط سيارتي بل منزلي و مدرستي و حياتي كلها ..!
لقد ضاع كل شيء .. و علي الآن أن أبدأ من الصفر ..!
.................................................
ارتشفت القليل من كوب الشاي الدافئ ذاك بينما قال ريك : وهذا ما حدث بالتفصيل ..!
اتضحت ملامح الغضب و الانزعاج على وجه ميراي وهي تقول : إذاً ذلك الحقير كان سبب تفرقكما منذ البداية .. و السبب في عدم عثوري عليكما .. و الآن و بكل بساطة يدمر حياة لينك ..! آه لو أقتله ..!
أعدت الكوب إلى مكانه و قلت : لا فائدة من قتله خالتي .. فهذا لن يعيد شيئاً ..! علي أن أبدأ حياة جديدة ..!
نظرت إلي بقلق و قالت : ماذا قررت أن تفعل ؟!..
- في البداية .. علي أن أعود إلى اسمي الأصلي براون و ابتعد عن عالم النبلاء تماماً ..!
- و ماذا بعد ذلك ؟!..
ترددت للحظات و نظرت إلى ريك الذي فهم ما يجول في خاطري فقال : خالتي .. هل منزل بروان في حالة جيدة ؟!!..
قطبت حاجبيها : لا .. إنه قديم و مهجور منذ سنوات .. أعتقد أنه يحتاج إلى الكثير و الكثير من الترميم ..!
أخذ نفساً عميقاً و قال : في الحقيقة .. فكرنا أنه ربما يمكن العيش فيه .. لكن بما أنه ليس مناسباً فلا يوجد سوى حل واحد ..!
صمت هو للحظات فابتسمت خالتي : إن كنتما تريدان بيع المنزل أو تأجيره فهذا حق لكما وحدكما ..!
نظرت إليها باستغراب : لكن .. أليس لك حق في البيت ؟!.. لقد كان منزل ستيوارت ولاشك أن لك جزءاً منه ..!
أومأت سلباً و هي تقول : المنزل كان لأمي مسبقاً و حين مرضت كتبت وصيتها .. و قد كتبت فيها المنزل بأسم نيكول و المشتل المرافق له باسمي .. لقد كانت تعلم بأن نيكول ستهتم بي و لن تخرجني من المنزل مهما حدث لذا لم تكتبه باسمي بل كتبته باسمها و أعطتني المشتل ..! و بالطبع قمت أنا بتأجير المشتل و تركت المنزل على حاله لأنه ليس لي ..!
كنت مدهوشاً من هذا فهتفت حالاً : أهذا يعني أننا نستطيع بيعه ؟!..
بابتسامة قالت : هذا أمر يعود إليكما ..!
التفت لريك حينها بسعادة : جيد .. هكذا نستطيع توفير بعض المال ببيع المنزل ..!
أومأ إيجاباً و قاد ابتسم هو الآخر : أجل .. علينا فقط أن نجد من يشتريه ..!
قاطعتنا خالتي حينها : إن كنتما تريدان شخصاً يشتريه فأنا أعرف واحداً ..!
التفت إليها حينها : حقاً ؟!.. من هو ؟!..
- المرأة التي استأجرت من المشتل .. لقد أرادت أن تستأجر المنزل أو تشتريه مني حتى تنتقل إليه و تكون قريبة من مكان عملها بدل القدوم إليه يومياً من منزلها ..!
- رائع .. إذاً يمكننا أن نبيعه عليها ..!
- اتركا هذا الأمر لي .. سوف أتفاهم معها على المبلغ الذي تريدانه لقاء المنزل ..! هذا أقل ما يمكنني فعله لمساعدتكما ..!
- ممتاز .. إذاً سنترك أمر المنزل لك ..!
سأل ريك حينها : لكن أليس هناك أية أشياء شخصية تريدين أخذها منه ؟!..
أومأت سلباً : لا .. لقد أخذت كل ما أريده منه منذ فترة طويلة و جمعتها في صناديق .. لقد وضعتها في مخزن صغير في هذه الشقة ..!
- إذاً يمكننا بيعه في أسرع وقت .. و من خلال النقود التي سنحصل عليها سنستأجر شقة صغيرة و ننتقل للعيش فيها ..!
- لا تستعجلا بهذا .. سأكون سعيدة بوجودكما عندي .. كم أتمنى أن تلغيا فكرة العيش وحدكما و تبقيا معي ..!
ابتسمت لها حينها : شكراً لك خالتي .. لكننا نريد أن نعتمد على أنفسنا في هذا ..!
تنهدت بحزن حينها : كما تريدان .. لن أجبركما على شيء ..!
وقفت بعدها و هي تقول : سوف أعد العشاء الآن ..!
قبل أن تتحرك رن الجرس .. قطبت حاجبيها و هي تقول : غريب .. لم يخبرني أحد بأنه سيأتي لزيارتي ..!
خرجت من الغرفة و اتجهت ناحية الباب .. و ما هي إلا لحظات حتى قالت : لينك ريكايل .. تعاليا بسرعة ..!
بلا شعور وقفت و ركضت ناحية الباب و ريك خلفي : ما الأمر ؟!!..
هكذا هتفت و أنا أرى خالتي تقف أمام الباب بلا حراك ..!
تقدمت أكثر و نظرت إلى الخارج لتلجمني الدهشة من تلك الأشياء أمام الباب ..!
كان هناك حقيبتا سفر كبيرتان و ثلاث صناديق كبيرة !!..
هتف رايل حينها : لينك .. هذه الحقائب لك .. إنها حقائبك ..!
أجل .. تلك الحقيبة هي ذاتها التي وضعت فيها ملابسي ذهبت للندن المرة الماضية ..!
باستنكار قالت خالتي : و من ترك هذه الأشياء أمام شقتي و هرب ؟!..
تنهدت حينها : لندخلها الآن قبل أن يراها أحد الجيران و يشتعل فضوله ..!
انحنيت و حملت أحد الصناديق .. كان ثقيلاً نوعاً لكنني تحملته و أدخلته إلى الردهة ..!
خالتي سحبت إحدى الحقيبتين بينما حمل ريك صندوقاً آخر فقلت حالاً : أترك الصندوق .. إنه ثقيل .. اسحب الحقيبة ..!
بدا عليه الانزعاج لكنه ترك الصندوق و نفذ ما طلبته ..!
أخبرني الدكتور ادوارد أن حمل الأشياء الثقيلة مضر بصحته ..!
أدخلنا كل شيء ثم أغلقنا الباب ..!
قالت خالتي بأنها سوف تعد العشاء بينما نتفقد نحن هذه الأشياء ..!
لقد كانت الحقائب مليئة بملابسي و ملابس ريك .. يبدو أن خدم أدريان أوصلوها إلى هنا ..!
باستغراب سأل أخي : لما إلى هذه الشقة ..!
تنهدت حينها بضجر : لاشك أن أدريان توقع أن نكون عند الخالة ميراي لذا حصل على عنوان شقتها .. و لا تدري ربما هم يرقبوننا ..!
- سحقاً لهم .. أنا أكره هذا ..!
- عموماً شيء جيد أنهم لم يسلبوا ملابسي أيضاً بعد أن أخذوا كل شيء ..!
نظر ريك إلى احد الصناديق : إذا كانت الحقائب تحتوي على الملابس فماذا يوجد في الصناديق ؟!..
أومأت سلباً دليل عدم علمي .. لكنني توجهت إلى أحدها و فتحته و أول ما واجهني هو تلك الصورة ..!
الصورة التي التقطت لي مع جاستن و إلينا حين كنت في الثانية من عمري .. في منزلنا الصيفي ..!
كان ذلك الصندوق يحتوي على كل اطارات الصور الموجودة في غرفتي اضافة لظرف فيه أوراقي الشخصية و جواز سفري ..!
أيضاً ظرف المال الذي تركته لي أمي ..!
أما الصندوق الثاني فقد كان يحتوي على بعض الهدايا التي تلقيتها من والداي منذ طفولتي .. و كذلك الصندوق الذي يحتوي على ذكريات ايان و نيكول ..!
الوحيد الذي يعرفها هو أدريان .. يبدو أنه هو من ملأ هذه الصناديق ..!
شعرت حينها بالألم حين تذكرت خيانته تلك ..!
صحيح أني لم أكن أحبه لكني لم أعتقد أبداً أنه قد يفعل هذا بل أنني صدمت بالفعل من ما فعله ..!
- يا إلهي !!!!!..
التفت مفزوعاً اثر صرخة ريك تلك : ما بك ؟!!..
خرجت خالتي من المطبخ و بخوف قالت : ما بكم ؟!.. لما تصرخ ريك ؟!..
كان الرعب واضحاً على وجهه وهو يشير إلى شيء ما : أنظروا ..!
حركت بصري ناحية ما يشير إليه لأرى أنه الصندوق الثالث : و ما المفزع في الصندوق ؟!..
برعب قال : لقد تحرك قبل قليل ؟!..
ارتعبت بالفعل و وقفت بلا شعور : ماذا .. ماذا تقصد ؟!..
بهلع قالت ميراي : يا إلهي .. أنا من أدخلت ذلك الصندوق .. لكن .. لقد وضعته إلى اليمين قليلاً !!.. هل تحرك بالفعل ؟!!..
هنا اهتز ذلك الصندوق و خرج منه صوت غريب مما دعا خالتي للصراخ برعب : أخرجوا هذا الشيء من شقتي !!..
هتف ريك حينها : لينك ماذا سنفعل ؟!.. لاشك أنه شبح ..!
بالنسبة لي فقد قطبت حاجبي .. ذلك الصوت ليس غريباً ..!
و كأنني قد سمعته من قبل ..!
شككت في الأمر .. أيعقل أن يكون ما في بالي صحيحاً ؟!..
بهدوء سرت ناحية ذلك الصندوق : أخي احترس .. كن حذراً ..!
تمتمت حينها : لا تقلق ..!
جلست قربه و أنا اسمع تلك الاصوات الصادرة منه و أرى اهتزازه .. و بهدوء ابعدت الشريط اللاصق و فتحت الصندوق ..!
لحظتها قفز شيء ما إلى الخارج فصرخ الاثنان برعب بينما ضحكت أنا بخفة : لقد توقعت هذا .. انها وايت !!..
التفت إليهما : لا تخافا .. إنها مجرد قطة ..!
بخوف تمتم ريك : أليست هذا قطة جسيكا ؟!.. أنا لم أرها منذ ماتت ..!
بابتسامة قلت : أعتقد أنها تنام لأيام متواصلة ..!
اقترب ذلك القط الأبيض السمين مني فحملته و أنا أقول : المسكينة .. لقد طردها أدريان أيضاً ..!
هنا هتفت خالتي باشمئزاز : لينك تصرف بأمرها بسرعه ..!
نظرت إليها باستغراب فقالت حالاً : لدي حساسية من وبر القطط .. افعل شيئاً بهذا القطة قبل أن تبدأ تلك الحساسية ..!
قطبت حاجبي : لا استطيع رميها إلى الشارع .. هذا القطة مستأنسة و لم تعتد على العيش وحدها .. ستموت بالتأكيد ..!
- لينك لا تكن رحيماً أكثر من الازم .. أرجوك قبل أن أبدأ بنهش جلدي ..!
- خالتي أرجوك .. لقد كانت أمي تحب هذه القطة كثيراً .. لا استطيع تركها وحدها ..!
- ليس بيدي .. لا استطيع !!.. أرجوك أخرجها حالاً ..!
تنهدت حينها و أغمضت عيني للحظات ..!
فجأة طرأت في ذهني صورة أحدهم و ابتسمت : حسناً ..!
وقفت حينها و اتجهت للخارج و قلت : سأخرج قليلاً ..!
هتف ريك : إلي أين ؟!!..
عدت إليه و قلت : هلا أعرتني بطاقة الحافلة ؟!!..
اخرجها من جيب معطفه و أعطاني إياها : إلى أين ستذهب ؟!..
بابتسامة عريضة قلت : ستعرف قريباً ..!
.................................................. .....
نظرت إلى ساعة يدي لأرى أنها تشير إلى الحادية عشر مساءاً ..!
رننت الجرس ففتح أحدهم الباب فوراً : أخيراً عدت ..!
دخلت إلى الشقة حينها : أعتذر على التأخير .. لكن كان علي التصرف بشأن القطة التي عكرت مزاجك ..!
أغلقت الباب و خلعت معطفي فخرج ريك من غرفة الجلوس ..!
كان قد استحم و بدل ملابسه : إلى أين أخذتها ؟!..
ابتسمت حينها : إلى منزل مارفيل .. لو رأيت كم كانت انيتا سعيدة بها ..!
باستغراب قال : و لما هم بالتحديد ؟!..
- لا أعلم .. لكن اليوم على الافطار شعرت بالحزن عليها حين قالت أنها تتمنى عائلة أكبر .. يبدو أنها تريد شيئاً يشغل وقتها حين يكون ادوارد مشغولاً ..! لذا فكرت بأن القط لن يكون سيئاً ..!
- و هل وافق الدكتور ادوارد على أخذها للقطة ؟!..
- أجل .. لقد بدا سعيداً لأجلها أيضاً ..! كما أنها قررت أن لا تغير اسمها وايت لأنه أعجبها ..!
- انه اسم غريب ..!
- تلك القطة ناصعة البياض .. و قد اهدتها أمي لجيسكا منذ سنوات و اسمتها وايت لأن الأبيض بالإنجليزية ينطق وايت ..!
خرجت خالتي من المطبخ وهي تقول : لينك .. أذهب و خذ حماماً دافئاً حتى لا تصاب بالبرد جراء هذه الثلوج في الخارج ..! هيا حتى نتناول طعام العشاء ..!
- حسناً ..!
...........................................
كنا نتناول طعام العشاء على تلك الطاولة الصغيرة في المطبخ .. و قد كان عبارةً عن طبق من المعكرونة الحمراء ..!
رن هاتفي حينها و نظرت إلى اسم المتصل .. ليندا ..!
هل وصلت الأخبار لها ؟!..
لاشك في ذلك ..!
تركت الهاتف جانباً و لم أجب فانقطع الخط بعدها ..!
سألت خالتي باستغراب : لما لا تجيب على كل هذه الاتصالات ؟!!..
ارتشفت القليل من العصير ثم قلت : الأفضل أن أقطع علاقتي بهم نهائياً ..!
هنا قال ريك بهدوء : لقد اتصلت ليديا بي عدة مرات .. و قد اجبت عليها ..!
نظرت إليه بحدة : و ماذا قلت ؟!..
نظر إلي بهدوء : إنها مستاءة منك لأنك لا تجيب ..! لينك لقد ساعدتنا تلك الفتاة كثيرة ومن غير المعقول أن نقطع علاقتنا بها فجأة ..!
كلامه جعلني اصمت .. انه محق فليديا مختلفة عن البقية ..!
تنهدت حينها و سألت مجدداً : ماذا قلت لها ؟!..
- لقد اخبرتها بكل شيء .. و قد وعدتني بأنها ستكتم الأمر و لن تخبر احداً بأنها اتصلت بنا ..! لوي أيضاً و جوليا كذلك .. الجميع قلقون عليك حتى ميشيل ..!
- هل اخبرت لوي و جوليا ..!
- اعتقد بأنك تعبر لوي أعز صديق لك .. و جوليا ستعرف عاجلاً أم أجلاً فهي اختي في النهاية كما أنها ليست من النبلاء الذين ستقطع علاقتك بهم ..!
لم أرد عليه فأنا لا أجد ما أقوله ..!
هنا قالت خالتي كي تغير الجو المكتوم : لقد جهزت لكما فراشين في الغرفة الصغيرة .. ستكون غرفتكما من اليوم فصاعداً ..!
سألت حينها : خالتي .. متى رحلتك القادمة ؟!..
تنهدت بضجر وهي تقول : غداً في العاشرة مساءاً .. سأذهب إلى تركيا .. و سأعود ظهر ما بعد غد ..! عموماً لا تقلقا بهذا الشأن بل تصرفا براحتكما فالبيت بيتكما ..! سأترك لكما المفاتيح ..!
- شكراً لك ..!
- لا تشكرني لينك .. هذا أقل ما يمكنني فعله ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:38 pm

part 28

في اليوم التالي و الذي كان يوم الإجازة .. الساعة الثانية ظهراً ..!
خرجت خالتي و معها ريكايل من أجل التسوق و احضار حاجات المنزل ..!
بالنسبة لي فلم ارد الخروج معهما خشيت أن ينتبه لي احد ..!
لذا ها أنا في غرفة الجلوس اشاهد التلفاز و أقلب في المحطات علي أجد ما يلهيني عن التفكير ..!
رن هاتفي حينها مجدداً .. يا الهي .. من المتصل هذه المرة ؟!!..
أخرجت الهاتف من جيبي و نظرت إلى اسم المتصل .. إنها ليديا ..!
هل أجيب ؟!..
لقد شرح ريك لليديا الأمر .. إذاً ليس لدي عذر إن لم أجب عليها ..!
أخذت نفساً عميقاً و أجبت : مرحباً ..!
جاءني صوتها حالاً : لينك أين أنت ؟!..
استغربت نبرتها تلك : في منزل خالتي .. لما ؟!..
- لينك .. لقد أخبرني ريكايل بكل شيء ..!
- أعلم هذا ..!
- لقد قال ريك بأن السيدة مارسنلي الراحلة تصرفت بالأشياء التي باسمك من خلال التوكيل الذي لديها ..!
- هذا صحيح .. المدرسة و السيارتان و غيرها .. كلها لم تعد لي ..!
- المدرسة و السيارة ليستا مهمتين .. هناك شيء أهم ..!
قالت عبارتها الأخيرة بجد ممزوج بالقلق فسألت بشك : ما هو ؟!..
- الملجأ !!.. هل كانت السيدة مارسنلي تملك توكيلاً للملجأ ؟!!..
تذكرت حينها .. أمي لا تعلم بأني اشتريت الملجأ .. لقد اشتريته بمالي الخاص !!..
أمي لم تكن تملك توكيلاً ..!
بتردد قلت : لا .. ليس لديها توكيل ..!
هتفت حينها : إذاً الملجأ لا يزال بخير !!..
- لكن .. أنا كتبت الملجأ باسم جوليا !!.. كما أني لم أعد قادراً على الصرف على الملجأ !!..
- أعلم هذا .. لذا اتصلت بك ..! أخبرني أين منزل خالتك ؟!.. سوف أتي لأخذك الآن ..!
قطبت حاجبي : تأخذينني !!.. إلى أين ؟!!..
- إلى الملجأ .. أنا و جوليا نريد التحدث إليك هناك بأمر ضروري ..!
- لكن ..! أنا لا أريد لأحد أن يعلم بمكاني .. حتى لو كان سائقك الخاص ..!
- لن يكون معي سائق .. سوف آتي وحدي !!..
- كيف ؟!.. بالحافلة ؟!..
- لا .. بل بسيارتي ..!
شهقت حينها : هل تجيدين القيادة ؟!..
بمرح قالت : لقد حصلت على رخصة الأسبوع الماضي بعد أن دخلت دورةً لمدة ثلاثة أيام عن تعليم القيادة ..!
- أأنت واثقة بأننا لن نكون في خطر ؟!..
- أجل اطمئن .. أنا أتعلم بسرعة ..!
- اذاً .. سوف أنتظرك ..!
- جيد .. أين شقة خالتك ؟!..
أخبرتها عن مكان العمارة فقالت أنها ستأتي حالاً ..!
بسرعة بدلت ملابسي فارتديت بنطال جينز ازرق مع كنزة قطنية رمادية و معطف أسود له قبعة خلفية ..!
وضعت القبعة على رأسي كي تغطي شعري الأشقر و تقلل من امكانية التعرف إلي ..!
نزلت إلى الاسفل حالاً كي انتظر ليديا و حين كنت في المصعد رن هاتفي ..!
لقد كانت هي .. لاشك أنها وصلت ..!
لم أجب عليها فالمصعد توقف في الدور الأرضي .. ركضت إلى الخارج و ما إن نظرت حولي حتى رأيت تلك السيارة البرتقالية ذات اللون المميز و ليديا تقف بقربها ..!
اتجهت إليها و على وجهي ابتسامة لطيفة : صباح الخير ..!
ابتسمت لي : صباح الخير .. يسعدني أن أرى ابتسامتك الرائعة هذه رغم كل المصائب التي تعرضت لها ..!
انتبهت حينها لمعطفها الوردي الذي يصل لركبتها و الذي غطت به كل ملابسها ..!
كان أنيقاً للغاية و لطيفاً في الوقت ذاته .. بالأحرى يلفت الانتباه رغم لونه الهادئ ..!
بلا شعور قلت بابتسامتي تلك: إنه معطف رائع .. و يناسبك للغاية ..!
احمرت وجنتها كما يحدث في الغالب و قالت بخجل : شكراً لك .. لقد وصلني كهدية قبل يومين من أحد الأصدقاء يعيش في الخارج ..!
- انه له ذوقاً رفيعاً .. حسناً الأفضل أن لا نتأخر ..!
- أنت محق ..! تفضل .. إنها سيارتي الجديدة ..!
ركبت في تلك السيارة الفاخرة بجوار مقعد السائق بينما تولت ليديا القيادة ..!
.................................................. ...
وصلنا إلى ملجأ الأيتام بسلام .. و هذا ما لم أتوقعه !!..
التفت إلى ليديا و قلت بضجر : ذكريني بأن أقود عوضاً عنك في طريق العودة ..!
بدا عليها الاستياء : أنت لئيم لينك .. أنا لا أزال أتعلم و ستتحسن قيادتي قريباً ..!
- أني ارجوا ذلك قبل أن تموتي أو يموت شخص بسببك ..!
- لن استمع اليك أيها المحبط ..!
أوشحت بوجهها باستياء بينما ابتسمت أنا : عموماً لا بأس .. لندخل الآن و نناقش ما تريدينه .. كنت أنوي أخذ فكرة مبدئية منك في الطريق لكن الخوف أشغلني عن ذلك ..!
تنهدت هي و قالت : حسناً .. لندخل ..!
اتجهنا ناحية الباب بعد صعود الدرجات الثلاث .. ضربت ليديا الجرس الذي كان بالقرب منها و ماهي سوى لحظات حتى فتحه أحدهم ..!
ميشيل ..!
شعرت بالتوتر نوعاً ما لكنها ابتسمت وقالت : تفضلا ..!
هي لم تستغرب وجودنا .. هذا يعني أن ليديا أخبرتها بأننا قادمون ..!
أغلقت ميشيل الباب و قالت بابتسامة : تبدو بحالة جيدة لينك .. هذا مطمئن ..!
بادلتها تلك الابتسامة : لا تقلقي فأنا بخير ..!
بدا عليها الاستغراب : أين رايل ؟!.. ألم يأتي معك ؟!!..
- لقد خرج مسبقاً مع خالتي لجلب حاجيات لمنزلها بينما بقيت هناك حتى اتصلت بي ليديا ..!
- هكذا إذاً ..! حسناً لندخل .. جوليا تنتظر في المكتب ..!
سرنا بهدوء إلى الداخل دون أن أسمع ضجة الأطفال فسألت حينها : أين الأولاد .. لا أحد هنا ..!
اجابت ميشيل بهدوء : لقد خرجوا منذ نصف ساعة مع الآنسة جينا و الآنسة جيني إلى متجر الكعك ..! هذا أفضل فيجب أن نناقش مصير هذا الملجأ بهدوء ..!
دخلنا إلى تلك الغرفة الصغيرة التي كانت عبارة عن غرفة الإدارة ..!
جوليا كانت تجلس خلف هذا المكتب و ما إن دخلنا حتى وقفت : أهلاً بكم .. تفضلوا ..!
جلست على المقعد قرب المكتب و ليديا أمامي .. قالت ميشيل بأنها ستحضر القهوة ..!
عادت جوليا للجلوس و هي تقول بحزن : آسفة لما حدث معك لينك .. إنها مصيبة كبيرة ..!
بهدوء قلت : لا عليك .. ستكون الأمور بخير قريباً ..!
ابتسمت حينها : أنا سعيدة لأن الملجأ لم يكن باسمك ..! ربما لو كان قد أحيل إلى شخص آخر لقام بتوزيع الأطفال في ملاجئ مختلفة و استفاد من هذا المنزل لشيء آخر ..!
تنهدت حينها : لا اعتقد أن هذا سيفيد في شيء .. فأنا لن استطيع الصرف على الملجأ بعد الآن .. أخشى أن يتحول إلى شيء يشبه الملجأ السابق ..!
لم ترد جوليا بل نظرت نحو ليديا و ابتسمت فبادلتها ليديا ذات الابتسامة ..!
ما بهما ؟!.. هل تخططان على شيء ؟!..
بشك قلت : ما الأمر ؟!..
نظرت إلي جوليا بابتسامتها و قالت : لذا استدعيناك إلى هنا ..!
قطبت حاجبي حينها : لم أفهم ؟!..
- لقد عثرت على شخص سيتولى الصرف على الملجأ منذ اليوم فصاعداً ..!
بلهفة سألت : حقاً ؟!.. أين هو ؟!..
هنا تكلمت تلك الأخرى : ها أنا أمامك ..!
التفت حالاً إلى تلك الفتاة .. ليديا ..!
كانت ابتسامتها واسعة و سعيدة ..!
سألت حينها بسعادة : ليديا ..! هل .. ستصرفين عليه ؟!..
أومأت إيجاباً : أجل .. هكذا نضمن أن الأطفال سيبقون بخير و نضمن أن جوليا و المربيتين سيبقون معهم للأبد ..!
- لكن أأنت واثقة من قدرتك على هذا ؟!..
- كما تمكنت أنت من ذلك .. أستطيع أنا فعلها ..! لا فرق بين ثروة روبرتون و ثروة مارسنلي السابقة ..!
- إن كان الأمر هكذا .. فلا يمكنني قول شيء فهكذا سنضمن سلامة الأطفال ..!
- حسناً .. إذاً أعطني رقم حساب الملجأ الذي سأحول المال إليه ..!
- بالتأكيد ..!
دخلت هنا ميشيل و هي تحمل صينية عليها فناجين يتصاعد منها الغبار و قالت بابتسامة : قبل هذا كله ستشربون القهوة التي اعددتها ..!
ضحكت ليديا بخفة حينها : حسناً .. لا نستطيع تفويت قهوتك يا ميشيل ؟!..
باستنكار قلت : و لما قهوة ميشيل بالتحديد ؟!..
بتفاخر قالت تلك الفتاة : قهوتي مميزة .. لقد عملت في مقاهي مختلفة و اعددت القهوة مراراً بعدة طرق .. لذا تستطيع القول بأني محترفه ..!
ضحكت على كلامها و بابتسامة قلت : إذاً شرف لي تذوقها آنستي المحترفة ..!
شعرت بالسعادة لأن العلاقة بين ميشيل و ليديا تبدو ودية للغاية ..!
يبدو لي أنهما صارتا صديقتين مقربتين في الفترة الماضية كما يبدو لي أن ليديا تعلقت بالأطفال هنا أكثر مما كنت أتوقع ..!
..........................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:38 pm


في اليوم التالي و الذي كان يوم الإجازة .. الساعة الثانية ظهراً ..!
خرجت خالتي و معها ريكايل من أجل التسوق و احضار حاجات المنزل ..!
بالنسبة لي فلم ارد الخروج معهما خشيت أن ينتبه لي احد ..!
لذا ها أنا في غرفة الجلوس اشاهد التلفاز و أقلب في المحطات علي أجد ما يلهيني عن التفكير ..!
رن هاتفي حينها مجدداً .. يا الهي .. من المتصل هذه المرة ؟!!..
أخرجت الهاتف من جيبي و نظرت إلى اسم المتصل .. إنها ليديا ..!
هل أجيب ؟!..
لقد شرح ريك لليديا الأمر .. إذاً ليس لدي عذر إن لم أجب عليها ..!
أخذت نفساً عميقاً و أجبت : مرحباً ..!
جاءني صوتها حالاً : لينك أين أنت ؟!..
استغربت نبرتها تلك : في منزل خالتي .. لما ؟!..
- لينك .. لقد أخبرني ريكايل بكل شيء ..!
- أعلم هذا ..!
- لقد قال ريك بأن السيدة مارسنلي الراحلة تصرفت بالأشياء التي باسمك من خلال التوكيل الذي لديها ..!
- هذا صحيح .. المدرسة و السيارتان و غيرها .. كلها لم تعد لي ..!
- المدرسة و السيارة ليستا مهمتين .. هناك شيء أهم ..!
قالت عبارتها الأخيرة بجد ممزوج بالقلق فسألت بشك : ما هو ؟!..
- الملجأ !!.. هل كانت السيدة مارسنلي تملك توكيلاً للملجأ ؟!!..
تذكرت حينها .. أمي لا تعلم بأني اشتريت الملجأ .. لقد اشتريته بمالي الخاص !!..
أمي لم تكن تملك توكيلاً ..!
بتردد قلت : لا .. ليس لديها توكيل ..!
هتفت حينها : إذاً الملجأ لا يزال بخير !!..
- لكن .. أنا كتبت الملجأ باسم جوليا !!.. كما أني لم أعد قادراً على الصرف على الملجأ !!..
- أعلم هذا .. لذا اتصلت بك ..! أخبرني أين منزل خالتك ؟!.. سوف أتي لأخذك الآن ..!
قطبت حاجبي : تأخذينني !!.. إلى أين ؟!!..
- إلى الملجأ .. أنا و جوليا نريد التحدث إليك هناك بأمر ضروري ..!
- لكن ..! أنا لا أريد لأحد أن يعلم بمكاني .. حتى لو كان سائقك الخاص ..!
- لن يكون معي سائق .. سوف آتي وحدي !!..
- كيف ؟!.. بالحافلة ؟!..
- لا .. بل بسيارتي ..!
شهقت حينها : هل تجيدين القيادة ؟!..
بمرح قالت : لقد حصلت على رخصة الأسبوع الماضي بعد أن دخلت دورةً لمدة ثلاثة أيام عن تعليم القيادة ..!
- أأنت واثقة بأننا لن نكون في خطر ؟!..
- أجل اطمئن .. أنا أتعلم بسرعة ..!
- اذاً .. سوف أنتظرك ..!
- جيد .. أين شقة خالتك ؟!..
أخبرتها عن مكان العمارة فقالت أنها ستأتي حالاً ..!
بسرعة بدلت ملابسي فارتديت بنطال جينز ازرق مع كنزة قطنية رمادية و معطف أسود له قبعة خلفية ..!
وضعت القبعة على رأسي كي تغطي شعري الأشقر و تقلل من امكانية التعرف إلي ..!
نزلت إلى الاسفل حالاً كي انتظر ليديا و حين كنت في المصعد رن هاتفي ..!
لقد كانت هي .. لاشك أنها وصلت ..!
لم أجب عليها فالمصعد توقف في الدور الأرضي .. ركضت إلى الخارج و ما إن نظرت حولي حتى رأيت تلك السيارة البرتقالية ذات اللون المميز و ليديا تقف بقربها ..!
اتجهت إليها و على وجهي ابتسامة لطيفة : صباح الخير ..!
ابتسمت لي : صباح الخير .. يسعدني أن أرى ابتسامتك الرائعة هذه رغم كل المصائب التي تعرضت لها ..!
انتبهت حينها لمعطفها الوردي الذي يصل لركبتها و الذي غطت به كل ملابسها ..!
كان أنيقاً للغاية و لطيفاً في الوقت ذاته .. بالأحرى يلفت الانتباه رغم لونه الهادئ ..!
بلا شعور قلت بابتسامتي تلك: إنه معطف رائع .. و يناسبك للغاية ..!
احمرت وجنتها كما يحدث في الغالب و قالت بخجل : شكراً لك .. لقد وصلني كهدية قبل يومين من أحد الأصدقاء يعيش في الخارج ..!
- انه له ذوقاً رفيعاً .. حسناً الأفضل أن لا نتأخر ..!
- أنت محق ..! تفضل .. إنها سيارتي الجديدة ..!
ركبت في تلك السيارة الفاخرة بجوار مقعد السائق بينما تولت ليديا القيادة ..!
.................................................. ...
وصلنا إلى ملجأ الأيتام بسلام .. و هذا ما لم أتوقعه !!..
التفت إلى ليديا و قلت بضجر : ذكريني بأن أقود عوضاً عنك في طريق العودة ..!
بدا عليها الاستياء : أنت لئيم لينك .. أنا لا أزال أتعلم و ستتحسن قيادتي قريباً ..!
- أني ارجوا ذلك قبل أن تموتي أو يموت شخص بسببك ..!
- لن استمع اليك أيها المحبط ..!
أوشحت بوجهها باستياء بينما ابتسمت أنا : عموماً لا بأس .. لندخل الآن و نناقش ما تريدينه .. كنت أنوي أخذ فكرة مبدئية منك في الطريق لكن الخوف أشغلني عن ذلك ..!
تنهدت هي و قالت : حسناً .. لندخل ..!
اتجهنا ناحية الباب بعد صعود الدرجات الثلاث .. ضربت ليديا الجرس الذي كان بالقرب منها و ماهي سوى لحظات حتى فتحه أحدهم ..!
ميشيل ..!
شعرت بالتوتر نوعاً ما لكنها ابتسمت وقالت : تفضلا ..!
هي لم تستغرب وجودنا .. هذا يعني أن ليديا أخبرتها بأننا قادمون ..!
أغلقت ميشيل الباب و قالت بابتسامة : تبدو بحالة جيدة لينك .. هذا مطمئن ..!
بادلتها تلك الابتسامة : لا تقلقي فأنا بخير ..!
بدا عليها الاستغراب : أين رايل ؟!.. ألم يأتي معك ؟!!..
- لقد خرج مسبقاً مع خالتي لجلب حاجيات لمنزلها بينما بقيت هناك حتى اتصلت بي ليديا ..!
- هكذا إذاً ..! حسناً لندخل .. جوليا تنتظر في المكتب ..!
سرنا بهدوء إلى الداخل دون أن أسمع ضجة الأطفال فسألت حينها : أين الأولاد .. لا أحد هنا ..!
اجابت ميشيل بهدوء : لقد خرجوا منذ نصف ساعة مع الآنسة جينا و الآنسة جيني إلى متجر الكعك ..! هذا أفضل فيجب أن نناقش مصير هذا الملجأ بهدوء ..!
دخلنا إلى تلك الغرفة الصغيرة التي كانت عبارة عن غرفة الإدارة ..!
جوليا كانت تجلس خلف هذا المكتب و ما إن دخلنا حتى وقفت : أهلاً بكم .. تفضلوا ..!
جلست على المقعد قرب المكتب و ليديا أمامي .. قالت ميشيل بأنها ستحضر القهوة ..!
عادت جوليا للجلوس و هي تقول بحزن : آسفة لما حدث معك لينك .. إنها مصيبة كبيرة ..!
بهدوء قلت : لا عليك .. ستكون الأمور بخير قريباً ..!
ابتسمت حينها : أنا سعيدة لأن الملجأ لم يكن باسمك ..! ربما لو كان قد أحيل إلى شخص آخر لقام بتوزيع الأطفال في ملاجئ مختلفة و استفاد من هذا المنزل لشيء آخر ..!
تنهدت حينها : لا اعتقد أن هذا سيفيد في شيء .. فأنا لن استطيع الصرف على الملجأ بعد الآن .. أخشى أن يتحول إلى شيء يشبه الملجأ السابق ..!
لم ترد جوليا بل نظرت نحو ليديا و ابتسمت فبادلتها ليديا ذات الابتسامة ..!
ما بهما ؟!.. هل تخططان على شيء ؟!..
بشك قلت : ما الأمر ؟!..
نظرت إلي جوليا بابتسامتها و قالت : لذا استدعيناك إلى هنا ..!
قطبت حاجبي حينها : لم أفهم ؟!..
- لقد عثرت على شخص سيتولى الصرف على الملجأ منذ اليوم فصاعداً ..!
بلهفة سألت : حقاً ؟!.. أين هو ؟!..
هنا تكلمت تلك الأخرى : ها أنا أمامك ..!
التفت حالاً إلى تلك الفتاة .. ليديا ..!
كانت ابتسامتها واسعة و سعيدة ..!
سألت حينها بسعادة : ليديا ..! هل .. ستصرفين عليه ؟!..
أومأت إيجاباً : أجل .. هكذا نضمن أن الأطفال سيبقون بخير و نضمن أن جوليا و المربيتين سيبقون معهم للأبد ..!
- لكن أأنت واثقة من قدرتك على هذا ؟!..
- كما تمكنت أنت من ذلك .. أستطيع أنا فعلها ..! لا فرق بين ثروة روبرتون و ثروة مارسنلي السابقة ..!
- إن كان الأمر هكذا .. فلا يمكنني قول شيء فهكذا سنضمن سلامة الأطفال ..!
- حسناً .. إذاً أعطني رقم حساب الملجأ الذي سأحول المال إليه ..!
- بالتأكيد ..!
دخلت هنا ميشيل و هي تحمل صينية عليها فناجين يتصاعد منها الغبار و قالت بابتسامة : قبل هذا كله ستشربون القهوة التي اعددتها ..!
ضحكت ليديا بخفة حينها : حسناً .. لا نستطيع تفويت قهوتك يا ميشيل ؟!..
باستنكار قلت : و لما قهوة ميشيل بالتحديد ؟!..
بتفاخر قالت تلك الفتاة : قهوتي مميزة .. لقد عملت في مقاهي مختلفة و اعددت القهوة مراراً بعدة طرق .. لذا تستطيع القول بأني محترفه ..!
ضحكت على كلامها و بابتسامة قلت : إذاً شرف لي تذوقها آنستي المحترفة ..!
شعرت بالسعادة لأن العلاقة بين ميشيل و ليديا تبدو ودية للغاية ..!
يبدو لي أنهما صارتا صديقتين مقربتين في الفترة الماضية كما يبدو لي أن ليديا تعلقت بالأطفال هنا أكثر مما كنت أتوقع ..!
..........................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:39 pm

مضت تلك الليلة بهدوء تام .. إنها الليلة الأولى التي أقضيها مع ريك وحدنا ..!
لدينا الكثير من الأعمال فبعد أن أغير اسمي سوف نبدأ بالحث عن شقة تناسبنا ..!
أرجوا أن نعثر عليها بسرعة ..!
صباح اليوم التالي أتى الدكتور ليبيرت لأخذي تمام السادسة و النصف ..!
بينما قال ريكايل بأنه سيذهب لرؤية الأطفال في الملجأ فهو لم يزرهم طيلة اليومين السابقين ..!
الساعة كانت تشير إلى الثامنة صباحاً .. و ها أنا أمسك بذلك القلم و قد اخذت يدي ترتجف فجأة ..!
فقط علي أن أوقع .. و بعدها سوف أعود إلى لينك ايان براون ..!
أخذت نفساً عميقاً .. لم اعتقد أن الأمر سيكون صعباً إلى هذه الدرجة : هيا .. هل غيرت رأيك ؟!..
هذا ما قاله صديق الدكتور ليبيرت الذي قام بترتيب أموري .. و لم يبقى سوى هذا التوقيع ..!
و بعده سأترك الاسم الذي جمعني بإلينا و جاستن ..!
ربت الدكتور ليبيرت على كتفي فنظرت إليه ..!
بدت الثقة في عينيه الزرقاوين و قد ابتسم : اطمئن .. ستكون الأمور بخير .. لم يبقى إلا هذه الخطوة ..!
عدة أنظر إلى مكان التوقيع و أخذت نفساً عميقاً ثم وقعت بسرعة ..!
لقد انتهى الأمر أخيراً ..!
بابتسامة قال السيد جونز صديق الدكتور ليبيرت : تهانينا .. تستطيع الآن أن تعتبر نفسك لينك إيان براون ..!
بهدوء قلت : شكراً لك ..!
- حسناً .. سوف آخذ أوراقك الرسمية التي تحتوي على اسم مارسنلي فلم يعد بإمكانك استعمالها .. بقي فقط أن تنتظر حتى نهاية الأسبوع و حينها ستكون كل أوراقك الجديدة جاهزة و بطاقتك المدنية كذلك .. و كلها باسم براون ..!
- حسناً .. أرجوا أن يتم الأمر بسرية تامة ..!
- أجل بالتأكيد .. لقد شرح لي ليبيرت القصة لذا اطمئن سوف أقوم بكل شيء بنفسي حتى لا ينتشر الأمر بين الموظفين .. لن يلحظ أحد ذلك ..!
- أنا حقاً لا أعلم كيف أشكرك ..!
- أنه عملي فلا تشكرني .. لقد انتهينا الآن لذا يمكنكما الانصراف ..!
وقفت حينها كما فعل الدكتور ليبيرت : شكراً جونز .. إنها خدمة عظيمة ..!
- نحن صديقان منذ زمن ليبيرت .. و هذه أقل خدمة يمكن أن أقدمها لك ..!
- أراك قريباً ..!
- إلى اللقاء ..!
خرجنا من ذلك المكتب حينها و من مبنى الأحوال المدنية كاملاً ..!
كانت سيارة الدكتور ليبيرت الفاخرة ذات اللون الرمادي تقف بين قليل من السيارات هناك ..!
إنه طبيب و لن استغرب أن يمتلك سيارة كهذه ..!
ركب هو خلف المقود بينما ركبت أنا بجواره و قبل أن يحرك سأل بهدوء دون أن ينظر إلي : كيف تشعر الآن ؟!..
بتردد أجبت : لا أعلم .. أشعر بأني مصدوم ..! لقد دخلت إلى هذا المبنى أحمل اسم " لينك جاستن مارسنلي " .. لكنني خرجت أحمل اسم " لينك إيان براون " .. إنه أمر غريب لا استطيع وصفه ..! أشعر الآن كم هو الفرق شاسع تماماً بين الاسمين ..!
صمتنا للحظات فسأل فجأة بنبرة هادئة تميل للجد : هل تكره إيان ؟!!..
التفت ناحيته باستغراب : بالتأكيد لا .. إنه أبي فكيف أكرهه ؟!..
- إذاً .. أتكره جاستن ؟!..
- بالتأكيد لست أكرهه .. لما هذا السؤال ؟!..
تجاهلني و قال : لما تحبهما معاً ؟!..
صمت للحظات ثم أجبت بهدوء و قد طأطأت رأسي : أنا لا أذكر جاستن .. و لا أذكر إيان أيضاً .. لكن كلاهما أبواي .. اعتقد أنه سبب كافي لكي احبهما ..!
ابتسم حينها بلطف مما زاد من وسامته : إذاً .. هل تعتقد أن إيان كان سعيداً حين صرت ابن جاستن ؟!..
استغربت سؤاله لكنني اجبت ببساطة : ربما حزن قليلاً .. لكني أعتقد انه سعد بهذا فأنا حظيت بحياة جيدة لأن جاستن صار أبي ..!
اتسعت ابتسامته حينها و قال : إذاً .. جاستن لن يكون حزيناً إن عدت ابن إيان .. كلاهما سيكون سعيداً فلم أنت مهموم وحزين ..! جاستن و ايان أبواك .. و كلهما يريدان لك الأفضل .. إن كان الأفضل أن تعود ابناً لإيان فهما سيكونان سعيدين .. الأمر ذاته مع الينا و نيكول ..! جميعهم سيكونون سعداء و مطمئنين بمجرد أن تحصل أنت على الحياة الهادئة المطمئنة ..! و بتغير اسمك سوف يسهل عليك الابتعاد عن المشاكل و المصائب .. و هذه هي الحياة الأفضل لك ..!
رغم أن كلامه كان غريباً و متشابكاً و فلسفياً .. إلا أنه كان مقنعاً للغاية لدرجة أني ارتحت لكلامه كثيراً ..!
ابتسمت حينها : أعتقد أنك محق فيما تقول .. شكراً لك دكتور ليبيرت .. أشعر بالراحة الآن ..!
بذات ابتسامته قال : لا عليك مارسنلي .. آه أقصد براون ..!
- اعتقد أني أفضل أن تناديني لينك منذ اليوم ..!
- كما تريد لينك .. إن اردت فيمكنك أن تناديني بهاري عوضاً عن " دكتور ليبيرت " ..!
- حسناً هاري .. أني أشكر لك وقفتك هذه معنا ..!
حرك السيارة حينها و هو يقول : لا داعي للشكر ..! لقد احببتكما كثيراً و من الجيد أن نكون أصدقاء ..! إذاً أخبرني .. ماذا ستفعلون الآن ؟!..
أخذت نفساً عميقاً و قلت : سوف نبحث عن شقة لنعيش فيها .. فلا يمكننا البقاء عند خالتي للأبد ..!
أوقف السيارة حين وصلنا لإشارة المرور و التفت ناحيتي : أقلت .. ستبحثان عن شقة ؟!..
استغربت نبرته تلك : أجل ..!
ابتسم ابتسامة عريضة : لما لم تقل منذ البداية ؟!..
بشك قلت : هل تعرف شقة مناسبة ؟!!..
ضحك بخفة و قال : أجل .. الشقة التي بجوار شقتي فارغه .. يمكنكما أن تستأجراها ..!
شعرت بالتوتر حينها : لكن .. أليس إجارها مرتفعاً للغاية ؟!..
باستغراب قال : لا .. إن إجارها جيد جداً .. لما تعتقد أنها غالية ؟!..
- حسناً .. أرى أن لديك سيارة فاخرة .. لذا اعتقد أن شقتك فاخرة كذلك .. تبعاً لهذا ستكون ذات اجار مرتفع و الشقة التي بجوارها كذلك ..!
حرك السيارة و ابتسم ابتسامة غريبة و هو يقول : هكذا إذاً .. اطمئن إنها ليست غالية ..!
- كم إجار شقتك ؟!.. اعلم أنه سؤال شخصي لكن أرجوا منك الإجابة ..!
- لا مشكلة في سؤالك إطلاقاً .. عموماً أنا أعيش في تلك الشقة بالمجان ..!
قطبت حاجبي و قتل باستنكار : أتمزح ؟!..
بذات ابتسامته الواثقة وهو يركز على طريقه : أطلاقاً ..!
- كيف تقول أنك تعيش في شقة اجار بالمجان ؟!!..
- حسناً .. لن يكون ذلك غريباً إن كانت الشقة ملكي ..!
- هل اشتريتها من صاحبها ؟!.. أليست بالإيجار ؟!..
- بلا .. يفترض أنها بالإجار .. لكنني اسكن فيها ..!
- لقد دوختني يا هاري .. ألن تفهمني ما القصة بالضبط ؟!!..
كنت قد قلت كلامي الأخير باستياء بسيط فضحك هو بخفة و قال : اعتذر .. أردت أن أرى ما النتيجة التي ستصل إليها لكن يبدو أنك لن تصل لشيء بتورتك هذا ..! عموماً سأشرح لك .. الشقة التي أعيش فيها في عمارة سكنية من خمسة أدوار .. الدور فيه ثلاث شقق .. و شقتي في الدور الخامس .. هناك اربعة عشر شقة تم تأجيرها و واحدة فارغة و هي التي بجانبي ..!
بضجر قلت : و ما المهم في ذلك كله ؟!..
- لا شيء مهم من ذلك ..! المهم هو أن تلك العمارة ملك لأسرتي لذا اعيش بالمجان ..!
استندت إلى المقعد وقلت بهدوء: هكذا إذاً .. لما لم تقل منذ البداية ؟!.. إذاً هل تعيش مع اسرتك في تلك العمارة أيضاً ؟!..
بابتسامة هادئة قال : لا .. لقد كنت أعيش مع اسرتي في منزل كبير .. لكن بعد أن توفيت أمي منذ عشر سنوات و توفي أبي قبل ست سنوات .. انتقلت مع أختي الصغرى إلى العيش في احدى شقق العمارة التي نملكها .. و بعنا منزلنا السابق ..!
بهدوء قلت : أعتذر .. لقد تدخلت في خصوصياتك ..!
بذات ابتسامته قال : لا بأس .. فنحن سنصير جيراناً إن وافقتم على استئجار الشقة المجاورة ..!
- و هل اجارها مرتفع ؟!..
- ليس كثيراً .. اعتقد أنه سوف يناسبكما ..!
- و كيف هي الشقة ؟!..
- فيها غرفتا نوم و غرفة جلوس و مطبخ .. و حجم الغرف متوسط ..!
- جيد .. إن هذا ما كنت أبحث عنه ..!
- أيضاً الشقة مؤثثة بالكامل ..!
باستغراب قلت : لما قمت بتأثيثها ؟!..
- جميع الشقق مؤثثة ..!
- ألا يفترض أن تكون غالية أذاً ؟!..
- لا .. أنا لست مهتماً بالمال .. كما ترى أنا طبيب .. و شركة أبي لا تزال تعمل و قد تركت من يديرها و أنا أراقب أعمالها من فترة لأخرى .. لو درست ادارة الأعمال لربما صرت مديرها .. لكني اخترت الطب ..! لذا لست بحاجة إلى المال .. كل ما أريده هو محيط جيد ..!
- اعتذر .. لكني لم أفهم عبارتك الأخيرة ..!
اتسعت ابتسامته و قال بهدوء : ليس كل شخص يأتي لاستئجار شقة عندي يحصل عليها .. فالمهم لدي هو أن يكون شخصاً جيداً و محترماً .. لقد رأيت هذه الصفات فيك و في ريك لذا قدمت لك عرضي هذا ..!
- شكراً لك ..! و هل حصلت على المحيط الذي تريده ؟!..
أومأ إيجاباً : أجل .. الجميع في عمارتي جيران جيدون و لطيفون معاً .. كلهم كالعائلة الواحدة رغم اختلاف أعمارهم و أجناسهم ..!
شعرت بالراحة لسبب أجهله و ابتسمت : سوف استشير ريكايل في الأمر .. أعتقد أننا لن نجد أفضل من هذا العرض دكتور هاري ..!
بدا عليه الجد فجأة و هو يقول : بقي شيء أخير لم أخبرك به ..!
استغربت نبرته تلك : ما هو ؟!..
ازدادت نبرته جدية و غموضاً وهو يقول : تحدي النصف ..!
................................................
دخلت إلى شقة خالتي بالمفتاح الذي كان معي .. كانت هادئة للغاية .. يبدو أن ريك لم يعد بعد ..!
اتجهت إلى غرفة الجلوس و استلقيت على احدى الأرائك أفكر بكلام الدكتور هاري ..!
أعتقد انه من الجيد ان نستأجر الشقة المجاورة له فهي تبدو مناسبة من خلال وصفه كما أنها مؤثثة بالكامل و هذا سيسمح لنا بادخار المزيد من المال عوضاً عن صرفه بشراء الأثاث ..!
كما أن حديثه عن سكان العمارة أراحني .. على الأقل سأعيش حياة العامين البسيطة ..!
رغم أني لا أعلم ما قصد بكلمته الأخيرة ألا وهي " تحدي النصف " .. فقد قال أنه سيشرح لي الأمر فقط لو صرت احد سكان عمارته ..!
يبدو لي انه اختبار خضع إليه كل من يسكن هناك ..!
عموماً أعتقد أن هذا زاد شوقي للعيش في تلك العمارة ..!
أخرجت هاتفي المحمول و فتحته لأرى تلك الصورة أمامي .. كانت صورة التقطتها خلسة لوالدتي و هي تقرأ في احد الكتب و على شفتيها ابتسامة لطيفة ..!
اشتقت إليها ..!
رغم أني احاول تجاهل ذلك إلا أني اتذكرها في كل لحظة من يومي ..!
لم أتخيل أن الحياة بدونها ستكون متعبة هكذا ..!
لو كانت هنا .. لكفاني وجودها فقط حتى لو بقيت في الشارع ..!
ليس هي فقط .. بل اشتقت لجيسكا أيضاً ..!
لم أعتقد أني سأفتقدها هكذا ..!
لا يزال صوتها الصارم يرن في أذني و كأنها أمامي الآن ..!
اشتقت لتلك الحياة ..!
غرفتي .. حديقة قصرنا .. سيارتي الفيراري .. مكتب أمي .. ثانوية مارسنلي ..!
مشاكسات آندي .. و دايمن و فتاته فلورا .. حتى مثالية ماثيو .. بكاء ستيف .. طفولة ميرال .. و صوت ليندا و هي تدعوني بالشيطان .. نظرة العم رونالد الواثقة .. ضحكة الخالة كاثرن المرحة .. حتى لهجة سورا الغريبة ..!
لقد اشتقت اليهم رغم أنه لم يمضي سوى يومان فقط ..!
لا بأس .. يجب علي أن أعتاد على هذا ..!
سأذهب هذا المساء و أغير رقم هاتفي .. حتى ارتاح من هذه الاتصالات التي لا أجيب عليها ..!
أغلقت هاتفي و أعدته لجيبي .. و لحظتها رن مجدداً ..!
من هذه المرة ؟!!..
لا شك أنه أحد من رافالي فحتى ميرال تتصل بي ..!
رفعت الهاتف مجدداً و نظرت إلى اسم المتصل .. لتحل بي صدمة عنيفة !!..
.
لأن الاسم الذي ظهر على شاشة هاتفي كان .. " أدريان " ..!
.
استقمت واقفاً من هول المفاجأة ..!
ماذا أفعل ؟!!..
هل أجيب ؟!!..
لما أدريان يتصل بي ؟!..
ربما .. ربما ندم على ما فعله و يريد أن يعتذر و يعيد لي قصري ..!
هو لن يتصل هباءً ..!
أشعر أن خلف اتصاله شيئاً عظيماً ..!
يجب أن أجيب .. أجل و قبل أن ينقطع الخط !!..
ضغط زر الإجابة و قربت الهاتف من أذني دون أن أنطق حرفاً ..!
بقيت هكذا للحظات حتى سمعت الطرف الآخر يقول : لينك ؟!..
انه هو .. صوت أدريان ..!
ترددت للحظات قبل أن أقول : ماذا تريد ؟!..
بنبرة بدت لي ساخرةً أكثر من أي شيء : ألن تلقي التحية ؟!.. أم أن أخلاقك فسدت خلال الفترة الأخيرة ؟!..
أمسكت أعصابي و قلت ببرود : إن كان هناك من فسدت أخلاقه حقاً .. فهو بالتأكيد أنت ..! تكلم ماذا تريد ؟!.. لست متفرغاً لك ..!
- هل وصلت أشياءك إليك ؟!.. لقد ارسلتها لشقة خالتك الشابة ..!
- لا أعتقد أن الأمر يهمك ..! قل ماذا تريد حالاً ؟!.. ما المصيبة التي خلفك هذه المرة ؟!..
ضحك حينها بسخرية ضحكة قصيره : على رسلك .. لما بدأت تغضب ..! عموماً لا بأس ..! أردت أخبارك أن لدي خبراً قد يقلب حياتك مجدداً ..!
اتسعت عيناي حينها .. فأنا الآن أدرك أن أدريان إن قال أن حياتي ستنقلب فسيحدث ما لن اتوقعه ..!
حاولت أن أمسك أعصابي و حاولت قدر المستطاع أن أكون هادئاً : قل ما لديك ..!
بنبرة هادئة جادة : دايفيرو .. تعلم أنهم أخذوا نصف ثروة مارسنلي ..! لديهم عرض مغري من أجلك ..! إن اتصلوا بك فأنصحك بالإجابة عليهم و قبول عرضهم إن كنت تريد أن تعود " السيد مارسنلي " مجدداً ..!
قطبت حاجبي : هل طلبوا منك إخباري ؟!..
- لا .. هم لا يعلمون أني أخبرتك ..! لكني خشيت أن لا تجيب حين يتصلون ..! تستطيع القول أن اتصالي هذا مجرد خدمة ..!
صرخت حينها : و أنا مستغنٍ عن خدماتك !!..
بدا الغرور في نبرته وهو يقول : لا مشكلة لينك .. أنا أعرفك منذ كنت بعمر الخمسة أيام .. و أعلم أنك تغضب بسرعة ثم تفكر في كل شيء جيداً ..! لذا اتصلت بك .. حتى تكون قد فكرت و هدأت وقت اتصالهم ..! اتمنى أن أقرأ في الصحف قريباً بأنك عدت لمنصبك .. و تذكر أنك أن قبلت فأنا سأبيع قصر مارسنلي لك بسعر زهيد ..!
بغضب قلت : أنا لا أشتري قصري ..!
- لم يعد قصرك يا عزيزي .. إنه قصري الآن ..! قد يعود إليك إن قبلت عرض دايفيرو .. و الآن وداعاً ..!
أغلق الخط بعدها دون أن يسمع ردي ..!
رميت بهاتفي بعنف على الأريكة القريبة و أمسكت برأسي و انا اتمتم : سحقاً لك .. سحقاً ..!
لقد كنت أكرهه في الماضي .. و الآن أكرهه بعشرة أضعاف مضاعفة !!..
لا بل مئة ضعف !!..
بل الف !!..
لن أكذب لو قلت بأنها مليون وقد تصل للمليار !!..
أكرهه بضعف عدد البشر على هذا الكوكب !!..
سحقاً له و لخدماته !!..
رميت بجسدي على الأريكة و أغمضت عيني : أكرهك يا أدريان .. أكرهك !!..
متى سينتهي هذا ؟!.. متى سينتهي هذا الكابوس ؟!..
كلما خرجت من مصيبة وقعت في واحدة أكبر ..!
ما هو عرض دايفيرو هذا ؟!..
ما الشيء الذي سيطلبون مني فعله مقابل عودة نصف ثروة مارسنلي لي ؟!..
لو كان طلبهم هو أن أقتل أدريان فسأنفذ بلا تردد ..!
أخذت نفساً عميقاً و حاولت أن أهدأ .. يجب أن أفكر بتمعن ..!
هل أجيب عليهم أم لا ؟!!..
لو عادت لي ثروة مارسنلي فسوف تعود حياتي طبيعية ..!
سوف اتمكن من استعادة قصري و كل شيء فيه ..!
يبدو أنني سأجيب على اتصالهم .. إن لم يعجبني العرض سأرفضه و أبدأ حياتي كما خططت لها ..!
أجل .. مصيري الآن يتوقف على عرض دايفيرو الغامض ..!
.................................................
فتحت عيني على صوت هاتفي الذي اشعر أنه صار يرن في رأسي ..!
هل نمت ؟!..
يبدو أني غفوت فوق تلك الأريكة ..!
كان هاتفي بجانبي مرمياً بإهمال و يرن باستمرار ..!
لقد كنت أسمعه أثناء نومي لكني لم استطع الاستيقاظ له ..!
نظرت لاسم المتصل كدافع فضول .. لأرى أنها كانت " انيتا " ..!
غريب .. لما تتصل أنيتا الآن ؟!..
ربما تريد أن تطمئن علينا ..!
جلست على الأريكة و اجبت بصوت مليء بالخمول : مرحباً ..!
جاءني صوتها الرقيق حالاً ليطرق مسامعي و بنبرة قلق : لينك لما لم تجب على الهاتف ؟!.. لقد اتصلت بك كثيراً ..!
حاولت أن استوعب أكثر : أعذريني .. لقد غفوت دون أن أشعر ..!
- يبدو أنه غرقت في النوم لا غفوت فقط ..!
- لما ؟!.. كم الساعة الآن ؟!!..
- إنها الثانية ظهراً ..!
شهقت حينها و فتحت عيني على وسعيهما : لقد كانت تشير إلى التاسعة .. هل نمت طيلة هذا الوقت ..!
- ذلك واضح ..! عموماً أخبرني كيف حالك ؟!.. هل حصل جديد معكم ؟!..
- أنا بخير .. لقد غيرت اسمي ..!
- أعلم .. أخبرني هاري ..!
- حسناً .. يبدو أن لديك ما تقولينه ؟!.. هل هناك شيء ؟!..
شعرت بأنها لم تتصل عبثاً ..!
صمتت للحظات ثم قالت بخفوت : ريكايل هنا ..!
اتسعت عيناي و سألت : أين ؟!..
بتوتر قالت : في المشفى ..!
وقفت حينها مصدوماً : متى ؟!.. لماذا ؟!.. كيف حدث هذا ؟!..
كنت مرتبكاً و متوتراً للغاية : اهدأ لينك أنه بخير .. لقد فقد وعيه فقط ..! سيكون على ما يرام بعد أن يأخذ قسطاً من الراحة ..!
أخذت نفساً عميقاً : متى حدث هذا ؟!..
- بحدود الساعة العاشرة ..!
- و ما الذي حدث بالضبط ؟!..
- تعال إلى المشفى و سيشرح لك ادوارد كل شيء ..!
ركضت ناحية غرفة النوم و أنا أقول : سوف ابدل ملابسي و آتي حالاً ..!
بسرعة أغلقت الهاتف و رميته فوق الفراش على الأرض ..!
دخلت دورة المياه و غسلت وجهي حتى استيقظ ..!
بدلت ملابسي و ارتديت بنطالاً رمادياً مع كنزة بيضاء و سترة ثقيلة بنية و قد وضعت قبعتها على رأسي ..!
خرجت من الغرفة و من الشقة و اقفلت الباب ثم تركت المفتاح تحت حوض الزهور بقربه .. قد تعود خالتي في أي لحظة لذا من الأفضل ترك المفتاح لها ..!
.........................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:40 pm

part 29

تنهدت بتعب و أنا أنظر إليه ..!
كان نائماً فوق هذا السرير الأبيض ..!
بدا وجهه شاحباً و مصفراً ..!
أشعر أني سأنهار خلفه قريباً .. لم أعد احتمل المزيد ..!
شعرت بأحدهم يربت على كتفي و قد كان الدكتور مارفيل : اطمئن .. سيخرج هذا المساء .. إنه يحتاج إلى الراحة فقط ..! لقد فقد وعيه اثر الضغوط النفسية التي تعرض لها في اليومين الأخيرين ..! من الجيد أن الأمر لم يتطور إلى نوبة صحية ..!
بتعب و هدوء قلت : لا ألومه ..! رغم أني بكامل صحتي أشعر بأني سأنهار .. لو كنت مكانه فربما لن يردعني إلى الموت ..!
ضرب رأسي بخفة وهو يقول : كف عن قول كلام سخيف كهذا ..! ستنال ضربةً أقوى لو سمعتك تهذي بهذه الأشياء مجدداً ..!
طأطأت رأسي بتعب : رغماً عني .. كل شيء من حولي تغير .. من الصعب التعايش مع وضع مناقض لوضعك السابق ..!
أبعد يده عن رأسي و سار مغادراً الغرفة : سأذهب لأتم أعمالي .. سيخرج ريك في السابعة مساءاً ..!
اقتربت من السرير حينها و جلست على حافة .. وضعت يدي على جبين أخي الأصغر النائم إثر الابرة المنومة .. انه ساخن بعض الشيء ..!
اخذت نفساً عميقاً و تمتمت : يبدو أني سأقبل عرضهم مهما كان من أجلك ..!
وقفت بعدها و خرجت من الغرفة ..!
اتصلت بخالتي فأخبرتني بأنها في الطريق إلى المنزل .. أخبرتها بمكان المفتاح و بما حدث مع ريكايل ..!
كما طلبت منها أن لا تشغل بالها فهو سيخرج في السابعة و أنه من الأفضل لها أنت تأخذ قسطاً من الراحة بدل القدوم للمشفى ..!
وقد وافقت بشق الأنفس ..!
أعدت الهاتف لجيبي بعد أن أغلقت الخط و حينها سمعت : لينك ..!
التفت حينها لتلك الفتاة ذات الشعر البني الطويل إنها جوليا : أهلاً جوليا ..!
بدا عليها الهدوء وهي تنظر إلي : هل كنت عند رايل ؟!..
أومأت إيجاباً و سألت بخفوت : أكنتي معه ؟!..
تنهدت حينها بتعب و آثار الخوف لا تزال واضحة على ملامحها : أجل .. كنا في حديقة الملجأ نتحدث عن بعض الأمور لكنه فجأة وضع يده على صدره ثم فقد الوعي ..!
جوليا تجهل الحقيقة الكاملة لمرض رايل .. فهي تظن أنه أخف من الحقيقة بكثير .. الأمر ذاته مع ميشيل ..!
تابعت هي حينها : لقد اتصلت بالإسعاف حالاً و نقلوه إلى هنا ..!
بهدوء قلت : اطمئني .. سيخرج من المشفى اليوم لذا لا داعي للقلق ..!
قطبت حاجبيها : تبدو متعباً لينك .. وجهك شاحب ..!
- بعض الإرهاق فقط ..!
- عد إلى المنزل و خذ قسطاً من الراحة و أنا سأبقى مع رايل ..!
أومأت موافقاً فأنا لا أريد البقاء هنا أكثر فقد مللت هذا المكان ..!
سرت مغادراً المشفى و كلمة " المنزل " التي نطقتها جوليا بكل عفوية تدور في ذهني .. فأنا لم يعد لي منزل ..!
أكاد أجن بالفعل .. و الآن علمت أني كنت مبذراً و مسرفاً للغاية في السابق ..!
عند بوابة الخروج من المشفى التقيت بفتاة أخرى هتفت حين رأتني : لينك .. كيف حال ريكايل ؟!..
استغربت معرفة ليديا بالأمر بهذه السرعة : من أخبرك ؟!..
بقلق قالت : كنت في طريقي لزيارة الأطفال في الملجأ .. فأخبروني بأن ريك فقد الوعي و نقل إلى هنا ..!
- اطمئني .. مجرد فقدان للوعي .. سيخرج من المشفى هذا المساء .. إنه نائم الآن و جوليا معه .. الأفضل تركه ليرتاح ..!
تنهدت بهدوء حينها لكنها لم تلبث أن قالت : لينك ما الأمر ؟!.. تبدو شاحباً .. هل أنت بخير ؟!..
أومأت إيجاباً بتعب : أجل .. بعض المشاكل أرهقتني ..!
قطبت حاجبيها متسائلة : هل حدث جديد ؟!.. لقد كنت تبدو بخير بالأمس رغم ما حدث ..!
أجل .. اليوم فقط بسبب اتصال أدريان ذاك فقدت صوابي : لا شيء مهم .. لقد غيرت أسمي هذا الصباح ..!
بإصرار قالت : لكن هذا ليس ما يزعجك ..!
تنهدت بتعب و استسلمت لها في النهاية : يبدو أني سأخبرك .. لأني إن كتمت الأمر في نفسي كثيراً سأجن بالتأكيد ..!
ابتسمت حينها بهدوء : و أنا مستعدة لسماعك ..!
..............................................
بخفوت قلت : وهذا ما حدث ..!
أوقفت السيارة حينها و هي تقول : لننزل هنا كي تستنشق بعض الهواء و ترفه عن نفسك ..!
نظرت إلى الأمام فإذا بها إحدى الحدائق الصغيرة الكثيرة في باريس و قد كان الثلج يغطي أرضها بالكامل ..!
نزلت مع ليديا إلى هناك و قد كان الجو أشد برودة منه في الصباح ..!
نظرت إلى ليديا للحظات : ألديك حل لمشكلتي ؟!..
سرنا إلى داخل الحديقة و هي تقول : في الحقيقة من الصعب الثقة بأدريان بعد ما فعله .. و بما أنه قرر بيعك القصر إن قبلت عرض دايفيرو فهذا يعني أن عرضهم سيكون صعباً لكنه يستحق المخاطرة ..!
- ماذا تعتقدين أن ذلك العرض سيكون ؟!..
- لا أعلم .. لكني متعجبة حقاً فما الذي يدفعهم لإعادة الثروة لك مقابل طلب مجهول .. أعتقد أنه سيكون شيئاً لهم مصلحة خاصة فيه ..!
بسخرية قلت : بالتأكيد سيكون كذلك .. هم ليسوا لطيفين إلى تلك الدرجة ..!
باستياء قالت : أنت لم تفهم قصدي .. أقصد أن مصلحتهم تلك ستفوق مصلحتك بكثير .. أي أنه سيكون صعباً للغاية عليك ..!
بتعب قلت : أياً كان طلبهم يبدو أني سوف أوافق عليه .. أنا لا أستطيع العيش هكذا .. عشت يومين بدون خدم و دلال و أشعر أني سأنهار ..!
قطبت حاجبيها : هل الأمر صعب إلى هذه الدرجة ؟!..
ابتسمت نصف ابتسامة و قلت بسخرية : في البداية كنت واثقاً من أني سوف أتجاوز ذلك بسهولة و سأكافح كي أحظى بحياة كريمة و سأبدأ من الصفر .. لكني اكتشفت أني أضعف من ذلك بكثير .. بل أنني لا أملك الثقة الكافية لخوض هذه التجربة ..! حاولت أن أقنع نفسي بأن هذه أوهام و أن الأمور ستتحسن مع مرور الوقت لكني أدركت أن المستحيل سيبقى مستحيلاً ..!
- أيعني أنك ستقبل عرضهم حتى لو كان صعباً ..!
- أجل .. كما ترين ليديا .. صحة ريكايل غير مستقرة .. و جل ما أخشاه هو أن يحدث شيء له و حينها لن يكون معي ما يكفي من المال لإنقاذه ..! كما أني يجب أن أتابع دراستي و ريك كذلك .. إن عادة لي نصف الثروة التي مع دايفيرو فإن المدرسة تابعة لها أيضاً .. هكذا سأضمن لنا تعليماً جيداً بدون دفع مال ..! أما إن بقينا هكذا فسوف نضطر لدفع المال للدراسة في إحدى المدارس الصغيرة التي لا أعلم إن كانت ستمنحني التعليم اللازم لمواجهة المستقبل أم لا ..!
- وجهة نضر جيدة .. لكن يجب أن تستشير ريكايل أيضاً ..!
- ريك لن يرفض إن كان الأمر يصب في مصلحتنا ..!
- لكننا لم نتأكد من ذلك العرض بعد .. أخشى أن يكون إعجازياً ..!
بهدوء و جد قلت : لن يكون إعجازياً .. بما أن أدريان قال أني استطيع قبوله فهذا يعني أني استطيع ..! أدريان خائن كبير لكنه إن قال شيئاً فهو سيحدث لا محاله و ذلك ناتج عن ثقته الكبيرة بنفسه ..! رغم أنه خيب أملي للغاية فأنا لم أعتقد أنه سيلجأ إلى طرق ملتوية كي يستولي على كل شيء ..!
لم تعلق هي على كلامي الأخير بينما أخذت أفكر للحظات فيما علي فعله ..!
لقد خسرت الكثير في الفترة الماضية ..!
و أكبر شيء خسرته كان أمي إلينا .. تلك الخسارة التي لا يمكن أن تعوض ..!
كذلك خسرت القصر و المدرسة و الشركة و الثروة و حياة النبلاء ..!
و أخيراً .. خسرت أسم مارسنلي ..!
لطالما كان لقب " وريث مارسنلي " هو أكبر فخر لي في هذه الحياة .. و قد كنت أطمح لأن يتحول مستقبلاً إلى " رئيس شركات مارسنلي " .. لكن ذلك الطموح ذهب أدراج الرياح ..!
ربما لو قبلت ذلك العرض سيعود لي كل ما أريده .. لا اعتقد أنه سيكون بذلك السوء ..!
لا استطيع وضع احتمالات في رأسي للموضوع لذا أشعر بالتشويش ..!
شعرت بشيء يهتز في جيبي معه صوت مألوف لي ..!
ذلك الصوت كان مصدر إزعاج في الفترة الأخيرة لكني أشعر أنه تحول اليوم إلى نذير شؤم !!..
تجمدت في مكاني و انا أسمعه يرن بتواصل و اصرار ..!
بينما قالت تلك التي بجانبي ببساطة : هاتفك يرن ..!
استيقظت من شرودي و أخرجته من جيبي في الحال لأنظر لأسم المتصل .. و كان شيئاً غريباً بالفعل ..!
تصنمت في مكاني و أنا أقرأ ذلك الاسم الذي ظهر على تلك الشاشة بينما نظرت ليديا إلي باستغراب : ماذا تريد روز منك الآن ؟!..
.
أجل .. كان ذلك الاسم الذي ظهر على شاشة هاتفي .. " روزاليندا دايفيرو "
.
تمتمت للحظات : دايفيرو ..!
استعت عيناي حينها : لاشك أنها اتصلت من أجل عرض دايفيرو ..!
التفتت لليديا متوتراً : ماذا أفعل ؟!..
أمسكت بيدي و سحبتني إلى الكرسي الذي بقربنا : أجب ..!
سينقطع الاتصال بعد قليل .. لذا يجب أن أجيب قبل أن تفوت هذه الفرصة ..!
أخرجت ليديا هاتفها من جيبها و فصلت السماعة المتصلة به و أعطتني إياها ..!
بلا شعور أوصلتها بهاتفي و وضعت إحداهما في أذني بينما أخذت ليديا الطرف الآخر لتستمع معي ..!
حينها أجبت .. و من حسن الحظ أن الخط لم ينقطع ..!
بقيت صامتاً بعد الإجابة حتى سمعت صوتها الأنثوي المليء بنبرة الغرور : تأخرت في الإجابة .. لم يكن هذا من صالحك ..!
كنت مرتبكاً للغاية لكن ليديا أمسكت بيدي حينها و نظرت إلي بنظرة مشجعة فسحبت نفساً عميقاً و قلت بنبرة حاولت قدر الإمكان جعلها طبيعية : ماذا تريدين ؟!..
أطلقت ضحكة قصيرة خافتة : إذاً لا تنوي أن تكون لطيفاً و تلقي التحية .. لا بأس سأكون أنا ألطف منك .. كيف حالك مارسنلي ؟!..
بهدوء قلت : حالي موجود في الصحف و يعلمه الجميع .. فلما تسألين ؟!..
بدت نبرة غنج مزعجة في صوتها : لما أنت قاسي ؟!.. كنت أريد أن أطمئن عليك ..!
رفعت ليديا أحد حاجبيها و كأنها مستنكرة مما تسمع .. كما حدث معي ..!
حاولت ضبط أعصابي حينها : وهل هذا ما اتصلت من أجله ؟!..
ضحكت ضحكة مكتومة حينها : هل بدأت تغضب ؟!.. هذا و أنا لم أقل شيئاً بعد ..!
- أسرعي و قولي ما لديك فأنا لست متفرغاً ..!
- أوه .. يبدو أنك بحق لا تملك صبراً ..! حسناً واضح أن أدريان أتصل بك و أخبرك .. ذلك الرجل الوسيم لا يمسك لسانه ..!
- دعينا منه الآن .. ما هو عرضكم هذا ؟!.. و لما انت من يطرحه علي ؟!..
بمكر قالت : يمكنك أن تستنتج العرض و سبب اتصالي أنا من تلميح صغير ..!
قطبت حاجبي حينها و ليديا كذلك .. و ماهي سوى لحظات حتى قالت تلك الروز بغرور : الفلنتاين ..!
الفلنتاين .. عيد الحب .. ما شأنه الآن ؟!..
أخذت لحظات أفكر فيه .. لكني كنت مشتتاً : ماذا ؟!.. ألم تفهم ؟!.. إذاً سأساعدك .. ماذا حدث في يوم الفلنتاين من هذا العام ؟!..
لقد كان ذلك منذ أكثر من شهرين .. كيف تريدني أن أتذكر ما حدث فيه إن لم يكن هناك أمر مميز ؟!..
لحظة .. تذكرت !!..
روز أعطتني هدية غريبة في يوم الفلنتاين الماضي !!..
.
.
خاتم خطوبة !!..
.
.
استنتجت حينها شيئاً .. و بجد قلت : تقصدين .. ذلك الخاتم ؟!..
- بالضبط !!..
- و المطلوب ؟!..
- أنت بطيء الاستيعاب ..!
- ليس كذلك .. لكني أحاول طرد الفكرة المجنونة التي خطرت ببالي ؟!..
ضحكت مجدداً و هذه المرة بصوت أعلى بينما ارتفع مستوى غضبي ..!
لكنها حينها صمتت بصعوبة ثم قالت بكل بساطة : لما ؟!.. هل الزواج بي يعد جنوناً ؟!..
شهقت ليديا حينها بفزع بينما اتسعت عيناي و أنا أقول : أنت لن تطلبي مني التقدم لخطبتك صحيح ؟!.. ذلك لأنك مسبقاً أعطيتني خاتم الخطوبة و انتظرت ردي .. و بهذا تكونين أنت من تقدم لخطبتي !!.. يبدو أنني خذلتك حين نسيت أمر الخاتم !!..
بغرورها ذاته قالت : لكن الأمور جرت في صالحي .. و الآن لديك خياران .. إما الزواج بي و العودة إلى عالم النبلاء السعيد .. أو العيش حياة كئيبة في الشارع ..!
أردت أن أصرخ بها رافضاً لكن فجأة ظهرت صورة ريكايل في ذهني .. إنه الآن طريح الفراش في المشفى .. و ذلك ما جعلني أفكر في قبول عرضهم مهما كان ..!
هل اتزوج بروز ؟!..
لا تجب الآن يا لينك .. يجب ان تحصل على الوقت الكافي للتفكير ..!
حاولت كتم غيضي و أنا أقول : إذاً بما أنك لعبتي دوري و تقدمتي لخطبتي فها أنا الآن سألعب دورك و أسألك .. أيمكنك منحي وقتاً لأفكر بالأمر ؟!.. تعلمين أنه أمر حاسم بيد أني لا أحبك أصلاً لكن الظروف أجبرتني ..!
- لا عليك عزيزي .. ستحبني مع مرور الوقت فلا أحد يمكنه مقاومة سحري ..! حسناً لا بأس .. سأنتظر إجابتك حتى ظهيرة ما بعد غد ..!
- أيمكن أن أسألك ؟!.. لما أنا دون غيري ؟!.. رغم أن شركتي أفلست ؟!..
- لأنك الأكثر وسامة .. و لأنك تعجبني .. و الأهم من ذلك ..!
صمتت للحظات ثم تابعت بمكر : ربما من المثير أن أكون السيدة مارسنلي ..!
قطبت حاجبي حينها : و لما ؟!.. لما مارسنلي ؟!..
بذات نبرتها قالت : أنت لا تعلم يا مارسنلي كم هو مميز لقب عائلتكم ..! و أيضاً لا تعلم كيف كانت والدتك في عيون نساء هذا المجتمع ..! بمجرد ذكر اسم السيدة مارسنلي يتخيل الجميع الملكة التي تعتلي العرش ..! لذا ذلك الاسم يقدر بملاين يا عزيزي .. و لو فكرت في الموضوع على مهلك لتمنيت لو كنت فتاة كي ترث ذلك اللقب ..!
سحقاً لها مئة مرة !!..
كيف لحقيرة مثلها أن ترث مكان أمي إلينا ؟!!..
أمسكت أعصابي حتى لا أتهور و أرفض عرضهم هذا : كلامك مثير للغاية ..! سأفكر في الأمر و أرد عليك .. إلى ذلك الحين لا تتصلي بي ..!
- كما تريد .. و الآن وداعاً .. أتمنى أن أسمع أخبار جيدة منك قريباً ..!
أغلقت الخط دون توديعها و أنا أحاول ضبط أنفاسي و قد بدأت أسمع صوت نبضات قلبي تنبض بعنف و تمرد ..!
هنا هتفت ليديا فوراً : لينك يجب أن ترفض .. لا يمكن أن تقبل بعرضهم السخيف هذا ..!
صمت للحظات و بلا شعور تمتمت : لما ؟!..
استعت عينا ليديا حينها : وهل يحتاج الأمر لسؤال ؟!!.. أنت بالتأكيد لن تقبل بالزواج من تلك المجنونة روز !!..
التفت ناحيتها حينها : أخبرتك مسبقاً بأني مضطر لقبول عرضهم مهما كان ..!
وقفت حينها مصدومة : تتزوج بروز ؟!!.. أجننت ؟!.. و ميشيل ؟!..
طأطأت رأسي حينها بتعب : لا أعلم ..!
- ما الذي لا تعلمه ؟!.. أنت تحب ميشيل يا لينك .. لا يمكنك أن تتخلى عنها الآن بعد أن صرتما على علاقة جيدة ..!
صرخت حينها بلا شعور : و ماذا سيحدث لو تركت ميشيل و تزوجت روز ؟!.. هل ستنتهي الدنيا ؟!.. أطلاقاً بل إن ذلك أفضل لي و لرايل و الجميع ..!
بغضب قالت : لا بالتأكيد فقدت عقلك ؟!.. أتعتقد أن ريك سيكون سعيداً بما تفكره في الآن ؟!..
- لا يهم أن يكون سعيداً .. المهم أن يكون بخير ..! سيفهم الأمر مع مرور الوقت ..!
- أأنت جاد ؟!.. أتنوي حقاً فعلها ؟!..
ترددت للحظات ثم قلت : أجل .. الزواج من روز سينقذني من هذه الحياة ..!
قطبت حاجبيها غاضبة : أتعني أن كل ما يهمك هو أنك ستعود إلى حياة النبل إن تزوجت تلك الخبيثة ؟!..
أوشحت بوجهي بعيداً عنها : ليديا لن تفهمي هذا .. عشت يومين فقط دون خدم و أكاد أجن .. حين أفكر بأني مضطر للعيش بعيداً عن رافالي أكاد أجن .. إنهم أسرتي يا ليديا .. كل ما بقي لي من أمي إلينا ..!
- و من أجبرك على الابتعاد عنهم ؟!.. يمكنك أخبارهم بالحقيقة و زيارتهم دائماً .. إن كانوا يحبونك فسيقبلون بك سواء كنت لينك مارسنلي أو لينك براون ..! لذا لا تختلق أعذار واهية ..!
- تعتقدين أنها واهية ؟!.. اما أنا فلا أعتقد ذلك .. ليديا أنا عشت طيلة حياتي في دلال لم يعشه شخص مثلي .. بهذا الانقلاب سأفقد عقلي قريباً ..! أتعتقدين أن مجتمع النبلاء سيقبل بي باسم لينك براون ؟!.. لا .. و حتى لينك مارسنلي لم يعد ذا أهمية بلا ثروة !!.. الطريقة الوحيدة للعودة لحياتي هي بعودة ثروتي و اسم مارسنلي و ذلك سيكون بزواجي من وريثة دايفيرو ..!
بدا الاستياء واضحاً عليها : أنت فقدت عقلك و أنتهى الأمر بما أن هذا تفكيرك !!.. هل ستخون ميشيل من أجل المال ؟!..
بغضب صرخت : لا تقولي بأني سأخونها .. أنا لا أعلم أصلاً إن كانت ميشيل تحبني أم أنها تحترمي كصديق .. لم يحدث بيننا شيء يجعل التخلي عنها خيانة ..!
دمعت عيناها حينها و احمر وجهها : كيف تقول هذا ؟!.. كيف تفكر بجرح ميشيل هكذا ؟!.. لا يمكنك لينك أرجوك قل إنك تمزح ..! صدقني أنت ستتخطى هذه العقبة و تعتاد على الأمر .. ستتمكن من العيش مع ريكايل بسعادة و لكن دون أن تتزوج من روزا ..!
صرخت بها حينها : ألن تتوقفي عن هذا ليديا .. ميشيل ستفهم الأمر قريباً .. إن لم أتزوج من روز فستدمر حياتي و حياة أخي .. لذا لا يمكنني رفض عرضهم ..!
بكت حينها حقاً وهي تقول : و ماذا عن مشاعرك تجاه ميشيل ؟!.. ماذا عن الوعد الذي قطعته لي بأن تحارب من أجلها .. هل ستخلف وعدك الآن ؟!!..
كان قلبي ينبض بعنف أكبر كل ثانية .. لكن عقلي يحاول المكابرة أكثر .. أخذت نفساً عميقاً حينها : سأشرح الأمر لميشيل و ستفهمه .. سأتزوج من روز حتى أتمكن من الاهتمام بريك أكثر ..! إن بقيت بهذه الحال فسيكون على ريكايل العمل و ذلك سيجعل صحته تسوء ..! أنت رأيت بعينيك كيف فقد الوعي فجأة حين كنا في متحف الشمع ..! قد لا تعلمين أن ذلك لا شيء مما يعانيه ..!
صرخت حينها و قد أمسكت بأعلى قميصي بعنف بيديها : و سيعاني أكثر إن لم تتوقف عن هذا !!.. كيف تريد منه أن يعيش معك بسلام حين يعلم أنك كسرت قلب أخته الصغرى مقابل ذلك ؟!!.. أنت لا تفهم ريكايل حتى الآن !!.. رغم أنك أخوه التوأم لكنك لا تستطيع فهم ما في داخله !!.. أنا واثقة أنه سيكون أسعد بالعيش معك حياة بسيطة و هادئة فلا تفسد كل ذلك بطيشك ..!
أمسكت يديها حينها و صرخت : ليديا لا تتدخلي في هذا !!.. إن كنت ستساعدينني في قراري أهلاً و سهلاً و إلا ابتعدي عني ولا تتدخلي في شؤوني ..!
- لينك أرجوك .. أني أرجوك لا تتزوجها ..! لا تفعل هذا ..!
- لما كل هذا الرفض للفكرة ؟!.. هل تحبينني مثلاً و تخشين أن أذهب لغيرك ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:41 pm

لا أعلم كيف نطقت بكلماتي الأخيرة لكن ليديا حينها هتفت بنبرة باكية : أجل أحبك .. أحبك و أحب ريكايل و ميشيل و جوليا و الجميع .. لذا لا أريد منك أن تقع في خطأ قد يفقدكم كلكم السعادة !!.. ربما لا تعلم ما أشعر به .. لكني أحبكم أكثر مما تتخيلونه .. بل إن أسعد لحظاتي هو حين أكون معكم ..! أرجوك لينك لا تفسد هذا بقرار خاسر ..!
صدمني كلامها بالفعل .. لذا أبعدت نظري عنها و قلت بهدوء : قراري هذا هو الأفضل للجميع .. ليديا أرجوك أفهمي هذا ..!
تركتني حينها و بغضب قالت رغم دموعها : لقد تبرأ الجنون منك .. سأتركك الآن لتفكر في عواقب ما ستقدم عليه و تأكد أني سأمنعك إن قررت الاستمرار فيما ستفعله ..! و تذكر .. قرارك هذا سيدمر الجميع و أولهم قلبك !!..
سارت بعدها مبتعدة عني و قد كانت الدموع تسيل على وجنيتها بسلاسة .. و اختفت من أمامي ..!
عدت للجلوس على ذلك الكرسي بتعب و امسكت برأسي حينها و اسندت مرفقي إلى ركبتي و أنا أتمتم : أي مصيبة هذه .. رأسي سينفجر ..!
وقفت حينها و بدأت أسير حتى خرجت من تلك الحديقة ..!
رفعت القبعة المتصلة بالمعطف على رأسي و أغلقت أزراره كلها .. أشعر بالبرد ..!
لا .. ذلك البرد في داخلي .. يسري في عظامي .. يحيط بقلبي ..!
أهو الجمود الذي أشعر به ؟!.. أم برودة المشاعر التي أصابتني فجأة ؟!..
يبدو أن عقلي تمكن و بجدارة من إسكات قلبي و محاولاته الفاشلة بإقناعي أنني أحب ميشيل إلى حد كافي لرفض عرض روز كما يجب تسميته ..!
حتى أني بدأت أنسى كلمات ليديا و محاولاتها لإقناعي منذ قليل ..!
تنهدت حينها فخرج ذلك البخار من بين شفتي .. الجو بارد للغاية ..!
كنت أسير بلا شعور .. لا أعلم إلى أين تقودني قدماي .. لكني أشعر بأنه مكان أعرفه ..!
بعد السير المتواصل لنصف ساعة من التفكير .. و صلت إلى ذلك المكان .. حديقة برج إيفل .. لطالما قضيت أوقاتاً كثيرة فيها ..! بل إنها تحتوي على جزء كبير من ذكرياتي ..!
و أهم شيء هو أنها المكان الذي كنت اجتمع بأصدقائي فيه دوماً ..!
طأطأت رأسي أكثر و بدأت بالتجول فيها .. أعلم أنه لو رآني أحد من طلاب مدرستي اللذين انتشروا هنا و هناك ستكون مشكلة كبيرة ..!
أجل .. لقد رأيت الكثير منهم .. لا أحفظ الأسماء لكنهم كثر هنا و قد عرفتهم بأشكالهم فقط ..!
لكن .. أحدهم لفت انتباهي .. كان شاباً في مثل سني .. شخص أبغضه بشكل لا يصدق .. بالتأكيد عرفتموه .. تيموثي برايان !!..
كان يتجول مع أحدى الفتيات من مدرستنا .. اهو موعد ؟!.. ربما ..!
هه .. و هو من كان يقول بأني لعوب .. لم يرى نفسه قبل أن يراني ..!
رغم أنه يحب ليديا إلا أنه يتجول مع فتاة أخرى ..!
أصمت لينك .. لست أفضل منه ..!
أنت تحب ميشيل و تريد الزواج بروز .. أي تناقض هذا الذي في داخلك ..!
عاد قلبي للنبض بشكل أقوى و كأنه شعر بأني لازلت أحب ميشيل و يريد تحفيزي على هذا ..!
لكن تلك الضحكة أسكتته مجدداً ..!
كان تيموثي الذي مر بقربي دون أن ينتبه لي يضحك مع تلك الفتاة ..!
سحقاً !!.. أي يوم هذا الذي أكون فيه مشرداً و مهموماً بينما تيموثي يضحك سعيداً و لا يحمل في قلبه مثقال ذرة من هم ..!
اجتاحني الغضب حينها و بدأ شيطاني الذي كان في اجازة طويلة الفترة الماضية بعمله ..!
أي خطة شيطانية ستجعله يغضب و أنا أضحك ؟!..
لم تمر سوى لحظة واحدة و ارتسمت على شفتي ابتسامة شيطانية .. أجل ها هي الخطة ..!
أخذت أنظر حولي للحظات .. أبحث عن ذلك الشيء الذي سيساعدني في تنفيذها ..!
إنه هناك .. يلعب بالثلج ..!
سرت بخطوات هادئة ناحية ذلك الشيء .. و حين وصلت إليه جثيت بقربة : مرحباً ..!
رفع رأسه إلي و نظر باستغراب : ماذا تريد ؟!..
كان طفلاً في الخامسة .. و هو المطلوب ..!
- أريد منك خدمة .. أتساعدني ؟!..
- في ماذا ؟!..
أشرت ناحية ذلك البغيض : أترى ذلك الشاب هناك ؟!..
أومأ إيجاباً بعد أن ألقى نظرة .. فاقتربت و همست له ببضع كلمات ..!
و حين ابتعدت بدا عليه الاستياء : لكن هذا تصرف سيء .. و أخشى أن يغضب مني و يضربني ..!
أومأت سلباً بابتسامة : لا عليك .. إنه بطيء و ان هربت فلن يمسكك .. و إن أمسك بك فأخبره بأن مايكل طلب منك ذلك .. إنه صديقي و أريد أن أمزح معه ..!
لم يبدو مقتنعاً فتنهدت بانزعاج و أخرجت محفظتي .. أعطيته بضع قطع نقدية و قلت : يمكنك شراء الحلوى بهذه ..!
ابتسم حينها وقال : حاضر ..!
- إذاً هيا ..!
وقف حينها و راح يجري ناحية تيموثي فوقفت أنا و على وجهي ابتسامة شيطان خبيث ..!
بقيت أراقب ذلك الطفل الذي وقف قرب تيموثي و بدأ فجأة يرميه بكرات من الثلج ..!
بينما تفاجأ ذلك الآخر و التفت غاضباً إلا أن إحدى الكرات اصطدمت بوجهه !!..
استمر ذلك الصغير برمي الكرات و تيموثي يحاول أن يتفاداها و يصرخ بغضب بينما هربت الفتاة بعيداً عنهما حتى لا تصيبها إحدى تلك الرميات القانصة ..!
ركض الصغير هارباً فلحق به الأحمق المغفل لكنه بعد لحظة انزلق و سقط على وجهه مما مكن الصغير من الهرب بعيداً ..!
بينما اجتاحتني حينها حالة ضحك عنيف متواصل .. أخذت أضحك بشكل هستيري حتى أني امسكت ببطني و بدأت عيناي بذرف الدموع ..!
لقد كان المشهد أروع مما تمنيت بكثير .. بل إن ذلك الطفل فاق توقعاتي !!..
جثيت أرضاً فقدماي لم تعودا تحملانني من شدة الضحك ..!
لكنه لم يستمر سوى لحظات حتى بدأ صوتي ينخفض و بدأت ابتسامتي تختفي تماماً ..!
و ماذا بعد هذا ؟!!..
سقط تيموثي أرضاً و رماه طفل بالثلج .. و سيذهب بعدها لمنزله كي يأخذ حماماً دافئاً و يرتدي أفخر ملابسه ثم يتابع حياته بسلام ..!
أما أنا .. فسأضحك للحظات ثم ستعود التعاسة لتعشعش في صدري و تطبق عليه ..!
أغمضت عيني بقوة حينها .. لا فائدة .. مهما حاولت أن أكون سعيداً فكل شيء سيغلق في وجهي ..!
أي جحيم هذا الذي أعيشه ؟!!..
لما أشعر بألم خانق ؟!!.. لما أنا غاضب بهذه الطريقة ؟!..
وقفت حينها و قررت أن أعود لشقة خالتي الصغيرة و آخذ قسطاً من النوم علني أرتاح قليلاً .. لقد تعبت من كل ما يحيط بي ..!
سرت بخطوات بطيئة ناحية المخرج كي استقل سيارة أجرة تقلني إلى الشقة ..!
..................................
وقفت أمام باب شقة خالتي .. و ضغطت على الجرس ..!
لم تمر سوى لحظات حتى فتحت لي الباب و على وجهها نظرات متعجبة ..!
دخلت حينها دون أن أقول شيئاً و تجاوزتها فقالت باستغراب : أين ريكايل ؟!..
ببرود قلت : أخبرتك مسبقاً أنه سيخرج في المساء ؟!..
- هل استيقظ ؟!..
- لا أعلم .. فأنا لم أكن عنده ..!
- ماذا ؟!!!..
صرخت بكلمتها الأخيرة مصدومة لكنها لم تلبث أن صفقت بالباب ثم التفت نحوي و هي تقول بغضب : و لما لم تكن عنده ؟!!.. ألم يكن يجدر بك أن تهتم به ؟!..
بذات برودي قلت دون أن ألتفت ناحيتها : قال الطبيب أنه سيكون بخير فلما أبقى عنده بينما هو نائم ؟!!..
سارت ناحيتي و وقفت أمامي و هي تقول بذات غضبها و استيائها : لقد طلبت مني أن لا آتي فلم أفعل ظناً مني أنك ستكون معه و تهتم به .. لكنك لم تكن على قدر كافي من المسؤولية !!.. ماذا لو حدث له شيء مفاجئ مثلاً ؟!!..
نظرت ناحيتها بشراسة و حاولت أن أضبط أعصابي : لا تصرخي في وجهي فأنا لا أحب أن يفعل أحدهم ذلك ..!
- بل سأفعل .. إن كنت عديم مسؤولية في نفسك فهذا شأنك وحدك .. لكن إن كان الأمر متعلقاً بأخيك فأنا لن أسمح لك بتجاوز حدودك !!.. لو كنت أعلم أنك لن تبقى معه لذهبت أنا لكني كنت أعتمد عليك في العناية به ..!
- ألن تتوقفي عن هذا ؟!!.. أنا متعب و أريد أن أنام ..!
صرخت حينها و هي تقول : متعب ؟!!.. حقاً ؟!.. و ما الذي فعلته حتى تكون متعباً ؟!.. إن كنت متعباً و أنت لم تفعل شيئاً فماذا ستفعل حين تعيش مع ريك وحدكما و تبدأ بالقيام بأعمال كثيرة ؟!.. أم أنك ستترك كل شيء على ذلك المسكين ؟!..
صرخت حينها بغضب : توقفي عن هذا !!!.. لست مجبراً لأستمع لمحاضراتك الآن فأنا في مزاج سيء لذا الأفضل أن تغربي عن وجهي !!..
بدت مصدومة للحظات لكنها لم تلبث أن قالت باستياء مكتوم : يا لك من مدلل قليل التهذيب !!..
أردت أن أتخلص منها بأي طريقة لذا قلت : أجل أنا مدلل و قليل تهذيب .. و لم أعتد أن يصرخ أحد في وجهي أو يوجهني لما أفعل .. و لست على قدر كافي من تحمل المسؤولية .. لذا ابتعدي عن طريقي الآن و إلا فإني سأرميك بكلمات لن تتمني سماعها مطلقاً !!..
بدا أن صدمتها تضاعفت مما جعلها ترفع يدها بغضب في نية لصفعي لكني أمسكت ذراعها بقوة و أنا أضغط على كلماتي : لا أحد يتجرأ على صفع السيد مارسنلي .. حتى أنت يا ميراي ..!
بذات غضبها صرخت : كف عن التصرف كلينك مارسنلي !!... أنت أبن إيان و نيكول براون .. لذا عليك أن تحمل أسمهما ..!
تركت يدها و اتجهت لغرفتي و أنا أقول ببرود : أفضل أن أكون ابن جاستن و إلينا مارسنلي !!..
بدا أن الصدمة أخرستها تماماً و أنا لا ألومها .. فهي للمرة الأولى ترا شخصيتي الشيطانية المستبدة !!..
دخلت إلى الغرفة المظلمة حينها و أغلقت الباب خلفي بهدوء ..!
رميت بنفسي على الفراش الموجود أرضاً دون أن أخلع حذائي حتى .. و لحظتها شعرت كم الأرض قاسية و كم كان سريري السابق مريحاً ..!
أغمضت عيني حينها و أنا أشعر بأن ألمي تضاعف ..!
لا أعلم بما تشعر الخالة ميراي الآن .. لكني واثق تماماً أنها مصدومة و تحاول تكذيب ما رأته و سمعته مني قبل قليل !!..
...............................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:41 pm

أشعر بأن عظامي محطمة .. و كأن أحدهم ضربني بالمطرقة في أنحاء من جسدي ..!
ذراعي خادرة كذلك .. أشعر بالبرد أيضاً ..!
فتحت عيني بصعوبة فلم أرى غير الظلام .. كم الساعة الآن يا ترى ؟!.. يبدو أننا في المساء ..!
رفعت جسدي بصعوبة عن الأرض .. بنطالي الجينز و معطفي الثقيل و حذائي حرموني لذة النوم ..!
لذا أشعر بأني متعب و أريد أن أرتاح .. لكني لا استطيع فقد نفذ رصيدي من النوم لهذا اليوم ..!
أخرجت هاتفي من جيبي و الذي ساهم أيضاً في إقلاقي فعدا أنه كان يرن من فترة لأخرى فقد كان يؤلمني حين استلقي على الجهة التي هو فيها ..!
نظرت إلى الساعة لأجد أنها العاشرة مساءاً .. هل نمت كل هذا الوقت ؟!!..
كان هناك سبعة مكالمات لم يرد عليها .. آندي .. جوليا .. ليديا .. دايمن .. ماثيو .. أنيتا .. و ميرال ..!
لم أفكر أطلاقاً في سبب أتصال رافالي و ماثيو لأني أعلم مسبقاً ..!
ربما أتصلت جوليا و انيتا كي تخبراني بأن رايل خرج من المشفى فقد تجاوزت الساعة السابعة ..!
أما ليديا فلاشك أنها تريد أن ترى ماذا قررت في مصيبتي الجديدة ..!
تنهدت بتعب و وقفت في الحال ..!
خلعت حذائي و معطفي و خرجت من الغرفة ..!
في الردهة و على طاولة الطعام التي يحيط بها أربعة مقاعد كانت خالتي تجلس على جهة و في يدها مجلة تتصفحها بينما ريك يجلس مقابلاً لها يعبث بهاتفه ..!
تقدمت ببرود و جلست بجوار ريكايل : كيف حالك ؟!..
دون أن ينظر إلي : بخير .. لم يكن الأمر بتلك الخطورة ..!
لم أعلق بل بانزعاج قلت : لما لم يوقظني أحد ؟!..
نظرت إلي خالتي ببرود و قالت بنوع من السخرية : خفت أن تقوم بضربي لأني أيقظت السيد مارسنلي من نومته الهنية ..!
نظرت إلى جهة أخرى و لم أعلق .. بينما قالت هي بهدوء و هي تعود للنظر في مجلتها : هناك بعض الشطائر في المطبخ .. تناول بعضها فأنت لم تأكل شيئاً اليوم ..!
كنت بالفعل لم أذق شيئاً منذ تناولت الإفطار في الصباح الباكر ..!
لكني لا أشعر برغبة في تناول أي شيء لذا قلت بهدوء : ألديك حبوب منومة ؟!..
نظرت إلي باستنكار : لقد استيقظت منذ قليل !!..
- لكني لا زلت أريد أن أنام .. فأنا أشعر أن جسدي مرهق ..!
- ليس لدي شيء منها .. إن أردت فانزل إلى الصيدلية القريبة و اشتري ما تريد ..!
قبل أن أقول شيئاً رأيت ذلك الكرت الذي تمركز أمامي و هو مليء بالأقراص ..!
نظرت إلى يساري حيث قال ريكايل ببرود دون أن ينظر إلي : إنها حبوب مسكنة و الشعور بالنعاس من آثارها الجانبية .. أعتقد أنها تفي بالغرض ..!
رفعت أحد حاجبي و أنا أفكر في أن أخي هذا عبارة عن صيدلية متحركة تسير على قدمين ..!
وقفت خالتي حينها : لا تأكلها على جوع .. أنتظر حتى أحضر لك ما تأكله ..!
رغم أنها تعرض خدماتها علي إلا أنها تبدو غاضبة من الداخل ..!
أجل فأنا لم أعتذر منها .. و لا أعتقد أني سأعتذر قريباً فشيطاني لم يهدأ بعد ..!
- هل أغضبتها ؟!..
التفت ناحية رايل الذي كان ينظر إلي بهدوء و يتساءل ..!
و ببرود قلت : شيء من هذا القبيل ..!
- الأفضل أن تعتذر منها ..!
- سأفعل فيما بعد .. فأنا لا أشعر برغبة في الاعتذار لأحد الآن ..!
وقفت حينها و أخذت قرصاً صغيراً من ذلك الكرت و رميته في فمي : أخبرها بأني لا أشعر برغبة في الأكل ..!
عدت أدراجي إلى الغرفة و بدلت ملابسي على عجل قبل أن يسيطر النوم علي ..!
استلقيت على فراشي و تغطيت حتى أعلى رأسي .. و ماهي سوى لحظات حتى غرقت في نوم عميق ..!
.................................................. ....
فتحت عيني مجدداً .. لقد انتهى مفعول تلك الحبة ..!
على عكس المرة الماضية كان هناك بعض النور داخل الغرفة متسللاً من بين الستائر .. واضح أنه الصباح ..!
نظرت إلى يميني لأجد رايل نائماً في فراشة و معيراً إياي ظهره ..!
أما أنا فقد تركت فراشي و اتجهت لدورة المياه بعد أن أخذت بعض الملابس ..!
أخذت حماماً دافئاً سريعاً ثم ارتديت بنطال أسود مع كنزة صوفية ترابية و ارتديت معها معطفي الجلدي الذي يملك ذات لون البنطال ..!
ارتديت حذائي الرياضي الأسود كذلك و خرجت من الغرفة بعد أن رتبت شعري ..!
كانت أضواء الشقة مغلقه .. يبدو أن خالتي لا تزال نائمة .. أردت أن أعتذر منها على الأقل لكن لا بأس ..!
سأخرج الآن و اعتذر منها حين أعود ..!
و بالفعل خرجت من تلك الشقة بل من العمارة بأسرها و بدأت أجول الشوارع بلا كلل أو ملل ..!
الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحاً .. و اليوم هو الأول في الأسبوع لذا معظم الطلاب في مدارسهم ..!
دخلت إلى أحد المطاعم الصغيرة فأنا أشعر بالجوع ..!
جلست على طاولة و نظرت إلى قامة الطعام .. و للمرة الأولى كنت أنظر إلى سعر الوجبة قبل أن أطلبها فهذا بات أمراً مهماً كي لا أبذر مالي ..!
لم يكن المطعم فاخراً لذا كانت أسعاره جيدة لمن هم في حالتي التعيسة و بهذا طلبت لي طبقاً من السجق المقلي مع كوب شاي ..!
أنهيت تناول طعامي بعد عشر دقائق و قررت أن أتجول قليلاً علي أرفه عن نفسي ..!
..........................................
بقيت طيلة الصباح أجول الشوارع بلا هدف .. كنت أجلس على أي مقعد يصادفني و أفكر لوقت ثم أقف و أعود للسير مجدداً ..!
فئة قليلة من الناس كانوا ينظرون إلي و يتهامسون ..!
ربما أشبه وريث مارسنلي الذي ظهر في الصحف هذه الأيام ..!
لكني كنت أتجاهل كل هذا ..!
لم أعلم ماذا أفعل الآن ؟!..
هل علي أن أتزوج بروزاليندا دايفيرو حقاً ؟!..
أجل !!.. علي أن أفعل هذا حتى تعود المياه لمجراها !!..
و ميشيل ؟!!.. أنا أحبها !!.. قلبي متعلق بها و يرفض سواها ..!
لكني لا أملك حلاً !!.. عقلي يرفض !!..
أنا الآن مخير بين الاستماع لعقلي و الاستماع لقلبي ..!
أشعر أن أمامي ميزان ..!
في إحدى كفتيه .. صحة ريكايل .. ثروة مارسنلي .. قصري الذي تربيت في أركانه منذ طفولتي .. عودتي لحياتي السابقة المريحة .. جاستن و إلينا ..!
و في الكفة الأخرى .. ميشيل فقط !!!..
أي كفة سترجح يا ترى ؟!!..
أحتاج إلى شخص يرشدني لهذا !!..
شخص أثق أن قراره سيكون الصائب !!..
لأني لا استطيع أن أقرر هذا وحدي فأنا متردد بين خيارين أحلاهما مر !!..
لذا ذلك الشخص سيحسم الأمر و يحدد مصيري و لن يكون سوى شخص واحد ..!
ميشيل ذاتها !!!..
..................................................
لقد مضى الوقت في ذلك اليوم بسرعة .. فحين عدت للشقة رننت الجرس فلم يجبني أحد مما دعاني لأن أبحث عن المفتاح و بالفعل كان تحت إناء الزهور قرب الباب .. يبدو أن لا أحد في الداخل ..!
دخلت و و جدت رسالة على طاولة تقول " سنخرج لجلب حاجيات المنزل و سنمر بأحد المراكز التجارية .. إن أدرت المجيء فاتصل بنا " ..!
لقد تركت هاتفي في الغرفة كي ارتاح من ضجيجه لذا لم يكن لهم سوى ترك هذه الرسالة ..!
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ما بعد الظهر ..!
اتجهت إلى الغرفة و أخذت هاتفي ثم عدت أدراجي إلى غرفة الجلوس و فتحت التلفاز ..!
كانت هناك خمسة عشر مكالمة لم يرد عليها .. لم أنظر إلى الأسماء لأني أعلم أنهم رافالي مجدداً ..!
لكني اتجهت إلى القائمة و ضغطت على اسم جوليا ..!
بعد لحظات أجابتني : مرحباً ..!
- أهلاً لينك ..!
- كيف حالك جوليا ؟!..
- بخير .. و أنت ؟!..
- بخير ..! هل ميشيل عندك ؟!..
- لا .. لقد ذهبت لعملها الآن ..!
- متى ستعود ؟!..
- في الثامنة ..!
- أريد أن ألتقيها بعد انتهاء دوامها إن كان هذا ممكناً .. حوالي الثامنة و النصف ..!
- لا بأس .. سأخبرها بهذا ..!
- في الحديقة المقابلة للمقهى الذي كانت تعمل به ..!
- حسناً .. أعتقد أنها ستأتي إليك ..!
- شكراً جوليا .. وداعاً ..!
- إلى اللقاء ..!
أغلقت الخط بعد تلك المكالمة القصيرة ..!
لا أعلم لما اخترت تلك الحديقة بالذات ؟!.. لكنها تذكرني بذلك اليوم الذي كنت فيه في مقابلة زواج مع ليديا و التقيت بميشيل و حلت كارثة عظيمة ..! أشعر أن شيئاً كهذا سيتكرر اليوم ..!
حاولت طرد الأمر من رأسي و نظرت إلى التلفاز .. بقيت أبدل بين المحطات علي أجد فلماً ما أتابعه كما أفعل كلما كنت متفرغاً ..!
.....................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:42 pm

أشعر بأن عظامي محطمة .. و كأن أحدهم ضربني بالمطرقة في أنحاء من جسدي ..!
ذراعي خادرة كذلك .. أشعر بالبرد أيضاً ..!
فتحت عيني بصعوبة فلم أرى غير الظلام .. كم الساعة الآن يا ترى ؟!.. يبدو أننا في المساء ..!
رفعت جسدي بصعوبة عن الأرض .. بنطالي الجينز و معطفي الثقيل و حذائي حرموني لذة النوم ..!
لذا أشعر بأني متعب و أريد أن أرتاح .. لكني لا استطيع فقد نفذ رصيدي من النوم لهذا اليوم ..!
أخرجت هاتفي من جيبي و الذي ساهم أيضاً في إقلاقي فعدا أنه كان يرن من فترة لأخرى فقد كان يؤلمني حين استلقي على الجهة التي هو فيها ..!
نظرت إلى الساعة لأجد أنها العاشرة مساءاً .. هل نمت كل هذا الوقت ؟!!..
كان هناك سبعة مكالمات لم يرد عليها .. آندي .. جوليا .. ليديا .. دايمن .. ماثيو .. أنيتا .. و ميرال ..!
لم أفكر أطلاقاً في سبب أتصال رافالي و ماثيو لأني أعلم مسبقاً ..!
ربما أتصلت جوليا و انيتا كي تخبراني بأن رايل خرج من المشفى فقد تجاوزت الساعة السابعة ..!
أما ليديا فلاشك أنها تريد أن ترى ماذا قررت في مصيبتي الجديدة ..!
تنهدت بتعب و وقفت في الحال ..!
خلعت حذائي و معطفي و خرجت من الغرفة ..!
في الردهة و على طاولة الطعام التي يحيط بها أربعة مقاعد كانت خالتي تجلس على جهة و في يدها مجلة تتصفحها بينما ريك يجلس مقابلاً لها يعبث بهاتفه ..!
تقدمت ببرود و جلست بجوار ريكايل : كيف حالك ؟!..
دون أن ينظر إلي : بخير .. لم يكن الأمر بتلك الخطورة ..!
لم أعلق بل بانزعاج قلت : لما لم يوقظني أحد ؟!..
نظرت إلي خالتي ببرود و قالت بنوع من السخرية : خفت أن تقوم بضربي لأني أيقظت السيد مارسنلي من نومته الهنية ..!
نظرت إلى جهة أخرى و لم أعلق .. بينما قالت هي بهدوء و هي تعود للنظر في مجلتها : هناك بعض الشطائر في المطبخ .. تناول بعضها فأنت لم تأكل شيئاً اليوم ..!
كنت بالفعل لم أذق شيئاً منذ تناولت الإفطار في الصباح الباكر ..!
لكني لا أشعر برغبة في تناول أي شيء لذا قلت بهدوء : ألديك حبوب منومة ؟!..
نظرت إلي باستنكار : لقد استيقظت منذ قليل !!..
- لكني لا زلت أريد أن أنام .. فأنا أشعر أن جسدي مرهق ..!
- ليس لدي شيء منها .. إن أردت فانزل إلى الصيدلية القريبة و اشتري ما تريد ..!
قبل أن أقول شيئاً رأيت ذلك الكرت الذي تمركز أمامي و هو مليء بالأقراص ..!
نظرت إلى يساري حيث قال ريكايل ببرود دون أن ينظر إلي : إنها حبوب مسكنة و الشعور بالنعاس من آثارها الجانبية .. أعتقد أنها تفي بالغرض ..!
رفعت أحد حاجبي و أنا أفكر في أن أخي هذا عبارة عن صيدلية متحركة تسير على قدمين ..!
وقفت خالتي حينها : لا تأكلها على جوع .. أنتظر حتى أحضر لك ما تأكله ..!
رغم أنها تعرض خدماتها علي إلا أنها تبدو غاضبة من الداخل ..!
أجل فأنا لم أعتذر منها .. و لا أعتقد أني سأعتذر قريباً فشيطاني لم يهدأ بعد ..!
- هل أغضبتها ؟!..
التفت ناحية رايل الذي كان ينظر إلي بهدوء و يتساءل ..!
و ببرود قلت : شيء من هذا القبيل ..!
- الأفضل أن تعتذر منها ..!
- سأفعل فيما بعد .. فأنا لا أشعر برغبة في الاعتذار لأحد الآن ..!
وقفت حينها و أخذت قرصاً صغيراً من ذلك الكرت و رميته في فمي : أخبرها بأني لا أشعر برغبة في الأكل ..!
عدت أدراجي إلى الغرفة و بدلت ملابسي على عجل قبل أن يسيطر النوم علي ..!
استلقيت على فراشي و تغطيت حتى أعلى رأسي .. و ماهي سوى لحظات حتى غرقت في نوم عميق ..!
.................................................. ....
فتحت عيني مجدداً .. لقد انتهى مفعول تلك الحبة ..!
على عكس المرة الماضية كان هناك بعض النور داخل الغرفة متسللاً من بين الستائر .. واضح أنه الصباح ..!
نظرت إلى يميني لأجد رايل نائماً في فراشة و معيراً إياي ظهره ..!
أما أنا فقد تركت فراشي و اتجهت لدورة المياه بعد أن أخذت بعض الملابس ..!
أخذت حماماً دافئاً سريعاً ثم ارتديت بنطال أسود مع كنزة صوفية ترابية و ارتديت معها معطفي الجلدي الذي يملك ذات لون البنطال ..!
ارتديت حذائي الرياضي الأسود كذلك و خرجت من الغرفة بعد أن رتبت شعري ..!
كانت أضواء الشقة مغلقه .. يبدو أن خالتي لا تزال نائمة .. أردت أن أعتذر منها على الأقل لكن لا بأس ..!
سأخرج الآن و اعتذر منها حين أعود ..!
و بالفعل خرجت من تلك الشقة بل من العمارة بأسرها و بدأت أجول الشوارع بلا كلل أو ملل ..!
الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحاً .. و اليوم هو الأول في الأسبوع لذا معظم الطلاب في مدارسهم ..!
دخلت إلى أحد المطاعم الصغيرة فأنا أشعر بالجوع ..!
جلست على طاولة و نظرت إلى قامة الطعام .. و للمرة الأولى كنت أنظر إلى سعر الوجبة قبل أن أطلبها فهذا بات أمراً مهماً كي لا أبذر مالي ..!
لم يكن المطعم فاخراً لذا كانت أسعاره جيدة لمن هم في حالتي التعيسة و بهذا طلبت لي طبقاً من السجق المقلي مع كوب شاي ..!
أنهيت تناول طعامي بعد عشر دقائق و قررت أن أتجول قليلاً علي أرفه عن نفسي ..!
..........................................
بقيت طيلة الصباح أجول الشوارع بلا هدف .. كنت أجلس على أي مقعد يصادفني و أفكر لوقت ثم أقف و أعود للسير مجدداً ..!
فئة قليلة من الناس كانوا ينظرون إلي و يتهامسون ..!
ربما أشبه وريث مارسنلي الذي ظهر في الصحف هذه الأيام ..!
لكني كنت أتجاهل كل هذا ..!
لم أعلم ماذا أفعل الآن ؟!..
هل علي أن أتزوج بروزاليندا دايفيرو حقاً ؟!..
أجل !!.. علي أن أفعل هذا حتى تعود المياه لمجراها !!..
و ميشيل ؟!!.. أنا أحبها !!.. قلبي متعلق بها و يرفض سواها ..!
لكني لا أملك حلاً !!.. عقلي يرفض !!..
أنا الآن مخير بين الاستماع لعقلي و الاستماع لقلبي ..!
أشعر أن أمامي ميزان ..!
في إحدى كفتيه .. صحة ريكايل .. ثروة مارسنلي .. قصري الذي تربيت في أركانه منذ طفولتي .. عودتي لحياتي السابقة المريحة .. جاستن و إلينا ..!
و في الكفة الأخرى .. ميشيل فقط !!!..
أي كفة سترجح يا ترى ؟!!..
أحتاج إلى شخص يرشدني لهذا !!..
شخص أثق أن قراره سيكون الصائب !!..
لأني لا استطيع أن أقرر هذا وحدي فأنا متردد بين خيارين أحلاهما مر !!..
لذا ذلك الشخص سيحسم الأمر و يحدد مصيري و لن يكون سوى شخص واحد ..!
ميشيل ذاتها !!!..
..................................................
لقد مضى الوقت في ذلك اليوم بسرعة .. فحين عدت للشقة رننت الجرس فلم يجبني أحد مما دعاني لأن أبحث عن المفتاح و بالفعل كان تحت إناء الزهور قرب الباب .. يبدو أن لا أحد في الداخل ..!
دخلت و و جدت رسالة على طاولة تقول " سنخرج لجلب حاجيات المنزل و سنمر بأحد المراكز التجارية .. إن أدرت المجيء فاتصل بنا " ..!
لقد تركت هاتفي في الغرفة كي ارتاح من ضجيجه لذا لم يكن لهم سوى ترك هذه الرسالة ..!
كانت الساعة تشير إلى الثالثة ما بعد الظهر ..!
اتجهت إلى الغرفة و أخذت هاتفي ثم عدت أدراجي إلى غرفة الجلوس و فتحت التلفاز ..!
كانت هناك خمسة عشر مكالمة لم يرد عليها .. لم أنظر إلى الأسماء لأني أعلم أنهم رافالي مجدداً ..!
لكني اتجهت إلى القائمة و ضغطت على اسم جوليا ..!
بعد لحظات أجابتني : مرحباً ..!
- أهلاً لينك ..!
- كيف حالك جوليا ؟!..
- بخير .. و أنت ؟!..
- بخير ..! هل ميشيل عندك ؟!..
- لا .. لقد ذهبت لعملها الآن ..!
- متى ستعود ؟!..
- في الثامنة ..!
- أريد أن ألتقيها بعد انتهاء دوامها إن كان هذا ممكناً .. حوالي الثامنة و النصف ..!
- لا بأس .. سأخبرها بهذا ..!
- في الحديقة المقابلة للمقهى الذي كانت تعمل به ..!
- حسناً .. أعتقد أنها ستأتي إليك ..!
- شكراً جوليا .. وداعاً ..!
- إلى اللقاء ..!
أغلقت الخط بعد تلك المكالمة القصيرة ..!
لا أعلم لما اخترت تلك الحديقة بالذات ؟!.. لكنها تذكرني بذلك اليوم الذي كنت فيه في مقابلة زواج مع ليديا و التقيت بميشيل و حلت كارثة عظيمة ..! أشعر أن شيئاً كهذا سيتكرر اليوم ..!
حاولت طرد الأمر من رأسي و نظرت إلى التلفاز .. بقيت أبدل بين المحطات علي أجد فلماً ما أتابعه كما أفعل كلما كنت متفرغاً ..!
.....................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:43 pm

نظرت إلى ساعة الجدار المعلقة هناك لأرى أنها تشير إلى الثامنة ..!
خالتي و رايل لم يعودا بعد .. ولم يبقى شيء على موعدي مع ميشيل ..!
لذا وقفت و أنا أحمل سترتي التي رميتها بجواري .. و اتجهت إلى التلفاز و أغلقته ..!
ليس لدي الكثير من الوقت حتى أصل إلى تلك الحديقة .. و لا أريد أن استقل سيارة أجرة ..!
تركت المفتاح تحت حوض الزهور و غادرت العمارة ..!
كان الثلج كثيفاً فقد هطل اليوم في الصباح و بعد الظهر .. رغم ذلك لم يمنع هذا الناس من الخروج و التجول في الشوارع و متابعة حياتهم ..!
كنت أسير من أمام منازل صغيرة و أرى أهاليها يبعدون الثلج بالمجارف اليدوية من أمام أبوابهم .. لقد كنا نحضر سيارة لجرف الثلج في الشتاء سابقاً .. يبدو أن العاميين لا يفعلون ذلك ..!
تابعت سيري بهدوء و أنا أحضر للكلام الذي سأقوله لميشيل ..!
تذكرت حينها مكالمة روز و كيف كانت مستفزة للغاية !!..
ميشيل ستكون حزينة بالتأكيد لو تركتها من أجل روز .. و أنا لا أريد أن تكون كذلك ..!
لذا ليس لدي سوى خيار واحد .. و هو أن تكرهني ميشيل حتى لا تحزن أو تأسف علي ..!
أظن أن الغضب أفضل من الحزن .. لذا سأتعمد إغضابها لأن ذلك أفضل من إحزانها ..!
لأنني بالفعل لا استحق أن أكون سبباً في حزنها ..!
تنهدت حينها فخرج البخار الدافئ من بين شفتي .. يا له من طقس سيء !!..
لا أحب البرد .. و خاصة حين تنزل الثلوج بكثافة كما يحصل اليوم ..!
و لا استبعد أن تختم اليوم بعاصفة ثلجية فقد قالوا أن هناك احتمالات لوقوعها في نشرة الأرصاد الجوية التي تابعتها اليوم للمرة الأولى في حياتي !!..
الأفضل أن أترك التأمل في الجو و الناس و أسرع في طريقي كي لا أتأخر عن ميشيل ..!
.........................................
تمام الثامنة و النصف .. كنت أجلس على احد مقاعد الحديقة أنظر حولي علي أراها ..!
أرجوا أن تأتي .. و لا أرجوا ذلك ..!
لا أعلم لكن هناك شيء في داخلي يخشى ما سيحدث ..!
لو اتبعت عقلي اليوم .. فأنا سأحدث كارثه ..!
لينك .. عليك أن تكون حازماً .. فالأمر يحدد مصير عدة أشخاص ..!
أكثر ما يقلقني أن شيطاني يحوم حول المكان .. و إن سيطر علي فأنا سأنهي الموضوع بشكل بشع !!..
- ما الذي يشغل بالك هكذا ؟!..
رفعت رأسي حالاً إليها وقد كانت تنظر إلي باستغراب .. لقد وصلت ميشيل !!..
ابتسمت ببلاهة : لا .. لا شيء ..!
جلست بجواري حينها : كيف حالك ؟!..
بهدوء قلت : بخير .. و أنت ؟!..
- بحال جيدة ..! كيف حال ريكايل ؟!..
- إن صحته مستقرة .. لقد خرج منذ الظهيرة للتسوق مع خالتي و لم يعودا بعد ..!
- هذا رائع .. لقد كنت قلقة عليه ..!
لم أقل شيئاً بل بقيت أنظر إلى الأمام بهدوء .. أشعر بالخوف و القلق ..!
بنبرة مستغربة و قلقة : لينك .. أأنت بخير حقاً ؟!..
التفت ناحيتها بهدوء : أجل .. لا !!..
قطبت حاجبيها : أنت لست على طبيعتك .. لما أردت رؤيتي ؟!..
بلا شعور قلت : لا شيء .. اشتقت إليك فقط ..!
انتبهت لكلمتي تلك حينها .. كما انتبهت لوجنتي ميشيل اللتان توردتا و قد أوشحت بوجهها بهدوء ..!
لقد كنت أكرر هذه العبارة دوماً لأمي إلينا .. لذا قلتها بعفوية ..!
لكنها حينها التفتت إلي و قد رفعت أحد حاجبيها : أعلم أن هناك أمراً ما يشغل بالك فأنت مشتت تماماً ..!
تنهدت حينها بتعب و أنا أقول بهدوء : ميشيل .. هل سيكون من الجيد أن تكرهي شخصاً تحبينه ؟!..
باستنكار قالت : بالطبع لن يكون هذا جيداً ..!
فوراً قلت : لما ؟!..
ازداد استغرابها لكنها تنهدت بهدوء و نظرت إلى الأمام : لأني حين أحب شخصاً فإني أثق به .. و لا يجوز لي أن أكرهه من أثق بهم و يثقون بي ..!
- ماذا لو خان ثقتك هذه ؟!..
- حينها يمكن أن أكرهه ..!
- إلى أي حد ؟!!..
- حسب مقدار خيانته ..!
كان كلامها منطقياً .. إذاً فخيانة الثقة هي السبيل لكرهي !!..
بتردد قلت و أنا أنظر إلى مجموعة أطفال يلعبون بالثلج أمامي : ميشيل .. لو واجهت مشكلة و أمامك فيها خياران .. فماذا ستفعلين ؟!..
شعرت بيدها على جبيني فالتفتت حالاً لأرى نظراتها المستغربة الخائفة : ما بك تهذي اليوم ؟!.. حرارتك ليست مرتفعة ..!
ابتسمت نصف ابتسامة وقلت : ليس الأمر كذلك .. لكني أواجه قراراً صعباً .. و علي تجاوزه ..! أمامي خياران أحلاهما مر .. و لا أعلم أيهما سأختار ؟!..
بهدوء وقد ابعدت يدها عن جبيني : و لما أنت محتار إلى هذه الدرجة ؟!..
طأطأت رأسي حينها و بخفوت نطقت : لأني ان اخترت أحدهما فأنا سأضحي بالثاني .. و هذا صعب علي ..!
بنبرة لطيفة و هادئة قالت : و ما الأقرب لنفسك ؟!..
أخذت نفساً عميقاً و أخرجته حينها و قد اسندت ظهري إلى ظهر المقعد و نظرت إلى السماء السوداء الذي بدأ الثلج يتساقط منها بسلاسة : عقلي يرجح أحدهما بشدة .. بينما قلبي يرفض ذلك ..! هذا ما يجعلني في دوامة لا تنتهي ..!
صمتنا حينها .. يبدو أنها لا تجد ما تقوله ..!
كنت أدعوا في قرارات نفسي أن تشير إلي باتباع قلبي .. أتمنى ذلك ..!
لأني و بحق لا أريد التخلي عنها ..!
لكني سأضحي بالكثير هكذا .. و من الأشياء التي سأضحي بها هو ريكايل !!..
أجل .. إن علي الاختيار بين ميشيل و بين ريكايل ..!
إما من أحببت .. و إما أخي التوأم ..!
إنه صعب .. صعب للغاية .. لدرجة أن هذا يخنقني ..!
- عقلك !!..
التفت حالاً لميشيل التي كانت تبتسم لي : ماذا قلتي ؟!..
كنت أريد تكذيب ما سمعته .. ربما قالت قلبك .. أتمنى أن تكون قلبك لكني سمعت العكس ..!
لكنها حطمت أمالي بابتسامتها الهادئة الحانية : عقلك هو من يختار الطريق الصحيح ..! إن للإنسان عقلاً قادراً على تحديد الصواب و الخطأ ..! لذا أنا أثق بأن العقل هو من يحدد المصير ..! أما القلب .. فهو ينجرف خلف المشاعر الجياشة بلا تفكير .. و هذا ما يسبب الكثير من المشاكل ..! ربما من الأفضل أن تختار ما يرجحه عقلك يا لينك .. هذا هو رأيي ..!
شعرت بالألم حينها .. أنت أيتها المسكينة لا تعلمين ما معنى أن أختار ما يريده عقلي ..!
أردت أن أحاول ثنيها عن قرارها لذا قلت بتردد : و لكن .. إن كان ما يريده عقلي سيتسبب في إبعادي عن أشخاص مهمين لي ..!
أخذت تفكر للحظات ثم قالت بذات ابتسامتها : على أولئك الأشخاص تقدير وضعك .. و أن ما اخترته أفضل لك و لهم ..! فقد تندم أشد الندم إن استمعت لقلبك بلا تفكير ..!
طأطأت رأسي عندها ..!
سحقاً لكي يا روزاليندا .. أنت من أجبرتني على هذا ..!
أنت من حطمتي ما بيني و بين من أحب ..!
سحقاً لك مئة مرة !!..
ميشيل .. أنا آسف .. أعذريني على ما سأفعله الآن .. لكن تأكدي أني مضطر .. و عزائي الوحيد أنك بنفسك شجعتني على هذا ..!
لكن هناك مشكلة .. شيطاني هرب بعيداً .. كيف سأتصرف الآن ؟!!..
استطيع أن أمثل دوره .. و لكن هذا يعني أن مشاعري الحقيقية ستكون حاضرة .. على عكس البرود الذي يحيط بي حين يكون هو بنفسه مسيطراً ..!
ليس لي إلا التمثيل .. و لأتحمل ما سيحدث ..!
فكما سأتأذى .. هي ستتأذى أكثر مني ..!
بدأت ..!
ببرود قلت دون أن أنظر إليها : حسناً .. يمكنك الذهاب الآن ..!
التفت ناحيتها بذات برودي فقالت بابتسامة ساخرة : ماذا .. هل مللت مني بهذه السرعة ؟!.. و أنا التي اعتقدت أنك مشتاقاً إلي ..!
وقفت حينها : أجل مللت منك .. سترحلين من أمامي حالاً أم أغادر أنا المكان ..!
قطبت حاجبيها باستياء : يا لك من لئيم .. و أنا التي تركت استذكار امتحاني لآتي لأراك ..!
بذات جمودي قلت : هذا شأنك وحدك .. لم أجبرك على المجيء ..!
وقفت حينها و هي تقول بانزعاج : حقاً .. حسناً لن آتي حين تطلب مني ذلك مرةً أخرى ..!
ابتسمت ابتسامة شيطانية حينها : لن تكون هناك مرة أخرى يا فتاة .. فهذا سيكون اللقاء الأخير بيننا ..!
بدا عليها الهدوء للحظات و كأنها غير مستوعبة و لكنها قالت باستنكار : هل ستهاجر إلى بلاد ما مثلاً ؟!..
استعت تلك الابتسامة الشيطانية : لا .. سأبقى هنا في باريس .. لكني سأكون في مكان لا يمكن لأمثالك الوصول إليه ..!
باستياء صرخت : هيه .. توقف عن التحدث بالألغاز لينك .. أنت ترعبني هكذا ..!
- و هل فهم هذا الكلام يعد لغزاً بالنسبة لك ؟!.. لست أستغرب هذا على فتاة ساذجة مثلك ..!
- أنا ساذجة ؟!!.. إذاً أنت لئيم و مجنون !!.. أي مكان هذا الذي تتحدث عنه ؟!..
بغرور و خبث أضفتهما لابتسامتي قلت : عالم النبلاء يا صغيرة .. عالم الطبقة المخملية حيث لا وجود لأشخاص من طبقتك المنخفضة .. باستثناء بعض الخدم ..!
بدا عليها الصدمة حينها بدأت و تراجعت خطوتين إلى الخلف : ماذا تقول ؟!.. أأنت جاد أم أنك تمزح ..! لا بالتأكيد أنك تمزح ..!
ضحكت بخفة حينها للحظات ثم قلت : يا لك من بسيطة للغاية .. و لما أمزح في أمر كهذا ؟!.. كل ما في الموضوع أني سأعود لمكاني الأصلي .. حيث يجب أن أكون ..!
صرخت حينها منزعجة : لينك هذه فرصتك الأخيرة .. إن لم توقف هذه المزحة فأنا سأخاصمك لشهر ..!
كتمت ضحكتي الساخرة : تخاصمينني لشهر ؟!.. هه .. و من يهتم بهذا ؟!.. هل سينقص مني فلس واحد إن فعلت ذلك ؟!!.. لا بأس عزيزتي .. يمكنك مخاصمتي طيلة الحياة إن أردت ..! فهناك كثيرات غيرك ينتظر إشارة مني ..! معظمهن أجمل منك و أكثر رقياً و أنوثة ..! و الأهم أن جميعهن من تلك الطبقة التي تناسبني ..! إنها دنيا الأغنياء يا فتاة .. و لا تفكري أن شاباً بمقوماتي كان سينظر إليك بجد ..! إطلاقاً .. بل إن هذا ضرب من الخيال ..!
صرخت بغضب حينها : لينك توقف عن هذا فأنا بالفعل لم أعد أحتمل سخافتك هذه !!..
- الأمر متعلق بك .. لكن تأكدي بأني جاد فيما أقول فأنا لا أمزح في مثل هذه الأمور ..!
- اوه حقاً .. تريد مني أن أصدق بأنك كنت تخدعني طيلة الفترة الماضية ..!
- هذا ما حدث فعلاً .. و لك الخيار في تصديقي أو عدم ذلك ..! لكن هذا لن يغير شيئاً من الحقيقة ..! كل ما فعلته لك سابقاً كان فقط لأني أشفق عليك ..!
كانت تنظر إلي مصدومة بلا حراك .. رغم أنه هناك دموعاً تجمعت في عينيها ..!
دست على قلبي و تحاملت على نفسي لأكمل تلك التمثيلية ..!
و قلت بعدها بخبث : هناك فتاة أخرى تحتل قلبي بأكمله .. إنها روزاليندا دايفيرو و هي وريثة أسرتها ..! لاشك أنك تذكرينها ..! إنها تلك الفتاة التي رقصت معي في حفلة المدرسة ..! منذ ذلك الحين و أنا أحبها و لا أرى غيرها ..!
صرخت حينها و قد سالت دموعها : أنت تكذب ..! قل أنك تكذب لينك أرجوك ..!
باستخفاف قلت : و لما أكذب ؟!.. أنا لم أكن لكي أي مشاعر ..! لقد كنت أجاريك من أجل ريكايل فقط ..! لأني لم أرد أن أزعجه فهو يهتم لأمرك كثيراً ..! و لأني أعلم أنك معجبة بي كان علي أن أجاريك فحسب !!.. قد لا تصدقين لكن حتى في المرة الماضية حين اعذرت إليك كان ريك هو من طلب مني أن أذهب لرؤيتك لأن وجودي سيخفف عليك حزنك بسبب فقد أمك ..! و حين أخذتك لقصري في ذلك اليوم كنت أريد فقط تضييع الوقت بانتظار مغادرة ماثيو لمنزلكم ..! لأني لم أرد أن يعرف أن الفتاة التي حضرت معي الحفلة مجرد فقيرة معدمة ..! هذا سيشوه سمعتي !!.. كل ما فعلته لك كان من أجلي و من أجل ريكايل فقط !!..
صمتت للحظات ثم تابعت بخبث أكبر : لكني لم أعد أحتمل ذلك لأن حب روزي صار يتفجر في داخلي !!.. أتظنين أن وريث مارسنلي سيختار نادلة في مطعم على وريثة دايفيرو ؟!.. إنه الجنون بعينه ..!
شهقت حينها و وضعت يدها على فمها كي تكتم بكاءها .. بينما عيناها كانت تزف الدموع بغزارة ..!
كانت لا تزال تأمل أن أتوقف عن هذا و أخبرها أنها مزحة ثقيلة لذا قالت بنبرة مكتومة : تريد أن تقنعني بأن كل ما فعلته معي كان مجرد خداع ..!
- شيء من هذا القبيل ..! فكري بالله عليك .. ما الذي أريده من فتاة فقيرة مثلك بينما أنا محاط بكثيرات يملكن ما لا تملكينه ..! المال يضمن المستقبل يا عزيزتي .. لذا علي ضمان مستقبلي الذي سيضيع مع فتاة مثلك ..! بالتأكيد الأمر سيكون مختلفاً لو كنت وريثة دايفيرو ..!
لكنها حينها صرخت بغضب : لا يهمني إن كنت صادقاً أم كاذباً ..! لا يهمني أن كنت تحبني أم لا ..! كل ما أريد منك أن تعلمه هو أني لن أعود إليك مهما حدث !!.. حتى إن كنت تكذب علي الآن لسبب ما ..! لا تأتي لتعتذر مني لينك ..! لأنني لن أهين كرامتي معك مرة أخرى !!..
ضحكت بخفة حينها بينما أشعر أني أريد أن أصرخ في داخلي : اطمئني عزيزتي .. فأنا لن آتي لأعتذر منك ..! روزا تنتظرني .. و لا يمكنني أن أخذلها ..!
كانت نظرات الحقد و الغضب الشرسة التي صوبتها نحوي تلتهمني بالكامل .. و لكنها حينها قالت بنبرة تهديد و وعيد رغم دموعها : لينك .. حتى و إن اعتذرت بصدق .. حتى و إن فعلت المستحيل .. فأنا لن أغفر لك هذا ..! فكرامتي ألزم علي من أي شيء في هذا العالم .. حتى منك ..!
بلا اهتمام قلت : أذهبي بعيداً .. و حين تنامين الليلة أحلمي بأني أتي و أعتذر إليك !!.. لأنه لن يتحقق إلا في أحلامك ..!
نظرت إلي نظرة حقد أخيرة : سنرى ..!
تغيرت ملامحها للحظة إلى الحزن و الألم لكنها استدارت فوراً .. كنت أعلم أنها بدأت تبكي من جديد ..!
و بدأت تبتعد من أمامي ..!
ربما .. ربما لو اسرعت الآن فقد اتدارك الوضع ..!
ربما لو لحقت بها الآن و شرحت لها الموضوع ستفهمه و لن تغضب مني ..!
سحقاً لك يا روز ..!
بل سحقاً لي أنا ..!
لقد اختفت ميشيل .. معها اختفت آمالي تماماً ..!
جثيت أرضاً بلا شعور .. ما الذي فعلته ؟!..
يا لي من تافه أحمق !!..
كنت أشعر بأني منهار تماماً .. لقد تقرر الأمر .. و اخترت قرار عقلي مجبراً ..!
لقد ضحيت بها .. ضحيت بميشيل !!..
ليتني لم ألتقي بها أو أعرفها ..!
كان الأمر سيكون أسهل بكثير لو كانت علاقتي بها مجرد صداقة ..!
دمعت عيناي حينها ..!
لا .. لا يمكن أن أبكي ..!
إن بكيت الآن فماذا سأفعل فيما بعد ؟!..
رفعت ذراعي بسرعة و مسحت دموعي بها .. لأني إن بكيت الآن فسأجهش بالبكاء في حفل زفافي بتلك الشيطانة روزاليندا !!..
لكن .. أشعر بالألم ..! قلبي سينفجر من قوة نبضة .. إنه ينبض بعنف و كأنه تبرأ مني و يريد الخروج من بين ضلوعي مهما كان ..!
أشعر و كأن أحدهم ربط حبلاً على رقبتي و ها هو يسحبه بعنف ..!
بالكاد التقط أنفاسي ..!
أي شعور هذا ..!
و الأسوأ مما سبق كله ..!
ندم كبير احتل كياني .. أهذا ما يسمونه تأنيب الضمير ؟!!..
ما بي ؟!.. دموعي تسيل بلا اذن و لا استحياء !!..
رفعت يدي فوراً و غطيت عيني ببطانها .. يجب أن تتوقف هذه الدموع حالاً و إلا سأجن ..!
كنت أمسحها فتعاود السقوط بصمت و هدوء ..!
أين تلك القوة التي كنت أتحدث بها مع ميشيل قبل قليل ..!
تحاملت على نفسي و وقفت .. الأفضل أن أعود للشقة و آخذ قسطاً من الراحة لأن رأسي بدأ يؤلمني بحق !!..
..........................................
حين عدت إلى الشقة لم أجد أحداً .. يبدو أنهم لم يعودوا بعد رغم أن الساعة كانت تشير إلى التاسعة و النصف ..!
كنت جائعاً للغاية فأنا لم أتناول شيئاً منذ الصباح .. لذا بحثت في الطبخ علني أجد شيئاً وقد وجدت بعض الفطائر في الثلاجة ..!
وضعتها في جهاز التدفئة حتى تصبح ساخنه .. كان يشبه الموجود في مطبخ جناحي السابق لذا لم أجد مشكلة في استعماله ..!
تناولتها مع بعض العصير الذي كان في الثلاجة أيضاً ..!
و بعدها بدلت ملابسي و استلقيت على فراشي فأنا أشعر بالنعاس الشديد ..!
حاولت تناسي كل ما حدث اليوم لأني أعلم أنه لم يعد بإمكاني تغير الواقع ..!
وقد نمت نوماً عميقاً في تلك الليلة ..!
.................................................. ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:44 pm

part 30
- هيا استيقظ .. أنها المرة العاشرة لينك !!..
فتحت عيني بخمول .. من هذا الذي يزعجني كل دقيقة و يطلب مني ترك فراشي في الحال ؟!..
بانزعاج قلت و أنا أسحب الغطاء على رأسي : رايل ابتعد .. أريد أن أنام ..!
كانت نبرته مستاءة للغاية : قلت لك استيقظ .. إلى متى ستضل نائماً ..! لقد صارت الساعة الآن الثانية ظهراً و أنت لا تزال نائماً ..!
فزعت من فراشي بسرعة مدهوشاً : قلت الثانية ظهراً !!!.. أأنت جاد ؟!!..
تنهد بضجر و قال : أجل .. هيا بدل ملابسك و تعال لتناول الغداء معي ..!
خرج بعدها من الغرفة و عيناي تتبعه ..! لم أرى رايل طلية الأمس إلا حين استيقظت و قد كان نائماً ..!
لكن أتعلمون .. هذا إيجابي للغاية لأني بالأمس كنت مشتتاً جداً و كان سيلاحظ هذا بسهولة ..!
و أنا حقاً لا أريده أن يعلم بما سيحدث قريباً إلا بعد أن ينتهي كل شيء ..!
تركت فراشي حينها و أنا ألوم نفسي على النوم حتى هذه الساعة المتأخرة .. لا أصدق أني بقيت نائماً طيلة هذا الوقت .. خاصة أني نمت مبكراً ليلة الأمس ..! ربما جسدي كان في حاجة إلى الراحة ..!
أخذت حماماً سريعاً و ارتديت بنطالاً ثقيلاً و دافئاً باللون الأسود مع كنزة صوفية رمادية ..!
خرجت إلى الردهة فكان رايل يجلس هناك على طاولة الطعام و أمامه طبق حساء الدجاج و الخضر .. و هناك طبق آخر عند الكرسي المقابل ..!
جلست على الكرسي الآخر و سألت : أين خالتي ؟!..
أجابني حالاً : لقد غادرت منذ نصف ساعة .. حاولت إيقاظك لتوديعها لكنك لم تستيقظ ..!
ببرود قلت : هل لديها رحلة اليوم ؟!..
أومأ إيجاباً: أجل .. إلى أميركا .. و لن تعود إلا يوم الجمعة ..!
نظرت إليه مدهوشاً : اليوم هو الأثنين !!.. لما كل هذا التأخير رغم أن أميركا ليست بعيدة ؟!..
ببساطة قال : لديها دورة تدريبية إلزامية هناك .. لذا لن تعود مبكراً ..! لقد ذهبنا للتسوق بالأمس من أجل هذه الرحلة فقط ..!
- هكذا إذاً .. متى عدتم ؟!..
- في العاشرة و النصف ..! أين كنت يوم الأمس ؟!..
- لا مكان محدد .. لقد خرجت في الصباح و تجولت في كل مكان .. و عدت في الظهيرة و لم أجدكم .. و بقيت حتى حل المساء ثم خرجت لساعة فقط و عدت ..!
- توقعت أنك ستلحق بنا ..!
- لم أكن لأفعل ذلك في هذه الفترة الحرجة .. لا أعلم من قد ألاقي في تلك المراكز التجارية ..!
بهدوء قال : أتخشى أن تلتقي بشخص من معارفك السابقين ..!
ببرود أجبته : شيء من هذا القبيل ..!
لكني تابعت في نفسي : ( ليس بعد الآن .. فالليلة سيحسم كل شيء ) ..!
تابعت تناول الطعام مع ريكايل بهدوء ..!
و بعد أن انتهينا أخذ الصحون إلى المطبخ لجليها و أخبرني أنه سيحضر القهوة ..!
رغم اني عرضت عليه المساعدة إلا أنه رفض بحجة أني قد احدث كارثة أو أحطم أحد الصحون بالخطأ .. لازال الوقت مبكراً على دخولي المطبخ ..!
كان يبدوا سعيداً اليوم أو بالأحرى مطمئنناً و مرتاحاً ..!
ابتسمت بهدوء فهذا يرحني أكثر .. فمزاجه الجيد ينعكس علي بطريقة سحرية بالفعل ..!
بالنسبة لي فقد عدت إلى غرفة النوم و اخذت هاتفي ..!
اتصلت بروز و أخبرتها أني سآتي الليلة إليهم .. أخبرتني أنها سترسل سيارة لاصطحابي ..!
و لأني لا أريد لأحد أن يعرف مكان شقة خالتي أخبرتها بأن ترسل السائق إلى مكان عام و انا سألتقيه هناك ..!
لم ترفض ذلك ..! بل إنها لا تستطيع الرفض خشية أن أغير رأيي ..!
يبدو أنها مهووسة بي و باسم مارسنلي ..!
حاولت أن تكون المكالمة مختصرة قدر الإمكان و لم أسمح لها بقول كل ما تريده فقد أغلقت الخط بعد تحديد الموعد ..!
لست بمزاج يسمح لي بالاستماع لنبرة الغنج المقززة التي بدأت تتحدث بها هذه الفترة ..!
بل أعتقد أني لن أحب هذا إطلاقاً حتى بعد مئة عام ..!
سحقاً لتلك الطماعة ..!
آه صحيح .. أنا لم أسحب أوراق تغير أسمي بعد .. سوف تصدر بطاقتي الجديدة باسم بروان يوم الجمعة ..!
لا بأس .. هناك وقت كافي لإلغاء الأمر ..!
.................................................. .......
كانت الساعة تشير إلى السادسة و النصف حين وقفت أمام المرآة الصغيرة في تلك الغرفة التي أسكنها مع رايل ..!
رتبت ربطة العنق جيداً و وضعت بعض العطر الذي كان في احدا الصناديق المحتوية على أشيائي ..!
أعلم أني أتعس إنسان في هذا العالم الآن ..!
فتح أحدهم الباب حينها و بالتأكيد كان ريك فلا أحد غيره معي هنا ..!
بدا عليه التعجب : لما ترتدي هذه البدلة الرسمية ؟!..
ابتسمت بهدوء مخفياً توتري ببراعة : افتقدت ارتداءها بالفعل ..!
جلس على كرسي في زاوية الغرفة و قال بمرح : كالعادة .. تبدو وسيماً بها ..! و كأنك مدير شركة ذاهب لعقد صفقة العمر ..!
اختفت ابتسامتي أنا أفكر أنها بالفعل صفقة العمر .. و يا لها من صفقة خاسرة ..!
سأل حينها : هل ستخرج إلى مكان ما بهذه البدلة ؟!..
أومأت إيجاباً و عدت أنظر إلى المرآة : سأعود قبل العاشرة ..!
- إلى أين ستذهب ؟!..
- سأخبرك حين أعود .. فلا وقت للشرح الآن ..! أنا ذاهب ..!
بدا عليه الضجر للحظة : هل ستخرج و تتركني وحدي ؟!..
ابتسمت له حينها : التلفاز مليء بمحطات الأفلام .. شاهد فلمين إلى حين عودتي ..!
خرجت من إلى الردهة و أخذت معطفي الطويل الأسود .. ارتديته و أغلقت كل أزراره حتى لا تتضح البدلة الرسمية من تحته .. و لأنها سوداء لن ينتبه أحد ..!
فمن الغريب أن يسير طالب ثانوية ببدلة الرسمية في الشارع بين الناس .. من الطبيعي أن يحدق بي الجميع ..!
سرت بعدها ناحية الباب و خرجت دون أن أقول كلمة واحدة لرايل ..!
علي أن أسرع إلى الشارع الذي سينتظرني السائق فيه ..!
............................................
كانت الساعة تشير إلى السابعة حين كنت داخل تلك السيارة السوداء الفاخرة ..!
السائق كان صامتاً .. و أنا بقيت شارد الذهن أتفكر فيما سيحدث قريباً ..!
رن هاتفي حينها .. من المتصل الآن ؟!..
أخرجته من جيبي لأرى ذلك الاسم الذي ظهر على شاشته .. ليديا ..!
تنهد بتعب .. إنها تتصل منذ الأمس و لم أكن أجيب عليها خشية أن تثنيني عن قراري الذي تم تحديده خاصة بعد ذلك الموقف الصعب مع ميشيل ..!
ليس لي إلا أن أجيب عليها فهي لن تستطيع فعل شيء الآن ..!
و بالفعل .. ضغطت زر الرد و أجبت : مرحباً ..!
بدا الاستياء الكبير في صوتها : لما تتجاهل اتصالاتي ؟!!..
ببرود قلت : لم أكن أريد الاستماع لنصائحك التي لا فائدة منها ..!
تجاهلت كلامي و قالت في الحال : ماذا فعلت في موضوع تلك الخبيثة روزاليندا ؟!!..
صمتت للحظات ثم قلت : أنا في الطريق الآن لقصرهم ..!
بقيت صامتة للحظات و كأنها مصدومة و لكنها بعدها قالت بشك : أنت تمزح صحيح ؟!.. لأنك لن تفعلها حقاً ..! لا يمكن أن تتزوج بروز ..!
بذات برودي قلت : لا .. أنا جاد ..!
هتفت حينها : و ماذا عن ميشيل أيها الأهوج ؟!.. إن تزوجت بروز فسوف ينتهي الأمر بينك و بين ميشيل ..!
- لقد أنهيت الأمر مع ميشيل بالفعل !!.. لقد أخبرتها بالأمس أني سأتزوج بروز ..!
صرخت بغضب : لا أصدق أن جنونك وصل لهذه المرحلة !!!.. هل ماتت فيك المشاعر إلى هذه الدرجة أيها القاسي ؟!!.. ألم تعدني أن تقاتل من أجل ميشيل ؟!!!..
أخفيت انزعاجي بصعوبة : الأمر أختلف الآن .. ليديا سأغلق الخط فقد وصلت لقصر دايفيرو ..! وداعاً ..!
بالفعل أغلقت الخط متجاهلاً نداءها لي ..!
ليديا أعتذر .. لكن لا فائدة لكل ما ستقولينه لأني لن أغير رأي ..!
بالفعل كان السائق قد دخل من البوابة إلى قصر دايفيرو الذي يعد من أكبر القصور في باريس ..!
وقد كان يجاري قصرنا في ضخامته و فخامته إضافة إلى الحديقة الواسعة ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:44 pm

توقف السائق أمام مدخل القصر الكبير .. و حينها فتح خادم الباب لي و هو يقول : أهلاً بزيارتك سيد مارسنلي ..!
تجاهلته تماماً و كأني لم أسمع .. رغم أني افتقد لقب " سيد مارسنلي " في الفترة الأخيرة ..!
صعدت تلك الدرجات البيضاء حتى وصلت إلى الباب الطولي الكبير و دخلت من خلاله و هناك كان خادم آخر حنى رأسه باحترام : تشرفنا زيارتك سيد مارسنلي ..!
تقدمت خادمة من خلفه و أخذت معطفي الأسود الذي خلعته في ذلك الحين .. بينما سار الخادم الأول طالباً مني ان اتبعه لغرفة الضيوف ..!
لقد بدأ الأمر يزداد جدية .. و ها أنا قد وصلت إلى نقطة الحسم ..!
وصلنا إلى غرفة لها باب مزدوج كبير .. فتحه الخادم فدخلت : سيصل السيد و السيدة دايفيرو خلال لحظات ..!
أغلق الباب بعدها لأتنهد بتعب في الحال .. أي يوم نحس هذا ..!
نظرت إلى الأمام لأرى أن الغرفة كانت فارغة من الأشخاص و مليئة بالتحف و اللوحات الفنية و التصاميم المجنونة على الجدران .. بينما كان الجدار المقابل للباب عبارة عن زجاج مطل على بركة السباحة في الخارج ..!
النظر إليها فقط يجلب البرد !!..
هناك مجموعة آرائك تجمعت في المنتصف .. لذا تقدمت ببرود و جلست على احداها بتعب و أنا أتمتم : هذا عقابي لما فعلته بميشيل .. أنا استحق هذا ..!
نظرت حولي مجدداً للحظات فانتبهت لطاولة طويلة بالقرب مني .. إنها طاولة الضيافة ..!
كان فوقها صينية عليها كؤوس زجاجية فاخرة و بالقرب منها ثلاث زجاجات نبيذ من أفخر الأنواع ..!
هذا كان أول شيء جعلني أشمئز من الغرفة .. و الباقي أعظم !!..
دخل حينها شخص آخر و حين التفت رأيت ذلك الرجل و زوجته قد دخلا .. السيد و السيدة دايفيرو ..!
لم أقف مباشرة بل انتظرت بعض الوقت ثم وقفت في محاولة بسيطة لاستفزازهم !!..
اقتربا مني و ذلك السيد يقول : أهلاً بك سيد مارسنلي في قصري المتواضع .. كيف هي أحوالك ؟!..
صافحته حينها و أنا أقول ببرود : بخير ..!
تعمدت أيضاً أن لا أسأل عن حاله و يبدو أنه احتس لهذا .. ممتاز !!..
جلس السيد دايفيرو مقابلاً لي كما فعلت زوجته بعد أن صافحتني ..!
فعدت أنا للجلوس قبل أن يقول ذلك الرجل البغيض : نحن حقاً متأسفون لما حدث لثروة أسرتك ..! لكن تذكر أنه لا ذنب لنا فالسيدة مارسنلي الراحلة هي من أساءت تنظيم المشروع ..!
كتمت غيضي حينها .. يا له من رجل !!.. أخذ نصف مالي و ها هو يعتذر ببرود !!..
لم أقل شيئاً بينما قالت زوجته بنبرة مغرورة تشبه فيها طريقة ابنتها في الكلام : لقد كانت روزي قلقة على مصير مارسنلي بعد هذه الخسارة الفادحة ..! و لهذا قررت أن تهب نفسها في سبيل الحفاظ على سمعة تلك الأسرة العريقة ..! إنها فتاة حساسة للغاية ..!
بل قولي شيطان خبيث للغاية !!!..
قالت ماذا ؟!.. قالت وهبت نفسها !!..
يبدو أن هذه العجوز لا تعلم أن ابنتها مهووسة بوسامتي و اسم اسرتي !!..
بل انها تنتظر اليوم الذي سأبتسم لها فيه و ان كانت ابتسامة مصطنعة !!..
لكني رغم ذلك قلت ببرود : أجل .. كانت تضحية كبيرة منها ..!
كانت نبرة الأخيرة ممتزجة بالسخرية فبدا عليهما الانزعاج البسيط منها ..!
لحظتها دخل شخص آخر إلى الغرفة .. كان الخادم الذي قال : لقد وصلت الآنسة روزاليندا ..!
قبضت يمناي بقوة و ظهر الاستياء علي .. ها قد وصلت الأفعى إلى هنا .!
لم أكن أكرهها سابقاً لكن هي من جعلني لا أطيق سماع اسمها ..!
و المصيبة العظمى أنها ستصير زوجتي و شريكة حياتي !!..
نظرت ناحية الباب لأرى أنها دخلت بالفعل و على وجهها ابتسامة غرور ..!
كانت ترتدي فستان أحمر حريري بالكاد يصل إلى ركبتها و بلا كم .. و على الخصر حزام عريض أسود و فاخر عليه شعار إحدى ماركات الملابس الشهيرة ..!
كما أنها كانت ترتدي حذاءً ذا كعب عالي بلون أسود كذلك ..!
أما شعرها الأشقر ذو الخصل الحمراء فقد رفعته بطريقة احترافية تظهر مدى جمالها ..!
كما وضعت القليل من المساحيق الناعمة على وجهها .. إضافة إلى الحلي الذي يبدو من الألماس الطبيعي ..!
سحقاً لها !!..
وقفت و قد ابعدت بصري عنها لكنها اقتربت مني و صافحتني و هي تقول : يسرني حضورك مارسنلي .. أهلاً بزيارتك ..!
ببرود رددت عليها : شكراً لك آنسة دايفيرو ..!
نظرت إلى يدها التي تصافح يدي .. تلك الأظفار الطويلة المبرودة بعناية و التي صبغت بلون أحمر لامع جعلتني اتساءل .. كم من الوقت تحتاج هذه الفتاة للاستعداد لحفلة ما ؟!!..
هه .. لا تقلق يا لينك ستعرف قريباً .. فهذه ستصير زوجتك يوماً ما !!..
تركت يدها حين لاحظت أني أطلت ذلك ..!
بالنسبة لها فقد سارت بهدوء و جلست في المنتصف بين والديها و قد قالت أمها بذات نبرتها المغرورة : إذاً يا سيد مارسنلي .. أعتقد أن حضورك إلى هنا يعني أنك وافقت على طلب يد ابنتنا روزاليندا ..!
أطلب يدها ؟!!.. بل هي من طلب يدي يا فهيمة !!..
ترددت قبل أن أقول : أجل .. و لهذا أتيت اليوم ..!
تابعت والدتها بابتسامة مكر : حسناً .. عزيزتي روز .. هل أنت موافقة على الزواج به ؟!..
بنبرة مغرورة مع ابتسامة ماكرة صوبتها نحوي : نعم موافقه ..!
هنا نطق والدها ببرود : أعتقد أن هناك فوائد كبيرة من هذا الزواج لمارسنلي و لنا أيضاً ..!
أجل .. أنا سأكسب المال و هم سيكسبون شرف اسم مارسنلي ..!
رغم ذلك لست سعيداً بهذا إطلاقاً .. و لولا الظروف لكنت رميت بطلبهم هذا عرض الحائط ..!
وقف الزوجان دايفيرو و قد قال السيد حينها : إذاً سنترككما تتفقان على الترتيبات ..!
سارا بعدها مغادرين الغرفة .. لنبقى أن و تلك الروز وحدنا ..!
كانت تنظر إلي بمكر بينما بادلت نظراتها بالبرود ..!
لكنها وقفت حينها و اتجهت لطاولة الضيافة وهي تقول : أي نوع تفضل أن تشرب ؟!..
كانت تقصد زجاجات النبيذ الفاخرة ..!
أجبتها ببرود قارص : أنا لا أشرب الكحول إطلاقاً ..!
التفت ناحيتي متعجبة و قد رفعت احد حاجبيها : حقاً ؟!.. هذا غريب ..! ألم تتجاوز السن القانونية ؟!..
حاولت أن لا أكثر الحديث معها لذا قلت : لقد قررت أن لا أشرب مطلقاً من قبل بلوغ السن القانونية ..!
ابتسمت حينها بغرور و سارت ناحيتي ثم جلست بجواري و هي تقول : إذاً .. سأنقطع أنا عن الشرب أيضاً ..!
ابتسمت بنوع من السخرية : و هل ستنفذين كل ما أريده ؟!..
- يعتمد هذا لتقبلي للأمر ..! لست مهتمة بشرب النبيذ لذا استطيع تركه بسهولة ..!
- هذا جيد ..! لأني لا أحبه و لا أحب رائحته حين يعلق بثياب شخص ما ..!
كنت أحاول أحراجها بكلامي الأخير لكنها لم تهتم بل قالت ببرود : لا أرى أنك ترتدي الخاتم .. اعتقدت أنك أحضرته معك ..!
و كأني أريد أن أرتديه أصلاً : كل ما في الأمر أني فكرت بأنه من الأفضل ارتداءه في حفلة الخطوبة ..!
وضعت احدى ساقيها على الأخرى و هي تقول بغرور : حسناً .. بما أننا تطرقنا لهذا الأمر .. متى سيكون حفل الخطوبة ؟!..
ببرود أجبتها : متى ما أردتِ .. و لكن ليس قبل شهر من الآن ..!
نظرت إلي متعجبة : شهر !!.. لما ؟!..
ببساطة لأنني لا أريد أن أرتبط بك قريباً بل اريد أن استغل آخر لحظات عمري السعيدة : لدي بعض الالتزامات يجب علي القيام بها قبل اعلان الخطوبة ..! و اريد منك إخفاء الأمر عن الجميع حتى ذلك الحين ..!
تنهدت حينها بنوع من الانزعاج : حسناً لا بأس .. ماذا عن الزفاف ؟!..
فوراً قلت : بالطبع بعد التخرج .. لا نزال صغاراً على هذا ..! ربما من الأفضل أن يكون بعد ثلاث سنوات من الآن ..!
ابتسمت نصف ابتسامة : ليس سيئاً ..! و لكن عزيزي .. أخشى أن تضيع مني حتى ذلك الحين !!..
ليتني أموت قبل أن يصل ذلك الحين !!..
تصنعت الابتسامة و أنا أقول : اطمئني .. فأنا لا أفكر في خيانتك ..!
و قفت حينها و أخذت تدور حول المقعد الذي أجلس عليه و هي تقول : لكني لا أضمن الأمر .. ربما تأتي فتاة أخرى و تحاول سرقتك مني !!.. حتى بعد الزواج قد يحدث هذا ..!
قطبت حاجبي .. إلى أين تريد أن تصل هذه الفتاة ؟!..
ربتت على كتفي من الخلف و حنت رأسها قليلاً نحوي و هي تقول بنبرة بريئة مصطنعة : لذا .. ربما من الأفضل أن يبقى كل شيء باسمي حتى أطمئن لأن حبك و وفاءك لي سيردع كل من يحاول التفريق بيننا ..! و بالطبع أنا سأقرر متى سيحدث هذا ..!
سحقاً لها !!.. إنها تأخذ الحيطة لكل شيء !!..
لا أخفي عليكم أني فكرت في الانفصال عنها بعد أن استعيد ثروتي ..!
و لكن يبدو أنها حسبت حساباً لهذا ..!
أخفيت غيضي و استيائي بصعوبة و قلت و انا اتصنع الابتسامة اللطيفة : لا تقلقي عزيزتي روزي .. لن يمر وقت طويل قبل أن تصير الثقة بيننا متبادلة ..!
سارت بعدها مجدداً و عادت للجلوس بجواري على ذلك المقعد الذي يخص شخصين و هي تقول : روزي .. شيء جميل !!.. إذاً مبدئياً أيمكنني أن أناديك لينك ؟!..
بعد كل ما فعلته تأخذين الأذن في هذا الأمر ؟!!..
بصعوبة كتمت اشمئزازي و قلت بذات الابتسامة المصطنعة : بالطبع عزيزتي .. فنحن سنصير مخطوبين قريباً و شركين في رحلة الحياة ..! لذا من غير المعقول أن ننادي بعضنا بأسماء رسمية ..! خاصة أنك ستصيرين السيدة مارسنلي و لن اتمكن من مناداتك بالآنسة دايفيرو بعد الآن ..!
اتسعت ابتسامتها الواثقة : هذا جيد .. نقطة ممتازة في صالحك في طريق كسب ثقتي ..!
أتمنى حقاً أن يحدث لكي شيء يجعلك تندمين على التلاعب بي ايتها الخبيثة !!..
مددت يدي حينها و امسكت بيدها ثم رفعتها و قبلتها و أنا أقول : ليس عليك حساب النقاط .. بل يستحسن أن تثقي بي فوراً لأنني لن أخونك مهما حدث .. روزي ..!
.................................................. ............
لقد انتهى الأمر .. و تحدد مصيري النهائي .. و اتفقت معها على كل شيء ..!
حفل الخطوبة سيكون نهاية الشهر القادم بعد حوالي خمسة أسابيع .. و قد وعدتني بإخفاء الأمر لثلاثة أسابيع قادمة ..!
يا لي من تعيس !!..
تنهدت بتعب حينها و نظرت إلى ذلك الباب : أرجوا أن يكون رايل نائماً ..!
هذا ما تمتمت به .. لأني حقاً لا أريد لقاءه الآن فهو سيسأل أسئلة رأسي في غنى عنها ..!
بيد أني حتى الآن لم أجد الطريقة المناسبة لإخباره .. و لكن يجب أن أخبره بهدوء كي لا ينفعل و يؤثر هذا على صحته ..!
الساعة كانت تشير إلى التاسعة و النصف مساءاً ..!
أخرجت نسخة المفتاح التي اعطاني إياها رايل اليوم و فتحت الباب بها ..!
دخلت إلى الشقة و أغلقت الباب من خلفي و أنا أشعر ببعض الإرهاق جراء ما حدث هذا المساء ..!
سرت بهدوء ناحية الردهة و حين مررت بغرفة الجلوس لم أرى رايل هناك .. أتراه في غرفة النوم ؟!..
لم أخطوا خطوتين إلى الأمام حتى لفتح نظري شيء غريب .. هناك شخصان في الردهة يجلسان متقابلين حول طاولة الطعام الصغيرة ذات الكراسي الأربع ..!
أحدهما هو ريكايل و هذا ليس غريباً .. و لكني استنكرت وجود ليديا هنا في هذه الساعة ..!
لم أبدي أي ردة فعل تجاه هذا لكن ريك سأل بنوع من الشك : أين كنت ؟!..
اها .. هكذا الأمر إذاً !!..
نظرت ناحية ليديا بنوع من البرود فأشاحت بوجهها عني مستاءة : يبدو أن أحدهم لم يستطع امساك لسانه الثرثار ..!
قطع علي رايل الذي ضرب الطاولة بقبضته غاضباً : لما قبلت عرضهم ؟!!..
حاولت أن أكون هادئاً قدر الإمكان : لأني قررت العودة إلى مارسنلي .. العيش باسم براون لا يناسبني إطلاقاً ..!
صرخ حينها بغضب : ألم تجد لك طريقاً سوى الزواج بتلك الخبيثة ؟!!..
ببرود أجبته : شيء من هذا القبيل ..! ثم أن تلك الخبيثة ستصير خطيبتي و حفل خطبتنا في الشهر القادم ..!
- و ميشيل أيها الأهوج ؟!!.. لقد ائتمنتك على ميشيل !!..
- لا أذكر أني قلت بأني سأتزوج ميشيل .. أنا لم أعدها بشيء ..! ثم أني أخبرتها بأني سأتزوج بروز فقالت بأنها ستتركني و تنساني نهائياً ..!
- بعد كل ما فعلته حتى ترضى عنك ميشيل تنكر الآن أنك تحبها !!..
- حسناً .. بالتفكير في الموضوع ميشيل لن تمنحني شيئاً .. على عكس روز التي ستعيد لي ثروتي ..!
وقف حينها بغضب و قد انفلتت أعصابه : أنت الآن لا تختلف عن ذلك الحقير أدريان في شيء !!.. كلاكما يخون من حوله من أجل المال !!..
تشبيهي بذلك الأدريان لم يعجبني بتاتاً .. لذا قلت و أنا أحاول كتم غضبي : أدريان فكر في نفسه وحسب ..! أما أنا ففكرت بك قبل أن أفكر بنفسي !!.. حياة الفقر ستقتلك ريكايل !!..
- ومن اشتكى لك ؟!!.. هل طلبت منك أن تصرف علي أو تتحمل تكاليف علاجي ؟!!..
- حين تسقط طريح الفراش فلا أنا و لا ميشيل سننفعك حينها !!.. لن ينفعك سوى مال مارسنلي الذي سأستعيده بزواجي من روزا !!..
- من قال لك أني سأقبل منك قرشاً واحداً ؟!!.. أتعتقد أني سآخذ منك المال الذي كسرت قلب ميشيل من أجله ؟!!..
باستياء قلت : أنت مجنون !!.. أتريد أن تموت في سن صغيرة ؟!!..
تقدم ناحيتي و أمسك بربطة عنقي و شدها بقوة وهو يقول بذات غضبه : بل أنت هو المجنون هنا !!.. لست أنت من تحدد موعد موتي !!.. كما أني أفضل الموت على أن أعيش على نفقتك !!..
لم أعد استطيع امساك أعصابي لذا قلت بغضب : أنا أخوك الأكبر و المسؤول عنك !!.. لذا أنا المسؤول عن الصرف عليك أيضاً ..!
بدا أن غضبه تضاعف حينها فقد صرخ : أترى طفلاً في السابعة أمامك ؟!!.. أنا الآن في السابعة عشر و مسؤول عن نفسي و ليس لأي أحد سلطة علي !!.. كونك أكبر مني بثلاث دقائق لا يعني أن تكون المسؤول عني !!..
- ألن تكف عن هذا ؟!!..
- لا !!.. لن أفعل حتى تفهم أني عشت حياتي كلها من دونك !!.. من دون مالك !!.. و من دون مساعدة أي أحد !!.. رغم مواجهتي أحلك الظروف و أسوأها !!.. رغم الجوع و المرض الذي كنت أعيش فيه بقيت صامداً و ألم أطلب العون من أي كائن ولن أطلبه منك !!.. لذا استطيع متابعة حياتي بهذه الطريقة !!.. لا تتخذ مرضي عذراً لجشعك !!.. إن كنت تريد العودة إلى ذلك العالم الخبيث فعد و حدك و دعني و شأني !!..
كلامه صدمني بالفعل .. و لكنه في ذات الوقت أوقد النار في داخلي مما جعلني أزداد غضباً : أووه حقاً ؟!.. يا لك من بطل تمكنت من الصمود لهذه اللحظة !!.. أتعلم أني أحسدك ؟!!.. أحسدك لأنك لا تعيش الخوف و الذي أعيشه حين تفقد وعيك فجأة !!.. حينها أشعر أنك ستموت في أي لحظة !!.. لا تتصرف كأنك شخص خارق للطبيعة فلن تتمكن من فعل شيء حين تصيبك نوبة قلبية تردي بك كالقتيل في ثوان !!..
- كفى !!..
هكذا صرخ بغضب و ألم في الوقت ذاته و لكني صدمت من تلك الصفعة التي تلقيتها !!!..
أجل لقد صفعني بشدة فالتف وجهي في غمضة عين !!..
رفعت يدي و أنا لا أزال مصدوماً و وضعت كفي على ذلك الخد الذي احمر بلا شك ..!
أكثر ما أكرهه هو أن يمد احدهم يده علي .. لسببين !!..
الأول هو أني أعد هذا إهانة لا متناهية !!..
و الثاني هو أنني فوراً أتذكر ذلك المكان المهجور الذي ضربت فيه بلا رحمة رغم جسدي الصغير الضعيف !!..
التفت ناحية رايل غاضباً : كيف تجرأ ؟!!..
لكنني توقفت لحظة حين رأيت ملامحه المتعبة و يده التي استقرت على صدره و قد قبض على كنزته الزرقاء الصوفية بعنف !!..
لم يلبث أن جثى أرضاً في لحظة ذهول مني و وقد وقفت ليديا التي كانت منذ اليوم تراقب بخوف و هتفت : ريكايل !!..
جثيت بقربه حين استوعبت ما يحدث : ريك !!.. ريك أجبني ..!
كان يلتقط أنفاسه بصعوبة و يده لا زالت على ذراعه و قد جثى على احدى ركبتيه ..!
لم تمر سوى ثوان حتى اتسعت عيناه فجأة و رفع يده الأخرى إلى فمه و بدأ يسعل بشكل مكتوم !!..
كنت متفاجئاً فهو يفعل هذا للمرة الأولى لكن قبل أن أنطق شيئاً وقف فجأة و ركض بصعوبة إلى جهة أخرى !!..
وقفت خلفه حالاً لأرى أنه قد دخل إلى دورة المياه صافقاً بالباب من خلفه !!..
اسرعت خلفه و الرعب ينتابني و طرقت الباب : رايل ما بك ؟!!.. أرجوك لا تخفني هكذا !!.. أخبرني هل استدعي الإسعاف ؟!!..
لكني بدأت أسمع صوته من الداخل و كأنه يسعل بصعوبة و يتألم كذلك .. كما أن صوت ماء المغسلة كان واضحاً ذلك ما دفعني لأن أقول بقلق : ريك .. سأدخل الآن ..!
فتحت الباب بعدها و رأيته يقف فعلاً أمام المغسلة التي تدفقت المياه منها بشكل قوي و هو منحني بشكل كبير ناحيتها ..!
اقتربت منه و ربت على ظهره لا شعورياً و هو لا يزال يسعل ..!
لم أكن استطيع رؤية وجهه من شدة انحنائه و لكنه كان يسعل بشدة و يبدو أن هناك شيئاً ما يخرج من فمه .. لا اعتقد أنه يتقيأ ..!
فجأة لحظت ذلك الشيء الذي اختلط بالماء في حوض المغسلة الصغير .. سائل أحمر !!!..
ذلك ما جعلني أنحني بسرعة لأرى أن أخي كان يسعل دماً بالفعل !!..
اتسعت عيناي مذهولاً حينها و تجمدت في مكاني غير مصدق لما أرى !!..
لكنه حينها توقف عن السعال و بقي يلتقط انفاسه و ماهي سوى لحظات حتى أغلق المغسلة فيبدو أن تلك الحالة من السعال الدموي قد انتهت ..!
وقفت مستقيماً حينها كما فعل هو و قد نظر إلي و التعب غطى على ملامح وجه ..!
بلا شعور ربتت على كتفيه : رايل أنت ....!
قاطعني حينها و هو يدفعني عنه : ابتعد !!!!..
تراجعت خطوتين و اصطدمت بالجدار خلفي فسار هو بهدوء و هو يتمم : لقد خذلتني !!..
أنا .. خذلته ..!
كنت أشعر بشيء غريب .. هناك خطأ فادح قمت به .. أشعر أن ما حدث قبل قليل أيقضني من كابوس مفزع .. و لكنه رمى بي في كابوس آخر أكثر خوفاً و ألماً ..!
لكن الفرق أن عقلي ارتد لي ..!
صوت ارتطام عنيف أيقضني من شرودي و صرخت انثوية فزعت بعده ..!
ركضت حالاً إلى خارج دورة المياه لأرى أخي الأصغر ممدداً على الأرض و تلك الفتاة قد جلست بقربه وهي تهزه بعنف و تصرخ بخوف و قلق جسيمين : ريك !!.. ريكايل أستيقظ !!.. ريكااايل !!..
أنقبض قلبي بعنف في تلك اللحظة !!..
.................................................. .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:45 pm

استندت إلى الجدار خلفي بتعب .. كان اليوم من اسوء أيام حياتي ..!
كنت اسمع صوتها المكتوم و هي تحاول قدر الإمكان كتم بكائها ..!
التفت يساري حيث كانت تقف على مسافة بسيطة .. متر تقريباً ..!
تضع يدها على فمها كي تخفي صوتها الباكي بينما لم تتوقف عيناها العسليتان عن ذرف الدموع منذ فقد ريك وعيه و نقلوه إلى هنا .. وجهها أيضاً كان محمراً للغاية ..!
بهدوء أخفيت خلفه استيائي : لما تبكين ؟!.. هل شعرت بالذنب على فعلتك عندما رأيت العواقب ؟!!..
نظرت ناحيتي بحدة و هي تقول من بين دموعها : أنت السبب في ذلك ..! أنت من دفعني لفعل هذا ؟!!..
حاولت كتم غضبي حينها و استدرت قليلاً ناحيتها : كنت تعلمين أنه مريض فلما أخبرته ؟!..
- كله بسبب تصرفاتك المجنونة !!.. أردت إيقافك بأي طريقة !!.. ثم أني لم اعتقد أنك ستتشاجر معه حين تعود !!..
ضربت الجدار بجانبي بقبضتي و بغضب قلت : ليديا لا تستفزيني !!.. أخبرتك مسبقاً بأن لا تتدخلي في الأمر فلما خالفتي ذلك ؟!!..
ازدادت دموعها حينها : لأني أعلم أنك على خطأ !!.. كان ذلك سيحدث لريك حتى لو لم أخبره !!.. الأمر متعلق بما فعلته أنت بميشيل و هو ما سبب هذا لريكايل !!..
أزداد غضبي حينها : لا تلقي بأخطائك على الآخرين !!.. كنت سأشرح الموضوع لريكايل بطريقة هادئة كي يتفهمه و لكن تصرفاتك الهوجاء أفسدت كل شيء !!!!..
أزداد سيلان دموعها و صرخت بغضب : فعلت ذلك كله لأجلك و لأجل ريك و ميشيل !!.. أردتك أن تعود لصوابك لكن لا فائدة من شخص متحجر القلب و التفكير مثلك ..!
بلا شعور حينها أمسكت بكتفيها بقوة و أنا أصرخ بغضب : قلتي من أجل ريك ؟!!!.. ريك الآن في تلك الغرفة بين الحياة و الموت بسببك أيتها الحمقاء المتطفلة !!.. لا تتصنعي دور منقذة المواقف الصعبة بينما تسببين المشاكل لمن حولك !!.. من عينك مشرفة أسرية علي حتى تغيري مسار حياتي حسب ما ترينه مناسباً ؟!!.. اسمعي ليديا .. إن اصاب أخي أي مكروه فأنا لن اسامحك طيلة الحياة أفهمت ؟!!..
ازداد بكاءها حينها : أخوك سيموت بسبب طيشك !!..
- إذاً تصرين على عدم الاعتراف بمدى الذنب الذي اقترفته !!..
دفعتني حينها بشدة و هي تصرخ : ابتعد عني و لا تحملني ذنباً لم اقترفه !!.. أنت من تشاجر مع ريكايل و اسمعه كلاماً يؤذيه لذا أنت من عليك تحمل هذا الذنب ..!
ارتفع منسوب غضبي حينها : أقسم أنه لو لم تكوني فتاةً لأدبتك !!.. هيا أذهبي من هنا و لا أريد رؤية وجهك مرةً أخرى !!.. إن رأيتك تحومين حولي أو حول أخي فسترين مني مالم تريه من أحد هل فهمت ؟!!.. و أنا جاد فيما أقول !!..
صرخت حينها و قد بدا أن غضبها ارتفع هي الأخرى : لا يحق لك طردي من هنا !!.. أريد أن أطمئن على ريك فلا شأن لك !!..
حاولت أن اسيطر على نفسي كي لا أتهور و أفتعل مصيبة هنا لذا اكتفيت بالصراخ بغضب واضح : اخرجي من حياتي كلها !!.. و إياك و التدخل في شؤوني و شؤون رايل بعد الآن !!.. لم أعد أريد رؤية وجهك أتفهمين !!.. هيا اغربي عن وجهي حالاً قبل أن أتهور و اقتلك في لحظة !!.. و لا تدخلي في حياتنا بعد الآن !!..
كانت قد أغمضت عينيها ع دموعها تتوقف لكنها لم تفلح بل ازداد بكاءها رغم أنها حاولت كتمه و حين علمت أنها لن تستطيع استدارت حالاً و ركضت مبتعدة خلال ذلك الممر ..!
التقطت انفاسي حينها .. لو أنها قالت شيئاً آخر لكنت قد ارتكبت فيها جريمة هنا !!..
عدت لأستند للجدار لكنني لم ألبث أن انهرت أرضاً بتعب ..!
قربت ركبتاي المثنيتان من صدري و وضعت رأسي عليهما و أنا أتمتم : رايل .. أرجوك كن بخير ..!
لقد كان في الغرفة المقابلة .. و معه طبيب و ممرضتان .. و قد استعملوا جهاز الصدمة الكهربائية أيضاً و هذا ما أفزع ليديا أكثر ..!
لا أعلم ما الذي يفعلونه الآن لكن لا يسمح لي بالدخول حتى ينتهوا ..!
و اكثر ما يقلقني هو أن الدكتور مارفيل مشغول الآن في احدى العمليات الجراحية و انيتا كذلك .. أما الدكتور ليبيرت فيبدو أنه غير موجود في المشفى اطلاقاً ..!
تذكرت حينها ذلك الدم الذي كان يسعله اليوم .. أيمكن أنها نهايته ..!
لا لا .. لا أريد التفكير في هذا !!..
دمعت عيناي لا شعورياً : رايل .. أرجوك لا تمت ..!
كان هذا جل ما أخشى منه .. أن يأخذه الموت مني .. كما أخذ والداي ايان و نيكول .. و كذلك جاستن و إلينا .. و أليس أيضاً ..!
لا أريد أن يلحق ريكايل بهم .. لأني حينها لن أجد سبباً كافياً لجعلي اتابع الحياة في هذا العالم ..!
............................................
فتحت عيني و أنا أشعر بالصداع .. كان نظري مشوشاً في البداية ..!
لكني بعد بضع لحظات تمكنت من تمييز ذلك السقف الأبيض .. لما أنا مستلقي هنا ؟!..
هذه الرائحة .. إنها تشبه رائحة المعقمات الطبية ..!
مستشفى ؟!.. يبدو أنني في احد المستشفيات ..! لما ؟!!..
- لينك ..!
حولت بصري قليلاً إلى ذلك الشخص الذي ناداني بهدوء و خوف لتلقي عيناي بعيني تلك الشابة التي تنظر إلي بقلق و بصوت متعب مبحوح تمتمت : أنيـ .. ـتا ..!
ابتسمت حينها بهدوء : جيد .. أنت بخير ..!
نظرت إلى جواري للحظات .. هذا المكان ليس غريباً علي .. لقد استلقيت هنا سابقاً ..!
اه .. انه مكتب الدكتور مارفيل .. لكن لما أنا هنا ؟!..
نظرت إليها و قلت بذات صوتي السابق : ماذا حدث ؟!..
بنبرة هادئة و حانية قالت : كنت فاقداً الوعي في أحد الممرات لذا قرر ادوارد نقلك إلى هنا حتى تستيقظ .. اطمئن فيبدو أنه مجرد إرهاق .. لقد قام ادوارد بتحليل عينة من دمك و لم يجد أي مشكلة ..!
بالفعل كنت أشعر بأثر وخزة في ذراعي .. لكن كيف حدث كل هذا دون أن أشعر ؟!!..
لما أنا في المشفى منذ البداية ؟!..
اتسعت عيناي حينها و بلا شعور جلست حالاً و هتفت : ريكايل !!..
ربتت على كتفي بسرعة لتهدئني و اعادتني مستلقياً : اطمئن فحالته مستقرة ..! لكنه لا يزال فاقداً الوعي .. أظن أن استيقاظه سيستغرق عدة ساعات ..!
عدت أنظر إليها للحظات ثم قلت : كم الساعة الآن ؟!..
- الخامسة فجراً ..!
- كانت العاشرة و النصف حين فقدت وعي على ما اعتقد ..!
- ربما .. لكن لا عليك كل شيء سيكون بخير ..!
لا أعلم لما لم اشعر بالراحة لنبرتها الأخيرة التي بدت غير واثقة منها ..!
دخل أحدهم حينها إلى الغرفة و ما إن وقعت عينه علي حتى قال : استيقظت .. حمداً لله على سلامتك ..!
بهدوء قلت : شكراً لك ..!
وقفت انيتا و جلست على حافة السرير فتقدم زوجها و جلس في مكانها على ذلك الكرسي الدائري الصغير : كيف تشعر الآن ؟!..
- صداع بسيط ..!
- هذا شيء طبيعي ..! يبدو أنك لم تأكل جيداً هذه الفترة مما جعلك تفقد الوعي ..!
هذا صحيح .. فأنا لم أكن آكل سوى القليل في الأيام الأخيرة .. حتى أني اتجاهل عدة وجبات ..!
بتردد قلت : ربما ..!
بجد قال : التغذية أمر مهم يا لينك .. و اهمالها يؤدي إلى أمراض خطيرة و قاتلة أحياناً .. لذا عليك الاهتمام بتناول الطعام و لا تنسى أن تهتم لنوعية ما تأكله ..! انظر إلى وجهك كيف هو شاحب و مصفر و كأنك لم تأكل منذ أيام ..!
لم أعلق على الأمر حينها فوقف هو و اتجه إلى مكتبه .. جلست على السرير حينها : كيف حال ريكايل ؟!!..
- استلقي !!..
هكذا قال بنبرة هادئة آمرة .. فلم أفهم ما يريد إلا عندما التفت إلي ليقول : لن يسير محلول التغذية في جسدك بسلاسة إن لم تستلقي ..!
نظرت حينها إلى ظاهر يدي حيث كانت ابرة المغذي الموصولة به تستقر هناك .. لذا استلقيت مجدداً ..!
أجابني على سؤالي حينها : لا استطيع القول أنه بخير ..! هل لحظت عليه أية أعراض غريبة قبل أن يفقد الوعي ؟!..
أخذت أتذكر ما حدث ليلة الأمس .. و بعد صمت قصير قلت دون أن أنظر للدكتور ادوارد : لقد قبض على صدره في البداية ..! ثم ركض إلى دورة المياه وهناك ..!
صمت حينها .. و طال صمتي ..!
مما جعل ذلك الطبيب يستغرب : ألن تتابع ؟!..
بهدوء قلت : كان يسعل دماً ..!
قطبت انيتا حاجبيها بقلق بينما بدا الهدوء على الدكتور ادوارد الذي فتح أحد الملفات على مكتبه ليقول : هكذا إذاً ..!
نظرت إليه بقلق : أخبرني أهذا سيء كثيراً ؟!..
دون أن ينظر إلي قال بهدوء يحمل بعض الجد : نوعاً ما .. أنه عارض طبيعي لقصور القلب .. لكنه خطر في الوقت ذاته خاصة لو استمر السعال لوقت طويل ..! لكن لا تقلق كثيراً بهذا الشأن ..!
أغمضت عيني حينها .. كيف يريد مني ألا أقلق ؟!..
- ألن تخبرني عن السبب الذي جعل ريكايل ينهار ؟!..
فتحت عيني مجدداً على نبرة الشك في صوته لكني لم أجب ..!
ذلك ما دعاه للقول : أعلم أن نوبة كهذه تخفي خلفها أموراً كثيرة ..! إن لم تكن تريد شرح التفاصيل فلا بأس بالمجمل ..! هذا ضروري من أجل التشخيص الطبي ..!
ترددت للحظات قبل أن أقول بهدوء : تشاجرت معه .. و قد كان السبب قوياً نوعاً ما عليه .. لذا كان غاضباً بشدة ..!
بنبرة منزعجة قال : ألم أطلب منك أن تبتعد عن ما يغضبه ..!
أغمضت عيني حينها و بنوع من البرود قلت : لم يكن بيدي .. كنت أريد التفاهم معه لكنه كان غاضباً منذ البداية و لم يسمح لي بالشرح ..!
أغلق الدكتور مارفيل الملف الذي بيده و وقف حينها و هو يقول بنوع من البرود يخفي خلفه بعض الاستياء : سأذهب لتفقده .. لا تغادر حتى ينتهي محلول التغذية ..!
كان واضحاً أنه غاضب لسبب ما حتى أنه صفق الباب من خلفه بانزعاج ..!
نظرت إلى أنيتا حينها و قلت بحيرة : هل قلت ما أزعجه ؟!..
ابتسمت لي حينها بذات هدوءها و بنبرة حانية قالت : ليس الأمر كما تعتقد ..! تعلم أن شخصية ريكايل حساسة بعض الشيء و هذا يقلق ادوارد كثيراً لأن حساسيته هذه تتعارض مع مرضه ..! لذا يجب عليك أن تكون أكثر حذراً في التعامل معه و أن تحاول قدر المستطاع عدم ازعاجه أو اغضابه حتى لا يحصل له كما حصل البارحة .. وكما تعلم لا تسلم الجرة في كل مرة ..!
تنهدت حينها بتعب .. لم يكن بيدي .. كنت أريد أن أشرح له الأمر بهدوء كي يتفهمه و بدون أن تسوء صحته ..!
لكن ليديا أفسدت الأمر ..!
تذكرت حينها أني تشاجرت معها بشدة في الأمس .. ربما أكون قد قسوت عليها بعض الشيء فأنا أعلم أن ما فعلته كان بحسن نية لكنها أخطأت تقدير الموقف ..!
قطبت حاجبي حينها .. فخطأها هذا كاد يقتل أخي و من الصعب مسامحتها على ما فعلته ..!
وقفت أنيتا حينها و هي تقول بذات ابتسامتها : سأذهب الآن و أعود بعد ربع ساعة حين ينتهي محلول التغذية لفصل الإبرة عن يدك .. و يمكنك بعدها المغادرة ..!
بتردد قلت : ألا يمكنني .. زيارة رايل ؟!..
تحولت ملامحها للحزن حينها لكنها بعدها قالت : ليس الآن .. حين يستيقظ سيسمحون لك بمقابلته ..!
لم أقل شيئاً فعادت هي للقول : سأخرج الآن .. ابقى مستلقياً في مكانك إلى حين عودتي ..!
بالفعل سارت مغادرة الغرفة فأغمضت أنا عيني .. و الآن كيف سأتصرف ؟!!..
انتبهت حينها إلى أني ارتدي بدلتي الرسمية ذاتها لكن بلا ربطة عنق .. أعتقد أني رميتها في شقة خالتي في الأمس .. أما السترة فقد كانت بجانبي على هذا السرير .. ربما نزعها أحدهم حتى استطيع الاستلقاء براحة ..!
نظام التدفئة في المشفى جيد لذا لا أشعر بالبرد رغم أني لا أرتدي سوى قميص خفيف ..!
لقد بدأت اتعب بالفعل .. ها أنا غارق في دوامة أخرى ..!
سأتزوج روز .. لكن كيف أقنع رايل بهذا ؟!.. من المستحيل أن أتركه بعد زواجي منها فهذا يعني أني لم أحصد شيئاً ..!
يبدوا أني سأحتاج وقتاً طويلاً لجعله يفهم الأمر و يدرك موقفي ..!
.................................................. ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:45 pm

استندت إلى الجدار خلفي بتعب .. كان اليوم من اسوء أيام حياتي ..!
كنت اسمع صوتها المكتوم و هي تحاول قدر الإمكان كتم بكائها ..!
التفت يساري حيث كانت تقف على مسافة بسيطة .. متر تقريباً ..!
تضع يدها على فمها كي تخفي صوتها الباكي بينما لم تتوقف عيناها العسليتان عن ذرف الدموع منذ فقد ريك وعيه و نقلوه إلى هنا .. وجهها أيضاً كان محمراً للغاية ..!
بهدوء أخفيت خلفه استيائي : لما تبكين ؟!.. هل شعرت بالذنب على فعلتك عندما رأيت العواقب ؟!!..
نظرت ناحيتي بحدة و هي تقول من بين دموعها : أنت السبب في ذلك ..! أنت من دفعني لفعل هذا ؟!!..
حاولت كتم غضبي حينها و استدرت قليلاً ناحيتها : كنت تعلمين أنه مريض فلما أخبرته ؟!..
- كله بسبب تصرفاتك المجنونة !!.. أردت إيقافك بأي طريقة !!.. ثم أني لم اعتقد أنك ستتشاجر معه حين تعود !!..
ضربت الجدار بجانبي بقبضتي و بغضب قلت : ليديا لا تستفزيني !!.. أخبرتك مسبقاً بأن لا تتدخلي في الأمر فلما خالفتي ذلك ؟!!..
ازدادت دموعها حينها : لأني أعلم أنك على خطأ !!.. كان ذلك سيحدث لريك حتى لو لم أخبره !!.. الأمر متعلق بما فعلته أنت بميشيل و هو ما سبب هذا لريكايل !!..
أزداد غضبي حينها : لا تلقي بأخطائك على الآخرين !!.. كنت سأشرح الموضوع لريكايل بطريقة هادئة كي يتفهمه و لكن تصرفاتك الهوجاء أفسدت كل شيء !!!!..
أزداد سيلان دموعها و صرخت بغضب : فعلت ذلك كله لأجلك و لأجل ريك و ميشيل !!.. أردتك أن تعود لصوابك لكن لا فائدة من شخص متحجر القلب و التفكير مثلك ..!
بلا شعور حينها أمسكت بكتفيها بقوة و أنا أصرخ بغضب : قلتي من أجل ريك ؟!!!.. ريك الآن في تلك الغرفة بين الحياة و الموت بسببك أيتها الحمقاء المتطفلة !!.. لا تتصنعي دور منقذة المواقف الصعبة بينما تسببين المشاكل لمن حولك !!.. من عينك مشرفة أسرية علي حتى تغيري مسار حياتي حسب ما ترينه مناسباً ؟!!.. اسمعي ليديا .. إن اصاب أخي أي مكروه فأنا لن اسامحك طيلة الحياة أفهمت ؟!!..
ازداد بكاءها حينها : أخوك سيموت بسبب طيشك !!..
- إذاً تصرين على عدم الاعتراف بمدى الذنب الذي اقترفته !!..
دفعتني حينها بشدة و هي تصرخ : ابتعد عني و لا تحملني ذنباً لم اقترفه !!.. أنت من تشاجر مع ريكايل و اسمعه كلاماً يؤذيه لذا أنت من عليك تحمل هذا الذنب ..!
ارتفع منسوب غضبي حينها : أقسم أنه لو لم تكوني فتاةً لأدبتك !!.. هيا أذهبي من هنا و لا أريد رؤية وجهك مرةً أخرى !!.. إن رأيتك تحومين حولي أو حول أخي فسترين مني مالم تريه من أحد هل فهمت ؟!!.. و أنا جاد فيما أقول !!..
صرخت حينها و قد بدا أن غضبها ارتفع هي الأخرى : لا يحق لك طردي من هنا !!.. أريد أن أطمئن على ريك فلا شأن لك !!..
حاولت أن اسيطر على نفسي كي لا أتهور و أفتعل مصيبة هنا لذا اكتفيت بالصراخ بغضب واضح : اخرجي من حياتي كلها !!.. و إياك و التدخل في شؤوني و شؤون رايل بعد الآن !!.. لم أعد أريد رؤية وجهك أتفهمين !!.. هيا اغربي عن وجهي حالاً قبل أن أتهور و اقتلك في لحظة !!.. و لا تدخلي في حياتنا بعد الآن !!..
كانت قد أغمضت عينيها ع دموعها تتوقف لكنها لم تفلح بل ازداد بكاءها رغم أنها حاولت كتمه و حين علمت أنها لن تستطيع استدارت حالاً و ركضت مبتعدة خلال ذلك الممر ..!
التقطت انفاسي حينها .. لو أنها قالت شيئاً آخر لكنت قد ارتكبت فيها جريمة هنا !!..
عدت لأستند للجدار لكنني لم ألبث أن انهرت أرضاً بتعب ..!
قربت ركبتاي المثنيتان من صدري و وضعت رأسي عليهما و أنا أتمتم : رايل .. أرجوك كن بخير ..!
لقد كان في الغرفة المقابلة .. و معه طبيب و ممرضتان .. و قد استعملوا جهاز الصدمة الكهربائية أيضاً و هذا ما أفزع ليديا أكثر ..!
لا أعلم ما الذي يفعلونه الآن لكن لا يسمح لي بالدخول حتى ينتهوا ..!
و اكثر ما يقلقني هو أن الدكتور مارفيل مشغول الآن في احدى العمليات الجراحية و انيتا كذلك .. أما الدكتور ليبيرت فيبدو أنه غير موجود في المشفى اطلاقاً ..!
تذكرت حينها ذلك الدم الذي كان يسعله اليوم .. أيمكن أنها نهايته ..!
لا لا .. لا أريد التفكير في هذا !!..
دمعت عيناي لا شعورياً : رايل .. أرجوك لا تمت ..!
كان هذا جل ما أخشى منه .. أن يأخذه الموت مني .. كما أخذ والداي ايان و نيكول .. و كذلك جاستن و إلينا .. و أليس أيضاً ..!
لا أريد أن يلحق ريكايل بهم .. لأني حينها لن أجد سبباً كافياً لجعلي اتابع الحياة في هذا العالم ..!
............................................
فتحت عيني و أنا أشعر بالصداع .. كان نظري مشوشاً في البداية ..!
لكني بعد بضع لحظات تمكنت من تمييز ذلك السقف الأبيض .. لما أنا مستلقي هنا ؟!..
هذه الرائحة .. إنها تشبه رائحة المعقمات الطبية ..!
مستشفى ؟!.. يبدو أنني في احد المستشفيات ..! لما ؟!!..
- لينك ..!
حولت بصري قليلاً إلى ذلك الشخص الذي ناداني بهدوء و خوف لتلقي عيناي بعيني تلك الشابة التي تنظر إلي بقلق و بصوت متعب مبحوح تمتمت : أنيـ .. ـتا ..!
ابتسمت حينها بهدوء : جيد .. أنت بخير ..!
نظرت إلى جواري للحظات .. هذا المكان ليس غريباً علي .. لقد استلقيت هنا سابقاً ..!
اه .. انه مكتب الدكتور مارفيل .. لكن لما أنا هنا ؟!..
نظرت إليها و قلت بذات صوتي السابق : ماذا حدث ؟!..
بنبرة هادئة و حانية قالت : كنت فاقداً الوعي في أحد الممرات لذا قرر ادوارد نقلك إلى هنا حتى تستيقظ .. اطمئن فيبدو أنه مجرد إرهاق .. لقد قام ادوارد بتحليل عينة من دمك و لم يجد أي مشكلة ..!
بالفعل كنت أشعر بأثر وخزة في ذراعي .. لكن كيف حدث كل هذا دون أن أشعر ؟!!..
لما أنا في المشفى منذ البداية ؟!..
اتسعت عيناي حينها و بلا شعور جلست حالاً و هتفت : ريكايل !!..
ربتت على كتفي بسرعة لتهدئني و اعادتني مستلقياً : اطمئن فحالته مستقرة ..! لكنه لا يزال فاقداً الوعي .. أظن أن استيقاظه سيستغرق عدة ساعات ..!
عدت أنظر إليها للحظات ثم قلت : كم الساعة الآن ؟!..
- الخامسة فجراً ..!
- كانت العاشرة و النصف حين فقدت وعي على ما اعتقد ..!
- ربما .. لكن لا عليك كل شيء سيكون بخير ..!
لا أعلم لما لم اشعر بالراحة لنبرتها الأخيرة التي بدت غير واثقة منها ..!
دخل أحدهم حينها إلى الغرفة و ما إن وقعت عينه علي حتى قال : استيقظت .. حمداً لله على سلامتك ..!
بهدوء قلت : شكراً لك ..!
وقفت انيتا و جلست على حافة السرير فتقدم زوجها و جلس في مكانها على ذلك الكرسي الدائري الصغير : كيف تشعر الآن ؟!..
- صداع بسيط ..!
- هذا شيء طبيعي ..! يبدو أنك لم تأكل جيداً هذه الفترة مما جعلك تفقد الوعي ..!
هذا صحيح .. فأنا لم أكن آكل سوى القليل في الأيام الأخيرة .. حتى أني اتجاهل عدة وجبات ..!
بتردد قلت : ربما ..!
بجد قال : التغذية أمر مهم يا لينك .. و اهمالها يؤدي إلى أمراض خطيرة و قاتلة أحياناً .. لذا عليك الاهتمام بتناول الطعام و لا تنسى أن تهتم لنوعية ما تأكله ..! انظر إلى وجهك كيف هو شاحب و مصفر و كأنك لم تأكل منذ أيام ..!
لم أعلق على الأمر حينها فوقف هو و اتجه إلى مكتبه .. جلست على السرير حينها : كيف حال ريكايل ؟!!..
- استلقي !!..
هكذا قال بنبرة هادئة آمرة .. فلم أفهم ما يريد إلا عندما التفت إلي ليقول : لن يسير محلول التغذية في جسدك بسلاسة إن لم تستلقي ..!
نظرت حينها إلى ظاهر يدي حيث كانت ابرة المغذي الموصولة به تستقر هناك .. لذا استلقيت مجدداً ..!
أجابني على سؤالي حينها : لا استطيع القول أنه بخير ..! هل لحظت عليه أية أعراض غريبة قبل أن يفقد الوعي ؟!..
أخذت أتذكر ما حدث ليلة الأمس .. و بعد صمت قصير قلت دون أن أنظر للدكتور ادوارد : لقد قبض على صدره في البداية ..! ثم ركض إلى دورة المياه وهناك ..!
صمت حينها .. و طال صمتي ..!
مما جعل ذلك الطبيب يستغرب : ألن تتابع ؟!..
بهدوء قلت : كان يسعل دماً ..!
قطبت انيتا حاجبيها بقلق بينما بدا الهدوء على الدكتور ادوارد الذي فتح أحد الملفات على مكتبه ليقول : هكذا إذاً ..!
نظرت إليه بقلق : أخبرني أهذا سيء كثيراً ؟!..
دون أن ينظر إلي قال بهدوء يحمل بعض الجد : نوعاً ما .. أنه عارض طبيعي لقصور القلب .. لكنه خطر في الوقت ذاته خاصة لو استمر السعال لوقت طويل ..! لكن لا تقلق كثيراً بهذا الشأن ..!
أغمضت عيني حينها .. كيف يريد مني ألا أقلق ؟!..
- ألن تخبرني عن السبب الذي جعل ريكايل ينهار ؟!..
فتحت عيني مجدداً على نبرة الشك في صوته لكني لم أجب ..!
ذلك ما دعاه للقول : أعلم أن نوبة كهذه تخفي خلفها أموراً كثيرة ..! إن لم تكن تريد شرح التفاصيل فلا بأس بالمجمل ..! هذا ضروري من أجل التشخيص الطبي ..!
ترددت للحظات قبل أن أقول بهدوء : تشاجرت معه .. و قد كان السبب قوياً نوعاً ما عليه .. لذا كان غاضباً بشدة ..!
بنبرة منزعجة قال : ألم أطلب منك أن تبتعد عن ما يغضبه ..!
أغمضت عيني حينها و بنوع من البرود قلت : لم يكن بيدي .. كنت أريد التفاهم معه لكنه كان غاضباً منذ البداية و لم يسمح لي بالشرح ..!
أغلق الدكتور مارفيل الملف الذي بيده و وقف حينها و هو يقول بنوع من البرود يخفي خلفه بعض الاستياء : سأذهب لتفقده .. لا تغادر حتى ينتهي محلول التغذية ..!
كان واضحاً أنه غاضب لسبب ما حتى أنه صفق الباب من خلفه بانزعاج ..!
نظرت إلى أنيتا حينها و قلت بحيرة : هل قلت ما أزعجه ؟!..
ابتسمت لي حينها بذات هدوءها و بنبرة حانية قالت : ليس الأمر كما تعتقد ..! تعلم أن شخصية ريكايل حساسة بعض الشيء و هذا يقلق ادوارد كثيراً لأن حساسيته هذه تتعارض مع مرضه ..! لذا يجب عليك أن تكون أكثر حذراً في التعامل معه و أن تحاول قدر المستطاع عدم ازعاجه أو اغضابه حتى لا يحصل له كما حصل البارحة .. وكما تعلم لا تسلم الجرة في كل مرة ..!
تنهدت حينها بتعب .. لم يكن بيدي .. كنت أريد أن أشرح له الأمر بهدوء كي يتفهمه و بدون أن تسوء صحته ..!
لكن ليديا أفسدت الأمر ..!
تذكرت حينها أني تشاجرت معها بشدة في الأمس .. ربما أكون قد قسوت عليها بعض الشيء فأنا أعلم أن ما فعلته كان بحسن نية لكنها أخطأت تقدير الموقف ..!
قطبت حاجبي حينها .. فخطأها هذا كاد يقتل أخي و من الصعب مسامحتها على ما فعلته ..!
وقفت أنيتا حينها و هي تقول بذات ابتسامتها : سأذهب الآن و أعود بعد ربع ساعة حين ينتهي محلول التغذية لفصل الإبرة عن يدك .. و يمكنك بعدها المغادرة ..!
بتردد قلت : ألا يمكنني .. زيارة رايل ؟!..
تحولت ملامحها للحزن حينها لكنها بعدها قالت : ليس الآن .. حين يستيقظ سيسمحون لك بمقابلته ..!
لم أقل شيئاً فعادت هي للقول : سأخرج الآن .. ابقى مستلقياً في مكانك إلى حين عودتي ..!
بالفعل سارت مغادرة الغرفة فأغمضت أنا عيني .. و الآن كيف سأتصرف ؟!!..
انتبهت حينها إلى أني ارتدي بدلتي الرسمية ذاتها لكن بلا ربطة عنق .. أعتقد أني رميتها في شقة خالتي في الأمس .. أما السترة فقد كانت بجانبي على هذا السرير .. ربما نزعها أحدهم حتى استطيع الاستلقاء براحة ..!
نظام التدفئة في المشفى جيد لذا لا أشعر بالبرد رغم أني لا أرتدي سوى قميص خفيف ..!
لقد بدأت اتعب بالفعل .. ها أنا غارق في دوامة أخرى ..!
سأتزوج روز .. لكن كيف أقنع رايل بهذا ؟!.. من المستحيل أن أتركه بعد زواجي منها فهذا يعني أني لم أحصد شيئاً ..!
يبدوا أني سأحتاج وقتاً طويلاً لجعله يفهم الأمر و يدرك موقفي ..!
.................................................. ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:47 pm

part 31

أين أنا ؟!!.. هذا مؤلم !!..
جسدي يرتجف .. أشعر بالبرد .. و أطرافي مخدره ..!
- أنت هيه أنت .. أتسمعني ؟!!..
- أهو ميت ؟!..
- لا انه يتنفس ..!
- لا تلمسوه .. ربما كسر عموده الفقري أو رقبته ..!
- انه ينتفض .. أخشى أنه يحتضر الآن ؟!!..
- أكان يحاول الانتحار ؟!..
- هذا ليس مهماً الآن .. استدعوا احد الأطباء لحمله ..!
- لقد اتى معي ممرضان و طبيب .. ابتعدوا جميعاً كي يتسع المكان لهم ..!
اصوات مختلطة كنت أسمعها .. هذا غريب فرغم أنني أفتح عيني إلا أني لا أرى سوى الظلام ..!
كان احدهم يتحسس جسدي .. شعرت بالألم عدة مرات لكني لم استطع التعبير عن هذا ..!
- هناك الكثير من الرضوض و الجروح .. يجب نقله لخياطة الجروح حالاً قبل أن ينزف حتى الموت ..!
شعرت بشخص يضع يده على جبيني .. من صوته علمت أنه ذات الشخص منذ لحظات : أنت .. هل تسمعني ؟!..
لم استطع الرد فعاد يقول : حاولت أن تتنفس بهدوء .. أعلم أنك تسمعني .. لا تتحرك حتى لا تشعر بالألم ..! حاول ان تكون هادئاً حتى لو تألمت ..!
بالكاد كنت أستوعب ما يقول .. هناك شيء ما يرن في رأسي ..!
شعرت بهم يحملونني حينها و لحظتها تفجرت ألام الدنيا في جسدي و كأنه محطم إلى قطع صغيرة ..!
لم استطع الصراخ لكنني شهقت بقوة لدرجة أني فقدت وعي لحظتها ..!
..................................................
بأعجوبة .. نجوت من الموت ..!
سقوطي على أغصان احدى الأشجار خفف من حدة اصطدامي بالأرض .. و وجود الثلج المتراكم تحتها أنقذني أيضاً فمن حسن حظي أنها كانت تثلج بغزارة الليلة الماضية كما من حسن حظي أن العمال لم يقوموا بإزاحة تلك الثلوج بعد ..!
رغم هذا حصلت على رضوض قوية و كدمات ملأت جسدي .. هذا غير الجروح التي كادت تقتلني .. لولا أني كنت أرتدي تلك السترة لكان هناك المزيد من الجروح القاتلة ..!
بالطبع تلك السترة تمزقت تماماً كما أجزاء من البنطال و القميص كذلك بسبب أغصان الشجرة ..!
لذا اضطررت لارتداء ملابس المشفى الخاصة ..!
الساعة الآن تشير إلى التاسعة صباحاً .. و قد تمت خياطة كل الجروح التي تحتاج لذلك ..!
كانت تلك الجروح متفرقة في جسدي متفاوتة في عدد الغرز من الثلاثة إلى السبعة غرز.. اعتقد أنها كانت ستة جروح .. لم أشعر بالألم بسبب التخدير الموضعي فيها .. و لكني كنت أتألم من تلك الكدمات ..!
لقد وضعوا عليها مراهم كثيرة و قاموا بتضميدها جميعاً .. وقد انتهوا من مداواتي قبل قليل فقط ..!
ها أنا في تلك الغرفة التي وضعت فيها وحدي كمريض في هذا المشفى الخاص بالجراحة ..! و الذي يقع داخل حدود هذه المدينة الطبية ..!
كان عندي ثلاثة أشخاص .. كما توقعتم فهم الدكتور مارفيل و زوجته انيتا و الدكتور ليبيرت ..!
لم أكن مهتماً إطلاقاً لنظرات الدكتور ادوارد الغاضبة .. و قبل ان يقول شيئاً أمسكت انيتا بيده وهي تقول : ادوارد لنخرج و نترك الدكتور هاري يتفاهم معه ..!
تعلم أن زوجها سينفجر الآن من غيضه و هي لا تعلم ما قد تكون ردة فعلي تجاهه ..!
نظر إلي نظرة حنق و هو يقول : مجنون !!..
خرج بعدها غاضباً و زوجته خلفه تحاول أن تهدأ أعصابه ..!
بعد أن أغلقت انيتا الباب نظر إلي هاري و تنهد بتعب : حسناً .. ألن تخبرني ماذا كنت تحاول أن تفعل ؟!..
ببرود أجبته : كنت أريد أن أجرب القفز المظلي .. لكني بعد أن قفزت تذكرت أني نسيت المظلة في المنزل .. و أنت تعرف الباقي ..!
ابتسم نصف ابتسامة و بسخرية قال : ظريف ..! تعتقد أني لا أعلم أنك كنت تنوي أن تنتحر ..!
بذات برودي و قد أغمضت عيني : أنتحر ؟!.. أطلاقاً أنا لم أفكر في هذا ..! إنه عمل مشين و يعاقب عليه القانون !!.. من قال لك أني أنوي الانتحار ؟!!..
- الناس الذين شاهدوك و أنت تقفز .. ألم تكن تبتسم بشيطانية ؟!.. أعتقد أنك جننت و لذا قفزت ..!
- الجنون ليس عذراً للانتحار حتى لو أنني جننت ..! ثم كيف استطاعوا رؤية ابتسامتي و أنا في الدور الرابع .. أنهم يكذبون عليك ..!
بدا عليه الضجر و هو يقول : اذاً تريد إخفاء الأمر الذي دفعك للانتحار خلف هذه البراءة التي تصنعها ..! أنا لن أصدقك إطلاقاً ..! لولا أني أعرفك مسبقاً لقلت أنك مريض نفسي ..!
ابتسمت ببرود : صنفني كما تشاء .. أنا لن أقول لك حرفاً واحداً ..!
رفع حاجبه وهو ينظر إلي باستغراب طفيف : إن لم تخبرني .. فسأضطر لاستدعاء طبيب نفسي لرؤيتك ..! في الحقيقة يفترض أن يكون هذا هو الاجراء المتبع لكني و بصعوبة اقنعت مدير المشفى بأني أعرفك جيداً و أنك يستحيل أن تفكر بالانتحار لذا وافق على جعلي أسألك عن السبب بنفسي ..!
بذات ابتسامتي الشيطانية المستخفة : استدعي رئيس الأطباء النفسيين في العالم ..! لأني لن أخبره بما لا أريد أن أقوله ..!
- حقاً ؟!.. يا له من تحدي ..! يبدوا أني سأستدعي أمهر طبيب نفسي عندنا ..! ان لم تعترف سيعطيك أدوية تجعلك تقول ما لا تريده مجبراً ..!
- ليفعل ما يشاء ..! لن أنطق حرفاً حتى على جثتي ..!
- كما تريد ..!
وقف حينها و اتجه إلى الباب و فتحه .. استدعى احدى الممرضات و قال لها بجد : استدعي الدكتور جيرالدو في الحال ..!
ماذا ؟!.. ماذا قال ؟!!.. الدكتور ماذا ؟!..
.
.
.
بلا .. الدكتور جيرالدو !!!..
.
.
.
صرخت حينها بفزع : هاري توقف !!!!!!!..
التفت ناحتي باستغراب كبير بينما كدت أنزل من سرير لو لا أني لا أقوى على الحركة !!..
من شدة صدمته طلب من الممرضة الذهاب دون ان تستدعي احداً ثم أغلق الباب و تقدم ناحيتي : ما بك فجأة ؟!..
شعرت بالتوتر حينها .. لذا بقيت صامتاً بينما ابتسم هو بمكر و قد فهم شيئاً ما : يبدو أنني سأستدعي الدكتور جيرالدو ..!
بارتباك قلت : أي طبيب نفسي غيره !!..
بذات خبثه قال : لا .. سأستدعيه هو ..!
شعرت بالتوتر حينها .. إنها مصيبة .. ليس ذلك الرجل !!..
تنهدت حينها بتعب .. لن استطيع التوقف عن هذا : حسناً .. أفضل الحديث معك ..!
جلس على المقعد قرب السرير مجدداً : إذاً .. هل تعرف ذلك الطبيب ؟!..
بانزعاج قلت : صديق أبي ..!
باستغراب سأل : أبوك ؟!.. جاستن أم أيان ؟!..
- بالكاد أعرف إيان نفسه حتى أعرف أصدقائه ..! بالطبع هو صديق جاستن ..!
- اها .. و تخشى أن يراك فيقول ان ابن صديقه مجنون ..!
تمتمت حينها بانزعاج دون أن يسمعني : للأسف هو يعلم أني مجنون مسبقاً ..!
لمن لم يتذكر ذلك الطبيب .. فهو ذاته الطبيب الذي كانت أمي إلينا تريد منه عقد جلسات نفسية معي حتى يعدل شخصيتي !!..
بالكاد تخلصت منه في السابق لذا يستحيل أن أراه الآن ..!
غير ذلك فهو معروف في عالم النبلاء و لو حصل و علم أحدهم بمكاني فسأكون في ورطة ..!
أنا أصلاً لا أريد رؤية ذلك الرجل ..!
- الن تتكلم الآن ؟!.. أم تنتظر حتى أقوم باستدعاء صديق أبيك ..!
نظرت إلى الدكتور ليبيرت الذي قال هذا بمكر ..!
سحقاً لك يا هاري .. لقد وجدت احدى نقاط ضعفي ..!
تنهدت حينها بضجر : ماذا تريد أن تعلم ؟!..
بدت نظرات الانتصار في عينيه لكنه بعدها تنحنح بجد : حسناً .. ما الذي دفعك لمحاول الانتحار ؟!..
صمتت للحظات قبل أن أقول بهدوء : واجهت بعض الضغوط النفسية .. شعرت أني وحيد للحظات لذا لم استطع إلا أن أقفز لأبعد الأفكار السوداء عن رأسي ..!
قطب حاجبيه باستياء : وحيد و أنت لديك أخ توأم .. إذاً ماذا تقول عن من ليس لديهم أخوة ؟!..
أغمضت عيني و اسندت رأسي إلى الوسادة خلفي : حتى أخي التوأم لم يعد يردني .. أعز أصدقائي .. الفتاة التي احبها .. أمي العزيزة .. أقربائي .. و غيرهم أخرون .. كلهم الآن صاروا بعيدين عني ..!
بدا الهدوء على الدكتور هاري حينها : هل تشاجرت مع ريكايل ؟!..
بذات وضعيتي قلت : للأسف نعم ..!
بجد سأل : و ما هذا الشيء الذي جعلكما تتشاجران رغم قوة الصلة بينكما ؟!.. بل إلى الحد الذي دفعك لرمي نفسك من الدور الرابع ؟!..
فتحت عيني و بهدوء ممزج ببعض الجدية قلت : استمع .. و لا تقاطعني ..!
بدأت أتحدث عن ما كان يحدث منذ فقدت ثروتي .. و كيف كنت خائفاً على صحة ريكايل بعد أن لم يعد لدينا مال .. ثم كيف أن روزاليندا اتصلت بي و أخبرتني بأنها ستعيد نصف الثروة أن تزوجتها و كيف ان ادريان عرض علي بيع القصر بمبلغ جيد إن تزوجت وريثة دايفيرو .. ثم تحدثت له عن موقفي من ذلك و كيف اني سألت ميشيل عن رأيها ثم طلبت منها أن تخرج من حياتي لأني سأتزوج روز .. و ختمت الأمر بموقف ريكايل حين علم بعد عودتي من قصر دايفيرو ..!
تنهدت حينها بإرهاق : و هذا كل ما حدث ؟!!..
لم أفقه إلا بضربة من قبضته كادت تحطم رأسي !!!..
وضعت يدي اليمنى على رأسي و صرخت : هيه أنت .. ماذا تفعل ؟!..
بشك قال : أتأكد إن كان هناك دماغ في رأسك أم أنه لا يوجد سوى هواء ملوث و دم فاسد ؟!..
- سأشتكي عليك بتهمة ضرب أحد المرضى ..!
- سأقول بأنك مجنون و أنك حاولت التهجم علي و أني دافعت عن نفسي فقط !!..
- سأخبرهم بأنك تكذب ..!
- لا أحد هنا يصدق المجانين لذا لا تتعب نفسك ..!
يا له من مستفز !!.. أنه يجد الطريقة المثلى ليرغمني على ما يريده !!..
تنهدت حينها و عدت لاستند إلى تلك الوسادة : لما فعلت هذا ؟!..
بضجر قال : لأني أريدك أن تستيقظ من أحلامك الواهية ..!
- أنت لا تفهم ما اشعر به ..!
- بلا أفهم .. و استطيع القول أنك أحمق و أهوج ..! هل تظن أن زواجك بتلك السحلية سيحل مشاكلك ؟!..
كتمت ضحكتي على وصفه روز بالسحلية .. لكنني حاولت المحافظة على موقفي المستاء : كان هذا من أجل ريكايل ..!
- من خدعك وقال أن ريكايل بحاجة للمال ؟!..
- لا أحد .. أنا بنفسي استنتجت هذا ..! كل مريض يحتاج للمال للمحافظة على صحته ..!
- كل المرضى .. إلا ريكايل ..!
نظرت إليه بتعجب و حيرة : ماذا تقصد بكلامك ؟!..
تنهد حينها و قال بجد و هدوء : أقصد أن ما يحتاجه ريكايل ليس المال .. هو فقط يحتاج لحياة سعيدة ..! مرضة متعلق بنفسيته .. لذا إن لم يكن مرتاحاً نفسياً فسيمرض أكثر ..! العيش في عالم النبلاء لا يناسبه ..! كل ما يريده هو أن يعيش معك حياة بسيطة و سعيدة ..! إن كنت حقاً خائفاً على صحته فعليك التكيف مع ما يناسبه هو و ليس ما يناسبك أنت ..!
أوشحت بوجهي حينها بانزعاج : هذا لا ينفي الحاجة للمال ..!
وقف حينها و هو يقول : للأسف أنت لا تفهم ريكايل بعد ..!
اتسعت عيناي اثر جملته تلك بينما سار هو ناحية الباب وهو يقول : لا تغادر هذه الغرفة حتى يسمحوا لك .. و إلا ..!
نظر إلي بطرف عين : فإني سأستدعي الدكتور جيرالدو ..!
خرج بعدها تاركاً إياي في حيرة من أمري ..!

.................................................. ................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:47 pm

كنت أحتسي من كوب شاي أحضرته لي انيتا كي أريح اعصابي ..!
و في الوقت ذاته أفكر فيما علي فعله ..!
الساعة كانت الثانية ظهراً .. رغم أني حاولت أن أنام إلا أني لم استطع ..!
أخبرني الطبيب المشرف على حالتي اني سأغادر المشفى مساء الغد ..!
و بالطبع تولا هاري اقناع الطبيب و مدير المشفى بإخفاء الحادثة بعد أن أخبرهم أني سقطت بسبب شعوري بالدوار ..!
من الجيد أن الأمر لم ينتشر فحتى المرضى الذي رؤوني كانوا قلة و متفهمين للأمر ..!
و لأنه كان في الصباح الباكر لم يكن المشفى مزدحماً و حتى العاملون لم يصلوا جميعاً إليه ..!
كل هذا من حسن حظي الذي كان تعيساً للغاية في الفترة الأخيرة ..!
ماذا أفعل الآن ؟!..
كلام هاري يدور في رأسي ..!
.
(( للأسف أنت لا تفهم ريكايل بعد ))!!..
.
انه يذكرني بجملة سمعتها من ليديا سابقاً ..!
.
(( رغم أنك أخوه التوأم لكنك لا تستطيع فهم ما في داخله ))!!..
.
أحقاً أنا غير قادر على فهم ريكايل ؟!!..
.
(( أنا أحتاج أخاً يحترم رأي و يفهم مشاعري .. لا أخاً يشفق علي ))!!..
.
يبدو أني بالفعل لا أفهم شعوره ..!
أتعلمون .. بطريقة سحرية تلك السقطة من الدور الرابع أعادتني لصوابي ..!
ربما من الجيد أن أفعل هذا في كل مرة تواجهني مشكلة ..!
هل ارفض عرض دايفيرو ؟!..
لا أعلم .. لست مقتنعاً تماماً بعد ..!
لدي وقت كبير للتفكير .. ثلاثة أسابيع حتى يعلم الجميع أني تقدمت لروز و خمسة أسابيع حتى موعد الخطبة ..!
أنه وقت كافي لأفكر بالأمر بروية تامة و أعيد النظر في كل شيء ..!
و أيضاً هي فرصة لأحاول إقناع رايل بوجهة نظري اتجاه الموضوع ..!
عموماً .. سأدرس الموضوع بدقة فالأمر سيحدد حياتي القادمة بأسرها ..!
نظرت إلى هاتفي الذي احضرته لي أنيتا .. لقد رميته من السطح مع ذلك لم يتحطم .. الثلوج حمته من ذلك ..!
هه .. بما أنها حمت جسدي الثقيل فليس غريباً أن تحمي هذا الهاتف ..!
هذا جيد نسبياً .. فلا أظن أني استطيع شراء هاتف جديد الفترة الحالية ..!
.................................................. ......
مضت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم ..!
و اليوم هو الخميس ..!
الساعة هي السابعة مساءاً ..!
خرجت أنا من المشفى يوم الثلاثاء .. أما ريكايل فلم يحددوا موعد خروجه بعد ..!
أنا لم أره منذ طردني ذلك اليوم .. لأنه رفض ذلك !!..
و لأن صحته لا تزال على المحك قال ادوارد أنه من الأفضل أن لا يغضب حتى على اتفه سبب و إن كان ذلك السبب رؤيتي !!..
يبدو أنني تافه بالفعل في نظرهم ..!
خالتي ميراي لا تزال في اميركا ..!
أنا لم أخبرها بما حدث لريك .. بل لم أتحدث إليها أصلاً ..!
أخبرتني أنيتا أنها تتصل بريكايل كل يوم و أنه لم يخبرها بأنه بالمشفى بل كان يقول لها أنه بخير و أنه معي في شقتها ..!
عموماً ذلك جعلني أشعر بأني ابن البطة السوداء .. فلما ريك وحده من يتم الاتصال به ؟!..
لم يكن ذلك مهماً كثيراً .. المهم الآن أني سأعود لمحاولة اقناع أخي بأن يسمح لي برؤيته ..!
لذا ها أنا دخلت إلى مبنى طب القلب في تلك المدينة الطبية و ها أنا متجه إلى غرفة ادوارد كي أطلب منه أن يسأل ريكايل إن كان يسمح لي بالدخول عليه أم لا !!..
فجأة بت أشعر بأني أسبب الحساسية ..!
لكن لا بأس .. يمكنني تحمل هذا بما أنه متعلق بصحته .. أما لو كان بصحة جيدة فأنا لن أسمح له أن يفعل ما يشاء متى أراد ..!
قبل وصولي إلى مكتب إدوارد رأيت ذلك الأخير يسير في ذات الممر أمامي ..!
اتجهت ناحيته حالاً فانتبه إلي و بدا عليه توتر طفيف : مرحباً دكتور مارفيل ..!
- أهلا لينك ..!
- كيف حال ريك ؟!..
- اه ريكايل .. إنه بخير ..!
لم يعجبني تردده ذاك لذا قلت : أهناك شيء ؟!..
أومأ سلباً حالاً : إطلاقاً .. كل شيء على ما يرام ..!
لم أرتح لكلامه لذا سألت : إذاً .. هلا سألته إن كان يمكنني رؤيته الآن ؟!..
بارتباك قال : لا .. لا يمكنك ..! أقصد .. هو قال أنه لا يمكنك !!.. لقد كنت عنده منذ لحظات ..!
رأيت أنيتا تسير ناحيتنا بابتسامتها المعتادة .. لكن ما ان انتبهت إلي حتى تغير وجهها ..!
بسرعة سرت ناحيتها و أنا أقول بقلق : هل ريكايل بخير ؟!..
بتوتر قالت : أجل .. لما تسأل ؟!..
- أريد رؤيته حالاً ..!
- كنت عنده منذ لحظات .. إنه نائم منذ ساعة و لا أظن أنه سيستيقظ قريباً ..!
بدهشة هتفت : نائم !!!!!..
نظرت إلى ادوارد بطرف عين و قد بدا عليه التوتر حتى أنه أوشح بوجهه عني : قلت .. رفض رؤيتي منذ لحظات .. و هو نائم منذ ساعة ..!
لم انتظر ردهما بل ركضت في ذلك الممر ناحية الدرج ..!
صعدت حالاً إلى الدور الثالث متجاهلاً وجود المصعد .. و فور أن وصلت إلى هناك ركضت ناحية الغرفة التي يفترض أن تكون لرايل ..!
فوراً فتحت الباب و نظرت إلى داخل ..!
كما توقعت .. لا أحد هنا .. الغرفة فارغة و مرتبة بعناية .. كشكلها بعد مغادرة صاحبها من المشفى ..!
انبهت لصوت خطوات متسارعة بالقرب مني ..!
كان الدكتور مارفيل و انيتا و هما ينظران ناحيتي بقلق .. ذلك ما جعلني أقول باستياء : يا له من تصرف طفولي ..!
تنهدت انيتا بتعب ثم قالت : لقد طلب منا أن لا نخبرك بأنه غادر المشفى ..! و نحن نفذنا لأنه ان أخبرناك و علم ريك بهذا فسيغضب و قد يؤثر هذا على صحته ..!
تابع ادوارد حينها : لقد سمحت له بالخروج اليوم فطلب مني أن أخفي الأمر عنك .. و قد فعلنا هذا كما قالت انيتا ..! لينك هدء من أعصابك ..! لقد غادر منذ ساعتين لذا ظننت أنك رأيته في المنزل ..!
تنهدت بتعب و أنا أقول : لقد غادرت المنزل منذ الرابعة .. لو كنت أعلم أنه سيخرج لبقيت هناك ..!
فوراً قالت أنيتا : إن ذهبت الآن فستجده هناك بالتأكيد ..!
أومأت إيجاباً فقال الدكتور ادوارد بجد : لكن لينك .. حاول أن لا تغضبه .. و لا تذكره بشجاركما ..! و إن طلب منك ألا تقترب منه فافعل ما يريده ..! على الأقل في الفترة الحالية حتى يعود إلى صحته الكاملة ..!
باستياء قلت : إن لم يكن بصحته الكاملة فلما أخرجته من المشفى ؟!..
- البقاء في المشفى لن يفيد .. لو بقي هنا أكثر فقد يشعر بالإحباط و ينزعج أكثر خاصة مع عدم وجود زوار ..! لذا خروجه من هنا أفضل له ..! اطمئن فلولا أني أعلم أن مغادرته لن تضره لما سمحت له ..!
لم أجد ما أقوله حينها غير : شكراً على تقديركما لظروفه الصحية ..! أستأذن الآن ..!
جملتي الأخيرة لم تكن ممتنة بالفعل بل استطيع القول انها مجرد مجاملة و اعلم أنهما يعلمان هذا ..!
سرت بعدها و قد قررت مغادرة هذا المكان في الحال ..!
علي أن أسرع إلى المنزل ..!
.................................................. .........
وصلت إلى الشقة أخيراً ..!
و أخرجت المفتاح من جيبي .. من الرائع أني أعطيت انيتا النسخة الأخرى من المفتاح لعطيها ريكايل .. و إلا لبقي ينتظرني هنا ..!
استجمعت أنفاسي .. سأدخل الآن ..!
فتحت الباب بالفتاح و دخلت و تعمدت أن أقول : لقد عدت ..!
لم أسمع رداً .. بالتأكيد لن يقول " أهلاً بعودتك " لأنه بالطبع غاضب الآن ..!
تنهدت حينها .. لم أجد طريقة لإرضائه بعد .. لكن أعتقد أن قراراتي الجديدة سترضيه ..!
اتجهت إلى غرفة الجلوس .. لا أحد هنا ..!
الردهة .. دورة المياه .. المطبخ .. غرفة النوم .. لا أحد !!..
أين ذهب ؟!..
حتى المخزن الصغير المليء بالصناديق لا يوجد به أحد !!..
هل خرج يا ترى ؟!..
لا يمكن .. لا يزال مريضاً و لن يحتمل الخروج في هذا الجو البارد !!..
قطبت حاجبي بانزعاج : متى ستكف عن هذه التصرفات يا رايل ؟!!..
انه يكابر بالفعل .. لقد خرج للتو من المشفى وهو يعلم بالطبع بأن عليه ان يأخذ قسطاً من الراحة ..!
يجب أن أعيده إلى هنا على الفور ..!
أسرعت حينها و غادرت الشقة ..!
نزلت إلى الدور السفلي و من فوري ركضت ناحية الحارس الضخم : عذراً ..!
نظر إلي بهدوء :أهلاً ..!
- هل رأيت أخي ؟!..
- أخوك التوأم ؟!.. لا ..!
- ألم يأتي إلى هنا ..!
- إطلاقاً .. أنت من كان يدخل و يخرج طيلة اليوم ..!
ازداد قلقي و خوفي حينها فسأل هو باستغراب : هل خرج من المشفى ؟!..
أومأت إيجاباً : منذ ساعتين .. لكني لم أعلم إلا قبل قليل ..!
- هكذا إذاً .. إن رأيته فسأخبرك ..! ربما ذهب لزيارة أحد أصدقائه ..!
شكرت الحارس حينها و خرجت .. يجب أن أبحث عنه ..!
أي أصدقاء سيزورهم ؟!..
جوليا ؟!.. ربما ..!
أخرجت هاتفي و اتصلت برقم جوليا .. لكنها لم تجب ..!
لا شك أنها غاضبة مني .. كيف تجرأت و اتصلت بها أصلاً ؟!!..
الملجأ ..! بالتأكيد هو هناك ..!
اتصلت على هاتف الملجأ فأجابتني الآنسة جينا .. سألتها عن ريك فقالت أنها لم تره و أنه لم يأتي اليوم ..!
أشعر بالخوف .. أين ذهب ؟!!..
اتصلت بالدكتور إدوارد و سألته إن كان رايل قد قال شيئاً عن وجهته ؟!.. لكنه نفى علمه بشيء ..!
و حين علم أن ريك غير موجود في المنزل بدا القلق في صوته وهو يقول أنه ربما فقد الوعي في طريقه للشقة !!..
كلامه ذاك بث مزيداً من الرعب في داخلي ..!
خاصة أن هاتف رايل مغلق رغم محاولات اتصالي به ..!
أخبرني ادوارد بأنه سيرسل أنيتا لتبحث معي .. إنها بالفعل خدمة عظيمة ..!
بدأت أركض في الشوارع و أبحث في المقاهي !!..
اتصلت بهاتفه عدة مرات و وجدت ذات النتيجة في كل مره .. مغلق !!..
بدأ خوفي يزداد .. كنت أركض كالمجنون في الشوارع و أسأل من يصادفني إن كانوا قد رأوا شاباً يشبهني يسير هنا أو هناك ..!
لكن لا أحد أجابني إجابة شافية ..!
مضت ساعة و نصف من الركض و البحث .. حتى أني أنهكت تماماً ..!
الساعة باتت تشير إلى التاسعة و النصف ..!
التقيت أنيتا في احد الشوارع و فور أن رأتني ركضت ناحيتي : ما الأخبار ؟!..
نبرتها القلقة كانت واضحة فقلت أنا بتعب و إنهاك : لم أعثر على أثر ..! حتى أني سألت أصحاب المقاهي إن كان قد دخل إلى أحدها فلم أحصد أي نتيجة ..!
- أنا اتصلت بالمستشفيات القريبة .. لو كان فقد الوعي فلا شك أنه نقل إلى أحدها .. لكن جميعهم يقولون بأنه ليس عندهم ..! ادوارد اتصل بي و أخبرني بأنه لم يعد للمدينة الطبية حتى ..!
- ماذا أفعل الآن ؟!!.. أنيتا أرجوك يجب أن نجده ..! اخشى أن يكون قد فقد وعيه في احد الشوارع الفرعية فلم ينتبه له احد ..!
- ألا يمكن أن يكون عند احد معارفكم ؟!..
- جوليا لا تجيب على اتصالاتي ..! و ملجأ الأيتام يقولون بأنه لم يزرهم اليوم ..!
- أعطني رقم جوليا .. و سأسألها بنفسي ..!
لم يكن مني إلا التنفيذ فأرسلت الرقم بسرعة إلى رقم انيتا التي اتصلت بسرعة .. بعد لحظات بدا أن جوليا أجابتها : مرحباً آنسة جوليا .. أنا أنيتا ممرضة في المدينة الطبية ...... أجل أنا هي من كانت تهتم بريكايل ....... كنت أريد أن أسألك إن كنت قد رأيته اليوم ....... حقاً ؟!.. ......... لا لا إنه بخير لكنه غادر المشفى و لم يذهب لمنزله لذا قلقت عليه بعض الشي .. ربما يكون في ملجأ الأيتام ......... آه شكراً لك .. إلى اللقاء ..!
أغلقت الخط حينها و نظرت إلي بإحباط : لم تره .. قالت بانها ستتصل بنا إن ذهب لزيارتهم ..! لقد اقلقها كلامي بالفعل ..!
تنهدت بتعب : أين يمكن أن يكون ؟!..
ليديا !!..
كيف نسيت أمرها ؟!!..
من فوري أخرجت هاتفي و اتصلت بها ..!
لم تجب مباشرة لكن بعد مضي بعض الوقت وصلني صوتها : نعم ؟!..
هتفت في الحال بغضب : ليديا !!..
جاءني صوتها البارد حينها : أهذا أنت يا لينك ؟!.. اعذرني فهاتفي لم يظهر لي اسمك .. لقد محوت رقمك منذ يومين ..!
- لا داعي لهذا .. اعلم أنك تكذبين فأنت لن تمحي رقمي بسهولة ..!
صمتت للحظات مما أثبت لي صحة كلامي ..!
لكنها بعدها نطقت بانزعاج : ماذا تريد ؟!.. ألم تقل أنك لا تريد رؤيتي و لا تريد مني أن أتدخل في حياتك ؟!..
أخذت نفساً عميقاً و سألت : أين ريكايل ؟!..
بنبرة استنكار : و ما أدراني ؟!.. لقد طلبت مني أن لا أقترب منه هو الآخر ..!
قطبت حاجبي حينها : ألا تعلمين أين هو ؟!..
- لا .. أنا لم أره منذ ذلك اليوم الذي دخل في المشفى ..! لما هل حصل شيء ؟!..
كانت هناك نبرة قلق في سؤالها .. صمت قليلاً قبل أن أقول : لقد خرج من المشفى .. و لا أعلم أين هو ؟!..
بدا الخوف في صوتها : ماذا تقصد ؟!!.. ألم تكن معه حين خرج ؟!..
- لا .. خرج دون علمي ..!
- يا إلهي .. هل بحثت عنه ؟!..
- أجل .. حين لم أجده فكرت في أنه قد التقى بك أو شيء من هذا القبيل ..!
- أنا لا أعلم عنه شيئاً ..! أتريد مني أن أبحث عنه ؟!!..
- لا .. سأتابع أنا البحث ..! لقد حل الليل لذا لا داعي لخروجك ..!
- لينك طمئني حين تجده .. و إن لم تجده فأخبرني حتى أقدم المساعدة ..!
- لا عليك .. أنا واثق أننا سنجده قريباً .. إلى اللقاء ..!
- مع السلامة ..!
أغلقت الخط حينها و تنهدت : غير معقول .. حتى ليديا لا تعرف أين هو ..!
ربتت انيتا على كتفي حينها : لينك .. عد للمنزل .. و لو مرت ساعة أخرى و لم يعد فسنبلغ الشرطة ..!
بقلق قلت : حتى لو بلغنا الشرطة ..! لن يبحثوا عنه قبل مضي أربع و عشرين ساعة على اختفائه ..! اخشى أن يصيبه شيء حتى ذلك الوقت ..! ما كان عليكم بالسماح له بالخروج ..!
- اهدأ .. أخبرتك بأنه سيكون بخير .. ثق به ولو قليلاً ..!
- لا فائدة من الكلام في هذه الحال .. حتى الشرطة لن يتحركوا لو اخبرناهم ..!
ابتسمت لي بهدوء : إن شرحنا لهم ظروفه الصحية فقد يتفهمون الوضع ..! هيا عد للمنزل .. و إن عاد فاتصل بي في الحال ..!
اومأت موافقاً .. فهذا الحل الوحيد لدي الآن ..!
.................................................. ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:48 pm

عدت للمنزل بالفعل .. لكن كما توقعت .. لا احد هنا ..!
جلست على طاولة الطعام الصغيرة بتوتر .. أين تراه ذهب ؟!.. هو لم يأتي إلى هنا أصلاً ..!
حارس العمارة قال أنه لم يرى شخصاً غيري اليوم ..!
ربما لم ينتبه بسبب الشبه ؟!.. لا لا .. هناك فرق بيننا ..!
يا إلهي ريكايل .. لما تفعل هذا بي ؟!..
أمسكت رأسي بين يدي و تنهدت بضيق .. لو حدث له شيء فأنا لن اسامح نفسي ..!
الموقف الأخير بيننا كان سيئاً .. فبينما كنت قلقاً عليه طردني من الغرفة بلا تردد ..!
أنا لا ألومه .. اجل كنت أستحق أكثر من هذا ..!
و لكن ما يحدث الآن يتجاوز طاقتي ..!
إن لم يظهر في الحال فسوف اصاب بالجنون !!!..
اين أختفى ؟!.. لما الآن ؟!!.. ريكايل أرجوك عد ..! أنا لم أعد احتمل هذا ..!
استيقظت من شرودي على صوت القفل .. و من بعده هناك من فتح باب الشقة ..!
لاشك أنه هو .. أجل !!..
على الفور وقفت و هتفت : ريكـ ...!
اتسعت عيناي حين رأيت ذلك الشخص الذي دخل .. من هذا ؟!..
كنت مصدوماً للغاية .. بينما كان ينظر إلي ببرود بعينيه الخضراوين بينما شعره الأشقر قد انسدل عليهما من الأمام ..!
بدلة رسمية فاخرة .. و ربطة عنق أيضاً ..!
كانت عيناي تتسع أكثر و أنا أحدق به مذهولاً ..!
يدي استقرت على صدري من شدت التوتر و بتردد قلت : ريكايل ؟!.. لا .. لينك ؟!.. أهذا أنا أم أنت ؟!..
كان ما أراه أشبه بصورة .. صورة لي !!..
قطب حاجبيه حينها : ما بك تهذي ؟!..
شهقت حينها بخفة .. حتى الصوت متطابق !!..
لوهلة .. كنت اشك أني أقف أمام مرآة .. لأنني للمرة الأولى ألحظ كم أشبه ريكايل ..!
لا .. بل هو من صار يشبهني ..!
تقدم بضع خطوات و هو يشد ربطة العنق إلى الأسفل كي يوسعها : سحقاً .. كان من الممكن أن اختنق .. لهذا أكره ربطة العنق ..!
هدت اعصابي قليلاً .. انه ريكايل بالفعل .. للمرة الأولى اراه يرتدي ربطة العنق ..!
اخذت نفساً عميقاً و هدأت .. انه بخير وهذا هو المهم ..!
الآن انا مطمئن ..!
لكن هناك شيء مهم أيضاً .. أين كان طيلة هذا الوقت ؟!..
و لما هو بهذا الشكل ؟!..
ربطتي .. بدلتي .. قصة شعري .. و حتى حذائي !!..
بجد نظرت إليه : لما تنكرت بشكلي ؟!..
ابتسم نصف ابتسامة و تجاوزني ببرود وهو يعلق : انه شكلي انا أيضاً .. كل ما فعلته هو أني تركت شعري حراً و لم اصففه إلى الخلف ..! هل يعد هذا تنكراً ؟!..
كلامه أصابني بالتوتر .. لم يخطر ببالي أن تصفيف الشعر كان يشكل ذلك الفرق الكبير بيننا فبمجرد أن غيرها صرنا توأمين متطابقين ..!
التفت لأراه يجلس على كرسي طاولة الطعام الصغيرة بكل هدوء فوقفت بجواره : إذاً .. لما تبدو مثلي تماماً ؟!.. صحيح أننا توأمان .. لكن قصة الشعر هذه خاصتي !!..
نظر إلي ببرود و قال : احتجت لأن أكون أنت لبعض الوقت .. كي أصحح بعض الأمور ..!
اتسعت عيناي مذهولاً ..!
أي مصيبة فعلها يا ترى ؟!..
نبضات قلبي أخذت في التسارع فتلك النبرة الجامدة تقلقني بالفعل و نظرة الجد في عينيه دليل عن ان هناك شيئاً كارثياً حصل : وماذا فعلت ؟!..
نظر إلي بكل ثقة وابتسم : الغيتها ..!
لم أفهم ما قصد بكلمة ألغيتها ؟!..
لكنه أكمل كلامه بابتسامة ماكرة للغاية : خطبة تلك الشيطانة ..! ذهبت لقصرهم و ألغيتها ..!
.
.
.
ألغاها ؟!.. خطبتي بروز ألغيت ؟!.. و على يد من ؟!.. ريكايل !!..
.
.
.
قطبت حاجبي في محاولاً الاستيعاب أكثر : ألغيت الخطبة !!.. كيف تفعل هذا ؟!!..
بضجر قال : ما بك الآن ؟!.. لما أنت غاضب ؟!..
هتفت باستياء : لما أغضب ؟!!.. ألغيت خطتي كاملة و تقول لما أغضب ؟!!.. أيها الأحمق المتهور !!.. كيف تخاطر و تذهب لقصرهم بنفسك ؟!.. ألم تخشى أن يكشفوك ؟!!.. ثم من وكلك نائباً عني ؟!!.. كيف تفعل أمراً مهماً كهذا دون أن تأخذ رأيي ..!
بدا عليه الهدوء فجأة وهو يقول : اطمئن .. كنت واثقاً بانهم لن يكشفوني .. لأني أعرفك جيداً لينك .. و الآن أنا قادر على تقمص شخصيتك ..! كما أني ....!
صمت قليلاً ثم تابع بضجر : تعمدت عدم أخذ رأيك لأذيقك من الكأس المرة نفسها !!..
الكأس نفسها ؟!..
آه .. أنا لم آخذ رأيه بالسابق ..!
لا يزال يفكر بهذا ؟!..
ليس غريباً فقد خاصمني لأيام لأني لم آخذ رأيه ..!
رغم ذلك .. كم هو مغفل ..!
تنهدت بتعب و جلست على المقعد المقابل له .. هذا العنيد سيجلب لي الجلطة ..!
بقينا صامتين لفتره .. رغم أن ما فعله كان جريئاً إلا أني لم أغضب لسبب أجهله ..!
أو ربما أنا أعرف السبب ..!
ابتسمت بهدوء : اتعلم .. كنت سآتي لزيارتك اليوم و أخبرك بأني سألغي الخطبة .. لكنك لم تكن في المشفى ..!
ابتسم ابتسامة غريبة .. ربما يمكنني وصفها بالماكرة : أعلم ..!
لم أفهم قصده : تعلم ؟!..
- أجل .. كنت أعلم بأنك ستنوي الغاء الخطبة !!.. حدسي أخبرني بأنك ستفعل قريباً ..!
بانزعاج قلت : و ما دمت تعلم فلما ذهبت بنفسك ؟!!.. لما لم تترك الأمر لي ؟!..
ببساطة أجاب : كنت أريد أن أجرب و حسب ..!
قطبت حاجبي مستنكراً : تجرب ؟!..
أومأ إيجاباً : أجل .. أجرب أن أكون وريث مارسنلي ..! لأني حين أفكر بالأمر اقول لنفسي أنه كان من الممكن أن أكون انا وريث مارسنلي بنسبة 50% ..! لذا أردت أن أجرب هذا الشعور لبعض الوقت ..!
يا له من فتى !!..
لكن تفكيره الغريب هذا يضحكني بالفعل ..!
رغم ذلك لم أضحك بل بابتسامة متسائلة قلت : إذاً .. و ماذا رأيت ؟!..
تنهد بتعب حينها : لا أعلم كيف اصف الأمر ؟!.. لكنه كان مزعجاً للغاية ..!
ابتسمت بنوع من الاهتمام : ماذا حدث ؟!.. أخبرني بالضبط ؟!..
بدت عليه ملامح هادئة .. بل يمكنني وصفها بالطفولية رغم ان بعض الاستياء ظهر على وجهه : في البداية حين رأتني تلك الروز عانقتني على الفور وهي تهتف " لقد جاء عزيزي إلى هنا " ..! كدت أختنق بالفعل ..! ثم أخذتني إلى غرفة الجلوس وهناك قالت بنبرة غنج مزعجة " لما لم تخبرني بأنك ستأتي لزيارتي .. كنت سأستعد لاستقبالك " ..!
كتمت ضحكتي : و ماذا قلت لها ؟!..
تابع بنفس نبرته تلك : قلت لها " ليس هناك داع .. فأنا سأذهب بسرعة يا آنسة " ..! بدت منزعجة لسبب ما و سألتني بنبرتها المقرفة " آنسة ؟!.. لما ليست روزي " لكني بالفعل لم أفهم قصدها ؟!..
بالتأكيد لن تتوقع أني كنت انادي تلك الشيطانة باسم .. روزي ..!
ابتسم بهدوء : ربما كانت تريدك أن تناديها روزي بما أنك ستخطبها ..!
- تلك الأفعى ؟!.. أناديها روزي ؟!!.. هذا ما كان ينقصني !!..
ضحكت بخفة حينها : ألهذه الدرجة تكرهها ..!
- أنا أكرهها منذ زمن ..! و لكن هذا ازداد في الآونة الأخيرة ..! لا أعلم ماذا أصاب عقلك حين قررت أن تتابع حياتك معها ..! كنت أظن أنها رزينة و هادئة لكن اتضح لي أنها صاخبة و مزعجة أكثر مما توقعت ..! كما أنها تملك أسلوباً خاصاً في التبرج !!..
بصعوبة كتمت ضحكتي حينها : يبدو أنها ليست من نوعك المفضل !!..
- إطلاقاً !!.. و اعلم أنها ليست من نوعك أيضاً لكنك أجبرت نفسك على خطبتها مكرهاً !!.. كنت سأجن لو كنت بمكانك !!.. لا بل كنت سأنتحر !!.. أنا بالفعل أشفق على من سيتزوجها تلك الخبيثة ..!
اختفت ابتسامتي .. ريكايل لا يعلم أني حاولت الانتحار فعلاً بسببها ..!
لكني تداركت نفسي و ابتسمت مجدداً : إذاً .. و ماذا حدث بعد ؟!..
أكمل كلامه وهو يقول : أخبرتها بأني هنا لإلغاء الخطبة ..!و أني لم أعد أريد أي معونات منهم ..! و هكذا رفضت العرض ..!
بتوتر و بنوع من الحماس سألت : و كيف كانت ردة فعلها ؟!..
- في البداية لم تصدق و بدت مستاءة وهي تقول " مستحيل عزيزي لينك أنت لن تفعلها بي صحيح .. لأنك وعدتني بأنك لن تخونني أبداً !!.. " !!.. و حين أخبرتها بأني أقول الصدق طلبت مني ان أنتظر لبرهة بينما تستدعي والدها لكي يتفاهم معي ..! لقد ارادت أن تضغط علي بشأن نصف الثروة ..!
اتسعت عيناي حينها : هل قابلت والدها ؟!..
أومأ سلباً فسألت باستغراب : إذاً كيف سمح لك الخدم بالمغادرة ؟!.. لأنه لم يكونوا ليسمحوا لك و أنت لم تقابل السيد ؟!..
ابتسم ابتسامة مرحة : لقد هربت ؟!..
قطبت حاجبي مستنكراً : ماذا ؟!!.. هربت ؟!..
- أجل .. خرجت من شرفة غرفة الجلوس إلى الحديقة .. و منها إلى باب الخدم الخلفي .. لم يكن أحد هناك لذا تمكنت من المغادرة ..!
- ثم ؟!..
- ثم جئت إلى هنا بسيارة أجرة ؟!..
- أأنت جاد ؟!..
- أجل ..!
وقفت هنا و أنا مصدوم : و هربت من قصر دايفيرو بهذه الطريقة ؟!!.. هل نسيت أنك كنت تمثل دوري ؟!!..
بدا عليه الاستغراب : ما بك ؟!.. و ماذا ان كنت أمثل دورك ؟!..
نبرته تلك و ملامحه البريئة وهو يسأل أجبرتني على الضحك .. لا بل انفجرت ضحكاً ..!
انهرت على الكرسي و أنا اضحك بشكل هستيري و اتخيل شكله وهو يهرب في جنح الظلام من الباب الخلفي ..!
حينها لم اتمالك نفسي بل سقطت من فوق الكرسي و أنا اضحكت و اتقلب على الأرض !!..
كان هو ينظر إلي بتعجب و قد جلس بجواري ..!
أما أنا .. فقد ضحكت إلى حد الجنون .. فأنا لم أضحك منذ زمن و تخيل هروبه فجر كل ما في ..!
بعد أن توقفت أخيراً سأل هو مجدداً : لم تخبرني .. ما دخل أني أمثل دورك ؟!..
جلست حينها و أنا أقول و أكاد أعود للضحك مجدداً : لأنك كنت وريث مارسنلي ..! هل تعلم ماذا يعني أن يهرب وريث مارسنلي في جنح الليل من الباب الخلفي لقصر دايفيرو ؟!.. انه أمر مضحك بالفعل !!.. كقصة خيالية !!.. كم اتمنى رؤية وجه روز حين اكتشفت أمر هروبك ..!
لم يبدو أنه فهم الأمر ..!
لكن بالفعل .. اختفائي هكذا فجأة وهروبي من الباب الخلفي و كأنني كنت في سجن و أريد الهرب دون علم الحراس ..! كم هو أمر مضحك أن يفعل وريث مارسنلي هذا ..!
و أكثر ما جعلني أضحك .. هو براءة ريكايل اثناء قوله لهذا الكلام ..!
بقينا صامتين للحظات .. لقد نسيت بالفعل أنه خرج من المشفى اليوم ..!
كان يجلس بجواري و كلانا على الأرض ..!
نظرت إليه بطرف عين و انا ابتسم : البدلة تبدو جميلة عليك ..! تبدو أوسم من المعتاد ..!
نظر إلى نفسه للحظات : هل تعتقد هذا ؟!.. ارى أنها أفضل عليك ..!
لحظتها لم اتمالك نفسي بل عانقته في الحال ..!
بدا عليه التعجب و همس : لينك .. ما الأمر ؟!..
في المرة الماضية .. كنت أنا من دخل .. ببدلة رسمية .. بينما كان هو من ينتظر بقلق .. تشاجرنا شجاراً حاداً أدى لدخوله للمشفى ..!
أما الآن .. كان هو من دخل في موقف مشابه .. بل و قادم من المكان نفسه الذي كنت قد قدمت منه .. لكننا رغم ذلك ضحكنا سوية ..!
خطبتي لروز كادت تقتل أخي .. و لكن الغاءها أعاد العلاقة بيننا مجدداً ..!
لم انتبه إلا لدموعي تسيل حينها .. ها هو الآن معي .. لا اعلم اين سيكون غداً و بأي صحة ؟!.. لكن بما انه هنا الآن بحال جيدة فأنا سعيد .. أسعد من أي شخص في هذا العالم ..!
بالعفل .. وجوده يكفيني ..!
كانت دموعي تسقط أكثر و أكثر .. بل أني بدأت بكتم بكائي فسأل هو باستغراب و قلق : لينك ؟!.. لما تبكي ؟!..
ابتعدت عنه حينها و ابتسمت بهدوء .. تمت و أنا لا أزال اربت على كتفيه : تهانينا لخروجك من المشفى ..!
طأطأ رأسه حينها بحزن : آسف لجعلك تقلق ..!
أومأت سلباً : لا .. بل أنا من يجب ان يعتذر ..! اسف ريكايل .. لقد كنت فظيعاً للغاية تجاهك ..! آسف لأني لم أقدر مشاعرك و لم اهتم برأيك ..! انا بالعفل اسف ..!
ابتسم هو حينها بهدوء : أعلم لما فعلت كل هذا ؟!.. أعلم أنك كنت تفكر بي ..! لذا اعذرك يا مجنون ..! هيا الآن لا داعي لكل هذا الحزن ..!
أومأت إيجاباً و وقفت و أنا امسح دموعي .. لقد انتهى هذا الخلاف بيننا أخيراً ..!
لكن لا يزال هناك غيره ..!
خلافي مع ليديا
خلافي مع ميراي
خلافي مع لويفان
و الأهم من هذا كله .. خلافي مع ميشيل ..!
رغم أني واثق بأنها لن تسامحني .. مهما فعلت ؟!..
لكني استحق ..!
انتبهت لرايل الذي هتف : أنا جائع ..!
قطبت حاجبي : صحيح .. يبدو أنك لم تأكل شيئاً منذ خرجت من المشفى ..!
- أجل .. لنتناول العشاء ..!
- لن نأكل شيئاً من خارج البيت .. لأن هذا قد يضرك ..! كما أنني مفلس حالياً ..!
قطب حاجبيه : مفلس ؟!.. لما ؟!..
بابتسامة متوترة قلت : حسناً .. خلال الفترة الماضية اضطررت تناول طعامي من المطاعم .. لذا افلست ..!
- لا تقلي أنك كنت تذهب لمطاعم فاخرة كالعادة ؟!.. ليس غريباً أن تفلس على هذه الحال !!..
- ليس الأمر كذلك .. لم ارتد سوى مطاعم تحمل ثلاثة نجوم فقط ..!
- ماذا ؟!.. حتى هذه غالية ..!
- ما باليد حيلة .. لم اعتد على الطعام الرخيص بعد ..! ارجوا أن تتهاون معي فأنت تعلم كيف كانت حياتي في السابق ..!
تنهد بتعب و هو يقول : حسناً ماذا سنأكل الآن ..!
بقلق قلت : الأفضل أن لا تجهد نفسك بالطبخ ريكايل ..! لكن مشكلة فأنا لا أجيد الطبخ ..! كما أنك تحتاج لطعام صحي جيد بما أنك خرجت للتو من المشفى و إلا فأن أنيتا و إدوارد سيقتلانني فهما كانا ينهلان علي بالتوصيات كل حين ..!
ابتسم بهدوء : ما رأيك أن تطبخ أنت تحت توجيهاتي .. سأجلس انا على كرسي في المطبخ و انت ستنفذ ما أطلبه منك .. و هكذا لن اجهد نفسي ..!
ترددت قليلاً .. فأنا لم أجرب الطبخ من قبل ..!
لكن بالتفكير في الموضوع .. علي أن أجيده من الآن فصاعداً .. لذا هذه لن تكون بداية سيئة : لا بأس ..!
وقف حينها وهو يقول : اذاً سوف ابدل ملابسي أولاً .. اسبقني للمطبخ ..!
دخل هو للغرفة حينها ..!
بينما أخرجت هاتفي و كتبت رسالة تقول أن ريك بخير و انه عاد لشقة خالتي .. و ارسلتها للدكتور مارفيل و كذلك انيتا و ليديا و جوليا .. فقد أقلقتهم بالتأكيد عليه ..!
رغم أني كنت متردداً للغاية بشأن الأخيرة .. لكن بما أنها رسالة فلا بأس ..!
وقفت حينها و أنا اشتعل حماساً : و الآن .. حان وقت المطبخ ..!
...............................................
اليوم هو الجمعة .. و الساعة هي الثامنة و النصف مساءاً ..!
و ها أنا أقف أمام تلك البوابة الكبيرة و الناس تدخل و تخرج منها و حركة السير امامها لا تهدأ ..!
هناك الكثير من سيارات الأجرة و النقل العام و الخاص ..!
تنهدت بتعب حينها .. لقد اقنعني ريكايل بأن المجيء إلى هذا المطار الدولي في هذا الوقت سيحل إحدى مشاكلي ..!
صحيح انه على حق لكن أنا قلق للغاية بهذا الشأن ..!
كنت قد تركت قبعة معطفي الرمادي على رأسي .. فليس من صالحي أن يتعرف احدهم علي هنا ..!
لم ادخل لصالة الاستقبال بل فضلت الانتظار هنا خشية ان تكون مزدحمة في هذا الوقت ..!
يفترض أن تكون طائرتها قد هبطت قبل نصف ساعة .. ربما تقوم بالمساعدة في بعض الأعمال .. لا علم لي ..!
بالتأكيد عرفتم من اتحدث عنه .. انها خالتي ميراي و التي اريد أن أضع حداً لشجاري معها الآن ..!
في تلك اللحظات لمحتها .. انها هناك قد خرجت الآن .. و معها صديقتها الدائمة الآنسة ديانا ..!
حان وقت تنفيذ الخطة التي اصر ريكايل على ان انفذها ..!
سرت بخطوات متلاحقة ناحيتها دون أن تنتبه لي و فور أن وصلت اليها عانقتها في الحال مما فاجأها لأنها كانت منشغلة بالحديث ..!
بمرح قلت : اشتقت إليك ؟!..
باستنكار قالت : ريك ؟!..
ابتعدت عنها للحظات و أنا أقول : لا .. أنا لينك ..!
بدا انها لم تستوعب لكنها قطبت حاجبيها متعجبة : هل جئت لاستقبالي ؟!..
أومأت إيجاباً فسألت : معقول ؟!.. لما ؟!..
- قلت اني اشتقت إليك .. لذا لم احتمل الانتظار في الشقة بل جئت لاستقبلك بنفسي ..!
- حسناً .. أتحاول التهرب من الاعتذار ؟!.. أنا لا أنسى بسرعة للأسف ..!
حاولت أن أبدو لطيفاً للغاية و أنا أقول بحزن : خالتي اسف .. تعلمين أني لم اقصد ..! أنا بالفعل نادم لأني أحزنتك ..!
لم أكد أكمل كلامي حتى عانقتني و هي تقول بحماس سعيد : عزيزي لابأس عليك ..! أنا أسامحك لذا لا تحزن ..!
يبدو أن أسلوبي قد أجدى نفعاً .. زيادة عن اللزوم فذلك الصفح بدا أنه بسبب وقوعها تحت تأثيري مظهري الحزين و انا اعتذر ..!
ابتعدت عني حينها فانتبهت للآنسة ديانا التي بدا انها الأخرى قد وقعت تحت ذلك السحر فهي كانت تحدق بي بذهول و قد احمرت وجنتاها ..!
ابتسمت لها حينها : مرحباً آنسة ديانا .. كيف حالك ؟!..
بابتسامة و نبرة مسحورة قالت : بخير .. يالسعادتك يا ميراي ..! انا اريد ابن أخت كلينك ..!
بدت ابتسامة سعيدة على ملامح خالتي وهي تقول : أعلم أني محظوظة به و بأخيه ..!
من الجيد أنها سامحتني فقد ظننت الأمر سيكون أصعب من ذلك ..!
حينها قلت : خالتي .. هناك مفاجأة تنتظرك في المنزل ..!
باستغراب سألت : مفاجأة ؟!.. من أي نوع ..!
- ستعرفين حين نعود ..! آنسة ديانا يمكنك الحضور أيضاً ..!
بابتسامة لطيفة قالت : اعذرني .. علي الذهاب للمنزل فأخي الأكبر قدم لزيارة والدتي منذ يومين و أنا لم أره منذ فترة طويلة فهو يدرس خارج البلاد ..! ربما في مرة قادمة ..!
- هذا مؤسف ..! اذاً لن نؤخرك ..!
- أراكما فيما بعد .. علي الذهاب الآن ..!
ودعناها بينما اوقفت هي سيارة أجرة و ركبتها ..!
نظرت إلي ميراي بطرف عين : كيف كانت الأمور في غيابي ؟!..
بابتسامة هادئة : كل شيء كان على ما يرام .. لم يحدث شيء يذكر ..!
بدا الاطمئنان عليها : جيد ..! حسناً لنعد نحن أيضاً للمنزل ..!
أومأت موافقاً فأوقفت سيارة أجرة و ركبنا سوية في الخلف ..!
الحقيقة أن الأيام الماضية كانت من أصعب أيام حياتي .. لكنني قررت أن لا أتحدث عنها مجدداً حتى عند الخالة ميراي ..!
.................................................. .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:49 pm

دخلت إلى الشقة و أنا أقول : ستذهلين من المفاجأة ..!
دخلت خلفي و هي سحب حقيبتها : سيقتلني الشوق ..!
دخلت إلى الردهة حيث كان ريكايل يجلس خلف طاولة الطعام لكنه فور أن رآنا وقف وهو يقول بسعادة : أهلاً بعودتك خالتي ..!
كادت أن تقول شيئاً لكن ما على الطاولة أذهلها : ما هذا ؟!..
في الحقيقة .. كان هناك الكثير من اصناف الطعام المنوعة و الفاخرة هناك ..!
وضعت يدها على قلبها : هل أحضرتما هذا الطعام من أحد المطاعم يا ترى ؟!.. يبدو غالي الثمن ..!
بحماس قال ريك : أطلاقاً .. لقد صنعناه أنا و لينك ..!
شهقت مصدومة : هل تجيد الطهو يا لينك ؟!..
بدا علي الاحراج لسبب اجهله : ليس تماماً .. لكني اكتشفت ان تطبيق ما في كتب الطبخ يعطي نتائجه .. رايل ساعدني في الكثير ..!
ظهرت السعادة على ملامحها حينها : رائع .. من النادر أن يجيد الشخص الطهو في فترة وجيزة ..!
بغرور علقت : يعود الأمر لذكائي الحاد و موهبتي الفطرية ..!
- لا تتباها كثيراً ..! لأني واثقة أن ريك أفضل منك في هذا ..!
تقدمت بسرعة وعانقت ريكايل بسعادة : عزيزي اشتقت إليك ..!
بابتسامة مرحة رد عليها : و أنا أيضاً ..!
كالعادة .. لا تزال تفضل ريكايل علي !!.. ربما يعود الأمر لأنها تعلم أن ريكايل لم يتلقى عناية كافية خلال السنوات الماضية على عكسي تماماً لذا تريد تعويضه ..!
عموماً أنا لا أنزعج من هذا اطلاقاً بل اشعر بالراحة حين أرى اهتمامها الكبير به ..!
خلعت معطفي كما فعلت خالتي ثم جلسنا حول المائدة .. بدأت هي باحتساء شيء من الحساء و لم تلبث أن أبدت أعجابها : رائع .. لا أصدق بأنكما صنعتما هذا ..!
أجبتها و أنا أسكب العصير في الكؤوس : كما قلت لك .. قمنا بتطبيق حرفي لما في الكتب .. و المكونات كانت موجودة ..!
كنا قد صنعنا الحساء بالخضر .. أضافة إلى لحم مشوي مع بعض التوابل .. و هناك أيضاً السلطة التي قام ريكايل بتقطيعها ..!
قبل أن تتناول ميراي شيئاً من السلطة ناولتها علبة الملح : أنها خالية من الملح .. لأنه على ريك أن لا يتناول الكثير منه ..!
بابتسامة لطيفة : لا عليك .. أنا أيضاً أكلها أحياناً بلا ملح ..!
بدأنا نحن تناول الطعام : هذا اللحم أروع مما كنت أتوقع ..!
كان هذا تعليق ريك المنبهر : صلصة الباربكيو هي من أضفت إليه هذا الطعم .. من الجيد أننا أضفناها ..!
تابعنا تناول الطعام ونحن نتحدث بشأن رحلة خالتي الماضية و كيف قضتها .. و قد حاولنا قدر الامكان ألا نتحدث عن ما حدث هنا من مصائب ..!
بعد أن انتهينا أخيراً : رائع .. من سيجلي الصحون ؟!..
هكذا سألت ميراي فأجاب ريك بأنه سيفعل لذا تدخلت : سأساعدك ؟!..
- لا .. لا داعي لذلك ..!
- لما ؟!..
- أنت تعرف السبب ..!
بشك قالت خالتي : ما السبب ؟!..
شعرت بتوتر للحظات بينما أجاب ريك ببساطة : انه لا يجيد جليها فهي تنزلق من يده بسهولة ..! لقد حطم عدد من الصحون بالأمس ..!
فوراً قلت : سأعوضك عنها ..!
ابتسمت هي ابتسامة لطيفة تخفي من خلفها غيضاً مكبوتاً : لا بأس عليك .. استلمت زيادة في راتبي هذا الشهر و يمكنني شراء أواني جديدة ..!
تنهدت بتعب حينها .. لا أعلم كيف يريدون مني أن أمسك بشيء مسطح و يدي مليئة بالصابون ..!
نظرت إلى يدي للحظات .. بالأمس بعد ان انتهينا من جلي الصحون شعرت بأنهما جافتان تماماً و كأنهما ستتمزقان ..!
عندما أخبرت ريكايل بهذا و انه مزعج و مؤلم علق بنوع من السخرية " يداك الناعمتان لم تعتادا على هذا .. انهما من النوع الفاخر .. مكانهما على مفاتيح البيانو .. من الطبيعي ان تنزعجا من صابون الأواني و الماء البارد "
انه محق .. يداي هذان كانتا لا تفعلان شيئاً يؤذيهما .. لم تمسحا و تنظفا او تحملا أشياء ثقيلة من قبل .. كانتا تجدان أيد أخرى تعمل عنهما .. الكثير من الأيدي .. و لكن كلها رحلت و عليهما الآن أن تفعلا كل شيء .. الطبخ و التنظيف و حمل الأشياء الثقيلة ..!
أجل لينك .. لم يعد هناك خدم يقومون بفعل كل شيء عنك .. لم يعد هناك من يأخذ ثيابك و يغسلها و يقوم بكيها و يعيدها إلى الخزانة مجدداً بأبهى حلة .. لم يعد هناك من يمسك حذاءك الفاخر و ينظفه و يلمعه لك ثم يضعه تحت قدميك .. لم يعد هناك من يطهو لك ما تشتهي وقت ما تشاء و يحضره لك أينما كنت .. لم يعد هناك من يرتب سريرك بعد أن تستيقظ أو يجهز لك الماء الساخن في الحوض للاستحمام ..!
عليك فعل كل هذا بنفسك .. عليك أن تخدم نفسك من الآن فصاعداً ..!
هذان اليدان الناعمتان .. عليهما أن تعتادا على ذلك الألم ..!
هذا ما قررت أن أكون عليه .. و سأبذل كل ما استطيع لأتمكن من الاعتماد على نفسي بنفسي منذ الآن فصاعداً حتى لو قتلني ذلك ..!
الحياة كفاح .. للمرة الأولى أدرك هذا ..!
............................................
فتحت عيني بخمول .. كم الساعة الآن ؟!..
نظرت إلى هاتفي بجواري .. إنها السادسة صباحاً .. أهو وقت المدرسة ؟!..
لا .. لم يعد بإمكانك الذهاب للمدرسة لينك ..!
ريك نائم .. لقد نمت قبله بالأمس لذا لا أعلم متى ذهب للنوم ..!
اذكر أنه كان يتحدث بالهاتف حين ذهبت للنوم .. بدا أنها مكالمة طويلة و اعتقد أنه كان يتحدث إلى صديقه بيير ..!
لكنه بدا سعيداً بها فهو كان يتحدث بحماس إلا أني لا أذكر ماذا كان يقول ..!
أشعر بالبرد .. الجو اليوم بارد للغاية .. مهما تدثرت بالغطاء لن يفيد هذا ..!
نهضت من الفراش و أخذت معطفي القطني من الكرسي القريب و ارتديته ثم خرجت الغرفة و اتجهت مباشرة للمطبخ ..!
سأعد لي كوباً من القهوة .. أو ربما الحليب أفضل ..!
بينما كنت أقوم بذلك رن هاتفي معلناً وصول رسالة نصية .. ربما من رافالي مجدداً ..!
تنهدت بتعب حينها .. ألن يملوا ؟!.. لكني قررت أن انظر ممن الرسالة هذه المرة .. و ما إن قرأت الاسم حتى تفاجأت .. ليديا !!..
لما ترسل لي ليديا رسالة الآن ؟!.. ماذا كتبت فيها يا ترى ؟!..
ترددت كثيراً .. هل افتحها ؟!.. لا أعلم ؟!..
تساءلت في قرارات نفسي .. لما أنا غاضب من ليديا أساساً ؟!.. لقد كانت على حق في كل ما فعلته !!.. حتى و إن كان رايل دخل المشفى بسببها .. فذلك جعلني أدرك خطورة ما أقدم عليه ..!
أمسكت بالهاتف و فتحت الرسالة .. لنرى ماذا كتبت لي ..!
.
(( مرحباً لينك .. كيف حالك ؟!.. و كيف حال ريكايل ؟!.. أعلم أنك طلبت مني أن لا أظهر في حياتكما مجدداً .. و لكن قبل ذلك أريد لقائك و التحدث إليك لبعض الوقت ..! أرجوك لينك لا تخذلني .. أنه آخر طلب أطلبه منك ..! أرجوا أن تأتي في السادسة مساءاً إلى الحديقة التي تحدثنا فيها عن قبولك لعرض روز ..! تحياتي .. ليديا ))
.
تريد أن تراني ؟!.. لما ؟!!..
لا استطيع أن أفكر أكثر فيما تريد أن تقوله لي على عجل .. خاصة أنها ذكرت طلبي بأن تخرج من حياتنا ..!
في الحقيقة .. أنا أيضاً أريد قول الكثير لها .. إذاً هذه فرصة مناسبة ..!
ليس لها فقط .. بل إلى ميشيل ..!
لا يمكن أن أترك الأمر هكذا .. حتى لو سامحتني .. أنا لا استطيع أن أترك الأمر هكذا ..!
تنهدت بتعب .. لقد ضيعت ميشيل .. بسبب لساني السليط !!..
صوت الابريق يفور أيقضني من شرودي .. أغلقت الموقد بحذر .. لقد علمني ريكايل عليه بالأمس ..!
كنت كطفل في الابتدائية حينها ..!
صنعت لي كوباً من الحليب ثم خرجت و جلست في الردهة على طاولة الطعام الصغيرة ..!
لا زلت أشعر بالنعاس .. لذا سأعود للنوم بعد أن أنهي هذا الكوب الذي قد يبعث إلي شيئاً من الدفء ..!
رن هاتفي حينها .. ما قصته هذا الصباح ؟!.. منذ قليل رسالة مبهمة و الآن أتصال في هذه الساعة المبكرة ..!
لنرى من هذا أيضاً ..!
اتسعت عيناي حينها .. لأن المتصل كان .. لويفان !!..
أنا لم أتحدث إليه منذ ذلك اليوم .. حين حاولت الانتحار ..!
.
((سحقاً لك و لليديا و لروز أيضاً ))
.
احمر وجهي حين تذكرت تلك الجملة التي ودعته بها المرة الماضية ..!
ماذا أفعل ؟!.. كان علي ان اعتذر منه .. لقد مرت عدة أيام منذ ذلك الوقت ..!
لكن .. هل اتصل ليؤنبني ؟!.. أم ليقول شيئاً ..!
الخط سينقطع الآن .. يجب أن أجيب ..!
ضغطت زر الاجابة و صمت .. بقيت صامتاً حتى سمعته يقول بهدوء : لينك ..!
شعرت بالارتباك .. لأول مرة أسمع صوت لوي هكذا .. بهدوء .. فهو دوماً إما مرح أم غاضب .. لا يعترف بالجدية ..!
ترددت للحظات : نعم ..!
- آسف !!..
- هه ؟!!..
هل قال " آسف " ؟!!!.. هل يعتذر مني ؟!!.. لما ؟!!..
لكن .. أنا من يجب أن : لقد كنت غاضباً حين هاتفتك المرة الماضية و لم اسيطر على نفسي .. إني اعتذر فقد قلت كثير مما لم يجب علي قوله ..!
في الحقيقة .. كلامه ألجمني ..!
لم أعرف ماذا أقول : لوي ..!
هذا ما تمكنت من نطقه .. بنبرة حيرة .. لم يكن في جعبتي شيء ..!
لكن .. هناك ما يجب فعله : و أنا آسف .. كنت فضاً أيضاً ..!
بدت نبرته مرتاحة : لقد عدت لصوابك أذاً ..!
ارتشفت من كوب الحليب الساخن دون أن أنطق فعاد لي صوته : كيف حالك ؟!.. و كيف حال ريكايل ؟!..
ابتسمت حينها : نحن بخير .. و أنت ماذا عنك ؟!..
- بأفضل حال ..! لكن لا يبدو أني سأتمكن من زيارة باريس في الفترة القادمة فلدي الكثير من الأعمال ..!
حاولت خلق جو جديد لذا قلت بمكر : حقاً ؟!.. هناك من سيشتاق إليك إذاً ..!
بدا الاستغراب في نبرته : هل ستشتاق إلي ؟!!..
- لا لست أنا ..! بل شخص الآخر ..!
- لم أفهم قصدك ..!
- ماذا عن فتاتك ؟!..
- ليديا ؟!!.. هل أخبرتك عنا ؟!..
- لا .. أنت أخبرتني .. لكني أجزم أنك لم تنتبه ..!
- لا أذكر !!.. عموماً لا بأس فقد كنت أنوي أخبارك قريباً ..! أذاً ما رأيك ؟!..
- اختيار موفق .. لكن تذكر بأن لديك الكثير من المنافسين ..!
- حقاً .. ألديها شعبية كبيرة ؟!..
- يبدو أنك لا تعلم أنها تلقب بمحبوبة الملايين ..!
- لا مشكلة .. أنا سأتغلب على هذه الملايين بدمي ..! لن أفرط بليديا ..!
كلماته الأخيرة .. أثرت في .. لقد كنت أقول لنفسي الكلام ذاته .. عن علاقتي بميشيل ..!
لكني في النهاية لم أحصد شيئاً ..!
- لينك .. هل تسمعني ؟!..
ايقظني صوته من شرودي : آه أجل .. عموماً عليك أن تعلم بأن تيموثي أحد منافسيك ..! ربما ليديا لا تعيره اهتماماً .. لكني أعلم أنه يحبها ..!
- لاحظت ذلك حين كنا في لندن ..! لكني لن اسمح له بالاقتراب منها بعد الآن ..!
بجد قلت : كيف ستفعل ذلك و أنت بعيد عنها ؟!!.. تسافر من بلد لآخر طيلة الوقت ..! قد لا تحتمل ليديا ذلك ..!
بدا الهدوء و نوع من الجدية في صوته : أعلم ان هذا أنانية مني .. لكنها طلبت مني أن لا أغير شيئاً في حياتي .. لذا سأستمر في بناء أسمي .. و حين يحين الوقت المناسب سأتقدم لخطبتها ..! تعلم أنها من اسرة نبيلة .. و لأن اسرتي ليست كذلك فعلي أن أجعلهم يقبلون بي بأي طريقة ..!
ضحكت بخفة حينها : لو سمع معجباتك هذا الكلام لقتلهن البكاء ..!
بتوتر قال : المعجبات شيء آخر .. لا علاقة له بليديا ..!
ابتسمت بهدوء : لكن كلامك رائع .. لقد كبرت يا فتى ..!
- بقي أن تكبر أنت ..!
- لما تقول هذا ؟!..
- هل لا تزال تنوي الزواج بروز ؟!..
- لا .. لقد ألغيت الخطبة ..!
- رائع .. الآن أنا مطمئن ..! انها لا تناسبك .. لو اجتمع شيطانان في نفس المكان فستدمر أحدهما بالتأكيد .. وهو سيكون أنت ..!
ضحكت حينها : اتقصد أن شيطانها أقوى من شيطاني ؟!..
ضحك هو الآخر : شيطانك يتعلم من أمثالها ..! عموماً أنت لا تزال طفلاً في نظري ..!
- سأكبر في نظرك قريباً .. حين أبني لنفسي حياة جديدة ..!
- انا اتوق لهذا ..! لكني أرجوا منك ألا تقطع اتصالاتي بك ..!
- أطمئن .. أنا لن أنسى صديق طفولتي ..!
- حسناً .. لقد تحدثنا طويلاً و علي الذهاب إلى العمل ..! اوصل سلامي لريك .. إلى اللقاء ..!
- وداعاً ..!
أغلقت الخط حينها و على وجهي ابتسامة لطيفة .. لم يتغير لوي أطلاقاً ..!
كان دوماً واثقاً بنفسه وقدراته ..!
لا أزال أذكر كيف كنا في لقائنا الأول ..!
كنت مجرد طالب جديد في تلك المدرسة الابتدائية الخاصة بالأثرياء .. بينما كان هو الأكثر شعبية و شغباً فيها ..!
كنت هادئاً و منعزلاً .. لا أحب التحدث مع احد .. و ما إن يقترب احدهم مني أذرف الدموع فوراً .. ذلك ما جعل الجميع يتحاشونني و يصفونني بألقاب كالجبان و المدلل و البكاء ..!
إلا أنه كان مختلفاً عنهم .. فهو بقي مصراً على أن يتحدث معي و يجعلني صديقاً له .. هذا ما كانت تحثه عليه طبيعته الاجتماعية ..!
و في النهاية .. تمكن من سحبي خلفه ليعرفني إلى جميع الطلاب في المدرسة ..! و لأني لم أكن أريد ذلك رغم أنه يجبرني أطررت لأن أحتمي به عن الآخرين ..!
بعد مضي بعض الوقت صرت أثق به و اعده صديقاً .. و لكن لم أتمكن من الاندماج مع الآخرين بسرعة فقد كنت دوماً خلف لوي ..!
إلا أنه في النهاية .. سحبني بشدة حتى صرت بجانبه .. و ساعدني على صنع الكثير من العلاقات في المدرسة ..!
و رغم ان لديه الكثير من الأصدقاء الذين يعرفهم قبلي إلا أني صرت الأقرب إليه بطريقة ما ..!
رغم شخصيتي الضعيفة .. و مشاكل النطق لدي .. و بعض الأمور الأخرى كالارتجاف أحياناً و الفزع من الصراخ و الظلام و الغرف المغلقة .. إلا أنه بقي مسانداً لي في كل مرة ..!
و بعد السنوات الست التي قضيناها معاً .. كنت خائفاً من العودة لباريس .. إن ذهبت و درست في مدرسة أخرى بعيداً عنه فقد أعود كما كنت في سنتي الابتدائية الأولى .. لا أجرء على التحدث إلى الطلاب ..!
لكن كان علي أن أودعه و أعود لوطني الأم ..!
هناك حين بدأت بالدراسة في الاعدادية كان دايمن معي .. و لأنه قريبي فقد كنت أعرفه منذ الطفولة .. و هو من عرفني إلى ماثيو ..!
تمكنت من بناء علاقات جديدة .. لكنها لم تكن لطيفة و سعيدة كما كانت في الابتدائية ..!
شخصية لوي المرحة كانت تنعكس علي بشكل سحري ..!
لكن ما ان ابتعد عني حتى قل نشاطي و صرت أكثر هدوءً و رزانه ..!
لقد خشيت بالفعل أن يظهر علي الضعف أمام الآخرين .. و لأني لا أستطيع أن أكون مرحاً و لطيفاً مع أي شخص كنت مضطراً لصنع شخصية خاصة .. شيء خارجي فقط .. شيء مظهري يمنع الآخرين من الاقتراب أكثر ..!
و مستغلاً مكانتي الاجتماعية و اسم اسرتي بنيت تلك الشخصية المغرورة التي تحولت مع مرور الوقت إلى شيطنة عارمة ..!
صحيح أني حين كنت في الابتدائية كنت احاول اظهار هذا الجانب الشرس لكني لم أملك الجرأة لذلك .. كنت مهزوزاً بشكل أقوى من أن يسمح لي بإظهارها ..!
لكني بعد أن استعدت القليل من الثقة بمساعدة لوي بنيتها من جديد ..!
كل ما كنت أريده هو أن أقول للعالم بأني لست خائفاً من شيء .. أنا واثق بنفسي .. لدي أمكانيات مذهلة .. لن ينظر إلي احدهم بشفقة بعد الآن ..!
لكن .. يبدو أني كنت مخطئاً ..!
فهذه الأفكار هي ما سببت لي شيئاً يشبه الانفصام الشخصي
.
(( إما شيطان .. أو شخص مهزوز الكيان ))
.
هكذا صرت ..!
و أنا الآن أدرك كم كنت مخطئاً ..!
فبعد الاحداث الماضية في حياتي منذ عرفت ريكايل .. اكتشفت ان معاملة الآخرين بلطف و حنية هو ما يجعلك مطمئناً و سعيداً .. بل انه يعطيك قوة و ثقة لا حدود لها ..!
لذا .. لقد قررت أن أبدأ حياة جديدة مختلفة تمام الاختلاف عن الماضي .. بشخصيتي الجديدة التي لا زور فيها ..!
لكن هذا لن يحدث حتى أصفي بعض الحسابات ..!
..................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://stars-shine4.yoo7.com
فرانسواس
نجم فعال
نجم فعال
avatar

الحاله الحاله : ممتاز
عدد المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 20/06/2013
العمر : 21

مُساهمةموضوع: رد: إما شيطان أو شخص مهزوز الكيان    الجمعة يونيو 28, 2013 7:49 pm

الساعة الخامسة و النصف ..!
اخبرت خالتي و ريك بأني سأخرج لبعض الوقت .. دون ان اخبرهما بوجهتي ..!
و بالفعل .. صعدت إلى احدى الحافلات باستخدام بطاقة النقل العام ..!
كانت مزدحمة للغاية .. لذا كنت مضطراً للوقوف مسمكاً بإحدى الحلقات المعلقة من السقف ..!
الآن فقط بدأت أدرك قيمة تلك السيارات التي كانت تصطف في ساحة قصرنا ..!
ها أنا الآن في طريقي لمقابلة ليديا .. و في ذهني الكثير من الافكار المشوشة بشأنها ..!
بعد مضي بعض الوقت وصلت إلى وجهتي أخيراً .. أعتقد أن هذه هي الحديقة المطلوبة ..!
نزلت فور أن فتحت الأبواب و اتجهت إلى المدخل .. كانت الشمس تغيب و الجو يزداد برودة مع اقتراب الليل ..!
بدأت بالبحث عن ليديا بعيني رغم انه قد بقي عشر دقائق على السادسة : لينك ..!
التفت فوراً لأجد أنها خلفي : كنت في السيارة قرب البوابة .. و حين رأيتك تنزل من الحافلة تفاجأت .. لقد جئت مبكراً ..!
حاولت أن أكون هادئاً قدر الامكان : ما الذي تريدين أن تحدثيني بشأنه ؟!..
كانت ترتدي ذلك المعطف الذي اعتقد أنه هدية من لوي .. مع قبعة منفصلة صوفية لطيفة ظهر من تحته شعرها الكستنائي المموج ..!
توردت وجنتاها للحظات و قد بدت نظرة حزن في عينيها العسليتين : في الحقيقة .. بشأن ما حدث لريكايل في المرة الماضية ..! أنا آسفه .. لقد سببت لكم المشاكل بالفعل ..!
حسناً .. رغم كل الأمور التي فكرت بها .. كان هذا أبعد احتمال ..!
شعرت بالتوتر .. فقد كان الخطأ خطأي من الأساس ..!
لكن بما انها اعتذرت من تلقاء نفسها : لا عليك .. لم يحدث الكثير ..!
بقينا صامتين للحظات قبل أن تسأل : كيف حال ريك ؟!..
بذات هدوئي : أنه بخير ..!
- و أنت ؟!.. هل .. هل لا زلت مصمماً على قرارك ؟!..
- أي قرار بالضبط ؟!.. هناك الكثير من القرارات التي اتخذتها في الآونة الأخيرة ..!
- تعلم ما أقصد .. انه قرارك بشأن روزاليندا ..!
- هل أنت مهتمة كثيراً ؟!..
سألت هكذا بابتسامة هادئة فما كان منها إلا أن قالت : يبدو أنني متطفلة بالفعل .. عذراً ..!
- لقد ألغيت الخطبة ..!
بدت ملامح الصدمة عليها للحظات : حقاً ؟!!..
أومأت إيجاباً فتحولت ملامحها إلى السعادة : هذا مطمئن ..!
ترددت قليلاً قبل أن أقول : اعذريني ليديا .. كنت قاسياً معك في الفترة الأخيرة ..!
بذات ابتسامتها الهادئة و وجنتيها المتوردتين : لا بأس .. بما أن الأمر أنتهى على خير فلم يعد يهمني شيء ..! إذاً ماذا ستفعل من الآن فصاعداً ..!
صمتت للحظات قبل أن أقول بجد : سأبدأ حياة جديدة .. لا علاقة لها بالماضي ..! لقد استلمت اليوم بطاقة هوية جديدة باسم براون .. سأعيش هكذا و سأبني نفسي من جديد ..! لذا .. سأبتعد عن كل من أعرفهم من عالم النبلاء الذي كنت اعيشه .. هذا هو السبيل لنجاحي في حياتي التي ستبدأ من الصفر ..! و حين قلت الجميع فأنا ....!
ترددت قليلاً قبل أن أقول : أعني الجميع بالفعل .. بلا استثناء ..!
بدا أنها فهمت ما ارمي إليه .. لذا طأطأت رأسها و قد بدا عليها الحزن رغم ابتسامتها : هكذا إذاً ..! أعتقد أني سأفتقدك حينها .. فأنت يا لينك حتى الآن أكثر شخص شغل تفكيري و اثار قلقي ..!
ابتسمت لها حينها : لا عليك .. لديك من سيشغل تفكيرك من الآن فصاعداً ..!
رفعت رأسها و نظرت إلي باستغراب : من تقصد ؟!..
- تعلمين .. صاحب المعطف ؟!..
بدا عليها الخجل و احمر وجهها بأكمله : هل أخبرك لويفان ؟!..
أومأت إيجاباً فأردفت هي بذات خجلها : حقاً .. أنتما صديقان و من الطبيعي أن يخبرك ..!
بذات ابتسامتي قلت : لا تفرطي فيه ليديا .. لويفان ليس مثلي .. أنا واثق بأنه سيسعدك و لن يتخلى عنك إطلاقاً ..!
نظرت إلي حينها بحزن : أتقصد .. أنك ستتخلى عن ميشيل ..!
أوشحت وجهي بهدوء : لن أفعل .. أنا لن أحب فتاة في حياتي بعد ميشيل لأني أعلم بأنها الوحيدة التي تمكنت مني رغم ذلك الكم الذي كان يحيط بي من الفتيات ..! لكن .. اعتقد أنها لا تشعر هكذا اتجاهي ..!
بجد هتفت : لينك .. إنها آخر نصيحة أقدمها لك .. لا تستسلم بشأن ميشيل !!!.. أنا واثقة بأنها تريدك أيضاً ..!
نظرة إليها بيأس : أنا أريدها .. و هي تريدني .. لكن يبدو أن الزمن لا يريدنا معاً ..!
صمتت حينها للحظات .. لكنها عادت لتقول : رغم ذلك لا تفقد الأمل ..! أعلم أن ذلك اليوم الذي ستكون فيه مع ميشيل سيأتي .. طال الزمن أم قصر .. سيأتي بالتأكيد ..!
رفعت رأسي حينها و نظرت إلى السماء التي كان لونها البرتقالي يغطي الأفق و الشمس في طريقها للغروب : اتمنى هذا ..! إن كان ذلك ا